قالت دراسة اقتصادية صدرت بالقاهرة ان حجم التجارة البينية من السلع الزراعية لم يتجاوز 10% من حجم التجارة الكلية العربية خلال العام الماضى مما يعنى اعتماد العالم العربى فى تأمين احتياجاته على الاسواق العالمية ويبين تفاقم حجم الفجوة الغذائية الزراعية. وذكرت الدراسة التى اعدها الاستاذ بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعى الدكتور اشرف عباس واطلعت عليها وكالة الانباء الكويتية «كونا» ان الامر ينطوى على خطورة بالغة فى ظل المتغيرات والمستجدات العالمية فى القرن الـ 21 حيث يواجه الاقتصاد العربى بيئة جديدة لاتزال قيد التشكيل وتتسم بتغيرات طويلة الاجل فى الهياكل الاقتصادية. ورأت ان المتغيرات الدولية التى طرأت على العالم تفرض ضرورة قيام شكل من اشكال التكامل بين اقطار الوطن العربى مشيرا الى انتشار الكتلات الاقتصادية الدولية وانشاء منظمة التجارة العالمية وتذبذب العوائد النفطية فى الدول العربية. واشارت الدراسة الى انخفاض الميل المتوسط للتصدير فى الدول العربية وارتفاع الميل للاستيراد لدرجة وصول متوسط قيمة العجز فى الميزان الغذائى العربى الى 14 مليار دولار و700 مليون دولار خلال العام الماضي. وارجعت المعوقات التى تعترض تنمية التجارة البينية الزراعية العربية الى تماثل قواعد الانتاج فى الدول العربية على الرغم من اتسام قاعدة الموارد الزراعية بالتنوع اضافة الى ان موارد بعض الدول لا تؤهلها بمقياس الميزة النسبية لانتاج سلعة معينة لكنها رغم ذلك تنتج هذه السلعة بدلا من استيرادها من دولة عربية اخرى. وأضافت الدراسة ان تخلف الهياكل التسويقية العربية يعد احد المعوقات الرئيسية التى تحد من تطور القطاع الزراعى حيث يلاحظ ضعف كفاءة شبكة النقل البرى والبحرى والجوى بين البلاد العربية مما يعوق تنشيط التجارة الزراعية البينية العربية اضافة الى ضعف الطاقات التخزينية للسلع الزراعية. ورأت الدراسة التى اعدها استاذ بحوث الاقتصاد الزراعى الدكتور اشرف كمال ان الدول العربية تفتقر الى وجود نظام متكامل لادارة عمليات الفرز والتفريغ والتعبئة والتغليف للمنتجات الزراعية مما يعكس اثره فى النهاية على ضعف التبادل التجارى الزراعى العربى ومحدوديته. واشارت الى تخلف الهياكل الادارية فى معظم الاقطار العربية وانتشار العديد من الاجراءات الحكومية المعقدة وتعدد جهات الرقابة فضلا عن الرسوم المختلفة التى يتم فرضها خلال تنفيذ الاجراءات. واوضحت ان نقص الموارد المالية المخصصة لتمويل التجارة الزراعية العريبة البينية ساهم فى تراجعها وذلك على الرغم من انشاء مؤسسات عربية تساهم فى ذلك مثل صندوق النقد العربى. ورأت الدراسة ان التطورات السياسية ساهمت فى التأثير سلبا فى تنمية حجم التجارة البينية العربية لان الدول النامية تتسم عموما بتغليب القرار السياسى على القرار الاقتصادى وضعف دور المنظمات الشعبية والجماهيرية فى صنع القرار مشيرة الى اتسام المجتمعات العربية بضخامة حجم المخصصات للانفاق مما يعوق التنمية الاقتصادية. وطالبت بتطوير البنية الاساسية التحتية فى مجال التجارة الخارجية العربية من خلال ايجاد خطوط ملاحية منتظمة وتطوير خطوط الطيران والخطوط البحرية والاتصالات السلكية واللاسلكية وتيسير التسهيلات التخزينية والتبريدية الكافية وتشجيع التعاون بين القطاع الخاص فى الدول العربية. ودعت الى تطبيق مبدأ المزايا النسبية فى السياسات الزراعية وتطوير هذا المبدأ بالاستفادة من المزايا التنافسية بتطوير القدرات التسويقية وتحقيق جودة السلعة المنتجة وتلافى المنافسة والتقارب بين الاقطار العريبة فى التجارة الخارجية مع تحقيق قدر كاف من التعاون فيما بينها فى هذا المجال.