أكد الدكتور عيسى الغزالي مدير عام المعهد العربي للتخطيط بالكويت أن الاقتصادات العربية تعاني من ضعف واضح في مواجهة تيار العولمة ولذلك يجب على الدول العربية تطوير سياسات تعاون، فيما بينها لمواجهتها موضحا أن التعاون أو الإندماج العربي لا يتعارض مع العولمة بل بالعكس يسهل عملية الإندماج في السوق الدولية وذلك بايجاد فضاء اقتصادي عربي واسع يبرز فيه حجم السوق، ويسهل انتقال رؤوس الأموال، والإستثمار في المنطقة العربية. وقال مدير المعهد العربي للتخطيط في تصريحات لـ «البيان»: انه بالإستناد إلى دراسات قياسية وجد أن الانفتاح الاقتصادي يؤثر إيجابا على التجارة البينية، وكذلك على التجارة ما بين البلدان العربية والمناطق الأخرى مشيرا إلى أن الإتجاهات الحديثة للعولمة تتميز بظهور تكنولوجيا جديدة منافسة تابعة لها. ويرى مدير المعهد العربي للتخطيط أن الدول العربية تواجه تحديات كبيرة ومتعلقة بعدم تعميق التكامل الاقتصادي العربي الذي لايزال بعيدا عن الطموحات العربية وكذلك لعدم استفادة الدول العربية من اتفاقات الشراكة الأورومتوسطية وحذر من أن ذلك قد يزيد من المضاعفات السلبية للإندماج في الاقتصاد العالمي علاوة على أن إنطلاق عملة اليورو ستكون لها تبعات أساسية على الاقتصادات العربية خصوصا في مجال التجارة، والقروض الخارجية، وإدارة المخزون في العملة، وسياسات أسعار الصرف وتنافسية الدول العربية في الأسواق الأوروبية كما أن كل هذه القضايا تتطلب ضبط استراتيجية مستقبلية لمواجهة هذه التحديات. ويلفت الغزالي أن الوحدة النقدية الأوروبية ستؤدي إلى تحويلات اقتصادية على عدة أصعدة في البلدان العربية خصوصا في مجال النمو وأسواق المال وتطور أسعار الفائدة والاسعار في أوروبا وبحكم أن الدول العربية في أغلبيتها عبارة عن عملاء تجاريين مع أوروبا من الدرجة الأولى مشيرا إلى أن هذه التحويلات ستؤثر على اقتصادات الدول العربية خاصة في مجال النمو، وإدارة الديون الخارجية، وتنافسية الدول العربية في الأسواق العربية. وحول مدى تأثير اتفاقات الشراكة الأرو متوسطية على الاقتصادات العربية والتي تهدف إلى دمج الاقتصادات العربية مع الإتحاد الأوروبي ينصح الغزالي الدول العربية إعادة النظر في هذه الإتفاقيات وذلك لتقليل الآثار السلبية والناجمة عن جعل الدول العربية فضاء تجاريا للإتحاد، وتحويلة إلى فضاء استثماري يخدم النمو والعمالة في البلدان العربية. ويبين مدير معهد التخطيط العربي أنه أصبح جليا أن مواجهة تحديات الألفية الجديدة لا تتم إلا عن طريق التعامل مع العلم والمعرفة، وتحسين الحاكمية، وتطوير المؤسسات معربا أن أغلب الدول العربية تعاني من عدم فاعلية منظومة التعليم كما أن مستوى التنمية البشرية بالرغم من ارتفاعه في بعض البلدان الخليجية مثل دولة الامارات العربية المتحدة، والكويت، إلا أن الفقر والبطالة أصبحت ذات إنتشار واسع. وحول تقييم سياسات الضرائب في الأقطار العربية يؤكد الغزال أن الضرائب تشكل الجوهر الأساسي للنظام المالي في الدولة الحديثة لما تمثله من أداة فعالة لتنظيم المسار المالي للحكومة، وتوليد التواءم بين مصروفات الدولة وإيراداتها فضلا عن أن أهداف الضرائب من النظم المالية الحديثة تنحصر في إعادة توزيع الدخل، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي. ويعترف أنه آن الآوان في ظل الإنفتاح الاقتصادي العالم أن تعيد الأقطار العربية تقييم انعكاسات السياسات الضرائيبية المعمول بها في عملية التنمية الاقتصادية العربية واتخاذ قرارات جريئة لتخفيفها خاصة في ظل التنافسية الشديدة بين مناخ الاستثمار العالمي ولخدمة عملية التنمية الاقتصادية العربية علاوة على تحقيق الإصلاح المالي من جهة، وتعزيز جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها. ويكشف الغزالي أن للضرائب آثارا واضحة في عملية تخصيص الموارد الاقتصادية المتاحة وتوجيهها نحو الأمثل بحيث تستغل الموارد الطبيعية المتاحة، وعوامل الإنتاج المتوافرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن الأضرار بالموارد الطبيعية وعلى رأسها الاضرار البيئية. وعن الحوافز الصناعية ودورها في تنمية القطاع الصناعي الخليجي يرى الغزالي أن هناك كبر حجم الدعم وقلة لحماية يقدمان دون شروط ودون مقابل في دول الخليج مؤكدا أن هناك تباينا في تكاليف الحصول على الدعم بسبب الإجراءات علاوة على أن هناك اختلافا في تأثير نفس الدعم على التكلفة بين الصناعات المختلفة في نفس الدولة علما انه انتقلت المنافسة من الاجانب إلى المنتجين المحليين إلى جانب المنتجين الخليجيين. ويقترح مدير المعهد العربي للتخطيط بعض الحلول المستقبلية للحد من الإختلاف في سبل الدعم والحماية أهمها إنشاء صندوق خاص لتمويل بعض الموارد الاقتصادية من الدول المستفيدة (أكبر نسبيا) أوا لدول الغنية إلى الدول غير المستفيدة (سلطنة عمان والبحرين) أو الأقل غنى وذلك من أجل تخفيض التباينات. ويشير الغزالي إلى أن دور الحكومة يجب أن يكون مساندا وتوجيهيا قائما على استخدام الأدوات المالية للحكومة، والاعتماد على قوى السوق الحر وأن تقوم بعقد الإتفاقيات التجارية، والمحافظة على سعر حقيقي، وكذلك توفير البنية الأساسية من أجل تسهيل قيام شركات لها ارتباطات خلفية وأمامية مع الشركات الصناعية الأخرى. ويحدد عدة أهداف للمرحلة المقبلة بزيادة مساهمة الإنتاج الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 5% كما هو عليه الحال الآن ليصل إلى 25% وزيادة انخراط العمالة الخليجية في النشاط الصناعي، وتوسيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتغيير المناخ الاستثماري، والحد من أو الغاء القيود والصعوبات الإدارية الحالية، وإطلاق حرية القطاع الخاص، وتأسيس مناخ تنافسي للمستثمرين الخليجيين داخل وخارج دول المجلس، علاوة على ضرورة إعادة الهيكلية والحوافز والحماية لتلائم احتياجات الوقت الراهن. وعن أبرز الإيجابيات التي يتمتع بها القطاع الصناعي الخليجي حاليا يشير إلى وجود تراكمات رأسمالية كبيرة في الخارج تحققت بسبب ارتفاع أسعار النفط منذ السبعينات، ويمكن أن يعود جزء كبير منها إلى المنطقة مع توفر مناخ استثماري مناسب إذ أن هناك مساحة واسعة للتوسع في توعية الصناعات المتوسطية (محدودة جدا) وأن البنية التحتية متوفرة كما أن مصادر الطاقة من غاز ونفط متوفرة ولفترات طويلة، علاوة على الخبرات المكتسبة من صناعات تكرير النفط والبتروكيماويات وغيرها من الصناعات علاوة على وجود أسواق كبيرة مجاورة تضم إيران، والعراق، ومصر، وإبرام اتفاقات تجارة حرة بين الدول العربية. وينصح الغزالي أن هناك استراتيجية متاحة تقوم على التوسع الأفقى والرأسي معا، وتقوم على تدويل الأنشطة الصناعية والتوسع في الأنشطة ذات العلاقة بالمواد الأولية المتاحة (نفط، وغاز، والمنيوم) والحماية الجمركية للصناعات الناشئة، وتشجيع رأس المال الأجنبي، والتقنيات الأجنبية، وتقليص الأجراءات وموافقات وتراخيص القطاع العام، وفتح المجلس للشركات التجارية الدولية في تصدير المنتجات الخليجية بعد تعثرها خليجيا وتحقيق أرباح تتحول إلى إستثمار. ويركز على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص على كل المستويات سواء على مستوى المنشأة من حيث تحسين الإنتاجية، والنوعية، والتصدير، وعلى مستوى الصناعة، وهذه تتطلب غرفا وهيئات متخصصة ترعى كل صناعة على حسب احتياجاتها، أما على مستوى الدولة فتقوم بالإصلاح الاقتصادي لتحرير الاقتصاد، وترشيد تبسيط الإجراءات القانونية، والمناخ الرقابي والتعليم، ودعم البحث والتطوير، وإن يتم ذلك بشكل من الشفافية والبعد الاستراتيجي. القاهرة ـ حسين عبد الهادي: