شهدت الجلسة الثالثة لمنتدى دبي الاستراتيجي امس مناقشات معمقة حول «التحديات الادارية» وأكدت الجلسة التي ادارها جوي سعدي وتحدث فيها كل من ايفيز دوز استاذ التكنولوجيا والابداع في جامعة هارفارد الامريكية، وجون كوليش استاذ التنمية الدولية بالجامعة ذاتها، اهمية وضرورة تطبيق اسس الادارة السليمة في ظل المنافسة الشديدة. كما اكدت ان الادارة ستكون العنصر الاساسي في توفير المزايا التنافسية في ظل العولمة وتطبيق سياسات تحرير التجارة العالمية. قال ايفيز دوز على الشركات ان تبادر بتغيير اوضاعها لتتواءم مع الظروف الدولية والتحديات الجديدة. على كل الشركات ايضا ان تقوم بدراسة السوق حيث ان توزيع بعض المنتجات في اسواق معينة يؤثر على مبيعات منتجات اخرى. وذكر مثالا على ذلك ان زيادة مبيعات منتجات الالعاب في بلد معين يؤثر سلبا على مبيعات الأيس كريم في هذه الاسواق. وذكر ان بعض الحوادث ايضا تؤدي الى زيادة مبيعات منتجات معينة بينما تخفض مبيعات منتجات اخرى. وعلى سبيل المثال فإن احداث الحادي عشر من سبتمبر الأخيرة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية شكلت دعاية غير مدفوعة للهواتف المحمولة. كما عززت استخدام شبكة الانترنت اكثر من اي وقت مضى. واشار الى اهمية دراسة عادات وسلوكيات المستهلك ومعرفة كيف يفكر وماذا يريد. وانه لا يجب الاستسلام لاية تحليلات للاسواق مهما كانت لانه حتى في حالات الكساد فإن هناك من يتأثر به وهناك من يستفيد منه. وهذا يتوقف على معرفة السوق بالمستهلك واحتياجاته وقدرته على تلبية هذه الاحتياجات ومواجهتها. تراجع ثقة المستهلكين وحول تأثير احداث سبتمبر على الاقتصاد العالمي قال دوز ان ثقة المستهلكين قبل الاحداث كانت 63% هبطت الى 4% وهذا مؤشر بسيط على حجم ما لحق بالأسواق. وقال دوز الخبير في الادارة وتكنولوجيا المعلومات ان انهيار الكثير من شركات تكنولوجيا المعلومات ليس مرده أحداث سبتمبر الماضي التي أصبح الكثير من القائمين على الشركات حول العالم يتخذونها «شماعة» لتعليق مشاكلهم عليها. وأشاد بمنتدى دبي الاستراتيجي مؤكداً ان عقد مثل هذه المنتديات في الدول العربية من شأنه ان يقلل من الفجوة الرقمية بين الدول الصناعية ودول العالم الثالث. وأكد ان التخصص في الانتاج أحد الركائز الاساسية لردم هذه الفجوة. فلايمكن ان تعمل الدول النامية في كافة مجالات الانتاج وانما عليها ان تتخصص في واحد أو أكثر من هذه المجالات كما فعلت دبي في تقنية المعلومات. وقال ان دبي قادرة على جذب الاستثمارات الاجنبية بما توفره من بنية تحتية قوية وخدمات عالمية. وأكد على ضرورة تنويع مصادر الدخل وكذلك تنويع منتجات الشركات حيث ان أكثر من 200 سوق بالعالم تتنافس على منتج واحد، وهذا خطأ ان التنوع يحل هذه المشكلة. كما أكد على أهمية تحديد الاسعار بالنسبة للمنتجات حيث ان هذا يساهم في ترويجها. مصادر المعلومات من جهته قال جون كوليش استاذ التنمية الدولية في جامعة هارفارد ان دبي مؤهلة حالياً للقيام بدور فاعل في الاقتصاد العالمي ولعب دور محوري في مجال جذب الشركات متعددة الجنسيات وفي الاقتصاد الرقمي الجديد. وأكد أهمية السعي الى مصادر مختلفة للمعلومات ومحاولة التعلم من التجارب الدولية. وحذر من الاعتماد على شبكة الانترنت كمصدر وحيد للمعلومات مشيراً الى أهمية الانتقال التدريجي من الاعمال التقليدية الى الاعمال الالكترونية وضرورة بناء أدوات اتصال مع الجامعات والعملاء باعتبار ان هاتين أهم المرجعيات في الحصول على المعلومات وكذلك في تطوير ودعم الاعمال. وطالب بأهمية اقامة تحالفات فيما بين الدول النامية بعضها البعض، وبين هذه الدول والمؤسسات في الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي اشاد فيه كوليش بتجربة دبي وطموحاتها ومبادراتها الرائدة، طالب دبي بالتركيز على مناطق القوة لديها والبناء عليها مشيراً الى أهمية معرفة نقاط القوة ونقاط الضعف. وأشاد بتوجه دبي للاستثمار في تقنية المعلومات مؤكداً الدور الكبير الذي تلعبه القيادة ممثلة في سمو ولي عهد دبي في تحقيق هذا الانجاز. وطرح تساؤلاته حول امكانية ان تكون دبي وسيطاً لنقل المعرفة بين العالم. وكان سمو ولي عهد دبي قد أكد في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمنتدى ان أحد أهداف دبي الاستراتيجية خلال العقد المقبل هي التحول الى اقتصاد المعلومات وتطوير المجتمع الى مجتمع المعرفة. وأكد على ان الدخول والاندماج في المجتمع الدولي أمر مهم للغاية لكن يجب ألا ينسينا المجتمع المحلي. بل ان العمل والاغراق في المحلية هو في حد ذاته أحد السبل الى العالمية. وأشاد بمبادرات دبي في الفترة الأخيرة مؤكدا ان السير خطوة خطوة لا يفيد في هذا الوقت بل سيؤدي إلى التخلف ولهذا لابد من قفزات كبيرة كتلك التي تتخذها دبي. الجلسة الرابعة وناقش منتدى دبي الاستراتيجي خلال الجلسة الرابعة التي ادارها سعيد المنتفق المدير التنفيذي لمدينة دبي للاعلام موضوع ايجاد المناخ والظروف الملائمة لتشجيع روح المبادرة في مجتمع الاعمال وكذلك دعم عمليات التطوير والتجديد وتحدث فيها الخبيران الدوليان فيرنون اليس رئيس مجلس ادارة شركة اكسنتشر وجون كاو الرئيس المؤسس لمؤسسة «مصنع الافكار» الامريكية وخلال حديثه حاول رئيس مجلس ادارة شركة اكسنتشر تعريف روح المبادرة الفردية وقال انها تتضمن عدة محاور جوهرية هي الابداع والابتكار والتجديد والقدرة على وضع الابتكار موضع التنفيذ وامتلاك الحافز على الانجاز وعدم العزوف عن الدخول إلى المخاطرة واخيرا اذكاء روح التعاون البناء. ونوه إليس برغبة دبي في دعم وتعزيز هذه الروح خلال العديد من المبادرات المهمة والناجحة العاملة على دعم روح المبادرة واطلاق الاعمال الجديدة التي تمتاز بالتجديد ومن بينها مشروع واحة دبي للافكار الذي يطبق نموذج الحضانات واشاد بالدعم الحكومي المتميز لهذه المبادرات في حين تطرق المحاضر إلى التعريف بالمشكلات والمعوقات التي دائما ما تعترض طريق روح المبادرة الفردية وقال ان ابرزها على مستوى الشركات العالمية الكبرى وخاصة تلك التابعة إلى القطاع العام تكمن في مسألة البروقراطية. واوضح فيرنون اليس انه من الضروري ان تتحلى مؤسسات القطاع العام في أى مكان من العالم بروح المبادرة وحفز مدراء هذه المؤسسات على اذكاء روح المبادرة عند جميع الموظفين العاملين داخل هذه المؤسسة بغض النظر عن ترتيبهم في الهيكل الوظيفي، وقال ان هناك بعض المؤسسات تحاول تفادي الواقع وتدفن رؤوسها في الرمال لافتقارها للرؤية داعيا هذه المؤسسات إلى الدخول إلى منظومة التطور العالمي وتبني قيم الاقتصاد الجديد. واستشهد المحاضر الذي يرأس مجلس ادارة واحدة من ابرز شركات الاقتصاد الجديد المتخصصة وتحديدا في مجال الاستشارات للاعمال بدراسة اعدتها شركته واستهدفت استطلاع رأي مدراء الشركات في عدة قطاعات، واوضح ان نتيجة الدراسة اظهرت ان 76% من المدراء ممن شملتهم الدراسة اعربوا عن ثقتهم في ان الموظفين العاملين في شركاتهم لا يؤمنون بروح المبادرة بينما اكدت الدراسة ان 51% من المدراء يرون ان الموظفين العاملين في شركاتهم يتمتعون بقدرات فائقة للمبادرة ومن هنا ألمح إلى ضرورة اشراك جميع العاملين في الشركات والمؤسسات في عملية اتخاذ القرار وتحديد الاطار الواضح للمساحة التي تسمح للموظف بتبني روح المبادرة. وعن السمات التي يجب توافرها في الاشخاص ممن يتولون مسئولية الادارة قال فيرنون اليس: يجب على المدير ان يتحلي بالنقاط التالية: وضع استراتيجية عمل وهدف يتميزان بالوضوح في سبيل ايجاد الثقة اللازمة لاذكاء روح المبادرة الفردية بالمؤسسة والتشجيع على تنويع أنماط التفكير داخل المؤسسة، وقال ان هذه احد المميزات الهامة التي تتسم بها دبي في اطار توجهاتها نحو الحداثة والتطوير كما دعا المدراء واصحاب القرار إلى العمل على تحقيق اعلى استفادة ممكنة من قدر المعرفة المتوافر في متناول ايديهم. في الوقت نفسه تحدث جون كاو الرئيس المؤسس لمؤسسة «مصنع الافكار» الامريكية، وقال: ان العالم اليوم اصبح يستخدم مفردات جديدة لم تكن دارجة الاستخدام من قبل على صعيد الاعمال فنحن نسمع كلمات «التجديد» و«الابتكار» و«روح المبادرة الفردية» وكلها في الواقع كلمات متصلة وغير منفصلة وكلها تصب في قناة واحدة هي قناة التطوير والارتقاء بالقدرات الاقتصادية للشركات. ورحب كاو بالرؤية الواضحة والمستقبلية لحكومة دبي وقال ان هذه الرؤية ساعدت دبي على الدخول إلى الطريق الصحيح لكي تصبح عضوا فاعلا في مجمل الاقتصاد العالمي يؤمن بقيمة المبادرة الفردية ويدعمها ويقوي من شأنها في اعادة صياغة قدراته الاقتصادية، وركز جون كاو على اهمية الخطوات التنفيذية التي تنتهجها المؤسسات في الخروج من مرحلة التفهم لمتطلبات التجديد إلى مرحلة وضع الخطوات العملية اللازمة لملاقاة هذه المتطلبات حيث يبقى الاساس متمحورا في جوانب المناخ الملائم وتوفر رأس المال اضافة إلى عنصر الموارد البشرية. واكد جون كاو على ان التجديد لابد ان يكون حلقة الوصل بين الاستراتيجية والتطبيق مشيرا إلى حتمية تضمينه في مجال الرؤية المستقبلية مع عدم اغفال اهمية العنصر البشري، وقال: ان التكنولوجيا والمحتوى والمخاطرة تمثل ثلاثة محاور تجتمع معا لتقدم في النهاية القيمة المضافة مؤكدا ثقته في ان دبي سيكون لها دور ريادي في منحى التجديد والابتكار في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.