لم نلحظ خلال الاسبوعين الماضيين اي طلب استثنائي على اسهم الشركات المساهمة المتداولة بعد صدور القانون الاتحادي الخاص بتعديل قانون الشركات والذي سمح بموجبه للشركات للمساهمة العامة بشراء نسبة لا تتجاوز 10% من اسهمها ضمن ضوابط وتعليمات محددة ، والسبب في ذلك سبق وأن أشرت اليه في مقال سابق نشر في شهر يوليو الماضي بعد موافقة مجلس الوزراء على التعديل وتوقعت في ذلك المقال ألا يساهم هذا التعديل في انعاش السوق ضمن الضوابط التي تضمنها واهمها اشتراط انخفاض القيمة السوقية عن القيمة الدفترية لاي شركة ترغب في شراء اسهمها باعتبار أن معظم بل جميع الشركات القيادية تزيد قيمتها السوقية عن قيمتها الدفترية ولا يمكن أن تنخفض عن قيمتها الدفترية وبالتالي تم حرمان الشركات القيادية من المساهمة في تنشيط السوق من خلال توفير السيولة المطلوبة لدفع حجم الطلب وللعلم فان احتساب القيمة الدفترية لسهم اي شركة يتم من خلال قسمه اجمالي حقوق المساهمين على عدد اسهم الشركة وحقوق المساهمين تتكون من رأس مال الشركة مضافا اليها جميع الاحتياطات المتراكمة لدى الشركة مضافا اليها الارباح المدورة وعلى سبيل المثال تبلغ القيمة الدفترية لسهم اتصالات 27.27 درهما بينما تبلغ القيمة السوقية لسهم المؤسسة حوالي 105 دراهم وبالتالي فانه لا يمكن ضمن جميع المؤشرات المالية والاستثمارية أن ينخفض سعر اسهم اتصالات الى اقل من قيمته الدفترية اي اقل من 27.27 درهما لان سعر اسهم المؤسسة عند مستواه الحالي والبالغ 105 دراهم يعتبر رخيصا ضمن مؤشرات الاستثمار المتعارف عليها ومن اهمها مضاعف الاسعار وريع الاسهم كما انه من المعلوم انه استنادا الى المؤشرات الاستثمارية الدولية المتبعة في تقييم واقعية اسعار الاسهم في الاسواق المالية ومنها مؤشر القيمة السوقية الى القيمة الدفترية فإن النسبة الواقعية هي اثنان الى واحد وللعلم فإن القيمة الدفترية لسهم الفنادق 44.6 درهما والقيمة السوقية 90 درهما وتبلغ القيمة الدفترية لسهم بنك أبوظبي الوطني 334 درهما والقيمة السوقية 675 درهما بينما تبلغ القيمة الدفترية لسهم بنك أبوظبي التجاري 301.5 درهم والقيمة السوقية حوالي 420 درهما والقيمة الدفترية لسهم بنك الاتحاد الوطني 17.9 درهما والسوقية 32 درهما والقيمة الدفترية لسهم بنك الخليج الاول 1.39 درهم والسوقية 3.5 دراهم والقيمة الدفترية لبنك دبي الوطني 516 درهما والقيمة السوقية 840 درهما والقيمة الدفترية لسهم بنك الامارات الدولي 10.2 دراهم والقيمة السوقية 15.85 درهما والقيمة الدفترية لسهم بنك الشارقة الوطني 4.45 دراهم والسوقية 6.20 دراهم والقيمة الدفترية للبنك العربي المتحد 13 درهما والسوقية 36 درهما والقيمة الدفترية لسهم شركة أبوظبي الوطني للتامين 55 درهما والسوقية 86 درهما واعتقد أن الشركات القيادية هي الشركات القادرة على تفعيل الطلب وضخ سيولة كبيرة في السوق باعتبارها تمتلك احتياطات كبيرة وسيولة عالية ومؤشرات مالية واقتصادية متميزة وقيمتها في السوق لا تزال ولاسباب نفسية اقل من قيمتها الاستثمارية وليس من قيمتها الدفترية واحتساب القيمة الاستثمارية يتم من خلال العديد من المؤشرات اهمها العائد على رأس المال والعائد على حقوق المساهمين والعائد على الموجودات والريع ومضاعف الاسعار نسبة النمو في صافي الارباح وتوقعات الاداء في المستقبل وكفاءة الادارة والملاحظ أن عشر شركات مساهمة عامة فقط تنخفض قيمتها السوقية عن قيمتها الدفترية ومعظمها شركات حديثة التأسيس وهي شركة الواحة العالمية للتأجير وشركة شعاع وشركة تبريد وشركة دبي للاستثمار وشركة مناسك وشركة الاتحاد العقارية وشركة اعمار وشركة الاتحاد للتأمين وشركة الجرافات البحرية الوطنية وانخفاض القيمة السوقية عن القيمة الدفترية لمعظم هذه الشركات يعود الى انخفاض حجم الطلب ومحدودية حجم الطلب على اسهم هذه الشركات وبالتالي انخفاض اسعارها السوقية مرتبطة بمستوى ادائها والملاحظ انه وبالرغم من صدور القانون الذي يسمح للشركات بشراء 10% من اسهمها اضافة الى ارتفاع اسعار اسهم معظم الشركات القيادية خلال الاسبوعين الماضيين بعد الانخفاض الكبير في اسعار الفائدة على الودائع الا أن اسعار اسهم معظم هذه الشركات تراجع خلال هذه الفترة نتيجة تراجع حجم الطلب مع توفر عروض بيع فقد تراجع سعر اسهم شركة الواحة بنسبة 3.9% وتراجع سعر اسهم شركة دبي للاستثمار بنسبة 3.5% وتراجع سعر اسهم شركة شعاع بنسبة 1.28% واستقر سعر اسهم شركة تبريد عند مستوى 4.58 دراهم ومناسك عند خمسة دراهم واعمار عند مستوى 16 درهما واعتقد أن انخفاض اسعار اسهم معظم هذه الشركات يعود الى تراجع او تواضع مستوى ادائها فعلى سبيل المثال اعلنت شركة شعاع يوم امس عن خسارة قيمتها 4.8 ملايين درهم خلال التسعة شهور الاولى من هذا العام بينما انخفضت ارباح شركة الواحة العالمية للتاجير خلال التسعة شهور الاولى من هذا العام بنسبة 6.3% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بينما لم تفصح حتى هذا التاريخ معظم هذه الشركات عن مستوى ادائها خلال التسعة شهور الاولى من هذا العام بينما اعتقد أن معظم هذه الشركات تحتاج السيولة المتوفرة لديها لدعم مشاريعها وتعزيز اعمالها لرفع مستوى ادائها وليس لشراء اسهمها كما اعتقد أن قرار السماح للشركات بشراء جزء من اسهمها. الهدف منه استثماري ويهدف الى مصلحة الشركات ومصلحة مساهميها من خلال توظيف جزء من اموال المساهمين في استثمارات مضمونة وتحقق عائدا مجزيا ومنافسا للفرص الاستثمارية الاخرى ولا تهدف الى المضاربة على الاسهم وخلق سعر مصطنع لا يعكس واقع الاداء ولا يعكس القيمة الاستثمارية اسهم الشركات المشتراة وانني اعتقد أن اشتراط موافقة هيئة الاوراق المالية والسلع على عملية الشراء واشتراط أن يتم الشراء والبيع من خلال الاسواق المالية المرخصة في الدولة سيضع قيودا على اية تجاوزات لا تهدف مصلحة الشركات وبالتالي لن تكون قرارات الشراء عشوائية والجدير بالعلم أن شركة جلفار وشركة مناسك وشركة الاتحاد للتأمين غير مدرجة في الاسواق المالية الرسمية وللحديث بقية. زياد الدباس