قال وزير المالية الجزائري مراد مدلسي إن الحكومة أعدت سيناريوهات بخصوص التعامل مع الأوضاع التي يفرزها انهيار أسعار النفط، للتقليل من أهمية ما سيخلفه ذلك من اضطرابات على جميع شئون الحياة في الجزائر، وأكد في محاضرة ألقاها أول أمس في اطار ندوة اقتصادية عقدت بالعاصمة الخميس الماضي ان برامج التنمية التي سنتها الدولة يحميها سقف لسعر النفط بـ 19 دولار للبرميل وستنفذ هذه المشاريع في حال احتفاظ الأسعار بهذا السقف. وأوضح أنه في حال نزولها تحت هذا الحد فان الحكومة ستكون مضطرة لالغاء المشاريع الكبرى المتضمنة في برنامج الانعاش الاقتصادي الذي أعلن عنه الرئيس بوتفليقة في أبريل الماضي. وقال ان «صندوق ضبط الميزانية» (وهو صندوق تحتفظ فيه الدولة بالفارق بين السعر المفترض للبترول وهو 22 دولارا وسعره الحقيقي) يمكن أن يشكل صمام الأمان بالنسبة للاقتصاد والمجتمع لفترة معينة لكن لا يمكن أن يذهب بعيدا في حالة استمرار تدهور الأسعار لمدة طويلة، خاصة وأن نسبة النمو جاءت تحت سقف التوقعات ولن تتجاوز عام 2001حدود 3% في حين كان المتوقع هو 3.2%. وسيؤدي تراجع أداء القطاع العام الى نسبة نمو في القطاع الصناعي في حدود 1.5% مقابل توقعات بـ 2.7%، وفي قطاع البناء وأشغال العمومية بنسبة 4.5 بالمائة مقابل توقعات بـ 6.5%، ويبقى العامل الايجابي هو النمو الذي سجله القطاع الخاص الصناعي بنسبة 6%، وقال مراد مدلسي إن وزارته أعدت دراسة جديدة لبناء قانون المالية التكميلي على سقف 19 دولارا بدلا من 22، ويذكر أن الاقتصاد الجزائري يعتمد بنسبة 96% على مداخيل النفط والغاز،وهو معرض للزوابع كلما انخفضت أسعار المحروقات، مثلما حدث عام 1985 حين ألغيت جميع برامج الاستثمار بعد انهيار الأسعار وخصصت المداخيل كلها تقريبا لاستيراد المواد الغذائية وتسديد خدمات المديونية الخارجية، ما أدى الى حدوث أزمة عميقة في المجتمع كانت السبب الرئيس في الاضطرابات السياسية والأمنية المتلاحقة التي تشهدها البلاد حتى الآن. لذلك لم يخف المراقبون تشاؤمهم أمام الصورة القاتمة التي تحملها الانهيارات الجديدة لسعر النفط وتأثيرها على الجزائر سواء فيما يتعلق بوقف حركة الانعاش الاقتصادي .