في الوقت الذي فيه حالة من الركود والكساد للاقتصادات العربية عموما والاقتصاد المصري خصوصا تتباين الرؤى حول موعد انقشاعها سواء على المدى القصير، والمتوسط، وتختلف أساليب الخبراء العرب في طريقة معالجتها والتصدى لها خاصة في ظل مؤشرات ودلائل دولية تبين استمرار حالة الركود والكساد لفترة مقبلة عقب أحداث أمريكا في 11 سبتمبر الماضي. وفي هذا الاطار تقترح الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية للخروج من نفق الركود الراهن عددا من الوسائل في مقدمتها تطوير اداء قطاع الأعمال العام لاستمراريته أو خصخصته، ودفع القطاع الخاص لزيادة مشاركته، والعمل على رفع الانتاجية، والقدرة التنافسية لقطاعات الانتاج (ق.خ، ق.ع) وتحسين تقديم الخدمات في مختلف المجالات. وينصح الدكتور عوض مختار هلود رئيس الشركة المصرية لدعم الصناعات الذي أعد ورقة اقتصادية للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية بضرورة التعاقد مع بعض الجهات الوطنية على اداء الاعمال على اساس الاتفاق وفق بروتوكول معين أو مذكرة تفاهم ويتم ذلك كله على اساس تشكيل مجموعة عمل عليا ولها مسئولية وتنبثق عنها لجان متخصصة للمشاكل المختلفة (أو التخصصات المختلفة) وقد تتم على اساس تعاقد لاداء معين اضافة الى ايجاد مفهوم التوزان في الأولويات بالنسبة للقطاعات المختلفة حيث أن التركيز على مبدأ واحد أو مجال واحد قد لا يتبعه تطور في المجالات الاخرى. وتحث الورقة التي حملت عنوان ثمار التكنولوجي الاقتصادي والعولمة والخروج من الركود) على وضع بنية تحتية للانتاج سواء كان انتاجا صناعيا أو كان انتاجا زراعيا وبما يمكن هذه القطاعات من اطراد التطور من خلال دعم فني عميق يمكن من زيادة تنوع الانتاج برفع مستويات القدرات التصميمية، والابداعية، وامكانياته في التنفيذ والتصحيح ثم التطوير والمراجعة فضلا عن ضرورة رفع مستوى الجودة وقياس انعكاساتها على الانتاجية بدقة. ويقول هلودة انه يجب عمل برامج لمشروعات انتاجية ذات اهمية خاصة بسبب الاحتياج اليها أو بسبب اهميتها الاستراتيجية مع وضع أسلوب لتمكين البدء فيها بتمويل العينات الاولى، وعلى برامج محددة لدفع الخطوات اللازمة لانتاج المعدات الرأسمالية التي يوجد احتياج مستمر لها والتي ينفق الكثير على شرائها بالاضافة الى الصيانة والتطوير، والاستمرارية خاصة في الصناعات الاصلية (السكر، والغزل والنسيج، والأسمنت، والسجاد، والجلود) خاصة وان الامكانيات التصنيعية المتاحة قادرة على تغطية ذلك كما وكيفا. وتؤكد الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية على أهمية تحديد مشاريع قومية في مجالات التكنولوجيات المتقدمة لايجاد أجيال العلماء مثل الفضاء، الطيران والحواسب، والانسان الآلي، والمنتجات الالكتروميكانيكية متناهية الصغر، والهندسة الوراثية، وتحديد شرائح لمستويات الصناعة المختلفة وعلى رأسها الصناعات الصغيرة وذلك بالنسبة لمطالب الحكومة (سوق محتجز) التي تقسمها لشرائح تعتبر دافعا للدخول في المجالات والقطاعات المختلفة. ويشير هلودة الى انه يجب اعتبار السوق الحكومي سوقا محجوزة مع وضع المواصفات بدقة بحيث تكون ملزمة للمصنع وعلى أن يتم التخطيط للانتاج بحيث يتيح وقتا للتحضير مع دعمه في المراحل الأولى دعما مباشرا ومع وجود طرف ثالث يكون وجوده ضروريا على الدوام، وتطوير البحث في مجال اساليب الانتاج للاستفادة من التكنولوجيات المختلفة لاختيار الانسب نوعا. وبالنسبة للحلول على المستوى الصناعي للتغلب على الركود يرى رئيس الشركة المصرية لدعم الصناعات أن المدخل المنظومي الفاعل لسد فجوتي التصنيع والتكنولوجيا يعد عمودا مغريا لتحقيق التقدم والتنمية، وحل مشكلات البطالة الراهنة، والكساد، والميزان التجاري الا ان ذلك أحد أجزاء المنظومة الكلية لمصر علما بأنه يوجد ارتباط عنيف بين الصناعة والتكنولوجيا يصل الى حد الالتحام. وتثير الورقة الى أهمية التغلب على فجوة الصناعة على اساس السوق الذي يجب أن يؤدي الى زيادة القيمة المضافة، واتساع فرص العمل، واتزان الميزان التجاري لافتا ان هناك خمسة مستويات من الاحتياجات في مصر ولا توجد علاقة تجارية مصرية فيها. ويحدد هلودة الاحتياجات الاساسية في مصر وتشمل نوعيات بسيطة مثل القلم والدباسة، والفرشة والمفك الا انها تحتاج الى دراسة وتدقيق لنبدأ الانتاج على مستوى مناسب مقترحا أن يكلف بذلك مركز التصميمات أو مراكز البحث في الجامعات علما بأن القدرات البشرية والمعدات اللازمة لهذا المستوى وافرة. ويستطرد رئيس الشركة المصرية لدعم الصناعات قائلا ان هناك جهات ذات احتياج في تقديم الخدمات مثل المواصلات، والاتصالات، ومقتنيات السكة الحديد، والعربات، والمضخات، واحتياجات الفنادق ويحتاج الى مراكز الجامعات والشركات القابضة ووزارتي الصناعة وقطاع الاعمال العام، كما يحتاج الى التزام الوزارات بدون استثناء بان تكون سوقا محجوزة مع الاستعانة بجهاز تحكيم لحسم الخلافات اضافة الى الحاجة الى بعض نوعيات الصناعات المعدنية، والكيماوية والتي يمكن تحديثها أو تطوير ادائها وهو في متناول اليد بالفعل. وتحض الورقة على ضرورة بدء تصنيع الشرائح الالكترونية في مصر والوطن العربي، والاسلاك الضوئية، ومعدات الليزر ومكملاتها، واهمية ذلك في دفع عمليات التصميم في هذا المجال على أن يؤجل الى بعض الوقت الانتاج للشرائح الى وقت مقبل اضافة الى الحاجة الى مستويات اعلى وهي الشبكات والحواسب وماتتطلبه من نظم، وادوات، وآلات الانتاج التي يتم التحكم بها وعديد من طرق القياس (معدات القياس، والسيطرة، والمتابعة) ويحتاج البدء فيها الى تعاون جهات خارجية مع تحمل مسئولية الانتقال مع استخدام مكونات من الخارج. ويقترح الخبير المصري لبدء سد الفجوة الصناعية ان يتم تكوين فرق عمل لعدد محدود بين 2 الى 3 منتجين. في كل من المجالات الخمسة السابقة مما يرفع مستوى التجرؤ على الدخول في ذلك، مما يساعد على تكوين معرفة متعمقة عن التخطيط وخطوات اختراق الصعاب شريطة أن تكون المسئولية الفنية والادارية مصرية. وتخلص الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية الى ان الطريق الى رخاء اقتصادي للعالم الثالث ومنها الدول العربية يتحقق عبر تحول سريع نحو التكنولوجيا الغربية في اقتصادياتها مع الاستفادة من التطور الحالي في وسائل التصغير، واستخدام التمويل الاجنبي في تحقيق الاغراض الانتاجية وليس في النواحي الاستهلاكية أو التجارية، وتشجيع الادخار والاستثمار المحلي، وتجنب العجز نتيجة التوسع في النفاقات، وتبني سياسات مالية ونقدية أخرى فعالة، وتواجد اطار للسياسات يمكن الاعتماد عليها وعدم ايجاد مبررات لتحقيق الفساد مع وجود نظام قانوني يحترم الحقوق الانسانية وحقوق الملكية فضلا عن تحسين النظام الدراسي في مراحله الاعدادية والثانوية. ويحدد هلودة المحاذير والمخاطر التي تواجه الدول العربية والاسلامية في تحقيق التنمية الاقتصادية المتواصلة تتركز في أن الدول المتقدمة تزيد تدريجيا من قدراتها المعرفية. والفكرية من خلال التطور الذاتي بل ومن خلال التحالفات مع الدول الأخرى، والمتقدمة ممايجعل ضرورة النظر الى انها توجد مايمكن تسميته بمافيا الدول المتقدمة. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: