أقر وزراء النفط فى الدول الاعضاء بمنظمة اوبك في اجتماعهم الرسمى الاستثنائى رقم 118 مساء أمس فى مقر المنظمة بفيينا الاتفاق الذى تم التوصل اليه بعد ظهر أمس بتخفيض انتاجها بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا شريطة ان تخفض الدول المنتجة من خارج اوبك انتاجها من النفط الخام بمقدار 500 الف برميل يوميا. ويشكل هذا الاتفاق الذى سيبدا سريانه فى اول يناير المقبل حلا وسطا بين اتجاه فى منظمة اوبك قال بتخفيض الانتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا واتجاه اخر يقول بعدم تخفيض الانتاج طالما لم تتعاون دولا اخرى من خارج اوبك مع المنظمة للدفاع عن اسعار النفط. وأكد الوزراء ان تنفيذ الاتفاق اعتبارا من اول العام المقبل يعطي فرصة لمنظمة اوبك لمعاودة الاتصالات واللقاءات مع الدول المنتجة من خارج اوبك على كافة المستويات لاقناعها بالتعاون والتنسيق مع المنظمة. واكد عدد من الوزراء ان هذا الاتفاق كان ضروريا لمنع حدوث تراجع جديد فى اسعار النفط. ويشكل هذا الاتفاق رابع قرار تتخذه اوبك بتخفيض انتاجها فى العام الحالى حيث سبق لها ان خفضت انتاجها هذا العام ثلاث مرات بمقدار 3.5 ملايين برميل يوميا. ويصل حجم التخفيض فى هذا الاتفاق الجديد الى 5 ملايين برميل يوميا وذلك فى اطار جهد مكثف فى منظمة اوبك للدفاع عن الاسعار التى شهدت تراجعا كبيرا خلال هذا العام. وقد شهدت اسعار النفط انخفاضا منذ الحادى عشر من سبتمبر بنسبة 25% مما شكل ضغطا كبيرا على عائدات الدول النفطية . وتأمل اوبك ان تبدى الدول المنتجة من خارج المنظمة وخصوصا روسيا الاتحادية تجاوبا مع اوبك لضمان التعاون فى سبيل المحافظة على اسعار النفط عند مستوى معقول ومقبول للمنتجين. وتحذر اوساط اوبك من ان عدم التعاون من جانب الدول المنتجة الاخرى سيشكل ضغطا كبيرا على الاسعار وربما يؤدى الى تدهورها الى مستويات متدنية. وذكر الوزراء بأزمة 1998 عندما تراجعت اسعار النفط الى اقل من 10 دولارات للبرميل والذى ادى الى تكاتف وتعاون المنتجين من اوبك وخارجها الامر الذى ادى الى ارتفاع الاسعار الى 25 دولار للبرميل. وقد اكد شكيب خليل وزير النفط الجزائرى رئيس مؤتمر اوبك ان القرار الذى اتخذته المنظمة بتخفيض الانتاج بمقدار 1.5 برميل يوميا على ان تخفض دول من خارج اوبك انتاجها بمقدار 500 الف برميل يوميا بانه «قرار مناسب» سيساعد فى استقرار الاسعار. وردا على سؤال عن عدم تعاون روسيا مع المنظمة قال نتمنى ان نتعاون روسيا مع الدول المنتجة الاخرى من اجل تحقيق استقرار الاسعار. وردا على سؤال لوكالة انباء الامارات فيما اذا كان هذا القرار يعتبر تهديدا بنشوب حرب اسعار قال «لا يوجد اى تهديد وكل ما نريده هو التعاون معنا من اجل الدفاع عن الاسعار». واشار الى ان اوبك خفضت انتاجها هذا العام 3.5 ملايين برميل يوميا وقال ان مليونى برميل منها كان يجب ان تخفضها الدول المنتجة من خارج المنظمة حيث ان انتاج اوبك لا يشكل سوى 35% من الانتاج العالمى. واوضح شكيب خليل ان اوبك اجرت اتصالات ومشاورات مع الدول المنتجة من خارج المنظمة وستواصل ذلك موكدا انه سيكون بصفته رئيسا للمؤتمر باجراء اتصالات مع الدول الرئيسية المنتجة من خارج اوبك. ومن جانبه اعرب معالى عبيد بن سيف الناصرى وزير النفط والثروة المعدنية عن امله بان يساعد القرار الذى اتخذته اوبك أمس فى استقرار الاسعار. وردا على سؤال بشأن ما اذا كان التعاون بين دول اوبك والدول المنتجة الاخرى ممكنا قال معاليه كل الامور تتوقف على ادراك الدول المنتجة من خارج المنظمة بضرورة المساهمة فى تخفيض الانتاج لتحقيق التوازن فى السوق النفطية. واعرب عن امله بان تسهم روسيا فى تخفيض الانتاج وقال نحن نأمل ان تساهم جميع الدول المنتجة الرئيسية من خارج اوبك فى تخفيض الانتاج. وقال معاليه فى رده على سؤال عن الموقف من جانب اوبك فى حال امتنعت روسيا عن تخفيض انتاجها «ان لكل حدث حديث». واعرب معالى سيف الناصرى عن امله بان لا تنشب «حرب اسعار» مستقبلا لان ذلك يضر بالجميع. ومن جانبه قال عامر محمد رشيد وزير النفط العراقى لوكالة انباء الامارات ان لدى العراق قنوات تعاون «استراتيجى» مع روسيا مؤكدا ان العراق سيوظف هذه العلاقة للبحث مع روسيا لحملها على التعاون مع اوبك وتخفيض الانتاج. واعرب رشيد عن اعتقاده بان تخفيض مليونى برميل يوميا من جانب اوبك والدول الاخرى سيسهم بكل تأكيد فى منع انهيار الاسعار ويؤدى الى استقرارها عند المستوى الذى كانت عليه قبل 11 سبتمبر الماضى. وقال الوزير العراقى ان منظمة اوبك ستعقد اجتماعا استثنائيا في يناير المقبل لمراجعة وضع السوق النفطية فى ضوء القرار الذى تم اتخاذه اليوم. واكد الدكتور عادل الصبيح وزير النفط الكويتى ضرورة مساهمة الدول المنتجة من خارج المنظمة فى تخفيض الانتاج وقال «ان الكويت لن توافق على اى تخفيض فى انتاج اوبك ما لم يكن مقرونا بتخفيض من جانب الدول المنتجة الاخرى». واتخذ وزير النفط الايرانى بيجان زنجنا نفس الموقف الكويتى وقال لن نخفض الانتاج دون تعاون من الدول المنتجة الاخرى. على صعيد آخر نفت النرويج امس ان تكون قد تعهدت لاوبك باي تخفيضات فورية في انتاج النفط رغم ما ذكره وزير البترول السعودي علي النعيمي من ان اوسلو قدمت التزاما «قاطعا» بخفض الامدادات. وكان وزير النفط والمناجم النرويجي اينار ستينسنايس قال امس الاول بعد لقائه مع النعيمي في النرويج ان اوسلو ليس لديها خطط فورية لتقليص انتاجها البالغ 3.1 ملايين برميل يوميا ولكنها ستساعد في تفادي اي انهيار محتمل في الاسعار. وقالت متحدثة باسم الوزارة لرويترز امس «لا جديد في موقف النرويج منذ ذلك الحين. ونحن ملتزمون بما قيل انذاك». وذكر النعيمي في فيينا امس ان اوبك حصلت على تعهدات قاطعة من النرويج والمكسيك بخفض الامدادات. والنرويج ثالث اكبر مصدر للنفط في العالم بعد السعودية وروسيا. وقال ستينسنايس امس الاول ان الاسعار الحالية التي تحوم حول 20 دولارا للبرميل ضعف سعر النفط حين قلصت النرويج انتاجها لمساعدة اوبك علي رفع اسعار السوق في عام 1998. وقال «سنقيم الوضع عقب اجتماع اوبك... لكن اسعار النفط ليست بالانخفاض الذي كانت عليه في عام 1998». ولم يتعهد الوزير بخفض الانتاج ولكنه قال ان اوسلو لن تستبعد التعاون مع اوبك في المستقبل. وانخفضت الاسعار نحو الثلث منذ هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن. وقال محللون ان النرويج لا تريد دفع اسعار النفط للارتفاع مما يؤدي لتفاقم التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة وحلفائها في وقت ازمة دولية. ويمكن لاقتصاد النرويج ان يتحمل بسهولة اسعار النفط عند المستويات الحالية. وخفضت النرويج اكبر مصدر للنفط بعد السعودية وروسيا الانتاج بمقدار 100 الف و200 الف برميل يوميا لمدة عامين حتي منتصف عام 2000 بعد ان هوت اسعار النفط الي اقل من عشرة دولارات للبرميل. وقالت المتحدثة ان تصريحات ستينسنايس في المؤتمر الصحفي المشترك مع النعيمي عبرت عن السياسة النرويحية لتنفي تلميحات بان الوزير قد يكون وعد باكثر من ذلك خلال محادثات خاصة مع النعيمي. من جانبه قال مصدر بوزارة الطاقة الروسية امس ان روسيا لن تأخذ اي قرارات متسرعة رغم الحاح اوبك عليها لاجراء تخفيضات اكبر في الانتاج والصادرات. وردا على ما قاله مسئول في اوبك من ان المنظمة قد لا تخفض الانتاج ما لم تحذو روسيا حذوها قال المصدر لرويترز «اوبك تفهم تماما انه لا يمكننا اخذ مثل هذا القرار خلال ثلاث ساعات». ومضى قائلا «لا يمكن لاي دولة تحترم نفسها ان تأخذ مثل هذه القرارات المتسرعة». واعلنت روسيا في وقت سابق من هذا الاسبوع خفضا ضئيلا في الانتاج بواقع 300 الف برميل يوميا تمثل اقل من 0.5% من الانتاج الحالي. وقال وزير البترول السعودي في فيينا امس «ان الخفض الروسي البالغ 30 الف برميل من سبعة ملايين مخيب للآمال». الوكالات