تعهدت السعودية أمس بالا تستسلم اوبك في المواجهة بشأن خفض انتاج النفط مع منافسيها من المنتجين المستقلين وحثت روسيا على تقديم تخفيضات اكبر في الانتاج والا شهدت السوق انهيارا للاسعار. وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي ان اوبك لن تخفض الانتاج «اطلاقا» ما لم تقدم روسيا اسهاما ملموسا في تخفيضات الانتاج. وجاء التحذير بعد يوم من عرض اوبك خفض الانتاج بواقع 1.5 مليون برميل يوميا اعتبارا من اول يناير شريطة ان يقلص المنتجون المستقلون انتاجهم باجمالي 500 الف برميل يوميا. وقال النعيمي للصحفيين «اننا نوجه النداء بشكل خاص لروسيا من اجل تجنب دروس الماضي». وكان يشير الى انهيار اسعار النفط في عامي 1986 و1998. وردا على سؤال عن امكانية بدء تنفيذ الخفض المؤجل في انتاج اوبك بواقع 1.5 مليون برميل في الاول من يناير حتى بغير تعهد روسي بخفض اكبر في الانتاج قال النعيمي «لن يحدث ذلك اطلاقا. وبذلك نخسر جميعا». وقال الوزير في حديث مع الصحفيين «الخفض الروسي ضئيل ومخيب للامال ونحن لا نتعامل معه جديا. لقد تقدمنا بطلب منطقي للغاية والموقف الروسي غير منطقي الى اقصى حد». واضاف قائلا «هذه وسيلة لابلاغ كل المنتجين بان هذا المسار محفوف بالكوارث وسيؤدي بنا جميعا الى الخسارة». ولم ينجح النعيمي في انتزاع اكثر من مساندة رمزية من روسيا في رحلته لموسكو قبيل اجتماع وزراء اوبك في فيينا امس الأول. ورغم ان بعض المحللين يصفون استراتيجية اوبك بانها حرب اسعار اصر النعيمي على انه لا يفعل اكثر من مناشدة المنتجين المستقلين المساعدة في اشاعة الاستقرار في السوق. وقال «هذه ليست حرب اسعار ولا سعي وراء حصة من السوق. لو انها كانت حرب اسعار او استراتيجية لتأمين نصيبنا من السوق لما ابقت السعودية ثلاثة ملايين برميل يوميا من الطاقة الفائضة بغير استخدام». واضاف النعيمي «نحن في ازمة ونحتاج للمساعدة. وهذا نداء جاد». وقال ان التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي اضر اسعار النفط يعني انه لم يعد بوسع اوبك ادارة سوق النفط المتقلبة بمفردها. وغيرت النرويج موقفها قائلة انها قد تكون مستعدة لخفض الانتاج. من ناحية اخرى قال علي رودريجيز الامين العام لمنظمة اوبك انه سيسافر الى روسيا في ديسمبر لعقد مباحثات بشأن استراتيجية النفط. وفي مقابلة من فيينا مع التلفزيون الفنزويلي الحكومي قال رودريجيز امس الاول ان لديه دعوة قائمة من السلطات الروسية للزيارة و«بكل تأكيد سأفعل هذا الان في شهر ديسمبر المقبل». واضاف قوله «وكما حدث في مناسبات سابقة سنجري مباحثات صريحة جدا مع اصدقائنا في روسيا سعيا لبلوغ هدف مشترك وهو تحقيق استقرار السوق». وقال وزير المالية الروسي الكسي كودرين أمس انه يأمل بان تتمكن بلاده من التوصل الى اتفاق مع اوبك لكن رئيس شركة يوكوس ثاني اكبر منتج للنفط في روسيا قال انه يعارض تقليص الامدادات وان شركته لن تفعل ذلك الا بناء على اوامر حكومية. وقال ميخائيل خودروكوفسكي للصحفيين «اذا امرتنا «الحكومة» بخفض انتاجنا فسنخفضه. ولكني سأبذل كل ما بوسعي لاثبات ان هذا ليس منطقيا». واضاف انه بخفض الانتاج ستخسر روسيا مستوى النمو الاقتصادي الذي حققته خلال العامين الماضيين. من جانبه قال علي رودريجيز الامين العام لمنظمة أوبك انه لا شيء يحد أسعار النفط في هبوطها اذا لم يسهم المنتجون المستقلون بتخفيضات كبيرة في الانتاج. وقال رودريجيز انه بعد عامين من الارتفاع النسبي للاسعار فان أوبك يمكنها ان تتحمل فترة قصيرة من انخفاض الاسعار بفضل مليارات الدولارات من احتياطيات النقد الاجنبي التي كونتها الدول الاعضاء. وأوضح ان الوضع الحالي في سوق النفط العالمية أسوأ مما كان عليه عام 1998 عندما انخفضت الاسعار الى حوالي عشرة دولارات للبرميل وذلك بسبب الركود الاقتصادي العالمي. وأضاف ان اسعار النفط قد تظل دون مستوى 22 دولارا للبرميل وهو الحد الادنى الذي تستهدفه المنظمة رسميا الى ان ينتهي الكساد. على صعيد آخر قال مسئول روسي رفيع أمس ان بلاده مستعدة لاجراء مزيد من المحادثات مع اوبك التي تمارس ضغوطا كبيرة على موسكو لمساعدتها في دعم اسعار النفط المنخفضة من خلال خفض الانتاج. وانتهى اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» في فيينا امس الأول بقرار خفض الانتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا اعتبارا من اول يناير المقبل شريطة ان توافق الدول غير الاعضاء في المنظمة وعلى رأسها روسيا ثاني اكبر مصدر للنفط في العالم على خفض الانتاج باجمالي 500 الف برميل يوميا. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي فيكتور خريستنكو الذي ينسق عمل الحكومة مع شركات النفط ومعظمها شركات خاصة ان هناك فرصة لاجراء محادثات مع اوبك. وقال خريستنكو للصحفيين في باكو عاصمة اذربيجان «لم نستبعد ولم نقطع ابدا المشاورات مع الدول الاعضاء في اوبك بشأن استقرار سوق النفط». واضاف «لذلك مازال لدينا بعض الوقت». وعرضت روسيا حتى الان خفض انتاجها بواقع 30 الف برميل فقط يوميا من اجمالي انتاجها البالغ سبعة ملايين برميل يوميا ولم تبحث تقريبا خفض صادراتها. وقال خريستنكو «الطبيعة المشروطة لقرار اوبك تسمح لنا اولا بأن نبحث بهدوء في هذه الفترة «حتى يناير» ما الذي قررته اوبك». وقال محللون في صناعة النفط ان قرار اوبك يمكن ان يتحول الى حرب اسعار قبيحة يؤلب اعضاء اوبك ضد الدول غير الاعضاء في المنظمة مما يهدد بمزيد من خفض اسعار الخام. وكانت روسيا قد وافقت في السابق على مساعدة اوبك في دعم الاسعار التي تراجعت بعد هجمات 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة وسط تباطؤ الطلب على النفط لكنها نادرا ما اتخذت أية خطوات عملية. وبدلا من ذلك واصلت روسيا ضخ النفط وحصلت على اكبر ايراد ممكن من العملة الصعبة. واستفادت شركات النفط الروسية من اسعار النفط المرتفعة في العامين الماضيين وحققت ارباحا كبيرة. لكن رئيس شركة يوكوس ثاني اكبر منتج للنفط في روسيا قال انه من غير المنطقي للبلاد ان تخفض انتاج النفط بناء على طلب اوبك وان شركته لن تفعل ذلك الا بناء على اوامر حكومية. من جانبه قال وزير النفط والمناجم النرويجي اينار ستينسنايس أمس ان اوسلو مستعدة لخفض انتاج النفط اذا تطلب الامر لتفادي انهيار الاسعار. وقال الوزير الذي يتعرض لضغوط من اوبك لتقليص الانتاج بهدف تدعيم الاسعار المتهاوية «اذا تطلب الامر فمن المؤكد ان النرويج ستضطلع بجانبها من المسئولية عن استقرار اسعار النفط». ولم يصل الوزير الى حد تقديم اي تعهدات قاطعة. واشار في تصريحاته لراديو ان.ار.كيه الى ان النرويج خفضت اخر مرة انتاجها البالغ 3.1 ملايين برميل يوميا لمدة عامين منذ عام 1998 وذلك فقط عندما هوت اسعار النفط الى عشرة دولارات للبرميل. وقال «الان تقل الاسعار قليلا عن 20 دولارا للبرميل. لكننا نريد ان نستبق اي انهيار لاسعار النفط ومن المؤكد اننا سنعمل لتفادي ذلك». ولم يوضح ستينسنايس عند اي مستوى سعري قد تتدخل النرويج. ـ الوكالات