اختتم امس المؤتمر التاسع لرجال الاعمال والمستثمرين العرب اعماله باصدار توصيات اهتمت بخطوات ضرورية في مجال الاستثمار في تقنية المعلومات. وكانت اعمال المؤتمر قد استمرت في فترة ما قبل الظهر من يوم امس وعقدت جلسة العمل الخامسة برئاسة نورالدين بوكروح وزير المساهمة وتنسيق الاصلاحات في الجزائر وقدم خلالها الدكتور عبدالاله الديوه جي عضو اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا في الامم المتحدة ورقة عمل تحت عنوان «انتاج الحاسوب والاجهزة التابعة له». ولدى افتتاح الجلسة اشاد بوكروح باعمال المؤتمر كونه يعالج احد الموضوعات التي تشكل عصب الاقتصاد الحديث، وقال ان البعد العربي للجزائر لا يحتاج إلى تأكيد ولكن يجب ان يكرس في الميدان من خلال الحركة التجارية وتدفق رؤوس اموال عربية من خلال الاستثمارات المشتركة بين رجال الاعمال الجزائريين ونظرائهم رجال الاعمال والمستثمرين العرب. وحث بوكروح الدول العربية على العمل يدا واحدة من اجل جعل التجارة البينية العربية تحتل المكانة اللائقة بها. واعتبر الديوه جي في مقدمة دراسته ان الصناعات الالكترونية هي استمرار للصناعات التقليدية، ثم عرض للمفهوم الجديد للصناعات المعلوماتية، وشرح تفصيلا حول خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاع الاتصالات ودول صناعة وخدمات البرمجيات. وقال بعدم وجود استراتيجية واضحة قابلة للتطبيق في الصناعة الالكترونية بسبب تعقدها ونموها السريع وكبر حجم الاستثمارات المطلوبة لها. واشار إلى ان الدول العربية تعتمد على التجمع دون التصميم المحلي علما بأن مرحلة التصميم تمثل اعلى قيمة مضافة للمنتج. وخلص الديوه جي إلى ان الدول العربية لم تستطع اعتماد سياسات واستراتيجيات واضحة لتشجيع وتطوير الصناعة والخدمة البرمجية والوطنية والاقليمية وإلى ان البنى التحتية للاتصالات والمعلومات مازالت دون المستوى المقبول في معظم دول المنطقة، وحث على التفكير بانشاء صناعات داعمة للبنى التحتية، كمعدات ونظم الاتصالات والسيطرة من خلال برامج مشتركة مع شركات عالمية، لانشاء مصانع على هامش المشاريع التي تنفذها في المنطقة. وخلال جلسة العمل الخامسة قدم ايضا الشيخ خالد بن زايد صقر آل نهيان، رئيس مجموعة بن زايد ورقة عمل تحت عنوان «اقامة شبكات عربية للبرمجيات في مجال التجارة الالكترونية والمنتجات التقنية المتعلقة بها، تناول فيها المتغيرات المستمرة في هذه الصناعة والتي تفرض على الشركات في مختلف القطاعات وبمختلف احجامها استخدام الوسائل التقنية كافة في عملياتها. كما تناول الشيخ خالد موضوع التجارة الالكترونية التي اصبحت العامل الرئيسي للتعامل بين الشركات وحتى الافراد وشرح بشكل تفصيلي ماهية هذه التجارة والحلول التي تقدمها. وعرض الشيخ خالد تجارب شركات عدة منها اكسبيديا دوت كوم وامازون دوت كوم وغيرها، والقى الضوء خلال حديثه على المشاكل والتحديات التي تواجهها الدول في مجال الاستثمار في التجارة الالكترونية والخطوات التي يجب اتباعها لتحقيق النجاح في هذا المجال. بعده عرض عبدالرحمن الشارخ رئيس مجموعة العالمية صخر وممثل غرفة تجارة وصناعة الكويت للتجربة الكويتية في صناعة البرمجيات تحت عنوان «صخر للبرمجيات»، صناعة عربية متطورة، واشار إلى ان قرار الاستثمار في صناعة تقنية المعلومات العربية اتخذ في العام 1981 مع ولادة الكمبيوتر الشخصي، وقال ان شركة صخر لبرامج الحاسب تأسست في العام 1982، كشركة تابعة لمجموعة شركات العالمية في الجابرية في الكويت، واهتمت بالاستثمار في البحث العلمي، ولاسيما في ابحاث معالجة اللغة العربية لربط الثقافة الام بثقافات العالم المعاصر وتصدت لكل التحديات الخارجية والداخلية التي واجهتها. وخلال جلسة العمل السادسة التي ترأسها د. أحمد محجوب، كاتب الدولة لتقنية المعلومات، في تونس وتمحورت حول فرص الاستثمار في البلاد العربية في مجال الاتصال وتقنية المعلومات، قال د. محجوب: ان الثورة الرقمية قد افرزت انماطا جديدة للتعامل الاقتصادي والاجتماعي تعتمد اللامادية كأساس للتعامل مما ادى إلى اعادة النظر في الاساليب التجارية والخدماتية والمنظومات الاقتصادية. واستعرض الوزير ميزات المناخ الاقتصادي في تونس فأشار إلى تطوير التشريعات الاقتصادية والاصلاحات في قانون التجارة الخارجية واقامة مناطق للتبادل الحر مع عدد من الدول وتطوير الاطار القانوني المنظم للتجارة الالكترونية وقطاعي البنوك والتأمين والسوق المالية. من جهته قدم المهندس علي بن مسعود السنيدي وكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة والصناعة في سلطنة عمان لمسيرة الاستثمار في تقنية المعلومات التي قطعتها السلطنة واستهل مداخلته بعرض المناخ الاستثماري في عمان لجنة استراتيجية الحرية الاقتصادية والتركيز على دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات العربية والاجنبية. وبعد ان تحدث باسهاب عن ميناءي صلالة وصحار والمناطق الصناعية الست في عمان، خلص إلى التأكيد على ان السلطنة تملك سوقاً واعدة لمنتجات تقنية المعلومات وقال ان هذه السوق في توسع مستمر حيث تزداد مع مسيرة التنمية احتياجاتها من البرمجيات في مجال الخدمات المالية والصحية والتعليم والاتصالات وغيرها من المجالات الحيوية. وفي ختام الجلسة السادسة قدم الدكتور احسان بوحليقة عضو مجلس الشورى السعودي وممثل مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية. مداخلة تحت عنوان «فرص الاستثمار في تقنية المعلومات والاتصالات»، واستهلها بعرض معلومات وارقام عامة حول التطور الاقتصادي على الصعيدين العالمي والعربي وتكنولوجيا المعلومات في هذا التطور وتهيئة مناخ الاستثمار لاستيعاب انشطة الاقتصاد الجديد، وشدد في هذا الاطار على شروط ايجاد بيئة جاذبة للاستثمار في المعلوماتية والاتصالات كالمنافسة وعدم تدخل الحكومات بل اصرارها على لعب دور المحفز. وفي عرضه للحالة العملية لدول مجلس التعاون الخليجي توقف عند الفجوة بين دول الخليج العربي، وضرورة اتباع نهج تكاملي بينها لانشاء مجتمع رقمي ووضع استراتيجية رقمية واعية تستخرج منها سياسات متخصصة ومرنة، وشدد على ان بيئة التجارة الالكترونية مترابطة ولا تزدهر إلا في بيئة متماسكة العناصر ومنفتحة عبر روابط شبكية من النظم «حاسبات واتصالات» وعبر ضخ بيانات في بيئة آمنة. وعرض بوحليقة في نهاية مداخلته لاقتراحات عدة ابرزها: دور محوري للحكومات لتنمية قطاع الاعمال الرقمية والبنية التحتية اللازمة، ووضع هدف استراتيجي محكوم باطار زمني محدد لتصبح الدول العربية متمكنة رقميا وذلك من قبل الغرف بالتعاون مع الجهات المعنية، صياغة قوانين عربية للاتصالات والاعمال الالكترونية، فتح الاسواق في القطاعات التي تتطلب تكاملاً اقليمياً، توفير اموال حكومية لاحتضان انشطة الاقتصاد الجديد في الدول العربية. وخصصت الجلسة السابعة والاخيرة من اعمال المؤتمر لعرض تجارب حول واقع عدد من الدول العربية في الاستثمار في تقنية المعلومات، وترأسها الدكتور محمد الغمراوي رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في جمهورية مصر العربية. واستهلت الجلسة ريم بدران مديرة مؤسسة تشجيع الاستثمار، في المملكة الاردنية الهاشمية حيث تناولت بيئة الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات في الاردن والدعم الذي تحظى به من قبل الملك عبدالله الثاني الذي اوعز باعداد دراسة شاملة للقطاع وامر بعقد مؤتمر في ربيع عام 2000 حضره ممثلو الشركات العالمية والعربية. وتناولت بدران وجود بنية تحتية ذات مستوى عالمي في الاردن وقالت: «لقد كان لخصخصة شركة الاتصالات الاردنية دور كبير في رفع مستوى الخدمة لتحقيق رضا المستهلك. وقد ظهر ذلك جليا بعد تخفيض كلفة الانترنت بنسبة 75% وتقديم خدمات جديدة مثل ISDN و ADSL وغيرها. واشارت إلى ان قطاع الاتصالات سيفتح للمنافسة الكاملة بداية العام 2004 عند انتهاء فترة امتياز شركة الاتصالات الاردنية. ثم تحدثت بدران عن نشأة مؤسسة تشجيع الاستثمار بموجب قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1995 والمهام التي انيطت بها. وقالت من اهداف هذه المؤسسة تعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية والتعرف على الفرص الاستثمارية وتحفيز الاستثمار فيها والترويج لها. ثم تبسيط اجراءات الترخيص للمشاريع الاستثمارية ومتابعة المشاريع القائمة فيها واعطاء الاولوية لها في الانجاز لدى الجهات الرسمية وتقديم المشورة ووضع برامج لترويج الاستثمار. وقدم عبدالسلام منصور المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي في تونس مداخلة حول واقع الاستثمار الخارجي في الجمهورية التونسية وامكاناته وعرض في مستهل مداخلته للمعطيات الاقتصادية في بلاده، وللدوافع والاهداف الرئيسية للاستثمار في تونس وتوقف عند مراحل التنفيذ التي قطعتها عملية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي ومناطق التبادل الحر والقدرة التنافسية لتونس في افريقيا والاطار القانوني والتشريعي في تونس. ثم انتقل للحديث عن الاستثمار الخارجي المباشر في تونس وتطور عدد المؤسسات الاجنبية فيها وتوزعها مع محطة حول الاستثمار العربي والاستثمار الخليجي في تونس. وانتهى منصور في مداخلته إلى عرض لواقع القطاعات الواعدة وفرص الاستثمار المتاحة في تونس وشدد على دور قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات كتكنولوجيا المعلومات وعرض لانشطة عالية كصناعة مكونات السيارات والمكونات الكهربائية والالكترونية والنسيج والملابس والتعليب والتغليف والخدمات الاعلامية وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والصيد البحري وانتاج الزهور وختم بعرض المهام المناطة بوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي. وتحدثت الدكتورة نور بوزيدة المستشارة في وزارة المساهمة وتنسيق الاصلاحات في الجزائر عن فرص الاستثمار وقالت ان الحكومة الجزائرية عملت خلال سعيها لارجاع اقتصادها في سياق الاقتصاد والسوق الدوليين على تحرير عملية الاستثمار من الضغوط ففتحت الشكليات ويسرتها إلى ابعد حد. وعرضت لاجراءات خاصة بتحرير الاستثمار وتطويره ابرزها انشاء صندوق لدعم الاستثمار وتوسيع حقل الخصخصة وادخال الترتيبات المرنة للارتقاء بهذا الحقل. وخلصت إلى التأكيد على انه تم اعتماد ميزانيات خاصة تمنح إلى اصحاب المؤسسات المخوصصة، اذا ما تمت المحافظة على مناصب العمل او النشاط الاقتصادي او تطوير القدرات الانتاجية للمؤسسة وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة. وعن فرص الاستثمار في جمهورية مصر العربية تحدث الدكتور محمد الغمراوي حول دور السوق المصرية في مجال هندسة البرامج وتقنية المعلومات وقدم مداخلة حول التجربة المصرية اكد في مستهلها على الاستثمار كركن اساسي في التنمية وبرامج الاصلاح الاقتصادي وعرض خلالها لارقام ومؤشرات الاقتصاد القومي المصري وتطورها. وختم بعرض للخطط المصرية في مجال استحداث وتوسيع فرص الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفتح أسواق منافسة جديدة لها. وعلى هامش البرنامج الختامي للمؤتمر دعا سليمان المزروعي المدير الرئيسي في مجموعة بنك الامارات الدولي والمنسق العام لملتقى الامارات الدولي المشاركين ضمن فعاليات المؤتمر التاسع لرجال الاعمال المستثمرين العرب لحضور (قمة مستقبل الاقتصاد الجديد) التي سيقيمها الملتقى في 2 الى 3 مارس عام 2002، والتي سيتحدث فيها نخبة من الخبراء الاقتصاديين والمسئولين العالميين. وتجدر الاشارة الى ان غرفة تجارة وصناعة دبي تنظم اليوم مؤتمراً صحافياً في مقرها حول الاستثمار في السودان بهدف تسليط الضوء على مجموعة من المشروعات الحيوية في السودان وأبرز مقومات نشاط الاستثمار فيه بحضور وزير الصناعة والاستثمار السوداني وعبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة دبي.
المؤتمر التاسع لرجال الأعمال والمستثمرين العرب يختتم فعالياته، الدعوة لتضافر الجهود العربية في مجال تقنية المعلومات
