قال رجل الاعمال محمد عبد الله العتيبة انه من الطبيعي أن يتأثر اقتصاد دولة الامارات بشكل او باخر بتداعيات احداث سبتمبر في الولايات المتحدة الامريكية، خاصة وأن الاخيرة تعتبر من الشركاء الرئيسيين سواء على صعيد التجارة او الاستثمار لكنه اوضح اننا في الدولة ومن خلال تجارب سابقة كثيرة وازمات عالمية حادة كنا قادرين على التكيف بسرعة مستفيدين من الامكانيات المتوفرة على صعيد البنية التحتية لقطاع الخدمات التي تجعل من الامارات مركزا اقليميا للتجارة والاعمال. واعلن رئيس مجموعة العتيبة في حديث خاص «للبيان» أن سوق دولة الامارات تعمل كنافذة تطل منها العديد من المؤسسات على اسواق منطقة الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وأن الدولة يمكن أن تلعب دورا مهما كنقطة ارتكاز لاي حركة في الاستثمارات العالمية بالفترة المقبلة. واعرب عن اعتقاده بأن قيام شركة طيران الامارات بالتعاقد على صفقة طائرات جديدة رغم التباطؤ الذي يشهده سوق الطيران العالمي تعكس بوضوح رهانا على المستقبل وتعبر عن نضوج في رؤية الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لمستقبل العمل الاقتصادي بالدولة الذي يتسم «حسب قوله» بالدخول الى مرحلة جديدة وهي التنافس في نطاق عالمي. ولفت الى أن صفقة طيران الامارات هي مثل واحد من مجموعة امثله يتم تحضيرها من اجل ايجاد مكان للامارات على خريطة المنافسة العالمية مشيرا الى أن المشروعات الجديدة مثل مدينة دبي للانترنت ومدينة الاعلام ومجمع البتروكيماويات بالرويس وتطوير مطاري أبوظبي ودبي ومشروع دولفين للغاز وغيرها من المشاريع العملاقة دليل على أن دولة الامارات هي على الطريق الصحيح للوقوف في مصاف اللاعبين الرئيسيين في اقتصادات المنطقة. واشار محمد عبد الله العتيبة الى أن مجموعته بصدد انشاء مشروع صناعي ضخم خاص بالبيئة بالمشاركة مع مؤسسة المانية كما انها تعتزم انشاء مشروع حوض للاسماك «الوريوم المائي» في مدينة العالمية بخور دبي ومشاريع سياحية اخرى في أبوظبي والامارات الشمالية والهند. وفي مجال الاستكشاف النفطي قال ان الشركات التابعة للمجموعة بدأت بعمل المسح الزلزالي لمشروع استكشافي في اليمن وستبدأ عمليات الحفر بداية العام المقبل كما تبحث المجموعة عن شريك لتنفيذ مشروع في خليج السويس وفيما يلي نص الحديث: احداث سبتمبر كيف تنظرون الى تأثيرات احداث سبتمبر الماضي على اقتصادات المنطقة بشكل عام والامارات بشكل خاص؟ * اعتقد اننا لم نصل بعد الى حصر كافة التداعيات والاثار الاقتصادية والمالية لاحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الامريكية، ومن الطبيعي أن دولة الامارات التي يشكل الانفتاح الاقتصادي سمة رئيسية من سمات نشاط السوق المحلي سوف تتأثر بشكل او باخر بتلك الاحداث خاصة وأن الولايات المتحدة من الشركاء الرئيسيين للامارات سواء على صعيد التجارة او الاستثمار. لكنني اعتقد ايضا اننا في دولة الامارات ومن خلال تجارب سابقة كثيرة وازمات عالمية حادة كنا قادرين على التكيف بسرعة، مستفيدين من الامكانيات المتوفرة على صعيد البنية التحتية لقطاع الخدمات التي تجعل من الامارات مركزا اقليميا للتجارة والاعمال. ويجب أن نشير هنا الى أن الدولة في كل الازمات التي مرت لم تكن طرفا محايدا بل كانت تتدخل بصورة غير مباشرة من خلال اجراءات ومبادرات تقوم بها الحكومة بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة ونذكر في هذا الخصوص وفي اعقاب حرب تحرير الكويت تحسن مستوى الانفاق الحكومي وايضا الخطوات الجادة نحو تخصيص بعض القطاعات والمرافق التي تعطي للقطاع الخاص المحلي فرصا جديدة وافاقا واعدة والمساهمة في العديد من الشركات المساهمة الجديدة. ولاشك أن هذه الخطوات لم يكن بالامكان تنفيذها لو لم تكن هناك سياسة اقتصادية حكيمة ارسى قواعدها وتابع تطورها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ووفر لها بنية تشريعية وانشائية متطورة شكلت في المحصلة قاعدة انطلاق للقطاع الخاص لتحمل مسئولياته ومشاركة الدولة في التنمية. وعلى كل حال فاننا مازلنا نعيش حالة من الترقب والانتظار خاصة وأن تداعيات الانفجارات في نيويورك وواشنطن والعمليات في افغانستان لاتزال تتوالى. اسعار النفط هل تعتقدون أن انخفاض اسعار النفط من النتائج المباشرة لتلك الاحداث؟ * كما تعلم فان اسعار النفط ارتفعت في الايام الاولى للتفجيرات وكانت هناك مضاربات محمومة في الاسعار العالمية لكن سرعان ما تراجعت هذه الاسعار بشدة عندما اتضح أن هناك مؤشرات على أن احداث سبتمبر سوف تتخذ شكل تباطؤ في نمو بعض القطاعات مثل قطاع الخدمات السياحية والطيران بالاضافة الى التراجع الحاد في اسعار الاسهم بالبورصات العالمية، وهذا التباطؤ لا يوفر مناخا مناسبا لاستقرار السوق النفطية التي يرتبط استقرارها باستقرار الاقتصاد العالمي. مستقبل السوق من خلال خبرتكم في مجال النفط ما هي توقعاتكم للسوق بالفترة المقبلة؟ * اظن أن سعر النفط سيظل متذبذبا في الثلث الاخير من هذا العام والنصف الاول من العام المقبل حتى لو اتخذت دول الاوبك اجراءات لتقليص الانتاج وقد ظهرت مؤشرات ذلك عندما بدأت دول المنظمة تتحدث عن تخفيض يزيد عن مليون برميل يوميا وهو رقم كان يبدو للاقتصاديين والمحلليين النفطيين كافيا لاعادة العافية للسوق النفطية لكن تبين فيما بعد أن هذه السوق تحتاج الى اجراءات اكثر جذرية واذا اخذنا بعين الاعتبار أن التخفيض المنتظر سيتم في فصل الشتاء الذي يزداد فيه الطلب فلنا أن نتوقع أن هذه السوق ستكون سوق عرض في بداية الصيف الذي ينخفض فيه الطلب، لكنني اود التوضيح أن هذه لا تزال في نطاق التوقعات، ويتوقف ذلك على الطريقة التي سيتم بها معالجة الاثار الاقتصادية والمالية لاحداث سبتمبر وان كانت المؤشرات والتحليلات تقول بأن العالم يحتاج الى ثلاث سنوات على الاقل لتغطية خسائر تلك الاحداث. استثمارات اجنبية قال وليم لاشي مساعد وزير التجارة الامريكي امام مؤتمر الخصخصة مؤخرا بأبوظبي أن دولة الامارات هي واحة سلام وامان هل تعتبرون ذلك مؤشرا لقدوم استثمارات اجنبية كبيرة الى الدولة تحاول الخروج من اسواق عالمية مضطربة؟ * نحن لا نريد أن نبالغ في هذا المجال فالاقتصاد الاماراتي رغم العديد من الميزات صغير نسبيا وغير قادر على استيعاب استثمارات كبيرة كتلك المتوفرة في الاسواق العالمية حاليا، لكن سوق دولة الامارات تتوفر فيه ميزة نسبية وهي انها تعمل كنافذة تطل منها العديد من المؤسسات على اسواق منطقة الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية ولذلك فان الامارات يمكن بالفعل أن تلعب دورا مهما كنقطة ارتكاز لاي حركة في الاستثمارات العالمية. طيران الامارات ما تفسيرك لقيام شركة طيران الامارات بالتعاقد على صفقة طائرات جديدة في سوق طيران عالمية تعاني من التباطؤ؟ * اعتقد أن هذه الصفقة تعكس بوضوح رهانا على المستقبل وتعبر عن نضوج في رؤية الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لمستقبل العمل الاقتصادي في دولة الامارات. وهذا المستقبل فيما تعكسه هذه الصفقة يتسم بدخول اقتصاد دولة الامارات الى مرحلة جديدة وهي التنافس في نطاق عالمي خاصة واننا على اعتاب بدء تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتي ستكون الخدمات بالتاكيد احد مجالاتها، لذلك فان شركة طيران الامارات سوف تجد انها تنافس ليس على نطاق اقليمي فقط بل على نطاق عالمي وهذا يقتضي تحديثا لاسطولها يتناسب مع الاحتياجات ومتطلبات المنافسة العالمية، وانا شخصيا اعتقد أن شركة طيران الامارات هي مثل واحد من مجموعة امثلة يتم تحضيرها من اجل ايجاد مكان للامارات على خريطة المنافسة العالمية المقبلة، ولاشك أن المشروعات الجديدة مثل مدينة الانترنت ومدينة الاعلام ومجمع البتروكيماويات بالرويس وتطوير وتوسيع مطاري أبوظبي ودبي ومشروع دولفين للغاز وغيرها من المشاريع العملاقة دليل على أن دولة الامارات هي على المسار الصحيح للوقوف على مصاف اللاعبين الرئيسيين في اقتصادات المنطقة. رؤوس الاموال هل ترون أن الاحداث الاخيرة قد تؤدي الى عودة رؤوس الاموال الوطنية المستثمرة في الخارج؟ ـ في اعتقادي أن التدهور الذي حدث في اسواق المال العالمية الرئيسية بدا قبل احداث سبتمبر وخاصة في اسهم شركات التكنولوجيا ولذلك يفترض بأن المستثمرين الذين لديهم محافظ في هذه الاسواق لابد انهم اخذوا احتياطيات سابقة على احداث سبتمبر، ولان التراجع في اسواق الاسهم العالمية لايزال في حالة من التذبذب فأن من الصعب توقع حدوث نزوح كبير في الاستثمارات من تلك الاسواق خاصة وأن اوضاع اسواق الاسهم بدولة الامارات ودول المنطقة لا تزال في حالة تباطؤ ولا تشكل بديلا جذابا عن الاستثمارات الخارجية فضلا عن أن قنوات الاستثمار في سوق الاسهم المحلية لا تزال محدودة نسبيا وتحتاج السوق الى اجراءات لتنشيط حركة التداول بحيث تغري المستثمرين. تنشيط السوق من وجهة نظركم ما هي الاجراءات المطلوبة لتنشيط السوق المحلي؟ * اظن أن هيئة الاوراق المالية والمصرف المركزي قد اتخذا مؤخرا بعض الاجراءات مثل تخفيض سعر الفائدة المصرفية وتحفيز الشركات على التسجيل في الاسواق الرسمية والسماح لغير المواطنين بشراء اسهم الشركات المساهمة التي تسمح انظمتها الاساسية بذلك لكن اعتقد أن هذه الاجراءات لا تزال غير كافية خاصة موضوع السماح لشراء الشركات لاسهما حيث نص تعديل المادة 168 من قانون الشركات التجارية على ألا يزيد الشراء عن 10% من اسهم الشركة ولا يتم الا عند وصول الاسعار الى مستوى القيمة الدفترية وهو امر قد لا يغري الشركات على الشراء وبالتالي لا تكون هناك نتائج مهمة للقرار. كذلك يجب عدم حصر قرار السماح للاجانب بتملك الاسهم لموافقة مجالس الادارات وهذا ما دعت اليه وزارة الاقتصاد والتجارة التي اكدت أن انظمة بعض الشركات المساهمة تسمح بذلك لكن مجالس الادارات هي التي تعرقل ذلك. طرح موضوع انشاء صندوق لشراء الاسهم تساهم فيه البنوك وشركات التأمين بهدف تنشيط السوق ما هي وجهة نظركم؟ * اعتقد أن هذا الاقتراح قد تجاوزته الاحداث، فالمشكلة ليست مشكلة توفر سيولة خاصة بعد قرار السماح للبنوك والشركات المساهمة الاخرى بشراء اسهمها وبعد أن اطفئت كثير من المديونيات الصعبة الناجمة عن المضاربة في الاسهم وبالتالي فأن وجود صندوق للاستثمار في الاسهم المحلية لن يغير كثيرا من واقع السوق لأن المشكلة كما ذكرت ليست في توفر الاموال ولكن في توفر حوافز للاستثمار في الاسهم وهذه الحوافز مرتبطة باداء الشركات واداء الاقتصاد بوجه عام. الشركات الخليجية تقوم هيئة الاوراق المالية والسلع باعداد ضوابط وشروط لادراج اسهم الشركات الخليجية في اسواق المال بالدولة كيف تنظرون الى التأثيرات المتوقعة لادراج تلك الشركات؟ * ان ادراج الاسهم الخليجية هي اجراء اداري اكثر منه حافز للاستثمار فالمستثمر الاماراتي ليس غريبا عن الاسهم الخليجية وله استثمارات في دول مجاورة مثل سلطنة عمان والكويت والسعودية وقطر لكن لاشك فان ادراج الشركات الخليجية يشكل عنصر تبسيط وتسهيل على المستثمرين لاقتناص فرص استثمارية في الاسواق الخليجية كما انها ستعطي هؤلاء المستثمرين فرصة الوقوف اولا باول على التطورات في هذه الاسواق. مشاريع المجموعة نعود الى مشاريع المجموعة، هل هناك مشروعات جديدة يجري تنفيذها وما هي طبيعتها؟ * رجل الاعمال يفترض به الاستثمار في المشروعات التي تحقق فوائد للاقتصاد الوطني وتساير متطلباته ونظرا للاهتمام الكبير لصاحب السمو رئيس الدولة بالبيئة ودعوته منذ عدة سنوات بجعل الامارات بيئة نظيفة فاننا في مجموعة العتيبة بصدد انشاء مشروع صناعي ضخم خاص بالبيئة بالمشاركة مع مؤسسة المانية وسوف افصح عن تفاصيل هذا المشروع بعد الحصول على الموافقات الرسمية اللازمة له، وفي مجال الخدمات فاننا بصدد جلب معدات تكنولوجية غاية في الحداثة والتطور للحفاظ على البيئة في مجال النفط الخام وهي ايضا بالتعاون مع احدى المؤسسات الاوروبية. اما المشاريع الجديدة الاخرى للمجموعة فهي تتجه بصورة رئيسية نحو قطاع السياحة حيث سنبدأ قريبا بانشاء حوض للاسماك «الوريوم المائي» مجهز في مدينة العالمية المتخصصة بخور دبي كذلك ندرس القيام بمشاريع سياحية متميزة في أبوظبي والامارات الشمالية. ماذا عن مشروعاتكم خارج الامارات؟ * الحمد لله فقد وفقنا في الحصول على مشاريع استثمارية في عدد من الدول منها على سبيل المثال مصر واليمن وبعض دول اسيا. وهناك مشاريع في مجال الاستكشاف النفطي حيث بدانا بعمل المسح الزلزالي لمنطقة امتياز في اليمن وسنقوم بالحفر في بداية العام المقبل، وهناك مشروع نفطي في خليج السويس في مصر ونبحث عن شريك للمشروع الذي يعتبر من المشاريع الصغيرة نسبيا والمعقدة فنيا وتحتاج الى خبرات خاصة في التعامل معها. اعلنتم عن مشروع لانشاء مدينة العاب في الهند بتكلفة 50 مليون دولار متى سيبدأ التنفيذ؟ * مشروعنا في الهند استثماري سياحي وقد حصلنا على موافقة الحكومة المركزية ونحن بصدد الانتهاء من باقي الاجراءات والتعاقد مع الشركات العالمية لتنفيذ المشروع قبل نهاية عام2003. اخيرا كيف تنظرون الى واقع الاستثمار في الدولة؟ * الامارات تمتلك العديد من المزايا والعوامل لتعزيز الاستثمار بالفترة المقبلة واقترح بداية الغاء شرط نسبة 51% للمواطن و49% للاجنبي والسماح بزيادة حصة الاخير كذلك فان القطاع الصناعي على وجه الخصوص والذي يواجه الاستثمار فيه الكثير من الصعوبات يحتاج الى دعم ووجود بنوك ودوائر صناعية في جميع الامارات وأود الاشارة هنا الى الدور الايجابي الذي تقوم به المؤسسة العامة للصناعة بأبوظبي ومصرف الامارات الصناعي. اجرى الحوار: أحمد محسن