اختتم منتدى دبي الاستراتيجي فعالياته بعد ظهر الامس بفندق ابراج الامارات بجلسة مهمة ترأستها الشيخة لبنى القاسمي رئيس فريق حكومة دبي الالكترونية ومدير عام تجاري دوت كوم حول «الاقتصاد القائم على التكنولوجيا الحديثة». وقد تعرضت المناقشات الجادة والمتعمقة إلى العوامل المطلوبة لأي بلد أو مدينة للتحول إلى مركز للتكنولوجيا الحديثة. كما ناقش امكانية قيام دبي بدور محوري في هذا المجال وما اذا كان حجم البلد او مكانه يلعب دوراً في هذه العملية. واكد المتحدثون ان هناك عشر توصيات اساسية لابد من اخذها بالاعتبار عند التخطيط لاقامة مركز تكنولوجي متقدم في منطقة معينة. وان مكان البلد او حجمه لا يهم ابداً في تحديد قدرته على ان يكون مركزاً للمال والاعمال او مركزاً للتكنولوجيا المتقدمة. اقتصاد التكنولوجيا وكانت الجلسة الاخيرة من جلسات المنتدى قد عقدت برئاسة الشيخة لبنى القاسمي رئيس فريق حكومة دبي الالكترونية وتحدث خلالها بريان آرثر البروفيسور في جامعة ستانفورد الامريكية واحد خبراء وادي السيلكون الشهير. وكان موضوع الجلسة «الاقتصاد القائم على تقنية المعلومات». اكد بريان ارثر استاذ الابحاث الخاصة وعلم الاقتصاد في جامعة ستانفرد الامريكية ان دبي مؤهلة تماماً لكي تصبح مركزاً مالياً ومركزاً للاتصالات السلكية واللاسلكية القائمة على التكنولوجيا الفائقة وذلك اعتماداً على خبرة دبي وتاريخها الطويل في مجال التجارة والاتصالات. وركز على اهمية اقامة تحالفات استراتيجية بين دبي وغيرها من الدول الرائدة في المنطقة مثل مصر ولبنان من اجل انجاح هذا المشروع الاستراتيجي مؤكداً اهمية التحالفات في مجال التكنولوجيا. 10 توصيات وحدد آرثر عشر توصيات وصفها بالتحديات المهمة امام اي بلد او مدينة صغيرة تريد ان تصبح مركزاً للتكنولوجياً المتقدمة مؤكداً قبل ان يسرد هذه التوصيات ان الارادة القوية من قبل قيادة واعية وحكيمة كفيلة بتحقيق هذا الانجاز. فإذا اراد بلد ولو كان صغيراً ان يكون مركزاً متقدماً فسوف يكون لانه في التكنولوجيا المتقدمة لا فرق بين بلد صغير وبلد كبير. ان الحجم ليس مهم على الاطلاق. وذكر ان بروز مركز تكنولوجي او مالي معين في منطقة ما يوجد حالة من المنافسة بين هذا البلد وبقية بلدان المنطقة مما يجعل هذا البلد رأس حربة في الاخذ بهذه المنطقة إلى الامام بمعنى ان بروز دبي على سبيل المثال يمكن ان يقود المنطقة كلها لكي تتطور وتتقدم في مجال معين مثل التقنية الحديثة او غيرها. ولكنه حذر في الوقت ذاته من ان التكنولوجيا المتقدمة تعد احد اهم القطاعات التي تحمل نسبة مخاطرة عالية وبالتالي فلا داعي لالغاء الاموال الطائلة دون دراسة كافية وتخطيط سليم حتى لا تأتي النتائج عكسية. فالمشاريع التكنولوجية ليست آمنة 100% ولكنها محفوفة بالمخاطر. وفي سيلكون فالي نفسه بالولايات المتحدة الامريكية والذي يعد النموذج العالمي الناجح للقضية الحديثة فإن هناك العديد من المشاريع التي فشلت. وهو الامر الذي يفرض من ناحية اخرى ضرورة اختبار المشاريع قبل تنفيذها وانفاق الاموال الطائلة عليها. وقال انه ليس من الضروري ان يقتصر التقدم في التكنولوجيا الحديثة على آلدول التي حققت التقدم الصناعي في القرن العشرين. والدليل على ذلك وجود العديد من المراكز التكنولوجية المهمة الناهضة مثل بنجالور بالهند وايرلندا وهي بلدي الاصل وفنلندا وكذلك دبي وجميع هذه المناطق لها تاريخ طويل وحضارة عريقة وهي تبدأ في تطوير التقنية الحديثة ويمكن ان تكون مركزاً عالمياً لها. وذكر ان من اهم توصياته لتحقيق النجاح في هذا الصدد اختيار مجالات الاستثمار التي تساعد في ادخال التقنيات الحديثة. وكلما كان الاعتماد على الموجات الاحدث من التكنولوجيا كلما كان ذلك اكثر فائدة. وكذلك الاعتماد على خبرات البلد التي كونتها عبر تاريخها الطويل في تطوير التكنولوجيا الحديثة. وعلى سبيل المثال فإن فنلندا كانت بارعة في صناعات المطاط. وعندما جاءت شركة نوكيا وصنعت الهواتف المتحركة بالاعتماد على المطاط حققت تقدماً منقطع النظير. وهكذا يمكن لدبي ان تحقق قفزة في التكنولوجيا الحديثة التي تخدم التجارة والاتصالات معتمدة على خبرتها التجارية. كما لابد ان يتم تطوير التكنولوجيا من الاسفل إلى الاعلى وليس العكس والابتعاد عن المحاكاة فإذا اراد بلد ما ان يقلد سيلكون فالي فسوف يفشل وانما عليه ان يطور التقنية التي تناسبه ويتفوق فيها. وعملية تطوير التكنولوجيا يمكن ان تتم في دبي او ايرلندا او امريكا. الموقع ليس له اهمية تذكر. المهم الناس والافكار ولهذا لابد من جلب الخبرات وتنميتها وتأهيلها باستمرار. ويمكن الاستعانة بخبرات اجنبية إلى جانب الخبرات المحلية فهذا امر ضروري ايضاً. واعتقد ان هذا ما تفعله دبي. احد الامور الاخرى المهمة لتحقيق الانجاز هو الترويج الاعلامي للاسم سواء كان بلداً او منتجاً فهذا له مردود غير عادي. وعلى سبيل المثال فإن من يحتاج برامج كمبيوتر الآن يتوجه إلى مايكروسوفت. ان هذا بفعل الصدى الايجابي لهذا الاسم. وهكذا يمكن ان تفعل دبي وتوجد هذا الاسم الرنان الذي يمكن ان يعني مستقبلاً المركز المالي المتقدم ومركز تقنية المعلومات المتطور. واضاف ان التكلفة عادة ما تكون عالية في البداية ولكنها تحق بعد ذلك لان البنية التحتية هي التي تأخذ الجهد والمال الاكثر. وختم آرثر محاضرته بالتأكيد ايضاً على اهمية الارتباط مع الجامعات ومراكز البحوث كشرط اساسي لتحقيق التقدم والتحول إلى مركز للتكنولوجيا المتقدمة.