أجمع خبراء الإدارة العليا في مصر على تميز دبي بالعديد من المزايا الإدارية والاستثمارية في مختلف الفروع الاقتصادية وأكد هؤلاء الخبراء الذين شاركوا في فعاليات مؤتمر الإدارة العليا السابع والثلاثين، أن دبي تحتل مكانا بارزا على صعيد السياحة وتدفق الاستثمارات مشيدين بتجربة الحكومة الالكترونية المطبقة في دبي والتي اهتمت مبكرا بلغة العصر المعتمدة. كان المؤتمر الذي شارك فيه نحو 500 خبير ورئيس شركة وشهدته مدينة الاسكندرية مؤتمرا قد طغت على فعالياته أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي حيث ركزت المناقشات على تداعيات الأحداث وعلى علاقة ذلك بمصر والتعاون العربي وهو عنوان المؤتمر لهذا العام، وأكد الحاضرون أن ما يشهده العالم من أحداث يؤكد على أن مستقبل مصر في إندماجها مع الدولة العربية، وكان المؤتمر قد شهد جدلا شديدا حول معوقات التعاون العربي والدور الذي تلعبه الإرادة السياسية والحكام العرب في عدم تحقيق هذا الهدف خلال خمسين عاما. وأشار الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي إلى أنه لا أمن لمصر إلا بعد حل القضية الفلسطينية وأن أي خطوة تتحقق من نظرة قومية لا تأتي إلا بإرادة سياسية ويجب أن تكون هذه الإرادة ضاغطة مؤكدا أن الظروف السياسية أثرت على مسيرة التعاون العربي وأوضح شهاب أن مشروع إقامة محكمة عدل عربية لم يخرج إلى النور حتى الآن رغم أنه قد تم تناول الفكرة وقت أن كانت الجامعة العربية في تونس.. بينما أشار جميل مطر رئيس المركز المصري للدراسات العربية أننا نعيش عصر ما يسمى بالأسئلة العظمى وقال هل نحن نعيش حالة طوارئ دولية فالنظام الأمريكي يفرض حالة من الطوارئ على العالم لأسباب أمنية أو لغيرها وهو ما يعني فرض حصار على الدول بدون سبب وأضاف بأنه جغرافيا قد يكون العرب بعيدين عن الأحداث وموضوعيا نحن في القلب حضاريا ومستهدفون وأشار إلى أن للمرة الأولى ومنذ 500 سنة أمريكا تمثل ميلاد نظام إمبراطوري جديد ويدل على ذلك الممارسات التي تتمثل في تمزيق الإتفاقيات الدولية وفرض أمريكا حظراً على مجلس الأمن فأصبح يصدر قرارات رئاسية فضلا عن الهيمنة على العالم ومحاولة عسكرة العولمة وقال جميل مطر أننا نشهد للمرة الأولى في هذا الجيل تحول أكبر دولة ديمقراطية إلى نظام شمولي يظهر في طرد المهاجرين، ومطالبة دول التحالف باعتقال من تشاء وتسليمهم لأمريكا وأشار إلى وجود ظاهرة جديدة وهي كراهية الفرد في العالم النامي والإسلامي والعربي لأمريكا وهذا الفرد فردا عاديا سواء أكان ربة البيت أو حارس الأمن وهو ما اعترفت به أمريكا بعد ثلاثة أيام من تعرضها للإرهاب. بينما أكد د. جودة عبد الخالق استاذ الاقتصاد أن العالم يشهد الآن إعادة تعريف الحيز أو الحدود سواء بالمعنى الثقافي أو السياسي أو الاقتصادي وذلك ناتج عن تطورات أهمها التقدم الهائل في التكنولوجيا، والتقدم في الإبداع القانوني، في صيغ مختلفة وهو ما يغير النظره إلى منظومة العمل ورأس المال ففي أمريكا خلال الربع قرن الماضي أغنى خمس السكان زادت ثروتهم بنسبة 10% بينما الفئات الثلاث التي تقع في المستوى الأدني حدث تقلص في مستوى دخلها وأشار إلى أن التعاون الاقتصادي في اطار الجات يتمثل في وجود تكتل عربي وتساءل عن القوي صاحبة المصلحة مشيرا إلى الفرق بين الحكومات والشعوب وأكد على أن الطرف الغائب كان الحكومات ودفعنا منذ ذلك خلال العشرين سنة الأخيرة التي أخذت بنظام اقتصاد السوق. وأضاف أن التعاون العربي مفيد رغم أن فيه خاسرون ويجب أن يتم تعويض هؤلاء الخاسرين مؤكدا أن ألية تعويض المتضررين احدى الفجوات الهائلة في قضية التعاون الاقتصادي العربي. في نفس الإطار تحدث الدكتور عبد العزيز حجازي رئيس الوزراء الأسبق مؤكدا أن القدرة الاقتصادية لمصر لابد أن تبدأ من الواقع وأن مصر لابد أن تعلب دور الريادة في المنطقة لتميز موقعها ولعدد سكانها وأشار إلى عناصر التوازن الاقتصادي بين مصر والدول العربية فالناتج القومي للدول العربية يصل إلى 621 مليار دولار يقابلها 89 مليار لمصر وستكون القيمة محدودة إذا استبعدنا البترول، كذلك صادرات الدول العربية تصل إلى 203 مليار دولار سلع وخدمات ومصر 14 مليار سلع وخدمات بينما الواردات للمنطقة العربية يمثل 194 مليار وهو ما يعني تقدم الواردات عن الصادرات وميزان المدفوعات المصري يعوضه بعض عائد الخدمات والاستثمارات وقال ان المطلوب لكي تستقطب الأموال من الخارج أن يكون هناك استقرار في التشريعات، فمصر مازالت على هامش الإنفاق والاستثمار في البحث العلمي بينما دبي تمثل الموقع رقم 1 الذي يستقطب القدرات الاقتصادية في العالم. وأشار إلى أن مجال التوسع في التنمية الاقتصادية يلقى على شعب مصر أعباء كثيرة فالوحدة العربية بعد 50 سنة ليست أمة واحدة والتطور الذي تشهده منطقة الخليج يجعل هناك عزلة سياسية واقتصادية وإجتماعية مشيرا إلى وجود خطة حالية لتوحيد العملة في الخليج خلال 5 سنوات وقال حجازي أن التعاون المصري العربي يحتاج إلى فك العقدة الحضارية التي تتمتع بها مصر وهي ستشكل الفائدة رغم حدة الفقر. وقال د. حاتم القرنشاوي عميد كلية الاقتصاد بجامعة الأزهر أن هناك عوامل تنافسية بين الدول العربية أولها قضايا الزعامة التي تمثل عائقا فبعض الدول تحاول الحصول على الزعامة السياسية مثل العراق، سوريا والخليج فضلا عن تعمق الفردية والبعد عن المؤسسات وكذلك تكرار النشاط الاقتصادي داخل الدول العربية أيضا هناك حساسية من دور مصر القائد وأضاف أن سكان مصر يمثلون نحو 22.84 من إجمالي سكان المنطقة العربية سنة 99 وأن نصيب مصر من التدفقات الاستثمارية من الدول العربية وصل إلى 2.5 مليار دولار في عام 2000 مشيرا إلى عدم جاذبية المناخ الاستثماري في مصر مؤكدا أن دولة الامارات العربية تعد في مقدمة الدول الجاذبة للإستثمار في المنطقة العربية. بينما أكد الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال على أنه لا توجد شرايين ربط حقيقية بين الدول العربية على عكس أوروبا الذين استطاعوا ربط البنية الأساسية فيما بينهم وأشار إلى أن سبل المواصلات لاتزال تشكل عائقا لنقل التجارة للدول العربية وأضاف بأن هناك مقومات يجب علينا استغلالها وأهمها العنصر البشري فنهج التنمية في البلاد العربية خلال القرون الماضية كان يهتم بالمعدات والتجهيزات بينما لايوجد قدر على بناء المؤسسات وأشار إلى أن القوائم السلبية في الإتفاقيات العربية أكثر من الإيجابية وأن المزايا النسبية للدول العربية ليست نتيجة كفاءة بدعم من الحكومات. وفي عرضه لرؤيته أكد الدكتور محمود عبد الفضيل استاذ الاقتصاد أن مدخل تحرير التجارة العربية مدخل فاشل لأنه نشأ نتيجة لتقليد أوروبا التي تتوافق هياكلها الإنتاجية بينما في العالم العربي الهياكل مختلفة والحديث عن السوق المشتركة لن ينجح إلا إذا تم إعادة ترتيب الهياكل وإعادة التقسيم الإقليمي للعمل في المنطقة العربية والذي يبدأ بنوع من التخصص وفقا للمزايا وفي إطار رؤية التقسيم الجديد للعمل. وأشار عبد الفضيل إلى أن هناك مخطط دولي لمنع التكتل العربي الذي يمثل غيابه ظهور السيناريوهات الأخرى كالشرق أوسطية وأن هذا الهدف يحتاج إلى نوع من الكفاح السياسي قبل الاقتصادي والذي يتطلب توافر الإرادة السياسية في المرحلة المقبلة فضلا عن الدولة القائدة فغياب الدور القيادي لمصر يعرقل مسيرة التعاون وأكد أن دبي تعد من أفضل الدول السياحية في المنطقة وأصبح عدد السائحين الوافدين إليها يقترب ممن يتوافدون إلى مصر حيث قامت الامارات بالدور الريادي في مجال تسويق الخدمات بعد إجتذاب رؤوس أموال في هذا المجال بينما أكد د. علي سليمان وكيل أول وزارة التخطيط والتعاون الدولي على أن الصادرات المصرية كانت أفضل في عام 98 عنها في عام 90 بينما زادت وارداتنا من هذه الدول وزاد معدل نمو التجارة المصرية للدول العربية إلى 15% فالصادرات تشكل 8.2% سنويا في الفترة من 94 ـ 99 والتجارة البينية يصل معدلها إلى أكثر من 8% لو أضفنا البترول وقال د. سليمان أن مصر وقعت نحو 15 إتفاقية أولها بين مصر وتونس حيث زاد حجم التجارة بين البلدين عن 50 مليون دولار بعد أن كان 10 ملايين فقط وكذلك أنشئت مناطق حرة بين مصر ولبنان، ومصر والأردن، وكذلك البحرين بالإضافة إلى ما يسمى منطقة التجارة الكبرى التي دخلت حيز التنفيذ في عام 98 وقال ان هناك حوالي 9 سلع مستثناة من القوائم السلعية وأنه يوجد إتفاقيات بين مصر والدول العربية والتي سيتم فيها الغاء التعريفة الجمركية في عام 2005 وأضاف أن التعاون العربي في مجال السلع وتجارة الخدمات من سياحة ونقل ومصارف قد شهدت زيادة وأوضح أن لمصر نحو 15 من القوى العاملة التي تعمل بالدول العربية وعددها حوالي 2.5مليون عامل 300 ألف في الأردن وحدها. يختلف الدكتور محمود محيي الدين مستشار وزير الاقتصاد ورئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب الوطني مع تلك الرؤية مؤكدا أن التردد في إنجاز برامج الخصخصة في الدول العربية أثر في نجاح التعاون العربي وأشار إلى أن هناك تراجعا في المؤشرات الخاصة بالتعاون ليس فقط في العلاقات البينية حتى في تحويلات المصريين العاملين من الدول العربية فقد تراجع المعدل إلى 3% من قيمة الناتج المحلي بعد أن وصل في فترة الثمانينات إلى 14% أشار أيضا إلى إنتقال رؤوس الأموال والتي كثر الحديث عند وجودها بالخارج والتي قدرت بأنها تتراوح ما بين 250- 300 مليار دولار منذ سنوات والآن تقترب من 970 مليار دولار، وهناك فائض في الميزان التجاري العربي حيث يصدر العرب بنحو 170 مليار ويستوردون ما قيمة 160 مليار دولار لذلك هناك فائض في ميزان التجارة سيتم وضع أرصده مالية في دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وأكد أنه يمكن أن يحدث إنتعاش في أسواق المال العربية لو اجتذبا نحو 1% من الأموال بالخارج ولكن أكد أن هذه الأرصدة ستظل في الأوعية الخارجية وعن المشروعات العربية المشتركة أوضح محمود محيي الدين أنه كان يوجد بعض المشروعات التي تحرك التجارة البينية إلا أنها تراجعت بعد بدء الخصخصة لعدم تبني القطاع الخاص لهذا التوجه وكذلك بسبب عدم توفر المعلومات عن فرص الاستثمار في المنطقة وأكد أن أغلب هذه المشروعات شجعتها الحكومات. وأكد على وجود المؤسسات العربية من حيث الشكل إلا أنها تتطلب بعض الاساسيات أولها إعادة اكتشاف ما يعرف بالإقليمية الجديدة والتي تمثل المدخل الجديد للتعاون الاقتصادي، فضلا عن التوجه التصديري بدلا من إحلال الواردات أيضا يرى محيي الدين ضرورة الاعتراف بحقيقة ريادة القطاع الخاص في الوقت الراهن والتنسيق بين السياسات الاقتصادية. وعن العولمة والتعاون الاقتصادي العربي أشار شريف دلاور رجل أعمال إلى أن التجارة الالكترونية شهدت أهمية كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية كتطور غير متوقع في مسار الثورة المعلوماتية وتساءل عن موقع عالمنا العربي من الثورة التكنولوجية؟ مشيرا إلى الدور البارز للحكومة الالكترونية في دبي التي اهتمت بلغة العصر معتمدة على أن العمل المؤسسي العربي يحتم إقامة مؤسسات عربية جديدة ومركز قومي للعلوم وهيئة عربية للطاقة والمياه، والحماية البينية، واضاف بأن دبي تعد أول حكومة تتطور الكترونيا فتكنولوجيا المعلومات ليست قطاعا اقتصاديا متفردا بل هي قاعدة لكل الأنشطة الأخرى في اقتصاد مبني على الشبكات والدول العربية مطالبة بالإسراع في إنشاء الطريق السريع للمعلومات الذي سيربط به كافة المؤسسات العربية مشكلا ما يمكن تسميته بالبنية المعلوماتية العربية. وأكد شريف دلاور أنه لا يوجد نتاقض بين العولمة والإندماج الاقتصادي داخل المنطقة العربية حيث تنشأ عملية تبادلية يؤدي فيها الإندماج الإقليمي إلى مزيد من الإندماج للإقتصادات الإقليمية فالعولمة تتطلب تحريرا للتجارة الخارجية بما يزيد لضرورة التجارة البينية في المنطقة ويدفع إلى مزيد من الإصلاحات الاقتصادية داخل كل دولة عربية خاصة وأن كل المؤشرات تدل على ضعف التكامل العربي حيث تمثل التجارة البينية أقل من 10% من إجمالي التجارة العربية، وأن حركة رؤوس الأموال محدودة بين الدول العربية وتنقلية العمالة رغم ملايين العمال العرب الذين يعملون في دولة شقيقة تخضع لقيود شديدة يضاف إلى تلك العوامل واقع الاقتصاد العربي الذي لا يتعدى نصيبه في الصادرات العالمية نسبة 3% وحصته في التدفقات الرأسمالية للأسواق الصاعدة بنسبة 2% كما أن 25% من سكانه يقعون تحت خط الفقر مؤكدا على فشل تجارب الإندماج السابق على الرغم من المحاولات المتكررة لإقامة سوق عربية مشتركة لذلك فإن اندماجا جديدا مقام على الأسس الاقتصادية للعولمة في مجال تحرير تجارة السلع والخدمات والاستثمار ستتوفر له مقومات أكبر للنجاح وستجذب الإصلاحات الاقتصادية المواكبة للعولمة الاستثمارات الأجنبية والعربية خاصة في مجالات الإتصالات والمرافق والقطاعات الرائدة في الاقتصاد الجديد وأضاف بأن الاستثمارات العربية سوف تقوم بإعادة توزيع العمل العربي بحيث تتكامل العمليات الإنتاجية في المنطقة العربية كالحصول على المواد الخام من دولة وتضيع مكونات كيفية العمل في دولة ثانية والتجميع في دولة ثالثة والبحوث والتطوير في دولة رابعة. وأكد شريف دلاور أن الاختيار المتاح للحكومات العربية لا يتمثل في كيفية محاربة العولمة بل في إدارتها لصالح شعوبها مما سيتطلب سياسات مبتكرة وتطبيقات غير تقليدية في مجالات الديمقراطية والتعليم والمجتمع. بينما أكد الدكتور جلال غراب رئيس الشركة القابضة للأدوية أن التجارة العالمية تمثل 5 تريليون دولار وأن الدول النامية خسرت نحو 265 مليار دولار لصالح الغرب وأن أمريكا نصيبها 30 من تجارة العالم بما قيمته 7.5 تريليونات دولار، وقال أن الإتفاقيات الخاصة بالجات توقع جماعة فهناك 123 دولة طبقت الاتفاقية بعد أن هددت أمريكا بأن من لا يوقع سيتعرض للقصف الأمريكي وأضاف بأن هناك تصنيفا للدول وفقا لإختراقها لحقوق الملكية الفكرية رغم أن أمريكا كسرت قاعدة الملكية الفكرية الأسبوع الماضي بسبب الجمرة الخبيثة وهناك إحدى الشركات التي خفضت السعر لجنوب أفريقيا بشرط عدم تجاوز الحدود وكذلك فرضت تخفيضا للترخيص الاجباري لدواء علاج الجمرة وأوضح أن هذه الإتفاقيات أقحمت على اتفاقية التجارة مشيرا إلى أن كل الدول النامية معرضة للضرر من الإتفاق باستثناء الهند التي أصبح لديها العديد من المخترعات. وحول الموارد البشرية في الوطن العربي وتكاملها وتنمية وقدرتها التنافسية قال الدكتور عثمان محمد عثمان مدير معهد التخطيط القومي ان مفهوم التنمية البشرية لم يعد ينصرف إلى معدل النمو الاقتصادي ومتوسط دخل الفرد إلى آخر هذه المفاهيم التي عكست الإهتمام بالأشياء أكثر من الإهتمام بالهدف، وأعنى بالهدف الإنسان إلى أصولها وهدفها الإنسان الذي يصنع التنمية وهو العنصر الذي لايمكن قياسه بسهولة مباشرة وإنما يعبر عن الزيادة المتحققة في الدخل القومي بسبب الدمج بين العمل ورأس المال والموارد الطبيعية، وهذا العنصر هو المصدر المسئول عن توليد قسم من الزيادة في الدخل القومي أكبر من زيادة عنصر العمل وزيادة رأس المال وأضاف: أن المقارنة أصبحت بين ما تحققه مختلف دول العالم من نمو اقتصادي وبين مستوى التنمية البشرية ومستوى الدخل، ولم يعد هناك إرتباط وثيق أو تلقائي يقول أن الدول التي تحقق مستوى اقتصاديا أفضل لديها تنمية بشرية أعلى. وحول صورة الموارد البشرية المتاحة في الدول العربية قال الدكتور عثمان محمد عثمان أن المؤشرات الثلاثة التقليدية للتنمية البشرية هي مستوى الوضع الصحي عامة ويقاس بالعمر الموقع عند الميلاد وما يتوصل إليه الفرد والمجتمع من تحصيل تعليمي أو معرفي، كنسبة من يجيدون القراءة والكتابة، ونسبة الالتحاق بالتعليم والمؤشر الثالث وهو أيضا مؤشر تقليدي وهو مستوى دخل الفرد، وقال ان نسبة من يجيدون القراءة والكتابة في الدول العربية تصل إلى 61% ،وفي الدول النامية 73% ، وفي دول شرق أسيا تصل إلى 85% ، أي أننا لا نتفوق إلا على مجموعة الدول الأقل نموا، دول جنوب الصحراء، وأن هذا معناه أنه يوجد في الوطن العربي 75 مليون أمي وأمية، وتساءل الدكتور عثمان : كيف يمكن أن نتحدث عن قاعدة رأسمال بشري ولدينا هذا العدد ممن لا يجيدون القراءة والكتابة ؟ وكيف يمكن أن نتحدث عن تنمية بشرية ولدينا مالا يقل عن 10 ملايين طفل عربي خارج أي تعليم وسيضافون إلي رصيد الأمية الموجود بالفعل؟ واختتم الدكتور عثمان مؤكدا: أن الدول العربية الآن في حاجة إلى وقفه بعد الهزة الكبيرة التي حدثت في 11 سبتمبر، فقد أصبحت الفجوة الرقمية كبيرة وأصبح السؤال.. هل نستسلم في المورد الوحيد الذي لدينا قدرة تنافسية فيه وهو البشر! وفي لقائه بالحضور دعا الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية وفي صدد حديثه عن السوق العربية المشتركة إلى اعتماد العرب على الذات بحيث يكونوا أكبر قدره على تحمل الصدمات والاستفادة من دروس 11 سبتمبر، وتحدث عن تحديات الداخل والخارج أمام العرب وقال : ان تحديات الداخل هي الأكثر خطورة، فقد زادت نسبة البطالة زيادة كبيرة في المنطقة العربية وتصل إلى 20 % من حجم القوى العاملة وأن التحدي الخارجي يتمثل في أن نسبة مساهمة الدول العربية في الاقتصاد العالمي ليست مواكبة لعدد سكانها وللمزايا الكبيرة التي تتمتع بها، فلم تتجاوز المساهمة العربية في صادرات العرب 3% في حجم الصادرات العالمية، ولم يزد حجم الانفاق على البحث العلمي والتكنولوجيا عن 4% في الناتج المحلي للدول العربية في حين أن المتوسط العالمي أربعة أضعاف هذا الرقم، وقال الدكتور جويلي ان العرب لم يعطوا فرصة لاتضاح أية تجربة من التجارب، منذ عام 1957، وهو عام توقيع إتفاقية السوق العربية المشتركة وكانت الأسباب السياسية هي الأساس في عدم إحراز أي تقدم، وقال: إن الظروف في الفترة الماضية كانت أفضل من الأيام المقبلة، فقد أصبحت الدول العربية كلها ذات اقتصاد سوق لا اشتراكيين، لا تخطيط مركزي، كله اقتصاد حر، 11 دولة عربية الآن عضو في منظمة التجارة أي يطبقون نفس معايير العالم الغربي، 5 دول عربية مراقبين أي في طريقهم نحو تحرير التجارة، 4 دول عربية دخلت إلى الشراكة مع أوروبا، المنطقة العربية أكبر منطقة طاردة للإستثمارات في العالم، غير جاذبة لأهلها، وليس لدينا نظام ملزم لتنفيذ اتفاقيات للإستثمار، ولكن لدينا قرارات قد تنقذ وقد لا تنقذ..وأكد الدكتور الجويلي على الحاجة إلى ميكانيزم ملزم متفق عليه، وعلى الحاجة الى معلومات تخدم التجارة والاقتصاد. القاهرة ـ ماجدة خضر ـ نور الهدى زكي:
في مؤتمر موسع للإدارة العليا بمصر، خبراء الإدارة يجمعون على تفرد دبي بالتجارب الاقتصادية الناجحة، تحويل المنطقة العربية إلى جذب الاستثمار ضرورة لمواجهة تحديات العولمة
