دارت الجلسة الثانية من اعمال منتدى دبي الاستراتيجي حول «كيفية تجنب صراع الحضارات» وتحدث فيها البروفيسور صامويل هانتنجتون الاستاذ بجامعة هارفارد الامريكية مؤلف كتاب «صراع الحضارات»، وقد شهدت الجلسة نقاشا ساخنا حول الارهاب والعنف وتحديد مفهوم دقيق للارهاب وحملات التشويه التي يتعرض لها العرب والمسلمون في الغرب. واكد عبيد الطاير رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي ردا على ما ذكره البروفيسور صامويل هانتنجتون من حديث حول ما اسماه الارهاب الاسلامي ووجود اتجاه معاد للغرب في العالم الاسلامي ان هذا الكلام لا يقوم على اساس صحيح. وقال ان امريكا هي سبب رئيسي للظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق. وان العالم الاسلامي ضد السياسة الامريكية وليس ضد الغرب كله. واشار الى ان الاعلام الغربي يغذي العداء للاسلام والمسلمين. فإذا كان العنف من مسيحي لا يقول الاعلام الغربي انه ارهاب مسيحي ولكن اذا جاء العنف من طرف مسلم يقول الاعلام الغربي انه ارهاب اسلامي. ان بعض الصليبيين يتحكمون في وسائل الاعلام الغربية. وهذه عقلية ضد المسلمين والعرب. اننا لسنا ضد الغرب ولا ندعم الارهاب بل اننا نعايش السلمي. وحول ما ذكره صامويل هانتنجتون من ان هناك صراعات داخل الدول الاسلامية ذاتها وبين هذه الدول وبعضها البعض قال الطاير اننا اذا بحثنا في السبب الحقيقي سنجد ان هناك مصلحة غربية وراء هذه المشاكل. حملات تشويه ووجه الطاير سؤاله الى هانتنجتون قائلا ما الذي يمكن عمله لاصلاح هذه الصورة المشوهة عن العرب والمسلمين؟ وذكر البروفيسور صامويل هانتنجتون ان هناك شعوراً في الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عامة منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر ولكنه لا يعبر عن الرأي العام الغربي. وقد حاول الرئيس بوش مراراً التأكيد على انها ليست حربا ضد الاسلام وانما ضد الجماعات الارهابية الصغيرة التي حدث وكانت مسلمة. وقام بزيارة لاحد المراكز الاسلامية وقابل رجال الاعلام المسلمين. كما ذكر ان القرآن الكريم هو الآن اكثر الكتب مبيعا في امريكا بعد الاحداث فربما جاءت النتائج عكسية. ورداً على سؤال آخر قال صامويل انه لسوء الحظ فان كتابه حول «صراع الحضارات» قد طبع منذ 5 سنوات مضت ولكن المبيعات زادت كثيرا بعد احداث سبتمبر. ورغم ان ما ورد به قد لا يرضى الكثيرين إلا ان علينا ان ننظر الى العالم من منظور واقعي وليس بالضرورة ان تكون الوقائع جميلة. علينا ان نتعامل مع الواقع كما هو. وفي نهاية الكتاب قدمت اقتراحا للوصول الى اتفاق بدلا من الاختلاف والصراع. وهذا امر ممكن تحقيقه. حوادث ارهابية وردا على سؤال آخر حول سبب لصق تهمة الارهاب بالاسلام والمسلمين قال صامويل خلال العقدين الماضيين حدثت حوادث ارهابية كثيرة. وفي عام 98 مثلا وقع 18 حادثا ارهابيا حول العالم ظهر ان 12 منها تورط فيها مسلمون. وحول تحديد مفهوم الارهاب قال اننا نعني بالارهاب الهجوم المخطط ضد المدنيين بدافع سياسي.. مؤكدا ان الارهاب سلاح الضعيف وتمارسه الجماعات التي انقطعت بها السبل. فلو كان لدى هؤلاء صواريخ لأطلقوها على الولايات المتحدة الأمريكية. وحول ما ذكره من ان حكومة فلسطين غير اسلامية قال صامويل انني ذكرت ان العديد من حكومات العالم الاسلامي غير اسلامية كما في فلسطين وكشمير وغيرها ولم احدد فلسطين بالذات. واتمنى للسلطة الوطنية الفلسطينية ان تأتيها الفرصة لكي تحكم بلدها. وردا على سؤال آخر حول الحكم القاسي للاتحاد السوفييتي السابق للجمهوريات المستقلة والتي كانت تطالب بالاستقلال وان هذا ربما كان سبب العنف من جانب هذه الجماعات قال صامويل ان هناك تداخلاً بين ما هو وطني وما هو اقليمي. وفي الغرب ذاته في القرون الماضية حدثت انقسامات بين ما هو كاثوليكي وما هو غير ذلك ولكن هذا يختفي الآن. فهذا ليس في العالم الاسلامي فقط ولكن في كل مكان. اليابان وامريكا ورداً على سؤال حول كيفية الحفاظ على هويتنا الثقافية في ظل العولمة والمقدرات الحالية قال صامويل ان هذه مسألة مهمة للغاية وهي تجيب على سؤال هام هو هل التحديث يعني التغريب؟ واجاب: انني اعتقد ان هذين الامرين غير متلازمين. وعندما تبدأ دولة في النمو والتطور فإن هذا لا يعني ان نأخذ النموذج الغربي او ان تصبغ نفسها بالصبغة الغربية. وعلى سبيل المثال اليابان من اكثر الدول تقدما ومع هذا حافظت عل هويتها الثقافية والحضارية. واليابان رغم هذا التقدم إلا انها دولة شرقية. وامريكا متقدمة وهي دولة غربية. ولكل منهما ثقافة مختلفة ولكنهما متشابهتان في التقدم. من جانبه أكد الدكتور عبدالخالق عبدالله رئيس الجلسة اهمية تحسين الصورة المشوهة عن العرب والمسلمين مشيرا الى ان ما تتعرض له من تشويه هو ظلم فادح. وطالب البروفيسور صامويل بأن يأخذ هذه الاسئلة والمقترحات التي وردت في المداخلات وان يدرسها ويضعها في الاعتبار. وان ينقل هذه الصورة التي شاهدها الى الغرب. وذكر د. عبدالله ان الغرب يتم تعبئته ضد العرب والمسلمين وان هذا اتجاه خطر وضار بالغرب كما هو ضار بالشرق. كان البروفيسور صامويل هانتنجتون قد ركز في كلمته على الدور الذي يلعبه الدين في الكثير من المجتمعات في الوقت الراهن. وذكر ان الكثير من انحاء العالم تشهد حاليا نهضة دينية باستثناء اوروبا الغربية. كما ذكر ان الدين له دور مهم في الحفاظ على الهوية الثقافية والحضارية وان هذا يتضح بشكل جلي في العالم الاسلامي. واشار الى انه في بعض الدول الاسلامية فإن هناك احزاباً وجماعات اسلامية قوية كما في الجزائز وفي تركيا. وانه نظرا لغياب الديمقراطية في الكثير من هذه الدول تلجأ هذه الاحزاب الى العنف. وزعم ان العديد من الدول الاسلامية تتعامل مع الغرب بمكيالين فتأخذ المساعدات الاقتصادية من ناحية بينما من ناحية اخرى تترك هذه ا لاحزاب تمارس الارهاب. كما زعم ان هناك نزعات عنف بين المسلمين وغيرهم بعد ان كانت اعمال العنف هذه بين المسلمين بعضهم البعض. وقال 23 نزاعا تشكل اكثر من ثلثي النزاعات في العالم تقع بين المسلمين رغم انهم يشكلون خمس سكان العالم وذلك وفقا لاحدث الدراسات الدولية.