أقر مجلس ادارة اتحاد البورصات وهيئات أسواق المال العربية في ختام اعمال اجتماعاته الاسبوع الأول من الشهر الحالي إنشاء آلية تداول الأوراق المالية النشيطة في الدول العربية. كما قرر تشكيل لجنة تأسيس المشروع من رؤساء هيئات أسواق المال والبورصات العربية بالاضافة الى ممثلين عن شركات الايداع المركزي لكل من مصر والكويت والأردن تتولى دراسة جميع الجوانب الفنية والتشريعية التي قدمتها الأمانة العامة للاتحاد لقيام سوق الأسهم العربية النشيطة واطار عملها. وكذلك أقر المجلس اعادة التركيبة الهيكلية للاتحاد في ضوء التطورات التي تمت على الأسواق المالية العربية في السنوات الأخيرة وما صاحبها من ظهور مؤسسات مالية تعمل في قطاع سوق المال لها دورها الكبير في عمله مثل هيئات الرقابة ومراكز التقاصي والايداع حيث وافق المجلس على إنشاء 3 مجالس فرعية تابعة أولها مجلس لهيئات الرقابة ومجلس للبورصات وثالث لمراكز التقاصي والايداع ومن المنتظر أن تشكل هذه المجالس الثلاثة في مجموعها مجلسا للاتحاد يعمل كجمعية عمومية. وقد حظيت قرارات اتحاد البورصات وهيئات أسواق المال العربية باضافة وتأسيس هذه المجالس بترحيب خبراء اقتصاد ومحللون ماليون مصريون وعرب أشادوا باطلاق آليات عربية للتعاون المشترك في مجال الأوراق المالية. وأوضحوا أن الاعلان من قبل عن شبكة معلوماتية للبورصات العربية تتجاوز القيمة السوقية لتعاملاتها نحو 150 مليار دولار وشركة عربية للمقاصة برأسمال يبلغ 5 ملايين دولار تعد خطوات هامة وركائز أساسية ومطلوبة لتفعيل دور هذه المؤسسات توطئة لايجاد بورصة عربية موحدة تتمتع بكل مزايا أسواق المال العالمية وتكون قادرة على جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الوطنية والعربية والأجنبية. آلية الأسهم النشيطة وقال عبدالحميد ابراهيم رئيس هيئة سوق المال المصرية أن الهيئة طرحت على اجتماعات اتحاد البورصات وهيئات أسواق المال العربية مشروع تأسيس سوق مال عربية مشتركة للأسهم النشطة من منطلق أهمية تكوين كيانات مالية عربية كبيرة وازالة الحواجز بين أسواق المال على المستوى العربي والاقليمي والدولي تحقيقا لفرصة وجود أسواق مالية عربية ذات كيانات قوية تسهم في عملية انتقال رؤوس أموال المستثمرين من الأفراد والمؤسسات بدون أية قيود أو حواجز. كما أشار الى أن الاقتراح المصري الذي تحول الى واقع حاليا يرى أن تكون البداية بمجموعة من اسهم الشركات الممتازة في الأسواق العربية كنواة وتجربة لمزيد من الكيانات المالية العربية الناجحة. وأضاف أن وجود هذه البورصة العربية المشتركة المصغرة سيسهم في تشجيع المستثمرين العرب على الاتجاه نحو تدعيم السوق الاقليمية بدلا من الاستثمار في الأسواق الدولية التي تفتقد حاليا الى الاستقرار نتيجة تداعيات الأحداث الأمريكية وأجواء الحرب مؤكدا أن هذه البورصة ستساعد على تصحيح حركة الأسعار في البورصات العربية وتوفير السيولة ورفع كفاءة الأسواق المالية العربية، وأوضح أن فكرة المشروع الذي جرى طرحه منذ عدة أشهر قبل اقراره في الاجتماعات الأخيرة تتركز على تكوين اتحاد اقليمي عربي يضم مجموعة من البورصات العربية لتشترك معا في تكوين شركة مشتركة في بورصة عربية اقليمية وانشائها تحت مسمى شركة البورصة العربية الاقليمية وأن يتم تداول الأسهم بين مستثمري الدول العربية وذلك لعدد من الأسهم المتميزة المختارة، مشيرا الى أنه جرى اقتراح تسجيل أسهم أول مائة شركة الأكثر نشاطا على مستوى أسواق المال في الدول العربية بشرط أن تكون هذه الأسهم مسجلة أو مقيدة في جداول الاكتتاب العام داخل البورصات العربية التي ستساهم في المشروع.. كما تم اقتراح قيد المائة سهم في شكل شهادات ايداع عربية على أن يتم وضع قواعد للقيد في حالة توافر شروط القيد لأسهم جديدة تسعى للانضمام. الحاجة لآليات جديدة وقال صفوت بالي رئيس شعبة شركة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية المصرية أن أسواق المال العربية في حاجة ماسة وشديدة لمثل هذه الآليات الجديدة وكذلك الى بنية تحتية قوية يتخللها نظم الاتصالات والتكنولوجيا للبورصات ونظم الحفظ المركزي، علاوة على تشريعات وقوانين تنظم عمليات التداول وفق آلية موحدة، معتبرا أن أي مشروع مشترك في مجال البورصات وأسواق المال العربية بمثابة خطوة مهمة على طريق التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول العربية تسهم في تنمية الاستثمار المشترك في مجال الأسهم والأوراق المالية وزيادة المعروض من الأسهم المتميزة وبالتالي جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، فضلا عن مساعدة المستثمرين في البورصات العربية على اتخاذ قرارات البيع والشراء للأسهم والسندات وتحويلها بسهولة بين البورصات بعضها البعض للحصول على فروق الأسعار وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح. جذب الأموال المهاجرة وتوقع الدكتور سليمان المنذري المستشار الاقتصادي لاتحاد البورصات وهيئات أسواق المال العربية أن يؤدي إنشاء هذه الآليات وتفعيل عملها الى عودة رؤوس الأموال العربية المستثمرة في الأسواق المالية العالمية وزيادة كفاءة وفعالية الاستثمارات العربية البينية بالاضافة الى تزايد اهتمام المستثمرين الأجانب بأسواق المال العربية، كما وصف تأسيس هذه الآليات بأنه خطوة مهمة على طريق التكامل الاقتصادي والمالي بين الدول العربية وتساعد على تنمية الاستثمار المالي العربي وتنمية المدخرات العربية وزيادة دور البورصات في توفير التمويل اللازم للمشروعات المشتركة بين الدول العربية والتي تحتاج الى رؤوس أموال كبيرة لا يمكن توفيرها في دولة واحدة، فضلا عن توفير نظم تسوية الحسابات الخاصة بمعاملات البورصة الموحدة وحفز الأسهم ونقل ملكيتها وتوفير الأمان لأصحاب هذه الأوراق ضد التزييف أو الفقد أو الضياع الأمر الذي يحقق درجة عالية من الشفافية التي تعتبر من أساسيات عمل البورصات وآليات السوق الحرة التي تعتمد عليها البورصة في عمليات المضاربة الاقتصادية المبنية على حسابات ومعلومات ضرورية لاتخاد القرارات المناسبة. وتابع أن أسواق المال العربية قطعت شوطا كبيرا في الأعوام القليلة الماضية، وتم ادخال عدد من التغييرات الايجابية التي تهدف الى زيادة الشفافية وتحديث وتطوير عمليات التداول وتحسين معايير الافصاح الأمر الذي ساهم في تعزيز مكانة أسواق المال العربية نسبيا لدى المستثمر المحلي والأجنبي خاصة أن غالبية الأسهم المطروحة في البورصات العربية يتم تداولها بأسعار جاذبة، بالاضافة الى أن أسواق المال العربية لا تتأثر بشدة بما يحدث في أسواق الأسهم المتقدمة وكذا أسواق الأسهم الناشئة المناظرة، موضحا أن انضمام دول عربية عديدة لقائمة الدول المكونة لمؤشر مؤسسة التمويل الدولية والأسواق الناشئة ومورجان ستانلي العالمية، وكذا الأحداث التي عصفت بمعظم أسواق المال العالمية من جراء الاعتداءات الارهابية على أمريكا والعمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان ستشجع المحافظ الاستثمارية الدولية على التوجه لأسواق المال العربية. وذكر المنذري أن أسواق المال العربية تتميز باستحواذ أسهم المصارف وشركات الاستثمار والتأمين والشركات العقارية على 60% من القيمة السوقية مقارنة بنحو 24% في الأسواق الناشئة المماثلة.. وأن حصة أسهم الشركات الصناعية في الأسواق العربية تبلغ 15% مقابل 36% من القيمة السوقية لأسواق المال الناشئة، كما أن الحكومات والقطاع العام مازالا من أكبر المساهمين في أسواق المال العربية حيث يسيطران على 40% من اجمالي القيمة السوقية، موضحا أن حجم سيولة التداول في أسواق مال دول المنطقة العربية يرتفع باستمرار وأن حجم التداول كنسبة من اجمالي القيمة السوقية لا يزال منخفضا الأمر الذي يشير الى وجود امكانات نمو جيدة لأسواق المال العربية. خطوات جيدة ووصف الدكتور متولي السيد أستاذ ادارة الأعمال بجامعة حلوان قرارات اتحاد البورصات وهيئات أسواق المال العربية المتعلقة بتأسيس شبكة معلوماتية وشركة للمقاصة و3 مجالس للرقابة والبورصات والتقاصي والايداع علاوة على آلية لتداول الأوراق المالية النشيطة بأنها خطوة ايجابية على طريق ايجاد بورصة عربية موحدة ولكنها غير كافية للاعلان عن بورصة تعبر عن التكامل العربي في الأسواق المالية، مشيرا الى أن ذلك يحتاج الى عدة خطوات تكاملية لايجاد بورصة عربية موحدة منها تحقيق نظام موحد لربط البورصات العربية مع بعضها البعض مؤكدا أن هذا بدوره يطرح فكرة اصدار عملة عربية موحدة للبورصات والتداول داخل السوق الموحدة لعدة أسواق خاصة أن اختلاف العملة سيؤدي لاضطراب في عملية تقييم الأوراق المالية المتداولة واختلاف العملات بها. واقترح الدكتور متولي أن يكون الدولار هو العملة الموحدة في البورصة في ظل غياب عملة عربية موحدة وذلك لسهولة عمل المقاصات بين أسواق المال العربية، مضيفا أن الأمر يتطلب عمل دراسات فنية متعددة لاخراج العملة العربية الى النور، كما أوضح أن قرارات اتحاد البورصات العربية الأخيرة ستوجد نوعا ما من الشفافية وتبادل المعلومات المنوط به توافرها داخل الأسواق المالية عن الشركات المسجلة داخل السوق ويتم تداول أسهمها، مشددا على ضرورة وجود بيوت خبرة مالية وشركات سمسرة عربية لها تواجد فعال في جميع الأسواق المالية العربية وتملك المعلومات الكافية للقيام بدورها. الى ذلك أشار تقرير متخصص صادر عن صندوق النقد العربي حول نشاط أسواق الأوراق المالية العربية لتسع دول هي الأردن ومصر والسعودية والكويت والبحرين وتونس ولبنان والمغرب وعمان الى أن اداء الأسواق خلال الربع الثاني من هذا العام كان أفضل من اداء الربع الأول حيث أشار مؤشر الصندوق المركب للأسواق التسعة الى ارتفاع قيمته ما بين الربعين بنحو 1.4 نقطة، وزيادة عدد الشركات المسجلة الى 1676 شركة ونمو القيمة السوقية لتلك الأسواق الى 155.6 مليار دولار وهي الأعلى منذ عام 1994 حيث زادت بنحو 7.6 مليارات دولار بمعدل نمو تجاوز 5.1% مقارنة بالربع الأول من العام الحالي، كما أوضحت بيانات التقرير أن جملة الأسواق العربية قد سجلت نموا بلغت نسبته 5% و22.5% و14% و26.3% و81.6% من قيمتها السوقية المحققة عند مقارنتها مع نهاية الربع الثاني من الأعوام الخمسة الماضية والممتدة ما بين عام 2000 وعام 1996 على التوالي، مقدرا اجمالي الزيادة في القيمة السوقية للأسهم المتداولة في الأسواق العربية التسعة بنحو 7.4 مليارات دولار بمعدل 5.1% عند مقارنتها بنهاية العام الماضي حيث بلغت 148.2 مليار دولار. وذكر التقرير أن الأسواق العربية بمجملها تظل ضعيفة السيولة إذ أن معدل دوران الأسهم في نهاية الربع الثاني من العام الحالي قد بلغ 7.9% بزيادة 2.7% عن الربع الأول من العام نفسه و1.6% عن الربع الثاني من العام الماضي، موضحا أن اجمالي حجم الناتج المحلي للدول العربية التسع المكونة للمؤشر نحو 360.2 مليار دولار مما يجعل القيمة السوقية لأسواقها المالية تمثل 43.2% من حجم ناتجها المحلي. القاهرة ـ يوسف شاكر: