اكد مسئول بوزارة الاقتصاد والتجارة على ضرورة الاستفادة من الاثار الايجابية وتجنب الاثار السلبية والاستعداد للتحديات المختلفة التي تفرضها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وضرورة التنسيق بين مختلف الجهات في القطاعين الحكومي والخاص. وقال سعيد سويد النصبي مدير قسم منظمة التجارة العالمية الذي شارك ضمن وفد الامارات في المؤتمر الوزاري للمنظمة في الدوحة مؤخرا أن انضمام دولة الامارات الى منظمة التجارة العالمية ترتب عليه الالتزام بتطبيق اتفاق جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية من بداية عام 2000 وذلك بعد انقضاء الفترة الانتقالية التي منحتها الاتفاقية وهي خمس سنوات وقد قامت دولة الامارات خلال هذه الفترة باعداد نفسها واجراء التغييرات التي يقتضيها الاتفاق وقامت بتكييف تشريعاتها وانظمتها الوطنية الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية بما يتلاءم مع اتفاقية المنظمة، حيث عملت على تعديل هذه التشريعات والانظمة تمهيدا لاصدارها في الفترة المقبلة كما قامت باخطار منظمة التجارة العالمية بهذه التعديلات. علما بانه لا تزال هناك فترة انتقالية خاصة بالمنتجات الصيدلانية والكيماوية لمدة عشر سنوات تنتهي في بداية عام 2005 حيث تستطيع تأخير تطبيق الالتزام بتطبيق توفير الحماية لهذه المنتجات حتى 1/ 1/ 2005. وذكر النصيبي أن لتطبيق اتفاق جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية العديد من الاثار والانعكاسات التجارية والاقتصادية، مع الاخذ في الاعتبار الالتزام بتطبيق معاملة الدولة الاولى بالرعاية والمعاملة الوطنية وهما مبدانا ساسيان من مباديء الاتفاق ومنظمة التجارة العالمية والتي تقضي بعدم التمييز بين المواطنين الاجانب وعدم منح الاجانب معاملة تقل عن تلك الممنوحة للمواطنين. وقال أن هناك اثارا ايجابية عديدة على اقتصاد دولة الامارات من تطبيق الاتفاق والالتزام بحماية حقوق الملكية الفكرية سيسهل التزام الدولة بحماية حقوق الملكية الفكرية الحصول على التكنولوجيا الحديثة المتطورة بشروط تجارية، وهذا يساعد ايضا على جذب الاستثمارات الاجنبية في المنتجات التي تتوفر لها حماية لحقوق ملكيتها الفكرية مثل منتجات التكنولوجيا الحديثة من اجهزة وبرامج الحاسب الالي والمنتجات الصيدلانية. تحسن نوعية المنتجات المستوردة الاصلية وغير المقلدة والتي تتمتع بالجودة والنوعية العالية وسيزداد وجودها وتكون ذات فائدة على الصناعيين والتجار والمستهلكين المحليين. وايجاد الانسجام بين معايير حماية حقوق الملكية الفكرية في دولة الامارات مع المعايير الدولية. أن تعزيز قواعد حقوق الملكية الفكرية سيكون له تاثير ايجابي على ضبط المتاجرة في السلع المقلدة وعملية القرصنة التجارية وسوف يؤدي ذلك الى القضاء على هذه الظواهر الضارة بالتجارة، ومن مصلحة الصناعة المحلية على المدى البعيد أن تضع القوانين الخاصة بمكافحة هذه الظواهر موضع التنفيذ. أن توفر الحماية لحقوق الملكية الفكرية سيزيد من عدد البراءات المسجلة في الدولة وهذا يتيح الانتفاع من البيانات الفنية لاجراء مزيد من البحوث والتطوير والحصول على المعرفة الجديدة والمتطورة. ستشجع الحماية المتزايدة لحقوق الملكية الفكرية الشركاء الاجانب على اجراء المزيد من البحوث والتطويرات في داخل الدولة وهذا سيمكن الشركاء المحليين من التأثير على مضمون واولويات اعمال البحوث. استفادة المؤسسات التجارية المحلية من تطبيق احكام اتفاق حماية حقوق الملكية الفكرية عند وضع خطط مبيعاتها للاسواق الاجنبية وذلك من خلال ضمان عدم انتهاك منتجاتها التصديرية لقواعد حماية حقوق الملكية الفكرية حتى لا تتعرض للدعاوى القضائية في الدول المصدر اليها. واوضح انه على الرغم من وجود هذه الاثار الايجابية الا أن تطبيق الاتفاق لا يخلو من بعض الاثار السلبية ويمكن التطرق بايجاز لبعض هذه الاثار: ـ ارتفاع اسعار المنتجات التي تتمتع بحماية حقوق الملكية الفكرية في اسواق الدولة وبالتالي ستزداد تكاليف الحصول على الكثير من المنتجات والتقنيات المبتكرة والمحمية حسب الاتفاق. ـ أن حماية حقوق الملكية الفكرية سيزيد من مصاعب المؤسسات الصناعية المحلية في استعمال التقنيات الحديثة ووسائل الانتاج المتطورة والتي تحتفظ الشركات الاجنبية بشانها بحقوق براءة والتي سوف تعمل على عدم استغلال تقنيتها دون دفع تكاليف عالية لذلك. اما فيما يتعلق بالمنتجات الصيدلانية والكيماوية باعتبار أن دولة الامارات لديها بعض الصناعات الصيدلانية والمتمثلة في صناعة الادوية فأنه بانتهاء الفترة الانتقالية التي وضعت لتنفيذ الحماية لهذه المنتجات سوف يكون هناك اثار على هذه الصناعة وسوف تكون في اغلبها اثارا سلبية ويجب الانتباه اليها والعمل على مواجهة التحديات التي يمكن أن تواجهها هذه الصناعات ومن هذه الاثار، حرمان صناعة الدواء من المصدر الرئيسي للمعرفة التقنية او زيادة تكاليف الحصول عليها ومنع شركات صناعة الدواء المحلية من انتاج عشرات الانواع من الادوية واضطرارها الى استيرادها من الخارج او دفع الاتاوات العلمية اذا ارادت تصنيعها محليا وهذا يؤدي الى تحمل المستهلك زيادة كبيرة في اسعار الدواء. وانعدام امكانية منافسة الصناعة المحلية للشركات العالمية قد يؤدي الى القضاء على هذه الصناعة فالاتفاق مقترن بفتح الاسواق وتحرير الانشطة الاستثمارية والتجارية وهذا يؤدي الى زيادة الاستثمارات الاجنبية المباشرة في قطاع الدواء بما تحمله من تقنيات ومعارف وحتى المشاركة في البحوث وهذا في ظل عدم وجود منافسة بين الشركات الدولية التي تتجه نحو الاندماج مما يرجح أن تبقى عمليات تصنيع الدواء محصورة في مقارها في الدول الصناعية. وسيطرة الشركات الاجنبية على سوق الدواء من خلال حصر نشاط الشركات المحلية في صيغة «التصنيع بموجب ترخيص» او من خلال شراء حصص في هذه الشركات وتحويلها عمليا الى فروع للشركات الدولية. وصعوبة تحقق الاستفادة المحتملة المتمثلة في تشجيع الاختراعات وتنمية جهود البحث العلمي في ظل ضخامة حجم الاستثمارات المطلوبة في هذا المجال وضرورة وجود بنية اساسية متقدمة من مراكز البحث والجامعات والمؤسسات الخاصة، وكذلك عدم توفر البنية اللازمة لتصنيع الاختراعات وتسويقها. واكد أن من المهم للصناعات المحلية الاستعداد لمواجهة هذه التحديات والعمل بقدر المستطاع على تجنب هذه الاثار السلبية، وهناك عدد من الوسائل التي تستطيع من خلالها ذلك منها على سبيل المثال: تبني توجه مشترك مع شركات الدواء العربية والسعي نحو الاندماج مع بعضها على المستوى الاقليمي لخلق كيانات كبيرة مما يساعد على دعم قدرتها التفاوضية لتحسين شروط التعاون مع الشركات العالمية فيما يتعلق بالحصول على الخدمات الدوائية وتراخيص التصنيع والتكنولوجيا والزام الشركات الاجنبية المانحة للتراخيص بانتاج جزء من الخامات المطلوبة محليا. توفير التمويل اللازم لتنمية البحوث وتشجيع البحث العلمي. تشجيع الحكومة للقطاع الخاص للاستثمار الكثيف في قطاع الدواء من خلال تهيئة مناخ ملائم وتقديم الحوافز الخاصة بهذا القطاع سواء على مستوى الاستثمار نفسه او على مستوى تسويق المنتجات ويمكن الدخول في اتفاقيات ثنائية او جماعية اقليمية للتعاون في مجالات البحث والتصنيع والتسويق. اعطاء الاولوية في المشتريات الحكومية للمنتج المحلي طالما كان مطابقا للمواصفات القياسية ويتطلب ذلك تطوير المعايير القياسية من خلال التنسيق بين مختلف الجهات المعنية. وختاما لابد من ادراك حجم جميع هذه الاثار والاستفادة من الاثار الايجابية والعمل على تجنب السلبية والاستعداد للتحديات المختلفة التي تفرضها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وضرورة التنسيق بين مختلف الجهات سواء في القطاع الحكومي والقطاع الخاص. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: