هل يبرر التباطؤ في الاقتصاد العالمي وفي نمو الطلب على النفط حقاً الانخفاض الحاد في اسعار النفط، الذي قاد قيمة سلة خام أوبك إلى مستوى هو الاقل منذ اغسطس عام 1999؟ وحتى لو افترضنا ان الهبوط في الاسعار كان ضروريا لسبب أو لآخر فان السؤال يبقى يتعلق بأي الاسعار ينبغي ان تهبط - تلك الخاصة بالنفط الخام أم تلك المتعلقة بمنتجات البترول التي يتم تزويدها للمستهلكين. للاجابة على السؤال الاول، فان الملاحظة الرئيسية التي يجب اخذها بعين الاعتبار هي ان التسارع في هبوط الاسعار منذ الهجمات الارهابية في الحادي عشر من سبتمبر يعود، أولاً وقبل كل شيء، إلى استمرار وجود فائض هائل في العرض مقابل الطلب، فعلى الرغم من تقلص الطلب، الا ان الإمدادات النفطية من خارج أوبك ظلت تراوح مستوى 33.12 مليون برميل في اليوم، بينما وصل إنتاج اوبك «باستثناء العراق» إلى 24.46 مليون برميل في اليوم في سبتمبر، أي ما يزيد بمقدار 1.26 مليون برميل في اليوم عن سقف انتاج المنظمة البالغ 23.2 مليون برميل في اليوم الذي جرى تطبيقه منذ الاول من سبتمبر الماضي. وفيما يتعلق بشهر اكتوبر، فان التقديرات الاولية تشير إلى ان هامش الانتاج الزائد لدى أوبك بلغ حوالي 900000 برميل يوميا، اذن قبل الحديث عن تخفيض اخر في سقف الانتاج، فان المشكلة الحقيقية تتمثل في التزام الدول الاعضاء في اوبك بحصصها الحالية، وبالتالي بالسقف الاجمالي، ومن المحبذ، بالطبع، ان تتحمل الدول غير المنضوية تحت منظمة اوبك نصيبها من المسئولية عن تحديد الانتاج من اجل اعادة الاسعار إلى نقطة قريبة من مستوى الـ 25 دولاراً للبرميل، ولكن في حال تبين ان هذا مستحيل، فان الفخ الذي يجب تجنب الوقوع فيه هو «حرب اسعار» جديدة يسعى فيها المنتجون فرادى إلى الدفاع عن حصصهم في السوق، وذلك سيسفر عن ارتكاب عملية انتحار جماعية، تماما كما حدث في العامين 1985 - 1986 ومؤخرا في عام 1998، عندما هبطت قيمة سلة نفط خام اوبك إلى 12.28 دولارا للبرميل. اما فيما يتعلق بالرأي القائل ان الاقتصاد العالمي لم يعد قادرا على دعم سعر يبلغ 25 دولاراً للبرميل، فان هذا القول يستدعي ملاحظتين، اولا، النفط يستحوذ الآن على حوالي 4% فقط من اجمالي الصادرات العالمية مقارنة بـ 15% قبل 20 عاما، وليس هناك من سبب يفرض على الدول المصدرة للنفط وحدها ان تتحمل تكلفة انعاش الاقتصاد العالمي، بينما لا يرد أى ذكر للسلع الاخرى التي تشكل 96% من التجارة العالمية، ثانيا، قبل بضعة اشهر، كان هناك اتفاق جماعي على ان السعر 25 دولارا للبرميل هو في مصلحة الجميع، هو اجماع نشأ بفعل تصريحات للرئيس الامريكي جورج دبليو بوش ونائبه ديك تشيني، من بين اشياء اخرى، كما ان العواقب الاقتصادية لاحداث الحادي عشر من سبتمبر لا تقدم بأي حال من الاحوال تفسيرا مقنعا للانهيار في اسعار النفط منذ ذلك الحين، ومن جهة اخرى، فان العواقب السياسية لتلك الاحداث تفسر بالفعل الضغط الذي مورس على الدول المصدرة لبعث حياة جديدة في اقتصادات الولايات المتحدة والدول الصناعية الاخرى، وعلاوة على ذلك، وعلى افتراض ان الانخفاض في اسعار النفط كان ضروريا حقا لانعاش الاقتصاد العالمي، فانه سيكون من الملائم، كما اشار شكيب خليل، رئيس منظمة اوبك، ان تقوم الدول المستهلكة بتخفيض الرسوم والضرائب العديدة التي تفرضها على المنتجات البترولية، وهذا الامر ينطبق بشكل خاص على الاتحاد الاوروبي واليابان، حيث تجني الضرائب على المنتجات النفطية اكثر من ثلاثة اضعاف ايرادات تصدير النفط للدول المنتجة. واخيرا، فان عدد عام 2001 من تقرير «وورلد انيرجي اوتلوك» الذي نشرته، مؤخرا، الوكالة الدولية للطاقة يشير مجددا إلى ان هناك حاجة لاستثمارات ضخمة لمنع حدوث نقص في العرض في السنوات المقبلة ولضمان تنوع اكبر في مصادر الامداد وكلما طالت فترة الهبوط في الاسعار، كلما زادت مخاطر ان يؤدي ذلك إلى تعريض تلك الاستثمارات للخطر وان يفضي إلى صدمة نفطية اخرى كالتي حدثت اعوام 1973 و1979 - 1980.