اكد تقرير لمجلة «ميد» الاسبوعية ان اقتصاد الامارات ينفض عن نفسه بسرعة الآثار التي خلفتها احداث 11 سبتمبر التي اهتز لها الاقتصاد العالمي . واشار التقرير الى انه برغم انه لا علاقة بين هجوم الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة من ناحية ودولة الامارات من ناحية اخرى فإن ثقة السائحين تناقصت لبعض الوقت وتراجعت معها بعض الانشطة في البلاد بشكل ملحوظ. من جانب آخر اغلقت بعض الشركات العالمية مكاتبها في دولة الامارات، وقررت شركات اخرى وقف عمليات التوسع او زيادة الاستثمارات. لكن حسين النويس رئيس شركة الامارات للاسهم ومقرها ابوظبي يقول ان الذين لا يعرفون المنطقة جيداً غيروا خططهم، وتوصل بعضهم لنتائج خاطئة ويؤكد ان احداث الحادي عشر من سبتمبر لن يكون لها اثر مباشر على دولة الامارات لكن هناك اثر على الثقة بصفة عامة، على المستوى المحلي والعالمي ايضاً. وقد يكون تدهور الثقة امراً خطيراً. سوق المؤتمرات والمعارض ظل سوق المؤتمرات والمعارض مرآة تعكس مدى ثقة رجال الاعمال منذ فترة طويلة، لكن الانباء تضاربت في الفترة الماضية. وتم تأجيل قمة دبي للعلوم والتكنولوجيا والفنون التي كان مقرراً انعقادها في منتصف اكتوبر الماضي إلى العام المقبل. كما تم الغاء مؤتمرين كبيرين على الاقل عن تكنولوجيا المعلومات والهيدروكربونات، كان من المقرر عقدهما في الربع الاخير من العام الجاري. النشاط الانشائي من جولة بسيطة في انحاء دبي يتضح ان حركة الانشاء تسير على قدم وساق. فهناك سبعة ابراج جديدة تحت الانشاء على طريق الشيخ زايد، كما يجرى انشاء مركزاً للمؤتمرات يتكلف 350 مليون دولار، ويضم فندقين جديدين. وسوف يستضيف هذا المركز مؤتمر محافظي صندوق النقذ الدولي والبنك الدولي في عام 2003. وهناك مشروعات ضخمة عملاقة اخرى تحت الانشاء مثل جزيرة النخيل التي تتكلف ثلاثة مليارات دولار ومدينة دبي للمهرجانات التي تتكلف 1.6 مليار دولار، فضلاً عن مدينة الجميرا. غير ان الوضع على المدى القصير قد تأثر بأحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث يقول احد المصرفيين الدوليين في دبي ان كل المخاوف لم تزل بعد ولا يزال البعض قلقاً بشأن المستقبل، غير ان هذا القلق يزول تدريجياً. ويضيف ان هناك مخاوف ان تؤثر هذه الروح على احتفالات الاتحاد المقررة في الثاني من ديسمبر بمناسبة مرور 30 عاماً على انشاء دولة الامارات. غير ان التقدم الذي تحقق على مدى العقود الثلاثة الماضية يجب ان يكون مصدر اطمئنان. فلم يكن كثيرون يتوقعون ان يكون لدولة الامارات هذه القوة عقب اتحاد الامارات السبع، خاصة على المستوى الاقتصادي. فقد وصل نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى 21 الف دولار سنوياً، والوحدة الجغرافية للبلاد قوية للغاية والحكومة الفيدرالية قادرة على اتخاذ القرارات. فهناك الكثير مما يستحق الاحتفال في الشهر المقبل. التحديات المقبلة لكن التحديات المقبلة كلها تأتي من باب المنافسة، كما يقول النويس، لكنه يؤكد ان هذا امر صحي لانه سيرتب البيت من الداخل ويجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة على المستوى المحلي. اما على المستوى الاقليمي فهناك تحد يواجه دولة الامارات من السعودية ذات الثقل السكاني الكبير والسوق الواسعة كما ان برنامج الاصلاحات الذي يجرى في السعودية الآن مهم جداً. التحدي الثالث يأتي على المستوى الدولي بسبب تزايد الانفتاح العالمي الذي يوفر ايضاً فرصاً إلى جانب التحديات. هناك ايضاً مشكلة بطالة على المدى الطويل، لأن القطاع الحكومي كان يستوعب غالبية العمالة، لكن مع وصول عدد الخريجين إلى 14 الفاً سنوياً، وهو رقم آخذ في الارتفاع فإن الامر يصبح اكثر صعوبة، خاصة بعد الوصول إلى درجة التشبع. وهناك شعور سائد بأن على القطاع الخاص ان يلعب دوره في هذا المجال. ويقول النويس ان هناك حاجة لاحلال المواطنين محل العمالة الوافدة، وذلك عن طريق التدريب الجيد للمواطنين. هذه القضايا سوف تؤثر في معدل النمو الاقتصادي والمتوقع ان تكون انماط النمو والتنمية مختلفة من امارة إلى أخرى. سوف تظل ابوظبي تعتمد على الهيدروكربونات (منتجات البترول) والبترول. وتعتمد دبي في جزء من اقتصادها على البترول، غير ان مدى استمرارية هذا الوضع هي محل جدل. وتستهدف دبي ان تحتل السياحة مساحة كبيرة من اقتصادها، فضلاً عن التجارة والاتصالات. ولاشك ان الظروف العالمية خلال الفترة القصيرة الماضية لم يكن لها تأثير يذكر على التوجهات الاقتصادية لامارة دبي. يذكر ان مطار دبي الدولي اكثر مطارات المنطقة ازدحاماً ونشاطاً، يجرى به برنامج توسيع يتكلف 2500 مليون دولار لمواجهة الزيادات المتوقعة في الركاب والمسافرين، المتوقع ان يصلوا إلى 30 مليون شخص بحلول عام 2010، مقابل 12.3 مليوناً العام الماضي. مشاريع الطاقة بدبي ان الخطط التوسعية الطموحة على كافة المستويات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى توفر الطاقة، ولتحقيق هذا الهدف فلابد من وجود مصادر مستقرة ودائمة من الغاز الذي يتنامى استهلاكه بنسبة تتراوح بين 8 ـ 9%. وتصل احتياجات الغاز الحالية بدبي إلى 960 مليون قدم مكعب في اليوم من خلال خط للانابيب يبلغ طوله 130 كيلو مترا، بينما توفر الشارقة حوالي 250 مليون قدم مكعب يوميا، اما الكمية الباقية فيوفرها حقل مرغم البري بدبي.