في ظل التوجه الليبي وهو الانفتاح على العالم وتشجيع الاستثمارات في ليبيا بعد قطيعة استمرت اكثر من 15 عاماً وبعد مؤتمر التنمية والاستثمار في فرانكفورت الشهر الماضي والذي لقى نجاحا كبيرا، تسعى ليبيا من خلال المؤتمر الدولي للاستثمار في العاصمة الاسبانية «مدريد» للانفتاح السياسي والاقتصادي والذي يشارك فيه اكثر من 300 شركة ومؤسسة اسبانية واكثر من 250 شخصية ليبية ما بين رجل اعمال واقتصاديين ومسئولين وامناء ومديري المؤسسات والمصالح الحكومية في شتى المجالات الاقتصادية واتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية ويرأس الوفد الليبي أحمد قذاف الدم. ويرى المراقبون ان تحسن العلاقات الليبية الاسبانية بعد لقاء العقيد معمر القذافي مع رئيس وزراء اسبانيا على هامش مؤتمر افريقيا ـ اوروبا في القاهرة. كما اكد القذافي مراراً على اهمية الاستثمارات مع اوروبا لأن اوروبا اليوم ليست اوروبا امس الاستعمارية انما هي اوروبا المصالح المشتركة والتبادل والتشارك. ويأتي هذا المؤتمر الاقتصادي حالياً في اسبانيا كما يرى مراقبون اقتصاديون وبعد النجاح الذي حققه اللقاءان الاول في لندن من العام الماضي والثاني في فرانكفورت الشهر الماضي ومدى اهمية نجاح هذين اللقاءين وتحسين صورة ليبيا لدى الاوروبيين وللتنافس الشديد على السوق الليبي وعلى المشروعات الليبية الاستثمارية المتكاملة والتي يبلغ قيمة الاستثمارات فيها اكثر من 53 مليار خلال 5 سنوات المقبلة في مجال النفط والغاز ـ الصناعة بمختلف قطاعاتها ـ الزراعة ـ الصحة ـ التعليم ـ الكهرباء ـ الاتصالات والمواصلات ـ السياحة. وبعد النجاح الذي حققه مؤتمر التنمية الاقتصادية في المانيا الشهر الماضي ومدى الحفاوة التي استقبلها الالمانيون والتسارع من اجل عقد صفقات وعقود في المشروعات الاستراتيجية في ليبيا يأتي مؤتمر مدريد الاقتصادي الاستثماري في ليبيا ليؤكد ويعكس مدى اهتمام الاوروبيين باهمية السوق الليبي الواسع بعد قطيعة استمرت اكثر من 15 سنة وليعكس ايضاً مدى تنافس وتصارع الاوروبيين لنيل مشروعات في ليبيا من خلال التسابق الالماني ـ البريطاني ـ الايطالي ـ الفرنسي ـ النمساوي ـ البلجيكي ـ الاسباني، ولتوطيد العلاقات والشراكة مع الجانب الليبي وخاصة ان ليبيا لديها استثمارات مقبلة ايضاً في افريقيا باكثر من 400 مليار دولار في شتى المشروعات الاقتصادية ولتكون ليبيا بوابة افريقيا التي يسعى اليها الاوروبيون في شتى المشروعات كما ستعمل ليبيا من خلال هذه المؤتمرات لكسر العزلة الدولية التي فرضت عليها بسبب الخطر الدولي منذ 1992 م بسبب مشكلة لوكيربي وهي تسعى جاهدة العودة إلى المجتمع الدولي بكل قوتها من خلال الدور السياسي والاقتصادي مع الاتحاد الاوروبي وخاصة بعد نجاح القيادة الليبية في مشروعها الاستراتيجي وهو قيام الاتحاد الافريقي والتي راهنت عليه دول كثيرة من اوروبا ولكنها خسرت الرهان بقيام الاتحاد الافريقي. ولذلك فهي تفي اهمية كبرى لليبيا اقتصادية وسياسية من خلال صورة ليبيا الجديدة وهي الانفتاح على العالم بشكل ايجابي. وفي اطار فعاليات المؤتمر الاقتصادي الدولي الاسباني ـ الليبي المنعقد في مدريد والذي اكد التواجد الرسمي الاسباني من خلال رئيس الوزراء والوزراء المختصين يعكس مدى اهتمام الجانب الاسباني ورغبته بتحسين العلاقات والاستفادة من المشروعات الاقتصادية المعروضة. طرابلس ـ سعيد فرحات: