ذكر تقرير اقتصادي سعودي ان دول مجلس التعاون الخليجي اجتذبت العام الماضي 2000 ما يقارب 2 مليار دولار كتدفقات داخله من الاستثمارات الاجنبية المباشرة مشيراً الى ان ذلك يمثل نسبة ضئيلة بلغت 0.16% من الاجمالي العالمي. وأضاف التقرير الذي اصدره المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل بالرياض «حصلت البيان على نسخة منه» ان السعودية وهي أكبر دولة بالمنطقة جذبت حوالي 50% من هذه الاستثمارات العام الماضي تلتها دولة البحرين بنسبة بلغت 25%، اما الكويت فقد جذبت 20 مليون ريال سعودي فقط من هذه الاستثمارات أي ما يشكل 1% من اجمالي التدفقات الداخله من الاستثمارات الاجنبية المباشرة بدول مجلس التعاون الخليجي. واوضح التقرير الذي استند الى أرقام ومعلومات نشرتها منظمة الأمم المتحدة ان دول مجلس التعاون مجتمعه تمكنت منذ عام 1985 من استقطاب 42 مليار دولار من التدفقات الداخلة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة «التراكمية» مشيراً ان السعودية وحدها قد استحوذت على نصيب الاسد من هذه الاستثمارات بنسبة بلغت 68% تلتها دولة البحرين بنسبة بلغت 14% ثم الكويت مرة اخرى مسجلة أقل الحصص بنسبة بلغت 1% فقط. وأضاف ان التدفقات الداخلة من الاستثمارات الأجنبية الاجنبية المباشرة السنوية تقاس عادة كنسبة مئوية من القيمة الاجمالية لتكوين رأس المال الثابت لأية دولة من الدول وذلك لمعرفة حجم التدفقات. وأشار الى انه في حين ان البحرين سجلت أعلى نسبة من هذه التدفقات في عام 1999 بلغت 50% من القيمة الاجمالية لتكوين رأس المال الثابت، فإن السعودية سجلت نسبة سالبة بلغت 3.5% موضحاً انه باستثناء دولة البحرين فان جميع دول مجلس التعاون الاخرى سجلت نسباً تكاد لاتذكر من التدفقات الداخلة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى القيمة الاجمالية لتكوين رأس المال الثابت ومضى التقرير يقول انه لكي يوضع حجم الدولة في الاعتبار فان الاستثمارات الاجنبية المباشرة تقدر كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي وذلك لان الدول الأكبر توفر سوقا داخليا أكبر للعمالة والمواد والخدمات والمنتجات الاخرى. وانه بناءً على ذلك فان التدفقات الداخلة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة «التراكمية» كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي تعتبر هي الأكبر في دولة البحرين بنسبة بلغت 100% في حين سجلت الكويت اقل نسبة بلغت 1.7% اما السعودية فقد سجلت 20%. وأشار الى ان دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الاثنتى عشرة: «الجزائر، مصر، ايران، الاردن، لبنان، ليبيا، المغرب، السودان، سوريا، تونس، تركيا، واليمن»، قد استقطبت حوالي 4 مليارات دولار فقط كتدفقات داخله من الاستثمارات الاجنبية المباشرة خلال العام 2000 مقارنة بحوالي 1.98 مليار دولار لدول مجلس التعاون. وأضاف ان دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شكلت مجتمعة حوالي 0.47% من التدفقات الداخلة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في حين شكلت 1.55% من هذه التدفقات التراكمية. وأشار الى ان مصر اجتذبت أكبر نسبة من هذه التدفقات بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «باستثناء دول مجلس التعاون» بنسبة بلغت 30% تلتها تركيا 25% ثم تونس 20%. اما من حيث التدفقات الداخلة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة «التراكمية» فقد حظيت مصر مرة اخرى بحصة جيدة بلغت 34% تلتها تونس بنسبة بلغت 21% ثم تركيا بنسبة بلغت 17% مشيراً الى ان اداء دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي يعتبر متدنياً للغاية فيما يتعلق باستقطاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة. واستناداً الى البيانات التي اعلنتها الامم المتحدة عن الاقتصاد السعودي مؤخراً فقد أوضح التقرير الذي اصدره المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل ان التدفقات الداخلة سنوياً من الاستثمارات الاجنبية في السعودية كان خلال السنوات الاربع الماضية منخفضة للغاية حيث شهد عام 2000 اجتذاب استثمارات بلغت قيمتها واحد مليار دولار فقط، وهو ما يعادل 3.7 مليارات ريال سعودي. وأعتبر ان ذلك منخفض للغاية مقارنة بالتدفقات الداخلة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة للدول النامية والتي بلغت حوالي 240 مليار دولار مشيراً الى ان تدفقات الاستثمارات الاجنبية التراكمية بلغت 21.8 مليار دولار في عام 1985، كما بلغت نفس هذه التدفقات 28.8 مليار دولار في عام 2000 بزيادة بلغت 7 مليارات دولار فقط خلال 15 عاماً أي بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 1.9% فقط. وأضاف انه في حين ان الدول النامية مجتمعة اجتذبت حوالي تريليوني دولار من هذه التدفقات فان الاستثمارات الاجنبية المباشرة التراكمية بالسعودية بلغت 28.8 مليار دولار. وشرح التقرير جانباً من أسباب ضعف تدفق الاستثمارات الاجنبية في الماضي منها ان السعودية كانت تقليدياً تفضل الشركات الوطنية والمشاريع المشتركة التي يملك فيها السعوديون حصص أغلبية. وأضاف انه في حين تخضع الشركات لضريبة دخل الشركات فان الشركات الوطنية تخضع لضريبة اسمية على الاصول «زكاة» تبلغ نسبتها 2.5% مشيراً الى ان هذا التمييز في التعامل الضريبي أدى الى جعل التكاليف المتغيرة للمشاريع تميل لصالح الشركات السعودية التي تحقق نقطة التعادل بسرعة كما تجد الشركات السعودية ايضاً معاملة تفضيلية في مناقصات القطاع العام والمناقصات الحكومية. واوضح التقرير ان كل ذلك ادى إلى تضييق الفرص الاستثمارية امام الشركات الاجنبية في السوق المحلي غير ان التقرير شدد على ضرورة التفريق بين الشركات الاجنبية الكبيرة «متعددة الجنسيات» والشركات متوسطة الحجم والشركات الصغيرة مشيراً إلى ان الشركات الكبيرة بحكم حجمها ومجالات مشاريعها تكون في وضع يمكنها من التفاوض مع الحكومة بصورة مباشرة حول شروط خاصة في العديد من المواضيع بشكل يمكنها من تقليص العديد من القيود، غير ان هذا الوضع ليس متاحاً للشركات متوسطة الحجم. ومن بين الاسباب التي ادت إلى ضعف تدفق الاستثمارات الاجنبية في السابق ان السعودية كانت تقليدياً لا تسمح بتملك العقارات الا للمواطنين السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي فقط وبالمثل فإن الحكومة السعودية تتيح امكانية التصدير لدول مجلس التعاون الاخرى بدون رسوم ضريبية للمشاريع المشتركة فقط التي تشكل فيها حصة مواطني دول التعاون 51%. واضاف التقرير ان عدة اسباب اخرى حالت دون دخول الشركات الاجنبية للاستثمار في السعودية في السباق يتعلق بعضها بقيود اجتماعية واخرى ثقافية وسياسة التأشيرة لتوظيف العاملين الاجانب اضافة إلى بطء تسديد دفعات العقود الحكومية والسعودة. واشار إلى ان عدم توفر المعلومات الاقتصادية الدقيقة في الوقت الملائم يشكل عائقاً كبيراً حيث يحول دون معرفة المستثمر الاجنبي المحتمل بالفرص المتاحة في السوق السعودي. انشاء الهيئة العامة للاستثمار واوضح التقرير انه في محاولة للحد من القيود المذكورة اعلاه قامت الحكومة السعودية بانشاء الهيئة العامة للاستثمار واعلان قانون الاستثمار الاجنبي في شهر ابريل عام 2000 م، حيث يشكل الحدثان خطوتين هامتين تجاه جذب الاستثمارات الاجنبية. ويسمح القانون الجديد بالملكية الاجنبية الكاملة كما يمكن المستثمر الاجنبي من الحصول على اكثر من ترخيص في نشاطات مختلفة ويسمح للشركات الاجنبية بتملك العقارات لاغراض الاعمال او لاسكان العاملين كما خفض القانون معدل الضريبة القصوى من 45% إلى 30% وسمح بترحيل الخسائر لفترة لاحقة، وسمح للمستثمر الاجنبي تحول حصته من الارباح للخارج. واشار التقرير إلى انه برغم تخفيض الضريبة إلى 30% للمعدل الاقصى إلا ان نسبة الضريبة في السعودية لا تزال اعلى من نظائرها في بعض دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى. ويذكر ان الهيئة العامة للاستثمار هي الجهة التي تقوم باصدارالتراخيص للمشاريع الاجنبية الجديدة كما تقوم بصياغة السياسات الحكومية المتعلقة بالنشاطات الاستثمارية. ولا يزال المستثمرون المحليون يقدمون طلباتهم للحصول على التراخيص إلى لجنة استثمار رأس المال الاجنبي بوزارة الصناعة السعودية ومن اجل تطبيق مفهوم «انهاء جميع الاجراءات في مكان واحد» فقد قامت الهيئة العامة للاستثمار بانشاء مركز خدمات المستثمر لمساعدة الشركات الاجنبية في مجالات منح التراخيص والخدمات المساندة للمشاريع الاستثمارية وتقديم المعلومات حول العمليات الاستثمارية، واهم من ذلك كله التنسيق مع الوزارات الحكومية في الحصول على جميع التراخيص والتصديقات. الرياض ـ عبدالنبي شاهين: