تحض المنظمة العربية للتنمية الزراعية على ضرورة توسع مختلف الأقطار العربية في إنشاء السدود خاصة في المناطق ذات الهطول المطري، وتعزيز البحوث المتعلقة بحصاد الأمطار والاستفادة من الدول التي لديها خبرة في هذا المجال. ويعتبر الدكتور سالم اللوزي مدير عام المنظمة أن الوقت حان لتعزيز البحوث المتعلقة باستنباط محاصيل زراعية تتحمل الملوحة العالية ومياه الصرف الصحي، والتركيز على الزراعات الملحية التي تعتمد على مياه البحر أو المياه الجوفية شديدة الملوحة مع تفعيل دور الارشاد في مجال استخدامات المياه غير التقليدية مع مراعاة تفادي التداعيات البيئية السلبية المترتبة على هذه الاستخدامات. ويضيف مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية أنه من الضرورة أن تتجه الدول العربية لإنشاء المدن الصناعية خارج المدن الرئيسية وفي مواقع محددة بدلا من انتشار المصانع داخل المدن بحيث يمكن وضع شبكة صرف خاصة بالمصانع لمنع صرف مياهها العادمة الى شبكات الصرف الرئيسية. ويعرب اللوزي أنه في ظل اقتراب أزمة المياه ودخول غالبية المنطقة العربية حزام الشح المائي يستلزم الأمر هنا الوصول بمعالجة المياه العادمة الى الدرجة الثلاثية قدر الامكان بضمان عدم تلويث المياه التقليدية والبيئية علاوة على أهمية تفعيل الادارة المتكاملة لموارد المياه غير التقليدية علما أنه يجب وضع القيود والتشريعات الملائمة عند استخدام هذه المياه سواء في الزراعة أو الصناعة حفاظا على سلامة الصحة العامة للمواطنين. ويلفت اللوزي الى أن نتائج دراسة تطوير الهياكل المؤسسية والتنظيمية لادارة الموارد المائية في الوطن العربي التي أعدتها المنظمة مؤخرا بينت أن الهياكل المؤسسية العربية تحتاج الى تطوير لتواكب التطورات الحاصلة على المستوى القطري والقومي والعالمي في مختلف المجالات المتعلقة بالموارد المائية. علما أن تفاوت الدخول الاقتصادية العربية بين الدول يؤدي الى اختلاف الأنماط الاستهلاكية مما ينتج عنه تفاوت في الاحتياجات المائية والطلب عليها كما ونوعا. مما ينعكس بطبيعة الحال على الوضع المؤسسي. ويوضح أن المنطلقات الأساسية لتطوير الهياكل المؤسسية تقتضي ضرورة توحيد القطاع المائي وإحداث آلية مركزية أو سلطة وطنية تؤمن وتنسق المصالح الاجتماعية والاقتصادية المختلفة بشئون ادارة الموارد المائية من خلال السياسات والاستراتيجيات الوطنية. وتحدد الدراسة المهام الرئيسية لهذه السلطة وذلك بإنشاء قاعدة المعلومات المائية المركزية مع تنسيقها وادارتها، وتحديد الأولويات واتجاهات السياسة المائية والتخطيط والتأطير القانوني، والتنسيق بين الهيئات المحلية، وتحقيق التكامل في اتخاذ القرارات الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية، ونقل المعارف العلمية والثقافية الخاصة بادارة الموارد المائية فضلا عن زيادة الصلات بين الهيئات المحلية والاقليمية والدولية المتكاملة مع الموارد المائية. وينبه اللوزي أنه يجب الاسراع في إنشاء المركز العربي للدراسات المائية والأمن المائي العربي الذي تم اقراره ولم تتخذ الاجراءات اللازمة لاخراجه الى حيز الوجود، وتدعيم المراكز الاقليمية العربية القائمة والمهتمة بقضايا المياه مثل الكساد، والمنظمة العربية للثقافة، والعلوم. وتشير الدراسة الى أن أغلب الأقطار العربية أحدثت على العموم هياكل مؤسسية فعالة نسبيا لمواجهة متطلقات الادارة المائية، وغطت هذه الهياكل بنسب متفاوتة الأنشطة الخاصة بقطاع المياه من حصر وتقويم وتخطيط وتنمية الموارد المائية، الى جانب إنشاء وتشغيل وصيانة مشاريع المياه من مختلف المصادر تقليدية، وغير تقليدية علما أن الهياكل المؤسسية تختلف في الأقطار العربية بحدود واسعة وهو أمر طبيعي أملته ظروف طبيعية وذاتية وسائدة خاصة التباين الكبير في الظروف الهيدرومناخية وتفاوت الدخول الاقتصادية الى جانب التفاوت في المعرفة العلمية المتعلقة بالموارد المائية. وخلصت المنظمة العربية للتنمية الزراعية الى أن الرد ومواجهة هذا العجز المائي والغذائي لا يتأتى إلا ضمن إطار قومي موضحة أنه تم حصر المشاكل المؤسسية في عدة اتجاهات منها التعددية في الهياكل والازدواجية في العمل وتوزيع المسئوليات والمعايير والاسس العامة للدراسات والتصاميم، والاستثمارات المائية علاوة على ضعف وتبعثر القواعد المعلوماتية مع عدم الاتاحة الى جانب عدم كفاية الأطر العلمية والفنية في تلك المؤسسات. وتحمل الدراسة ضعف آليات التنسيق بين الهياكل خاصة في مجال التخطيط، والتنفيذ يجعل ادارة الموارد المائية تسير بصفة عشوائية مما يؤدي الى كوارث اقتصادية وبيئية لافتة أن الاعتبارات البيئية في استثمار الموارد المائية أدت الى تدهور الأوضاع البيئية مثل الانعكاسات الناجمة عن التكثيف الزراعي والتنمية الصناعية السريعة والعشوائية والتوسع العصري غير المدروس علميا علما أن أهم نقطة جديرة بالذكر هو غياب النهج التشاركي الذي أثبت فعاليته من خلال اشراك المستفيدين والمتأثرين. ويحدد اللوزي النجاحات التي تحققت من خلال آليات التنسيق القائمة بين الهياكل المؤسسية الاقليمية والأقطار العربية لكن بالفعالية والايجابية قابلة للتطوير والتعميق أكثر بحيث نجد تعاون قطر مع أكثر من جهة اقليمية في نفس الموضوع أو تعاون أكثر من جهة من نفس القطر مع منظمة دون أن يكون تنسيق بين الجهات أو المنظمات. وتحذر الدراسة من أن هذا الضعف التنسيقي يتسبب في تقليل الاستفادة من التعاون نفقات مالية أكبر وازدواجية وتكرار وأن القصور في آليات التنسيق يكمن أيضا على التقيد بالتدخل في الأنشطة التنفيذية البحتة والتي تغيب في المراحل التخطيطية مما يجعل المعالجة للاشكالية المطروحة من وجهة نظر هندسية فقط مثلما كان يعمل به في النهج التقليدي لادارة الموارد المائية. ويرى مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن التوجيه السليم تدعيما للمفاهيم الحديثة للادارة السليمة والمتكاملة للموارد المائية يكمن في اقحام المنظمات العربية في رسم السياسات المائية ووضع الخطط والبرامج التنفيذية على المستوى القطري بالشكل الذي تراه الأقطار مناسبا وذلك بهدف تحقيق استفادة الأقطار العربية من الخبرات العلمية والتقنية المتاحة لتلك المنظمات الاقليمية من جهة والاستفادة من رصيد المنظمات الاقليمية من التجارب العربية. وتخلص الدراسة الى أهمية النظرة الشاملة المتكاملة للموارد المائية المشتركة وضرورة قناعة جميع الأطراف بالتعاون على ادارتها والأخذ في الاعتبار صعوبة الموقف بالنسبة للدول العربية لتداخل الأوضاع السياسية بالمنطقة مع اشكاليات المياه المشتركة منبهة أنه كانت هناك بعض المحاولات في البلدان العربية لكسر هذا الجمود في موضوع المياه المشتركة خاصة محاولات مصر والسودان في نهر النيل أو التعاون الذي تم بين الدول النيلية، واهتمام المجتمع الدولي بهذا التعاون. ويستطرد اللوزي أن هيكل الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وسلطاتها وصلاحياتها وطريقة عملها تمثل نموذجاً عربياً لادارة المياه المشتركة وأن الاضطلاع على تجارب الدول في العالم حول تطوير هيكلة ادارة الموارد المائية بناء على تقويم عام قام به البنك الدولي في هذا المجال مكن من التعرف على هذه النماذج وعرضها والبحث حول طبيعتها وأهدافها، والمشاكل التي تخلقها والطرق المتبعة لحلها. وتنبه الدراسة الى أن تقويم العوائد والفوائد المتوقعة من هذه التغييرات والتعديلات قد يمكن الأخذ بها أو الرجوع عنها مشيرا الى أنه من خلال هذا الحصر وسرد المفاهيم الحديثة للادارة المائية الحديثة للموارد المائية لابد من بلورة الموقف العربي الذي يتيح للهياكل المؤسسية العربية بالارتقاء الى المستوى المطلوب ومواكبة هذه التطورات، والمفاهيم وذلك عبر تعزيز العمل المشترك في مجال التنسيق بين المنظمات العربية الاقليمية والأقطار العربية. ويشدد اللوزي على تحقيق الأمن المائي مشيرا الى أنه يحتاج الى مهارات علمية وتقنية ومؤسسات قادرة على التصدي للتحديات والخروج من نهج الادارة المائية التقليدية الى نهج الادارة البيئية السليمة للموارد المائية موضحا أنه نهج يتعدى النظرة القطاعية للمياه الى النظرة الشاملة والمتكاملة مع النظام البيئي لأحواض الموارد المائية السطحية، والجوفية علما أن كل الحسابات المائية ظلت تبني على قاعدة ضعيفة من المعلومات. ويوضح أن عدم كفاية ومصداقية المعلومات عن المياه الجوفية تحد من قدرة المؤسسات المعنية في اتباع الادارة والتنمية البيئية السليمة للموارد المائية. ولا يتأتى ذلك حسب رأي اللوزي بتطوير تلك المؤسسات وحشد المهارات العلمية والتقنية وتعبئة مراكز البحوث العلمية وتدريب الكوادر المهنية والفنية والوسيطة من أجل التحرر نهائيا من التبعية بالتقنية علما أن المراكز الأجنبية والمكاتب الاستشارية والعلمية ما زالت تلعب دورا مؤثرا في تخطيط وتنمية الموارد المائية وما يحيط بذلك من أخطار في غياب الدور الفعال للمؤسسات الوطنية والاقليمية والقومية. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: