اذا كانت الانظمة الاساسية للشركات والبنوك المساهمة المحلية لا تسمح لغير مواطني دولة الامارات العربية بتملك وتداول اسهمها، فأن صناديق الاستثمار التي اسستها بعض البنوك الوطنية، قد وفرت فرصة الاستثمار في اسهم هذه الشركات وصندوق بنك أبوظبي الوطني لتنمية الاموال الذي اسسه البنك العام الماضي والذي يستثمر امواله في اسهم شركات قيادية سواء في قطاع الخدمات او قطاع البنوك او قطاع التأمين يكاد يقترب عائده الاستثماري منذ بداية هذا العام وحتى هذا التاريخ من 8% ويتوقع أن يرتفع العائد الى مالا يقل عن 10% مع نهاية هذا العام في ظل ارتفاع حجم الطلب في سوق الاسهم المحلية على اسهم الشركات القيادية بعد انخفاض سعر الفائدة على الودائع الى مستويات متدنية اضافة الى قرب نهاية السنة المالية وهذا العائد يعادل اربعة اضعاف ايرادات الفوائد على الودائع وهو عائد مجزي مقارنة بعوائد الاستثمارات الاخرى في السوق المحلي في الوقت الذي تعرض فيه المستثمرون في اسواق الاسهم العالمية لخسائر متفاوتة، ولقد اشرت في مقال سابق نشر في الصحف المحلية في بداية هذا العام الى اهمية صناديق الاستثمار كاداة استثمارية تخدم كافة شرائح المستثمرين واهمية توعية المواطنين وصغار المستثمرين والوافدين باهمية هذه الاداة والتي تحتل المرتبة الاولى بين الادوات الاستثمارية المختلفة في الدول المتقدمة نظرا لكفاءة ادارتها ووجود مختصين يشرفون ويتابعون ويتخذون القرارات الاستثمارية على اسس اقتصادية سليمة ولقد جاء توقيت طرح صندوق بنك أبوظبي الوطني في وقت كانت فيه اسعار اسهم معظم الشركات والبنوك المساهمة المحلية اقل من قيمتها الاستثمارية المتعارف عليها اضافة الى أن الحد الادنى لقيمة الاستثمار المسموح به في الصندوق وهو عشرة الاف درهم في متناول ايدي نسبة هامة من المواطنين والوافدين كما تتميز وحدات الصندوق بالسيولة اي القدرة على البيع في اي وقت واسعار وحدات الصندوق تعلن يوميا في وسائل الاعلام اضافة الى قدرة مالكي وحدات الصندوق على الاقتراض من البنك بضمان هذه الوحدات وصناديق الاستثمار توفر فرصة لصغار المستثمرين وحيث لا تساعد امكانياتهم المادية على التنويع اي شراء اسهم مختلفة من قطاعات مختلفة توفر لهم عائدا معقولا اضافة الى أن التنويع يساهم في خفض مستوى المخاطرة ورفع مستوى العائد الاستثماري فالمستثمر الذي يمتلك عشرين الف درهم او ثلاثين الف درهم او حتى مئة الف درهم قد لا يستطيع شراء اسهم اكثرمن شركة او شركتين بينما يستطيع من خلال الصندوق شراء عشرة وحدات قيمتها مئة الف درهم واموال الصندوق تستثمر في اسهم شركات قد تزيد عن 20 شركة في مختلف القطاعات، كما أن صناديق الاستثمار تخدم شريحة كبار المستثمرين الذين لا تتوفر لديهم الخبرة الكافية لاستثمار اموالهم وحيث تعتمد صناديق الاستثمار في ادارة اموالها على خبراء محترفين ومتخصصين في الاستثمار، كما تخدم شريحة المستثمرين الذين تتوفر لديهم الاموال والخبرة ولكن لا يتوفر لديهم الوقت الكافي لمتابعة تطورات الاسواق ومتابعة اداء الشركات واتخاذ قرارات الاستثمار في الاوقات المناسبة ولقد لاحظت اشتراك بعض كبار المستثمرين في صندوق بنك أبوظبي الوطني بالرغم من استثمارهم المباشر في اسهم شركات متعددة، انطلاقا من مبدا التنويع في الاستثمار وتلعب صناديق الاستثمار دورا مهما في تنشيط ورفع كفاءة واستقرار الاسواق المالية وفي الوقت الذي تأسست فيه الاف الصناديق الاستثمارية في الدول الصناعية تدير الاف مليارات الدولارات فان الملاحظ تواضع عدد صناديق الاستثمار المتوفرة في اسواق الاسهم العربية اضافة الى محدودية دور هذه الصناديق وحيث لا تشكل قيمتها السوقية في عدد كبير من اسواق الاسهم الخليجية والعربية نسبة تذكر من القيمة السوقية للاسهم المدرجة وفي دولة الامارات فأن مجموع اموال صناديق الاستثمار لا تزيد عن نصف مليار درهم بينما تبلغ القيمة السوقية لاسهم الشركات المتداولة حوالي 90 مليار درهم وبالتالي محدودية الدور والنشاط الذي تقوم به هذه الصناديق، واعتقادي أن مصلحة الاسواق المالية تنشيط هذه الاداة الاستثمارية الهامة من خلال حث المصارف على تأسيس اكبر عدد ممكن منها اضافة الى توعية المستثمرين من مختلف شرائحهم على اهمية الاستثمار في هذه الصناديق انطلاقا من مبدأ تخفيض مستوى المخاطرة وارتفاع مستوى العائد اضافة الى اهمية الدور الذي تلعبه هذه الصناديق في دعم وتنشيط سوق الاصدار الاولى وزيادة حجم الطلب وحجم التداول في سوق الاسهم الثانوي. زياد الدباس