دعا الامير سلطان بن محمد بن سعود الكبير رئيس الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء شركات تصنيع الاسمنت في الدول العربية إلى التنسيق فيما بينها بشأن التوسعات التي تقبل عليها سنويا، مشيرا إلى ان هذه التوسعات عشوائية وغير مدروسة ادت إلى منافسات شديدة بين الشركات داخل كل بلد عربي بالاضافة إلى المنافسات فيما بين الدول العربية بعضها البعض الامر الذي يمكن ان يلحق الضرر بالمستثمرين في هذه الصناعة الهامة. كما دعا إلى اتخاذ قرارات شجاعة من جانب شركات الاسمنت العربية بخلق اندماجات فيما بينها مواكبة لتطور العصر استعدادا لتطبيق قواعد منظمة التجارة العالمية وما يتبعه هذا من تحرير لتجارة هذه الصناعة وحتى تقوى امام المنافسات الخارجية. واكد رئيس الاتحاد العربي للاسمنت ان صناعة الاسمنت في العالم العربي حاليا قوية وبخير وان امامها فرصة جيدة في الوقت الحاضر للمنافسة عالميا فيما لو توحدت الجهود وحدثت اندماجات كبيرة في صناعة الاسمنت العربية وفي هذه الحالة فبإستطاعتها ان تنافس عالميا مؤكدا ان الامر يحتاج لقرارات شجاعة من جانب اصحاب هذه الشركات وسيكون لهذا مردوده الايجابي على جودة المنتجات واسعارها محليا وعالميا، وقال ان المنافسة الحالية اضرت بعض الشيء بصناعة الاسمنت العربية لان التوسعات غير مدروسة، صحيح المنافسة شيء صحي ومطلوب شرط ان تؤدي إلى الجودة وخفض الاسعار بشكل يوازن بين مصلحة المستهلك ومصلحة المستثمر، لكن اذا حدث ان ادت هذه المنافسة إلى خفض الاسعار وحرقها في السوق فان هذا بلاشك سضر بهذه الصناعة، واضاف ان الاسواق الخارجية تحمي صناعاتها الوطنية امام المنتج الاجنبي المماثل بشكل افضل بكثير من حمايتنا نحن العرب لاسواقنا في حالة اغراقها بمنتجات اجنبية مماثلة، واضاف نحن في البلاد العربية نعاني من بعض الاغراق وان كان ليس كثيرا، وقال يجب ان نهييء منتجاتنا تماما لعصر الجات حتى نكون مستعدين تماما لتحرير هذه التجارة جاء هذا في تصريحات للامير سلطان بن محمد بن سعود الكبير على هامش المؤتمر العربي العالمي حول تجارة ونقل ومناولة الاسمنت الذي بدأت فعالياته امس في دبي وينظمه الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء تحت رعاية وزارة الاقتصاد والتجارة في دولة الامارات العربية المتحدة بحضور اكثر من 160 شخصية تمثل حوالي 70 شركة اسمنت عربية واجنبية وممثلين عن الامانة العامة لجامعة الدول العربية وتستمر فعالياته حتى مساء اليوم بفندق حياة ريجنسي. ويناقش المؤتمر عددا من القضايا المتعلقة بصناعة الاسمنت في الوطن العربي والمشاكل التي تواجهها مثل التخزين والشحن وكيفية تفعيلها بما يحقق المصلحة العربية والمستثمرين في هذا القطاع الهام الذي اشارت ورقة الامانة العامة لجامعة الدول العربية والتي القتها مواهب خلاف مدير ادارة التنسيق والمتابعة للشئون الاقتصادية بالجامعة انه يستحوذ على 50% من قيمة اجمالي الاستثمارات في الدول العربية ويعمل به نحو 10.5% من القوى العاملة كما يحتل هذا القطاع المركز الثاني بعد التجارة بين الانشطة الخدمية في الدول العربية. وقالت مواهب خلاف في كلمتها ان تحرير تجارة الاسمنت بين الدول العربية سوف يسهم في الاستفادة المتبادلة من الموسمية التي قد تختلف بين دولة واخرى سواء في انتاجه أو في الطلب عليه واستهلاكه، ولكن تبقى قضية كفاءة هذه التجارة التي ترتبط بكفاءة النقل والمناولة، كما ترتبط بالتوصل إلى المواصفات المتفق عليها، وبتوفر المعلومات والاحصاءات والاسقاطات الدقيقة عن كميات الانتاج في كل دولة والفائض عن الاستهلاك المحلي القابل للتصدير، وهناك كذلك قضية تقنيات تبادل المعلومات وامكانيات تطبيقها في الدول العربية، ومدى استخدام النقل متعدد الوسائط في هذه التجارة. واكد الامير سلطان بن محمد بن سعود الكبير في كلمته امام المؤتمر ان صناعة الاسمنت في البلاد العربية قد توسعت وبلغت طاقاتها التصميمية 128 مليون طن اسمنت، ويشكل هذا اكثر من 6% من مجمل الانتاج العالمي، وبلغ الانتاج الفعلي 97 مليون طن عام 2000، وعلى الرغم من هذه الطاقات الكبيرة، الا ان هذه الصناعة مازالت تقوم بالتوسعات والتحديثات والمشاريع الجديدة، ومن المتوقع ان تصل الطاقات التصميمية إلى 140 مليون طن في السنوات الخمس المقبلة، وبلغ حجم تجارة الاسمنت العربية اكثر من 10 ملايين طن، ويشكل هذا اكثر من 7% من حجم التجارة العالمية، ومن المتوقع ان يرتفع هذا الرقم على مدى السنوات المقبلة. وقال ان التزايد المستمر في انتاج الاسمنت عربيا وعالميا والبالغ 1626 مليون طن بنسبة 3% وما يقابله من ارتفاع في مستويات الاستهلاك بنفس النسبة تجعل من تجارة الاسمنت امرا في غاية الاهمية، وان ما يترتب على هذا الموضوع من مشاكل وصعوبات في تقنيات النقل والمناولة والشحن والامور التجارية الاخرى يتطلب جهودا تتعدى النطاق الاقليمي. وتناولت ورقة شركة الاسمنت الوطنية بدبي صناعة الاسمنت في الامارات حيث اكد إي آر خان مدير المبيعات بالشركة ان صناعة الاسمنت تلعب دورا مهما جدا في اقتصاد الامارات وان المنتج المحلي يعد من افضل الانواع العالمية واجودها نظرا لجودة المواد الخام التي تدخل في صناعة الاسمنت والتي تتوافر بكثرة في دولة الامارات، وقال ان في الدولة 11 مصنعا وطنيا موزعين على الامارات المختلفة تبلغ طاقتها الانتاجية 11.3 مليون طن يتم التحكم في انتاجها حسب طلب السوق، وقال انها تلبي الاحتياجات المحلية وتصدر للخارج ايضا مشيرا إلى ان الانتاج الفعلي يصل إلى 6.9 ملايين طن يستهلك 6.1 ملايين طن منه محليا بينما يتم تصدير .8 مليون طن للاسواق الخليجية وبعض الدول الاسيوية. وتحدث ممدوح علي هبرة من منظمة الخليج للاستشارات الصناعية في قطر عن واقع وآفاق صناعة الاسمنت في دول مجلس التعاون الخليجي مؤكدا على اهتمام دول مجلس التعاون بهذه الصناعة لكونها من الصناعات الاساسية والاستراتيجية في المنطقة، وقال ان هذه الاهتمامات ادت إلى زيادة عدد المصانع القائمة إلى 28 مصنعا تقدر طاقتها الانتاجية بنحو 40 مليون طن وان الانتاج الفعلي لها بلغ 30 مليون طن عام 2001 وذلك مقابل 12 مصنعا فقط في مطلع الثمانينيات قدرت طاقتها الانتاجية بنحو 11.4 مليون طن وانتاجها الفعلي بلغ 7 ملايين طن في العام نفسه. واكد انه نتيجة لهذه التوسعات في المصانع والطاقات فقد حققت معظم دول المجلس الاكتفاء الذاتي من الاسمنت بل اصبح هناك فائض على مستوى هذه الدول يقدر حاليا بنحو 3 - 4 ملايين طن في حالة تحسن نسبة الانتفاع من الطاقة الانتاجية القائمة فان هذه الكميات مرشحة للازدياد مما يتطلب من دول المجلس بذل المزيد من الجهود للتصدير. كتب وجيه عبدالعاطي: