تناولت أعمال الجلسة الثالثة للمنتدى التي جاءت حول التخطيط للمستقبل موضوع تقنية المعلومات والاتصالات ودورها كمحرك رئيسي للتنمية في دبي، حيث تحدث في الجلسة التي أدارها أحمد بن بيات المدير التنفيذي لمدينة دبي للانترنت كل من الدكتور نيكولاس نيجروبونتي المدير والشريك المؤسس لقسم «ام أي تي ميديا لابوراتوري» بمعهد ماسيشو سيتس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية والباحث جون جادج كبير مسئولي الأبحاث بشركة صن مايكروسيستمز الأمريكية. وقام نيكولاس بتقديم عرض شامل حول الرؤية المستقبلية لتقنية المعلومات في العالم، وقال ان التطور العالمي في مجال التقنية المتطورة سريع ومتلاحق، وقال انه يمكن القول بأن عالم النصف الثاني من القرن الماضي يختلف اختلافاً جوهرياً عن عالم النصف الأول من ذلك القرن. وعقد نيكولاس مقارنة بين دول العالم المختلفة لابراز الاختلاف فيما بينها في استخدام التقنية المتطورة والتباين في الفكر وراء هذا الاستخدام حيث ضرب مثالاً بالدول الاسكندنافية. وقال انها تتقدم على الولايات المتحدة من ناحية استخدام التقنية موضحاً ان النرويج امتلكت العام الماضي اسماء عديدة في مجال الانترنت أكثر من فرنسا على الرغم من ان فرنسا تزيد في مساحتها بمعدل 15 مرة عن النرويج، وأضاف بأن التقنية سوف تشهد تغيرات جذرية تختلف في القواعد الحالية مؤكداً انها سوف تصل إمكانية طباعة الكمبيوتر على أوراق. واوضح الخبير المتحدث ان توجهات التقنية المتطورة في العالم أصبحت أكثر تعقيداً عما كانت عليه من قبل وباتت تمثل أحد العناصر المكونة لحماية الأفراد العاديين وضرب مثالاً بألعاب الأطفال مؤكداً ان أكثر قطاعات العالم استهلاكاً للرقائق الذكية خلال السنوات العشر المقبلة سيكون قطاع صناعة العاب الأطفال التي ستصبح مرتبطة بشبكة معلومات الانترنت في وقت أخذت فيه معدلات النمو التقني آفاقاً جديدة لم يعهدها العالم من قبل مشدداً على ان الهم الأكبر الذي يجب التركيز عليه في عملية التطور لابد ان يكون الفكر وأسلوب التوجه نحو التقنية المتطورة وتناولها مشيراً الى ان الدور الهام المنتظر من قبل الحكومات في تعزيز القدرات التقنية من خلال الاهتمام بغرس قيمها في النفس البشرية منذ الصغر وتعويد الأجيال الجديدة على التأقلم مع التكنولوجيا في سن مبكرة مشيراً في الوقت ذاته الى قدرة الأطفال على استيعاب المعلومات والتكنولوجيا بصورة سريعة عكس الكبار الذين يجدون صعوبة في تحصيل وإدراك الخطوات المتلاحقة والسريعة للتطور التكنولوجي بسبب أنهم لم يعتادوا مثل هذه الأمور منذ البداية. وأكد الخبير انه من الأهمية بمكان التركيز على دور النشء في تطوير المجتمع ومستقبل الدول مشيراً في الوقت نفسه ان هناك العديد من الدول اعتمدت على عقول أطفالها وتدريبها للوصول بها خلال فترة زمنية الى عقول مبدعة وضرب مثلاً بالأسرة الصينية التي تدفع كل ما لديها في سبيل تعليم طفلها جميع المعلومات التقنية التي تجعل منه عنصراً مفيداً ومنتجاً في مجتمة عندما يكبر وكذلك مثلاً الحكومة الهندية وخاصة في ولاية بانجلور التي تتمتع بعقول ماهرة في مجال التكنولوجيا. وقال الخبير ان هناك أعصار يحدث الان في جميع المجالات التقنية لاسيما في قطاع الاتصالات الذي شهد طفرة هائلة ومازال يشهد تطوراً هائلاً قد يغني يوماً ما عن الفرد ذاته. دبي نموذج ممتاز من ناحية اخرى أبرز جون جادج ان دبي تتمتع بالعديد من المميزات الهامة في مجال تبني التقنية المتطورة في مقدمتها رؤية حكومة دبي وقناعتها بأهمية تطويرها ودمجها في نسيج المجتمع، وقال ان دبي مدينة تحول الأفكار الى أفعال في وقت قياسي وضرب مثالاً بقطاع الشرطة، وقال: «لقد زرت العديد من دول العالم ولم أعهد قط في أي منها قطاعاً شرطياً يقبل بالتطوير بينما وجدت قائد شرطة دبي اليوم بين الحضور للاستماع الى مناقشات حول مستقبل التكنولوجيا وسبل التطوير في المجتمعات الانسانية». وقدم جادج عرضاً لتكنولوجيا الربط بين الأقمار الصناعية والانترنت، وقال ان المواطن العادي الان باستطاعته التعرف من خلال الشبكة على أدق التفاصيل المكانية في أية دولة من العالم بينما في الماضي القريب لم تكن هذه التقنية متاحة إلا لأجهزة الاستخبارات المتطورة. وأبرز جادج اختلاف اساليب التعليم في الحاضر عن الماضي، وقال ان التعليم أصبح عملية مستمرة لتبادل المعلومات مشيراً الى ان تطورات العصر استوجبت وجود لغة جديدة للتفاهم والتحاور بين الشعوب، وقال ان هذه اللغة بدأت في التشكل بالفعل في دبي في حين شدد على أهمية هذه اللغة الحوارية الجديدة في صياغة الصورة الجديدة للعالم. وفي سؤال حول دور الحكومات في الحقبة المقبلة أكد المتحدثان ان دبي ودولة الامارات تعتبر من الدول المحظوظة نظراً لصغر حجم الدولة لذا فان الحكومة قادرة على لعب دور فعال ومؤثر في مجال التقنية والدول الصغيرة أوفر حظاً بحكوماتها من الدول الكبيرة، وقال الخبيران الدوليان أن دور الحكومة بادرت بالتطرق الى قضية تعليم الاطفال صغيري السن وتزويدهم بالقدرة على استيعاب التكنولوجيا. تغطية: عبد الفتاح فايد - مصطفى عبد العظيم