صرح معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة بأن (السياسة النقدية) للدولة تسعى إلى توفير السيولة الملائمة للنشاط الاقتصادي من خلال مجموعة من الادوات الفاعلة المتاحة لها قانونا ومن ابرزها السياسة الائتمانية، وسياسة معدل صرف الدرهم والمتطلبات الاحتياطية الالزامية وشهادات الايداع الى جانب العديد من التدابير التي تحافظ على سلامة القطاع المصرفي ومنشآت قطاع الخدمات المالية مما ادى الى ارتفاع رأس المال والاحتياطات الى 35.5 مليار درهم في النصف الأول من عام 2001 وبنسبة 12.4% من اجمالي الأصول. واضاف معاليه ان القطاعات الاقتصادية في دولة الامارات تقوم على التعاون والشراكة الايجابية بين الدولة والقطاع الخاص الذي يلعب دوراً اساسيا في دفع مسيرة التنمية الى الامام، ليساهم بقوة في النمو الاقتصادي الشامل لكافة القطاعات الانتاجية مما توجب مبادرة الامارات بخصخصة المشاريع الاستراتيجية مثل: قطاع الاتصالات وقطاع الماء والكهرباء. وقال انه تم اعداد (برنامج) لخصخصة عدد من القطاعات الاقتصادية الحيوية في دولة الامارات وذلك في اطار الجهود الحكومية المبذولة الرامية الى تعزيز الاقتصاد الوطني، بحيث يدرس هذا البرنامج الحديث طبيعة احتياجات السوق المحلية من جهة، وجدوى انضمام بعض القطاعات الخدمية الى ركب الخصخصة من جهة ثانية، مشيراً الى ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي من 133.2 مليار درهم في سنة 1993 الى 241.9 مليار درهم في عام 2000، بحيث شهدت بذلك القطاعات الاقتصادية نموا في اجمالي الناتج بلغ 8% سنويا موزعا الى الصناعات التمويلية، وقطاع الفنادق والمطاعم، والمشروعات المالية، وقطاع النقل والتخزين والاتصالات وقطاع التشييد والبناء. جاء ذلك في كلمة معاليه التي القاها ضمن برنامج المؤتمر التاسع لرجال الاعمال والمستثمرين العرب في دبي، الذي عقد في قاعة المؤتمرات الكبرى بمبنى غرفة تجارة وصناعة دبي وبحضور حسن خضر وزير التموين والتجارة الداخلية في مصر، وسلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة لجبل علي، واحمد بن بيات الرئيس التنفيذي لمدينة دبي للانترنت، والدكتور الياس غنطوس امين عام الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية الذي قدم دراسة حول الاقتصادات العربية والتحول نحو الاقتصاد الرقمي. وقال وزير الدولة لشئون المالية والصناعة: لقد حرصت دولة الامارات على ان توظف كافة مواردها في دعم التنمية الاقتصادية الشاملة بحيث حققت خلال فترة قصيرة من الزمن استقرارا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا تزامن مع استعدادها المستمر لتلبية احتياجات شركائها التجاريين فنجحت في تنويع قاعدتها الانتاجية مفيدة من تسخير الايرادات النفطية في تنفيذ وتمويل استراتيجية تنمية فاعلة واكتبها سياسات مالية ونقدية ملائمة، اذ تملك احتياطات بترولية تقدر بعشرة في المئة من اجمالي الاحتياطي العالمي وبما يعادل 120 سنة انتاج بمعدلات الاستخراج الحالية. وترأس وزير التموين والتجارة الداخلية في مصر حسن خضر الجلسة الصباحية أمس، مركزاً على ثلاثة موضوعات رئيسية تشكل التحدي الحقيقي الذي تواجهه الدول النامية بصورة عامة، والدول العربية بصورة خاصة، كما ان لها انعكاسات كبيرة في عملية تحديد الاوضاع الاقتصادية والتجارة والقدرات التنافسية الاستراتيجية. وقال خضر: تعد الفجوة الرقمية من ابرز التحديات التي ستواجهها الدول العربية بحيث ان عملية التطور في تكنولوجيا المعلومات و،الاتصالات في العالم لم تتم بشكل متوازن بين الدول المتقدمة والدول النامية مما اوجد هذه الفجوة داخل المجتمع الواحد كما ان احداث 11 سبتمبر الماضي سوف تتسبب في احداث تغير جذري في مختلف المجالات ستكون له انعكاسات بعيدة المدى في مجالات أولويات الانفاق وتخصيص الموارد وحركة الاستثمار العالمي، اما التحدي الثالث فيتصل بمفهوم الاعمال وعلاقته بالتطور التكنولوجي في قطاعات الاتصالات والمعلومات، بعد ان تخطى مفهوم الاعمال في اطار التقنيات المتقدمة الابعاد الزمنية والمكانية، كما اصبح مفهوم نشاط الاعمال الالكترونية ارحب واوسع من مفهوم التجارة الالكترونية. من جهته قدم الدكتور الياس غنطوس، امين عام الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، دراسة حول الاقتصادات العربية والتحول نحو الاقتصاد الرقمي. وعرض لحقبتين مر بهما العالم الاقتصادي خلال السنوات الخمسين الماضية، الاولى اتسمت بالتوجه نحو تجاوز الاقتصاد القطري من خلال تعزيز التجارة مع الخارج، والثانية تم فيها السعي إلى تخفيض الحواجز التجارية بين مجموعات اقليمية من الدول، بهدف الوصول إلى الحقبة الثالثة التي نحن على ابوابها اليوم، وهي حقبة عولمة التجارة والاستثمار التي تتخذ شكلا منهجيا مع قيام منظمة التجارة العالمية وانبعاث «الاقتصاد اللاحدودي» في قطاعات اقتصادية اساسية من خلال التكنولوجيا الرقمية وشبكات الاتصال التي تتميز بانخفاض كلفة استخدامها وارتفاع سرعتها ودرجة استيعابها. وعرض الدكتور غنطوس لماهية السير بالاقتصاد الرقمي على الصعيدين العالمي والعربي، وتحدث عن العقبات التي تواجه الاقتصاد الرقمي في الدول العربية، واشار إلى انها تنقسم إلى نوعين محلية واخرى خارجية. واشار إلى ان العقبات المحلية تتمثل في ضعف البنية التحتية لقطاع الاتصالات، والكلفة العالمية نسبيا لتكنولوجيا المعلومات، ووجود بعض التردد بالنسبة لاستخدام الانترنت والتجارة الالكترونية في مجال الاعمال. اما العقبات الخارجية فذكر انها تتمحور حول كون الاقتصاد الرقمي في العالم العربي هو اقتصاد حديث، لم يتم تطبيقه سابقا ليركز اخيرا على دعوة القطاعين العام والخاص في العالم العربي. «الاستثمار في امارة دبي» عنوان ورقة العمل التي قدمها امس سلطان بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة لجبل علي، فقد استعرض من خلالها تجربة المنطقة الحرة لجبل علي، خصوصا وان المفهوم الجمركي في دبي استطاع ان يتجاوز الحدود التقليدية لجباية الاموال وتفتيش البضائع، وتوجد في المنطقة شبه الوحدة الخاصة، التي تقوم بالانتقال من مركز لاخر لتفتيش البضائع مما يسهل على المتعاملين عملية تفريغها واعادة تحميلها مرة ثانية، في حين يتولى قسم التفتيش الخاص من خلال وحدة الزوارق مهمة التفتيش في البحر، وهذه خدمة تقدم لأول مرة في دول الخليج ومعظم دول العالم. واضاف بان ابرز اسباب ثقة المستثمرين في دبي «وقوف حكومة دبي» كمستثمر قوي إلى جانب رجال الاعمال ويشهد على ذلك الاستثمارات الضخمة في البنية الاساسية والمشاريع العملاقة وتجاوز مؤسسات دبي الحكومية الدور التقليدي للمؤسسات الحكومية وتفاعلها الايجابي مع عالم التجارة والاستثمار. ومن بين تلك المؤسسات على سبيل المثال: سلطة موانيء دبي، مطار دبي الدولي، المفهوم الجمركي المتميز في دبي ودوره في تنشيط التجارة وانتقل بعد ذلك الحديث عن مسيرة المنطقة الحرة لجبل علي منذ تأسيسها في 1985، وركز على جانب الاستثمارات العربية حيث قال: ان نسبة الشركات من الدول العربية في جبل علي تصل إلى 27% مع وجود حصة كبيرة من اصل هذه النسبة لشركات اماراتية، وهذا الانجاز تبرز اهميته اذا تذكرنا ان قيمة الاموال العربية المهاجرة للدول الاجنبية تقدر بـ 800 مليار دولار، وبذلك فان اقامة مناطق استثمار ناجحة في العالم العربي يساهم في الحد من هذه الظاهرة الخطيرة لخروج الاموال العربية من اوطانها مثلما يساهم في جذب الاستثمارات الاجنبية وزيادة فرص التنمية الاقتصادية المستديمة. ثم تحدث عن التحول الالكتروني مشيرا إلى انطلاقة البوابة الالكترونية لخدمة العملاء في سلطة المنطقة الحرة لجبل على MyJAFZA، واشادة البوابة الالكترونية لسلطة موانيء دبي MyDPA، ونظم مرسال لتلبية احتياجات ومتطلبات جمارك دبي في مجال الشحن الجوي والبحري، وكذلك القى الضوء على مشروع «تجاري. كوم» Tejari.com، وانتهز هذه المناسبة لتوجيه الدعوة لرجال الاعمال العرب للاستفادة من خدمات هذا المشروع. وفيما يتعلق بالتحول الالكتروني الذي شهدته دبي اوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة لجبل علي ان الامارة استعدت من خلال عدد من المشاريع الحيوية والمبادرات الحكومية المتميزة للانضمام إلى العصر الالكتروني، بحيث يدعم كل من مشروع تحويل حكومة دبي إلى حكومة الكترونية وانشاء مدينة دبي للاعلام ومدينة دبي للانترنت، بالاضافة إلى تجاري دوت كوم أول سوق للتجارة الالكترونية في المنطقة، تدعم جميعها توجهات دبي وفي الوقت ذاته تساهم في ردم الفجوة الالكترونية، بين الدول المتقدمة ودول العالم النامية، وبشكل خاص دبي، انطلاقا من دورها الريادي في عالم التجارة والاقتصاد وسيادة الاقتصاد الرقمي. قانون جديد ومن جانبه كشف احمد بن بيات الرئيس التنفيذي لمدينة دبي للانترنت النقاب عن اصدار امارة دبي للمرة الاولى لقانون جديد يستهدف تسهيل العديد من الاعمال الالكترونية وسيتم الاعلان عن هذا القانون في نهاية العام 2001 من اجل تسليط الضوء على المزيد من التفاصيل المتعلقة به. وجهة استثمارية وقال بن بيات ان مدينة دبي للانترنت تعد وجهة مثالية للاستثمار بالنسبة للكثير من الشركات العالمية المتخصصة في قطاع التجارة الالكترونية، بسبب عدد من العوامل المشجعة منها موقع دبي الاستراتيجي، إلى جانب البنية التحتية المتطورة التي تتسم بها دبي بحيث تتماشى وارقى المعايير الدولية، بالاضافة إلي الاسعار التنافسية لوصلات الانترنت كما تمنح ملكية كاملة للاجانب، وتوفر لهم عقود ايجار تصل مدتها إلى خمسين عاما قابلة للتجديد، وغيرها من التسهيلات التي تشمل تسجيل الشركات واصدار تصاريح الاقامة وكافة المعاملات الحكومية. وأكد ان دولة الامارات تحتل الترتيب الثاني والعشرين بين دول العالم من حيث نسبة عدد مستخدمي شبكة الانترنت لاجمالي عدد السكان متفوقة بذلك على عدد كبير من دول أوروبا الغربية مثل ايطاليا وفرنسا. كتبت لولوة ثاني:
تواصل أعمال المؤتمر التاسع لرجال الأعمال والمستثمرين العرب، دبي تصدر قانوناً لتسهيل الأعمال الالكترونية بنهاية عام 2001، خرباش: خصخصة عدد من القطاعات الحيوية وفق برنامج مدروس
