سيشهد الأول من يناير عام 2002 طرح عملة اليورو للتداول في 12 دولة أوروبية اوما يسمى (بمنطقة اليورو) التي تشمل جميع الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي ما عدا بريطانيا، والدنمارك والسويد. وبذلك ستتحول العملات الوطنية، الى مجرد تعبير عن العملة الموحدة اليورو بعد تثبيت اسعارها مقابل اليورو وستختفي بصفة نهائية في العام لمقبل ويحل اليورو محلها، ليصبح العملة الموحدة لأكثر من 300 مليون اوروبي في منطقة اليورو التي يصل اجمالي ناتجها المحلي الى 6 تريليونات دولار. اي ما يعادل 21.6 تريليون درهم. وتتكثف الاستعدادات لانطلاق اليورو وسيطلب من المحلات الصرف باليورو فقط حتى وان كان الدفع بالعملة الوطنية، وكما ستنجز الشركات اعمالها باليورو حيث يتوجب عليها ابرام عقودها الجديدة واتفاقياتها بطريقة تلقائية بالعملة الجديدة، وتكون هذه المدفوعات غير النقدية باليورو، اما بالنسبة للافراد، فإن كافة العمليات التي لا تتطلب الدفع نقدا يجب ان تنجز باليورو في مطلع 202 وسيتم الاسراع في انجاز معظم العمليات التي تسدد نقدا باليورو حتى في الفترة التي تكون فيها بالعملة الوطنية لاتزال متداولة. وتضم منطقة اليورو كلا من النمسا، وبلجيكا وفنلندا، وفرنسا، والمانيا، وايرلندا، وايطاليا، ولوكسمبورج، وهولندا، والبرتغال، واسبانيا، واليونان. بحيث تأهلت هذه الدول لعضوية منطقة اليورو بعد استيفائها المعايير الاقتصادية التي وضعتها معاهدة ماستريخت للوحدة الأوروبية في عام 1992، والتي تتلخص في الآتي: ـ الا يزيد معدل التضخم على 1.5 نقطة مئوية بالمقارنة بمتوسط اقل بثلاثة معدلات تضخم في دول الاتحاد الأوروبي. ـ الا يزيد معدل الفائدة على نقطتين مئويتين بالمقارنة بمتوسط اقل بثلاثة معدلات للفائدة في دول الاتحاد. ـ الا يتجاوز الدين العام 60% من اجمالي الناتج المحلي للدولة المرشحة للانضمام الى الوحدة النقدية ويرى المراقبون ان ضعف اليورو مقابل العملات الرئيسية وبصفة خاصة الدولار قد يمثل ميزة تنافسية للمصدرين من منطقة اليورو الى الاسواق الخارجية، ولكن هذه الميزة تحمل في طياتها مخاطر ضغوط تضخمية تنجم عن دفع منحنى الاجور الى اعلى، وتؤثر سلبيا على الاستثمار في التقنية الحديثة، وبالتالي يعوق الجهود الأوروبية المبذولة في سبيل تضييق الفجوة التكنولوجية بينها وبين الولايات المتحدة، وتحسين فرص تنافس الشركات الأوروبية مع الشركات الأمريكية. وقد تسببت احداث بداية العام الجاري في نوع من الاحباط لدى المحللين والمستثمرين على حد سواء عندما فشل اليورو في الاستفادة من الضغوط التي تعرض لها الدولار عندما ساد القلق اوساط الاسواق حول مستقبل اداء اقتصاد الولايات المتحدة والتي تقدم اليورو على اثرها، واعرب البعض عن توقعاته بأن يواصل اليورو تقدمه ويصل بقيمته الى ما يعادل الدولار في غضون شهور قليلة، الا ان اليورو خيب توقعات الجميع بحيث تراجع فاقدا المكاسب التي حققها في بداية عام 2001 الى مستويات اقل من 0.85 دولار احيانا. وفي الوقت الذي توقع فيه صندوق النقد معدل نمو 3.5لاجمالي الناتج المحلي لمنطقة اليوروخلال العام الماضي و3% في العام الجاري قام الصندوق بتخفيض تقديراته لنمو الناتج المحلي للولايات المتحدة الى 1.7% خلال العام الجاري وذلك بالمقارنة بالتوقعات السابقة للصندوق والتي كانت 3.2% وجاءت توقعات الصندوق معززة لتقديرات البنك المركزي الأوروبي، والتي اشارت الى نمو اقتصاد منطقة اليورو بمعدلات طيبة. ومن جانبه نجح البنك المركزي ا لأوروبي في تبني سياسات حققت استقرار الاسعار في منطقة اليورو بحيث تدخل في نوفمبر الماضي في اسواق الصرف لمساندة اليورو، وبرر البنك تدخله بأنه يرجع الى قلقه في الاصدار الداخلية والخارجية المترتبة على تراجع اسعار صرف اليورو. واستطاعت العملة الأوروبية الموحدة اليورو خلال عامها الأول في 1999 في ان تكون العملة الاولى لسندات الشركات التي اصدرت خلال السنة، بحيث بلغت حصة الدولار الأمريكي 43% من قيمة السندات الصادرة، بينما كانت حصة اليورو 45% اي اعلى من 10% من اجمالي السندات التي صدرت في 1998 بالعملات الاوروبية الاحدى عشرة التي حل اليورو محلها وذلك قبل انضمام اليونان، وكان نمو سوق السندات الأوروبية من اهم نجاحات اليورو في سنة انطلاقه. وحول اداء اقتصاد منطقة اليورو سادت توقعات بأن لاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو ستكون الاكثر تأثرا بتراجع اداء اقتصاد الولايات المتحدة، وفي المقدمة المانيا وايطاليا اللتين تأثرتا بدرجة اكبر ايضا بالازمات التي تعرضعت لها الاسواق الصاعدة خلال السنوات الماضية. الى ذلك ترى المفوضية الأوروبية ان الاستهلاك الخاص في منطقة اليورو سينمو بنسبة 2.6% خلال العام الحالي، مع توقع بارتفاع متوسط الزيادة في الاجور، واستمرار المستوى العالي لثقة المستهلكين خاصة مع زيادة العمالة وانخفاض البطالة بمعدلات سريعة.ويعد استقرار اسعار الصرف من ابرز مميزات الانضمام إلى منطقة اليورو، بحيث سيحل اليورو محل 12 عملة، وبذلك انهى الحاجة إلى عمليات استبدال العملات بين دول اليورو، مما امكن من تجنب مخاطر تذبذب اسعار صرف العملات المختلفة، وشجع في الوقت ذاته الشركات على التنافس في الساحة الاوروبية كما حقق للمستهلك الاوروبي الوضوح والشفافية في الاسعار واصبح من السهل عليه المقارنة بين اسعار نفس المنتج في الاسواق المتعددة، كما وفر تكاليف ومخاطر استبدال العملات كلما انتقل من دولة إلى أخرى