توصلت شركة مايكروسوفت، عملاقة منتجي البرمجيات الامريكية مؤخرا إلى تسوية مع وزارة العدل الامريكية من شأنها ألا يطرأ بموجبها تغيير يذكر على وضع الشركة المهيمن على عالم الكمبيوتر الشخصي وعلى الجيل القادم من برمجيات الكمبيوتر وخدماته. ويتفق في ذلك أصدقاء مايكروسوفت وأعداؤها على حد سواء. ورغم أن محكمة استئناف فيدرالية سبق أن قضت بأن مايكروسوفت أخلت بقوانين حظر الاحتكار من خلال عدد من الانشطة، إلا أن التسوية التي أبرمت مؤخرا لم تسلب الشركة أيا مما جنته بفضل هذه الانشطة التي اعتبرتها المحكمة غير قانونية. بل كل ما فعلته هو أن أرست قواعد سلسلة من الاجراءات تتيح لمنافسي مايكروسوفت نظريا التنافس على قدم من المساواة معها. ولكن الموقف بنظرة أكثر عملية، هو أن منافسي مايكروسوفت باتوا الان مثل أسماك صغيرة يحق لها التعارك مع سمكة قرش ضخمة، اكتسبت ضخامتها هذه بعد أن ابتلعت عددا من المنافسين الصغار دون أن تقع تحت طائلة العقاب. وقد يساعد الرجوع إلى الوراء على فهم ما جنته مايكروسوفت من هذه التسوية. فطالما هيمن نظام ويندوز للتشغيل الذي أنتجته على عالم الكمبيوتر بحيث وصلت نسبة الاجهزة التي تعمل بمساعدته إلى تسعين بالمئة من الاجهزة في العالم. وكانت أول منافسة حقيقية تواجه مايكروسوفت هي برمجية «نتسكيب نافيجيتور» لتصفح الانترنت والتي سرعان ما لاقت إقبالا كبيرا من المستهلكين بمجرد ظهورها في الاسواق. فقد أدركت شركة نتسكيب في عام 94 أن الاتصال بالانترنت سيكون أول أسباب التعامل مع الكمبيوتر بالنسبة لمعظم الناس. وكانت الرؤية التي تحركت بها نتسكيب هي أن الناس سيريدون الاتصال بالشبكة المعلوماتية العنكبوتية دون حاجة بهم إلى استخدام نظم التشغيل المعقدة التي تنتجها مايكروسوفت. وسرعان ما أدركت مايكروسوفت ومؤسسها بيل جيتس طبيعة التطورات التي طرأت على عالم الكمبيوتر، وكان أن أنتجت هي الاخرى برمجية لتصفح الانترنت وطرحتها في الاسواق مجانا ثم ما لبثت أن ضمنتها نظام التشغيل ويندوز المفروض بطبيعة الامور على أغلب المستخدمين. ثم لجأت مايكروسوفت إلى سلسلة من الاساليب التي يصعب مقاومتها لاجبار صناع أجهزة الكمبيوتر على استبدال برمجية الانترنت التي أنتجتها مايكروسوفت ببرمجية نتسكيب كلما أمكن ذلك. وأثبتت هذه الاساليب، التي قرر قاض فيدرالي فيما بعد أنها غير قانونية، فعاليتها. ففي غضون سنوات معدودات تراجعت نتسكيب من الشركة الاكثر نجاحا في تاريخ بورصة وول ستريت إلى كيان منهار اقتصاديا أضطر إلى أن يقبل عرضا من إيه. أو.إل بشرائه. وبموجب التسوية التي أبرمتها مايكروسوفت مع وزارة العدل، لن يمكن لنتسكيب أن تسترد ما فقدته.. ـ د.ب.أ