دعا خبير في الشئون الاقتصادية إلى إعداد مشروع إنقاذ عربي للاقتصاد الفلسطيني يكون جاهزاً لتقديمه إلى اجتماع القمة العربية المقبل. وقال د. نصر عبد الكريم المحاضر في كلية الاقتصاد في «جامعة النجاح الوطنية» إن المشروع يجب أن يستند على عملية تنمية شاملة للاقتصاد الفلسطيني يمكن أن يمتد على مدار ثلاث سنوات، مضيفاً أن هناك حاجة ملحة لإعداد هذا المخطط في إطار «جامعة الدول العربية» وعبر لجنة المتابعة العربية بمشاركة السلطة الوطنية الفلسطينية التي هي عضو في هذه اللجنة. وأوضح أن هذه الخطة يجب أن تبنى على العمق العربي من خلال الإعداد لاستثمارات عربية مباشرة وغير مباشرة عندما تصبح الظروف مواتية لذلك، إضافة إلى تعزيز التجارة العربية البينية، مستهجناً أن لا تتعدى التجارة البينية بين فلسطين وعدد من الدول العربية عشرات الملايين من الدولارات حتى الآن. ويرى د. عبد الكريم أن هناك مسئولية عربية تجاه الاقتصاد الفلسطيني الذي لا يعقل أن يبقى معتمداً على مساعدة طارئة تأتي من هنا أو هناك وأن يتمحور التعامل مع الاقتصاد الفلسطيني على أنه حالة إغاثة إنسانية طارئة. ودعا د. عبد الكريم إلى إعادة صياغة مفهوم المساعدات من الدول العربية بالتعاون مع لجنة المتابعة الوزارية وصندوق الأقصى بحيث يتم التركيز على هدفين أساسيين، وهما: تقليل اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الاقتصاد الإسرائيلي ومساعدته في التخلص من هذه التبعية التي كرسها الاحتلال على مدار السنوات الماضية، وكذلك تجذير العلاقة الاقتصادية الفلسطينية مع العمق العربي. وأشار إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعيش أزمة حالية تتعمق مع استمرار الإجراءات الاحتلالية ضده والتي تحاول من خلالها تحقيق مكاسب سياسية وأهمها كسر إرادة الشعب الفلسطيني. ونوه د. عبد الكريم إلى أن إسرائيل استفادت مليارات الدولارات من الاقتصاد الفلسطيني طوال السنوات الماضية سواء من خلال السوق الاستهلاكية الفلسطينية أو السيطرة على الموارد الفلسطينية. وحول السياسة الاقتصادية الفلسطينية، قال د. عبد الكريم إن هذه السياسة بنيت خلال السنوات الماضية على إعطاء القطاع الخاص الدور الأكبر في عملية التنمية والبناء، منوهاً إلى أن السلطة الوطنية عملت على توفير الأجواء المناسبة لتعزيز وزيادة فرص الاستثمار من خلال مجموعة من التشريعات والقوانين إلا أن الأحداث الجارية أدت إلى تراجع دور القطاع الخاص بسبب المخاطرة الكبيرة للاستثمار في ظل الظروف الراهنة. وأضاف أن الاقتصاد الفلسطيني سيكون بحاجة إلى وقت طويل لإعادة الثقة فيه على الصعيدين المحلي والخارجي، مجدداً دعوته إلى وضع سياسة اقتصاد مقاوم يزرع بذور التنمية ويحافظ على المنجزات حتى نصل إلى وضع نملك فيه كافة الخيارات الاقتصادية دون أي تدخل إسرائيلي. وطالب بتفويت الفرصة على إسرائيل في كافة المحافل الدولية والإقليمية وعدم إتاحة المجال أمامها للدخول في علاقات سياسية واقتصادية مع الدول العربية والإسلامية دون الاعتراف بكافة الحقوق الوطنية الفلسطينية. وفيما يتعلق بالعجز في الموازنة العامة وارتفاع المديونية للسلطة الوطنية طالب د. عبد الكريم بإدارة هذه القضية بحكمة كبيرة حتى لا تتحمل الأجيال القادمة أعباء هذا الدين، مشيراً إلى أن مبدأ الاقتراض غير مرفوض ولكن يجب أن يصرف على قضايا تساهم في عملية التنمية الاقتصادية والبشرية والعمل على تخفيف المديونية قدر الإمكان إلى حين إعادة الاقتصاد الفلسطيني إلى مساره الطبيعي. وأوضح أن الإجراءات الاحتلالية وما نجم عنها من تدمير للبنية التحتية وارتفاع أعداد أسر الشهداء والجرحى أدى إلى زيادة النفقات الجارية، مما أوجد ضغطاً كبيراً على السلطة الوطنية، معرباً عن تفاؤله في أن لا يدوم هذا العجز أكثر من ثلاث إلى أربع سنوات، عبر اتخاذ سلسلة من الإجراءات. رام الله ـ مكتب «البيان» ادهم حافظ: