قال معالي الشيخ حميد بن أحمد المعلا وزير التخطيط، ان الوقت لايزال مبكراً لخصخصة قطاع النفط في الدولة، كونه المصدر الرئيسي للدخل مؤكداً في الوقت نفسه ان القطاع الخاص يقوم بدور مهم في عملية تقديم الخدمات النفطية، من خلال قيام شركاته بتوريد المعدات والآلات المتعلقة بانتاج النفط ونقله وصيانة المنشآت النفطية والبحرية، وان ذلك يشير الى امكانية مشاركة هذا القطاع في العملية الانتاجية والتسويقية للنفط مستقبلاً. ولفت الوزير الى أهمية مراجعة سياسة تسعير صادرات النفط الخام واعتماد سلة عملات بعد ان خسرت التجارة الخارجية لدولة الامارات ودول الأوبك الاخرى من جراء تدهور أسعار صرف الدولار امام العملات الرئيسية. ودعا وزير التخطيط، في تصريحات بمناسبة صدور تقرير الوزارة حول تطور قطاع الصناعات الاستخراجية بين 1995 ـ 2000 «النفط الخام والصناعات الاستخراجية الاخرى»، دعا الى زيادة الكوادر المتخصصة بشئون تسويق النفط والى تقوية اسطول الناقلات التابع للدولة والزام الدول المشترية ببيع النفط الخام «واصل موانئها كلما امكن ذلك». تحديات لنفط الخليج ووفقاً للتقرير فان نفط الخليج لايزال يلعب دورا في ميدان الطاقة العالمية رغم مرور أكثر من نصف قرن على بدء الانتاج في الخليج، اما في السنوات الاخيرة فقد ظهرت بعض التحديات أبرزها تزايد انتاج بعض الدول غير الاعضاء في منطقة اوبك وإعادة هيكلة شركات النفط العالمي وخفض تكاليفها الانتاجية، إلا ان أكثر التحديات خطورة هو هذا الانخفاض الكبير الذي طرأ على الأسعار في عام 1998، مما أربك كثيرا دول المنطقة، حيث قلت الايرادات وجرت الى خلل في ميزانيات هذه الدول إلا ان الأسعار انتعشت في بداية هذه السنة، لذلك تجد دول الخليج نفسها ملزمة على التنسيق بين سياساتها لكي تحقق من ثروتها الناضبة ما يؤمن مستقبل شعوبها بعد هذا التراجع في أسعار النفط الخام الذي بدأ يقلق الدول المصدرة للنفط وخاصة دول الخليج التي هبطت ايراداتها بنسبة تراوحت بين 20 ـ 25% نتيجة لهذا التراجع. ويرى التقرير ان السؤال الاساسي الذي تطرحه الأوساط الاقتصادية في العالم حاليا هو «على أي مستوى ستستقر الاسعار في ظل استمرار الظروف الحالية؟» والاجابة على هذا السؤال قد تتمثل في الصعوبات التي جابهت المختصين في تكوين توقعات دقيقة لاسعار النفط الخام في السابق. والشيء الأكيد الذي يمكن توقعه حتى الان هو ان اسعار النفط الخام لاتتحرك ضمن خط مستقيم صعوداً أو هبوطا، بل انها دائما عرضه لتقلبات مستمرة بتأثير عوامل عديدة لايمكن السيطرة عليها غالبا. المتطلبات المحلية ولايزال انتاج النفط الخام في الدولة يخضع لظروف ومتطلبات محلية واعتبارات اخرى تتعلق بالتزام الدولة بالانتاج ضمن حصتها المقررة لها في منظمة الاوبك. فقد بلغت كمية الانتاج 837 مليون برميل عام 2000، بمعدل انتاج يومي 2.28 مليون برميل، وبنسبة تزيد 01% عن عام 1995، ولاتزال امارة ابوظبي تتصدر الانتاج بنسبة كبيرة عن بقية الامارات، فقد بلغ انتاج الامارة أكثر من 89% من اجمالي انتاج الدولة من النفط الخام عام 2000، اما انتاج إمارة دبي فيمثل حوالي 8% من اجمالي انتاج الدولة والباقي يمثل انتاج امارتي الشارقة ورأس الخيمة. اما قيمة الانتاج فهي ترتبط بكمية الانتاج والأسعار، وقد بلغت قيمة الانتاج 85525 مليون درهم عام 2000 مقارنة بـ 51544 مليون درهم قيمة الانتاج عام 1995 بنسبة زيادة مقدارها 66% وهذه الزيادة راجعه الى ارتفاع شديد في أسعار النفط العالمية في الفترة الأخيرة، علما بأن كمية الانتاج عام 1995 كانت متقاربة من كمية انتاج عام 2000. اما القيمة المضافة المتولدة من القطاع فقد بلغت 82655 مليون درهم عام 2000 بينما كانت القيمة المضافة 47949 مليون درهم عام 1995 محققة نسبة زيادة مقدارها 72.4%. وقد تعطى هذه الزيادة بالدخل زخما الى فعاليات الأنشطة الاقتصادية الاخرى في الدولة والتسارع في معدلات النمو لتلك الانشطة. الصادرات والتنمية ان الصادرات النفطية ممول رئيسي لتنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية في الدولة، وتمثل قيمة الصادرات نسبة كبيرة من اجمالي صادرات الدولة، فقد بلغت الصادرات النفطية 45384 مليون درهم عام 1995 بينما بلغت 73334 مليون درهم عام 2000. وقد احتلت امارة ابوظبي المرتبة الأولى من حيث قيمة التصدير وقد بلغت 37313 مليون درهم عام 1995، وهو يمثل نسبة 82.2% من اجمالي قيمة صادرات النفط الخام ثم تأتي إمارة دبي بالمرتبة الثانية حيث بلغت قيمة الصادرات 7500 مليون درهم وهو ما نسبته 16.5% من اجمال قيمة صادرات النفط الخام وبقية النسب تمثل قيمة صادرات امارتي الشارقة ورأس الخيمة لنفس السنة. ويحظى الجانب الاستثماري في قطاع النفط بأهمية خاصة من المسئولين، وقد تم تخصيص مبالغ كبيرة لتمويل المشاريع النفطية كلما دعت الحاجة لذلك، كما غطت شركة «أدنوك» مجمل النشاطات البترولية في امارة ابوظبي ويعزى ارتفاع الاستثمارات في امارة ابوظبي إلى ان بعض الآبار تحقن بالمياه وذلك للحفاظ على معدل انتاج تلك الآبار من النفط، اما امارتي دبي والشارقة فإن الاستثمارات تتمثل في حفر آبار جديدة وصيانة المنشآت النفطية. قدرت جملة الاستثمارات في قطاع النفط العام 2000 نحو 8330 مليون درهم بنسبة زيادة قدرها 22% عن استثمار عام 1995 والتي بلغت 9811 مليون درهم، وقد مثلت استثمارات النفط الى اجمالي استثمارات الدولة عامي 1995 و2000 ما نسبته 15.2% و(16.2%) على التوالي، علما بان اجمالي استثمارات الدولة بلغت 44.7 مليار درهم عام 1995 و51.5 مليار درهم عام 2000. الطلب العالمي وتزامن الطلب العالمي المتزايد على امدادات الطاقة التقليدية، وتحديدا النفط، والغاز الطبيعي، مع الحاجة الى ضرورة تأمين معروض كافٍ من تلك الامدادات يجنب الاقتصاد العالمي من مخاطر الوقوع في ازمة طاقة ولا يمكن فصل هذا الارتباط من جملة تحولات يشهدها الاقتصاد العالمي، سواء المتعلقة منها بنوعية القطاعات المساهمة في هذا الاقتصاد أو بدخول دول جديدة وبقوة في تفاعلات هذا الاقتصاد، وتلبية الحاجة المتزايدة على الطاقة اتجهت الدول المستهلكة وتحديدا الدول الغربية الى تطوير نوعين من البدائل، اولهما البحث عن مصادر جديدة وغير تقليدية للطاقة، وثانيهما مواجهة تحدي الطلب المتزايد على الطاقة بالبحث عن مناطق جديدة للطاقة التقليدية بعيدا عن المراكز التقليدية. ونظرا للعديد من القيود التي تحيط بعمليات بحث وتطوير مصادر جديدة للطاقة غير التقليدية اضافة إلى ان الابحاث الخاصة بهذا المجال لم تصل بعد إلى مستوى الاستهلاك التجاري وضيق البعد الزمني لعمليات احلال هذه المصادر للطاقة في مجالات الاقتصاد العالمي، وكذلك التكلفةالباهظة لهذه العمليات، فقد اتجهت الانظار إلى البحث عن مناطق جديدة للطاقة التقليدية بعيدا عن المراكز التقليدية، لانه الاكثر عقلانية وجدوى اقتصادية ويحقق مزايا النفوذ والسياسة، لذلك بدأ تنافس داخل سوق الطاقة العالمي تتعدد ابعاده اذا لم يعد تقتصر محدداته على التنافس التقليدي بين تجمع الدول المصدرة للنفط (اويبك) والمنتجين الرئيسيين، انما امتد ليشمل نوعاً آخر من التنافس بين منطقتين للطلب العالمي على الطاقة، الاولى منطقة الطلب التقليدي في الخليج العربي والتي تشغل مكانة محورية في سوق الطاقة العالمي سواء من حيث عمليات الاستخراج وتوجيه الاستثمارات او الاحتياطات الكامنة فيها، والثانية منطقة طلب عالمي ناشئة في بحر قزوين تسعى تحت الحاح الشركات الغربية إلى تبوؤ مكانة مهمة في سوق الطاقة العالمي، وهناك العديد من العوامل السياسية والاقتصادية التي ساهمت بدورها في تدعيم عملية التنافس بين هاتين المنطقتين في سوق الطلب العالمي على النفط. الاقتصاد الخليجي ان الاقتصاد الخليجي يخوض الآن تجربة مهمة تعتبر بداية تحول بارز نحو سياسة اقتصادية اكثر تعاونا مع الخارج، حيث تركز على التعاون الدولي خصوصا فيما يتعلق بتشجيع الاستثمارات وتخصيص جزء من القطاع العام ودراسة وسائل انشاء اسواق مالية حيث تم في الآونة الاخيرة افتتاح سوق مالية في دبي، وتبين ازمة انخفاض اسعار النفط مدى حاجة الدولة إلى ايجاد وسائل استثمارية جديدة بحيث لا تضع دول الخليج العربية كل البيض في سلة النفط، واقامة مشاريع اقتصادية مربحة كاحدى وسائل زيادة الناتج القومي حتى لا يبقى المستقبل الاقتصادي رهن التقلبات الدولية لاسواق النفط واسعاره. وتعتبر دول مجلس التعاون دولا غنية بالموارد الطبيعية وخصوصا الطاقة ويبلغ عدد سكان الدول حوالي 22 مليون نسمة والمساحة حوالي 2.7 مليون كيلو متر مربع، ومتوسط دخل الفرد يقارب 7000 دولار امريكي ورغم النمو العالمي المتباطيء فإن دول المجلس حققت نموا حقيقيا خلال العقدين المنصرمين. واقتصاديات دول مجلس التعاون مازالت مرتبطة بسوق النفط، ونتيجة تقلص العوائد النفطية ولحماية الدخل القومي من التقلبات في عوائد النفط، فقد بذلت دول المجلس جهودا واضحة لتوسيع القاعدة الانتاجية وتنويع القطاع الصناعي غير النفطي، فقد استمرت الحكومات في تشجيع الصناعات كثيفة الرأسمال، وخصوصا الصناعات ذات الصلة بقطاع النفط (البتروكيماويات)، ويلاحظ ان هذه الصناعات هي كثيفة الطاقة وذلك للاستفادة من وفرة الطاقة في دول المجلس. ويشير التقرير إلى انه نتيجة لانخفاض صادرات النفط الخام في السنوات الاخيرة مقارنة بفترة السبعينات فقد انخفضت انتاجية الحقول وارتفعت كلفة استخراجه، لذلك فإن مسألة التوقف عن انتاج النفط الخام من بعض الحقول وخاصة البحرية منها يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار، وذلك لان كلفة استخراج النفط من الحقول البحرية اعلى من كلفة استخراجه من الحقول البرية وان التطور الفني والتكنولوجي لاستخراج النفط من المناطق البحرية في تطور مستمر ويساهم سنة بعد اخرى في تخفيض هذه التكاليف. ويوضح ان مسألة حفر آبار اكثر كلفة لتوفير مبالغ يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار ولو ان ظاهر هذا القول ينطوي على تناقض، غير ان حفر آبار اعلى كلفة كان وسيلة فعالة في توفير مبالغ في مرحلتي التطوير والانتاج في المشاريع الصاعدة لصناعة النفط، وهذا التناقض يكمن بملاحظة ان الآبار الا على كلفة هي الآبار الاكفأ انتاجية، وذلك ان عدد ابار اقل يتعين حفرها لتنتج نفس الكمية من النفط، وكذلك يمكن تحقيق وفورات اضافية في كلفة الحقول البحرية بسبب عدم الحاجة لبناء عدد اكبر من منصات بحرية عالية الكلفة. ليس وقت الخصخصة ووفقاً للتقرير لا يزال الوقت مبكراً لخصخصة النفط في الدولة ذلك لكونه المصدر الرئيسي للدخل، لكن القطاع الخاص يقوم بدور مهم في عملية تقديم الخدمات النفطية من خلال قيام شركات القطاع الخاص توريد العدد والآلات المتعلقة بانتاج النفط ونقله، وكذلك صيانة المنشآت النفطية برية كانت او بحرية، مما يشير بامكانية مشاركة هذا القطاع في العملية الانتاجية والتسويقية للنفط مستقبلا، علما بان هناك دولاً في مجلس التعاون قد سمحت للقطاع الخاص المشاركة في تنمية قطاع النفط والغاز فيها. ويرى التقرير ان الزيادات في اسعار النفط لم تكن زيادات اعتباطية او احتكارية الطابع، بل كانت مجرد تصحيح لمستوى اسعار بخسة لسلع اساسية لم تكن مسعرة بالسعر الذي يعكس قيمتها الحقيقية، اذا لم يأخذ اسعار البترول في الماضي وكذلك في الوقت الحاضر القيمة الحقيقية لهذا المورد الاقتصادي. ويوضح ان السعر يجب ان يتضمن عناصر القيمة الحقيقية التي تتكون من ان السلعة المسعرة ناضبة غير قابلة للتعويض عند استنزافها كما انها تعتبر قيمة غنية لمئات من الصناعات البتروكيميائية، وان اسعار السلع المصنعة المستوردة من الاقطار المستهلكة للبترول كانت آخذة بالارتفاع بفعل تزايد وتأثر التضخم النقدي العالمي وان تكاليف انتاج الطاقة من الموارد البديلة اعلى من تكاليف انتاجها من البترول، وكذلك فإن اكتشاف بترول جديد يكلف مبالغ اكثر من تلك التي دفعت لاكتشاف البترول عام 1973، كل ذلك يجعلنا ان نلقب زيادة اسعار النفط العربي بتصحيح اسعار النفط لئلا توحي عبارة الزيادة مفهوما يعكس ابتزازا او اجحافا بحق المستهلكين كما عبرت عنه وسائل الاعلام في السنوات الاخيرة. ويشير إلى ان الاحتياطي القابل للانتاج في غير الظروف وخاصة تغير الاسعار، كما ان التقدم التكنولوجي والتحسن في الطرق التقنية لاستخراج البترول هو الآخر يزيد من الاحتياطي ويغير في عامل الاستخراج هذا فضلا عن ان عامل الاستخراج نفسه يتغير من منطقة إلى اخرى حسب الطبيعة الجيولوجية لوجوده. اهمية الاحتياطي ان قضية الاحتياطات هي من القضايا المهمة سواء من حيث اجراء البحوث واستكشاف احتياطات جديدة او تطوير الحقول القائمة والحفاظ على هذه الاحتياطات لاطول فترة ممكنة، لذا يلزم اجراء كشوف دورية لمعرفة حجم الاحتياطي واختيار افضل الطرق لها. ويرى تقرير وزارة التخطيط ان الطلب على خام النفط الثقيل متدن في الاسواق النفطية، لذلك فمن المهم والضروري دراسة مسألة امكانية التوسع بتحويل الخام الثقيل إلى خام خفيف ومعرفة الجدوى الاقتصادية لهذا التحويل. بدائل الدولار وقد خسرت التجارة الخارجية لدولة الامارات وكذلك دول منظمة اوبيك الاخرى من جراء تدهور اسعار صرف الدولار امام العملات الرئيسية، وهذا الوضع يستدعي مراجعة سياسة تسعير صادرات النفط الخام، والتي تعتمد على الدولار الامريكي كعملة تسعير من خلال اعتماد سلة عملات تشتمل على مجموعة من العملات الرئيسية من بينها الدولار، ولعل ما يؤكد اهمية اعتماد سلة عملات في تسعير النفط الاهمية الخاصة التي يحظى بها قطاع التجارة الخارجية للدولة، والذي يشكل احد اهم القطاعات الاقتصادية لاسيما بعد ان تحولت الدولة إلى مركز تجاري اقليمي في منطقة الخليج والشرق الاوسط وشرق افريقيا. وحسب التقرير تعتبر صناعة النفط من اهم الصناعات العالمية، وبالتالي فإن التشغيل الكفء بتلك الصناعة يتطلب اهتماما متوازنا بالجوانب المختلفة، الا ان اغلب الاهتمام حتى الآن انحصر في مجال الاستكشاف او الانتاج ولم يلق العمل التسويقي الاهتمام الذي يستحق. وقد نشأ هذا الموقف من ان الطلب العالمي على النفط «خاما كان او منتجات» متزايدا بصفة مستمرة وتزايد الطلب هذا يقلل من الاحساس بوجود مشكلة تسويقية. ولاعطاء عملية تسويق النفط اهميتها في الصناعة الوطنية من الضروري ان تأخذ في الاعتبار زيادة الكوادر المتخصصة بشئون التسويق، وتقوية اسطول الناقلات التابع للدولة والزام الدول المشترية بيع النفط الخام واصل موانئها كلما امكن ذلك. أبوظبي ـ أحمد محسن: