أوصى المؤتمر الوطني الثاني للمياه الذي نظمته نقابة المهندسين الاردنيين بالتعاون مع وزارة المياه والري والذي انهى اعماله مؤخرا بضرورة مواجهة شح المياه وأخطاره الحالية والمستقبلية، من خلال تعبئة الجهود على جميع المستويات لتحقيق التعاون والمشاركة في حل مشكلة المياه داعيا الى دمج التخطيط لاستغلال الموارد المائية مع رسم السياسات والاجراءات للتوفيق بين احتياجات القطاعات المستغلة للموارد المائية ضمن معادلة الحد الادنى وبموجب هذه الموارد وبين التنافس على استعمالها بطرق جائرة واستنزافية تهدد ديمومتها وتخلق آثارا ضارة على المجتمع والمواطن وبالتالي الوطن. وطالب المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام واستعرضت خلاله أوراق عمل متخصصة في موضوع المياه باستخدام المتاح من الموارد المائية الاستخدام الأكثر كفاءة والأخذ بعين الاعتبار الابعاد الاقتصادية لهذه الاستخدامات بما فيها مفهوم الكلفة والعائد وكذلك الحد من الفاقد وتقليل نسبته الى الحد المقبول، بالاضافة الى ضرورة أخذ كافة الاجراءات لحماية الموارد المائية من التلوث من خلال قوانين تشريعية صارمة. وحسب ما جاء في التوصيات فانه وفي ضوء عجز الموارد المتاحة عن تلبية الطلب المتزايد فان هناك ضرورة للسعي من اجل ايجاد مصادر بديلة ورافدة للمتاح مثل استغلال المياه المسوس استنادا لنتائج البحوث والدراسات العلمية التي يتم تنفيذها حاليا اما استعمالا مباشرا في الزراعة أو تحليتها وكذلك التخطيط لمشاريع استراتيجية مثل اللجوء الى تحلية المياه المالحة (البحر أو المسوس عالية الملوحة) أو المشاريع ذات البعد الاقليمي العربي أو استعمالات المياه غير التقليدية. وشددت التوصيات على ضرورة رفع درجة الوعي في المسألة المائية وابراز مدى خطورتها لدى المواطن من خلال برامج ارشادية هادفة ليصبح شريكا لامتلقيا في كافة المراحل التخطيطية لمعالجة الوضع المائي. داعية الى ادخال الوسائل التكنولوجية الحديثة في كافة قطاعات استعمالات المياه لترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة الاستخدام ضمن برامج توجيهية يتولاها القطاعان العام والخاص من خلال التوعية والتثقيف والتوصية بالمنتج بعد ثبات تجربته وكفاءته من خلال جهات متخصصة في هذا المجال. واعتبر المشاركون في المؤتمر ان على القطاع الخاص ان يتحمل المسئولية ويشارك الدولة والمؤسسات ذات العلاقة بالمياه في مجال الترشيد والاجهزة المناسبة. في حين رأى هؤلاء ان هناك ضرورة ملحة لتكامل جهود قطاع المياه مع جهود قطاع الزراعة في مختلف المجالات من تنظيم لاستعمالات مياه الري ورفع كفاءة استخدامها والتوجيه لزراعة المحاصيل ذات الاحتياجات القليلة من المياه ولها مردود جيد مما يسهم في الحد من ازمة المياه. وتمت الدعوة الى انشاء الجمعيات غير الحكومية لتعمل في مجال التوعية والحفاظ على المصادر المائية ورفع كفاءة الاستخدام. بالاضافة الى اعادة هيكلة قطاع المياه وان يتم الفصل بين الجهات المسئولة عن التخطيط ورسم السياسات ووضع البرامج والمشاريع وتأمين التمويل لها وبين الجهات التشغيلية الفنية. وفي هذا المجال يقترح المؤتمرون تشكيل هيئة او مجلس اعلى لتنظيم قطاع المياه وتحديد الاستعمالات وتوزيعها ضمن اولويات المصلحة العامة وتتولى تنظيم مشاركة القطاع الخاص في قطاع المياه والرقابة عليها. وفي موضوع التعاون بين المجالين الزراعي والمائي اوصى المؤتمر الى العمل على مستوى الارشاد الزراعي وخاصة في مجال الري من خلال انشاء وحدات ارشاد الري في المناطق التي بها زراعة مروية وان يتم تدريب المختصين في هذا المجال وكذلك توعية المزارعين بالوسائل الحديثة لاستخدامات الري التي تحدد احتياجات الثبات من المياه وان يتم تصميم شبكات الري على اسس حديثة وصحيحة وان تكون هناك جهات مختصة في هذا المجال تتحمل المسئولية. ولابد ايضا من رفع كفاءة ادارة مياه الري على مستوى المزرعة. واستعراضا لمستوى التشريع المادي فقد طالب المؤتمر بانهاء التداخل والازدواجية في الادوار والمهام والواجبات الموكلة للمؤسسات المائية ولذلك لابد من اصدار قانون موحد متكامل للمياه يستجيب للوضع المائي الراهن والمتوقع مستقبلا، بالاضافة الى انشاء محاكم للمياه او تخصيص قاض للمياه في كل محكمة او في بعضها لغايات الاسراع في الفصل في قضايا المياه التي لا تحتمل التأخير وكذلك التطبيق الصارم للقوانين والانظمة المائية. وعن المياه الجوفية واستعمالاتها دعا المؤتمرون الى وقف الاستنزاف الحاد لهذه المياه، مشيرين الى ان هذه الاستنزاف يفوق الحد الامني للاستخراج اضافة الى استعمالات غير مشروعة ومخالفات للقوانين والانظمة السارية المفعول التي تحدد كيفية استعمالات المياه وكمياتها والحفاظ عليها وعدم تدني نوعيتها. ومن هنا فان الاجراءات التنظيمية الكفيلة بتخفيض هذا الاستنزاف ضمن برنامج زمني متفق عليه مع اصحاب العلاقة من المزارعين الذين يحملون تراخيص رسمية بآبارهم امر ينصح به المؤتمرون وانهم يتفهمون اراء بعض المزارعين من اصحاب الآبار التي شاركوا بها في المؤتمر ويطلب المؤتمر ان تتبنى الحكومة منهجا وسطا تؤخذ فيه المصالح المتشابكة للاطراف المستغلة لهذه المياه ويطالب المؤتمر كذلك ان يتفهم المزارعون حقائق الوضع المائى الحرج وان مصلحتهم هي في ديمومة هذا المصدر وحمايته من الاستنزاف وتدني النوعية وان الوطن والمواطنين جميعا لهم حوق مثبتة في هذه المياه باعتبار الماء ملكية عامة. ولذلك فان تحديد الاستخراج والمساحات المرورية وادخال النمط الارشادي الزراعي وضمن معادلة مقبولة ومعقولة وفي صالح الجميع هو الحل الذي يوصي به المؤتمرون. ولأجل ايجاد مثل هذا الحل التوافقي فان المؤتمرين يوصون بعقد ورشة عمل او ندوة يشارك بها ممثلون في القطاع الزراعي الخاص واصحاب الابار والجهات الرسمية ذات العلاقة للتوصل الى تفاهم يحفظ حق كافة الاطراف ويتفقون على الاجراءات والمراحل التي يتم بها التطبيق. وفيما يتعلق بمجال خصخصة قطاع المياه يرى المؤتمرون ان على وزارة المياه والحكومة الا تقوم باية خطوة في هذا الاتجاه إلا في الوقت الذي يكون فيه المسئولون مطمئينن اليها. عمان ـ «البيان»: