تحت عنوان «نظرة مستقبلية للاقتصاد العالمي» دارت وقائع الجلسة الاولى لمنتدى دبي الاستراتيجي بحضور حشد هائل من الخبراء العالميين ومدراء الدوائر الحكومية والفعاليات الحكومية والتجارية. وعقب الجلسة الافتتاحية بدأت وقائع الجلسة الاولى التي ادارها انيس الجلاف الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الامارات. اشاد الجلاف في بداية الجلسة بمبادرة اقامة المنتدى العام والمبادرة الرائدة من حكومة دبي وذلك بهدف ايجاد السبل الكفيلة لفهم مباديء الاقتصاد العالمي واستنزاف الخطوات نحو المستقبل وتفهم المتغيرات العالمية سواء كانت ايجابية أو سلبية، حيث هناك دائما فرصة يجب ان تنتهز في معظم الاحيان تسمى «نافذة الفرص» وعلينا ان ننظر منها إلى المستقبل. تحدث في الجلسة الاولى كل من كينيث كورتيس رئيس شركة جولدمان ساكس في اليابان وداني رودريك استاذ الاقتصاد السياسي بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الامريكية. تناول كورتيس في كلمته التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد العالمي حاليا وعبر الزمان، مشيرا إلى ان القيادة لعبت دورا كبيرا في مواجهة تلك التحديات وان القوة والارادة الكبيرة لهذه القيادات دفعت لمناقشة تلك القضايا المهمة. واوضح كورتيس ان التغيرات الحالية كبيرة جدا اثرت فيها عوامل عديدة مثل اسعار البترول التي تغيرت بصورة كبيرة وكذلك اسعار صرف العملات التي تغيرت كثيرا في الآونة الاخيرة، مما ساعد على حدوث تحولات كبرى في الاقتصاد العالمي. واوضح كورتيس ان هناك ثلاثة عوامل صارت تتحكم في ايقاع الاقتصاد العالمي وهي حركة التكنولوجيا والمديونية والتغير الديموغرافي، واضاف انه بعد سنوات قليلة من الآن سوف تكون التكنولوجيا لاعبا رئيسا في الاقتصاد الدولي فالحكومات التقليدية سوف تنتهي ولن يبقى لها وجود لذلك علينا أن نناضل لان الضغوط التكنولوجية لن تهدأ ابدا وعلينا ان نأخذ بمجال المبادرة في القطاع التكنولوجي على المستويين الاقليمي والدولي والاستفادة من تضافر العلوم والتكنولوجيا في مجالات العلوم الحيوية وانظمة الجينيوم والهندسة الوراثية والتفكير كذلك في قضايا المثل والاخلاقيات. واوضح كورتيس انه مع وجود الثورة الصناعية في قطاعات عديدة منها على سبيل المثال قطاع صناعة النسيج لأنها في فترات ما تراجعت هذه الصناعة وأكد ان الثورة التكنولوجية ستستعيد ريادتها. وحول مستقبل النمو الاقتصادي المتوقع للمنطقة قال كورتيس ان المنطقة شهدت مؤخرا نموا اقتصاديا بلغت نسبته 12% وان دخل الفرد فيها تضاعف 6 مرات مشيرا إلى ان الاقتصاد العالمي في حاجة ماسة حاليا لزيادة معدلات النمو لمواجهة حالة التضخم التي بدأت تظهر على السطح حاليا والتي تستوجب التدخل بعد ان بدأت تؤثر على كل مناحي الحياة. واشار كورتيس انه باقتناء التكنولوجيا اصبح لدينا امكانية للولوج إلى كل جانب اقتصادي وباستخدام التكنولوجيا يمكن تخفيض عامل التكلفة وتعظيم الارباح. منظمة التجارة العالمية وحول دخول الصين وتايوان لمنظمة التجارة العالمية قال كورتيس ان هذا سوف يمثل منحى جديدا في خارطة الاقتصاد العالمي حيث ستكون الصين بمثابة قوة كبيرة عاملة ومؤثرة في مختلف المجالات الاقتصادية وتكون محركا كبيرا وستتجه بقوة كبيرة نحو زيادة الانتاج وخفض التكلفة مشيرا إلى ان الاقتصاد العالمي سوف يتغير وهذه الضغوط ستتركز وستزيد. وحول القوة الدافعة الثانية التي تؤثر في الاقتصاد العالمي، قال كورتيس ان هذه القوة تتمثل في المديونية ضاربا مثالا بمديونية اليابان والتي تزيد من 5 إلى 6 اضعاف الناتج المحلي الاجمالي وهناك نماذج لعديد من الدول التي تتحكم في مديوناتها في قرارها الاقتصادي حتى ان الولايات المتحدة الامريكية تعاني من مديونيات يوميه تصل إلى 1.3 مليار دولار من خلال مديونيات الشركات والمؤسسات واقتراضاتها من الاسواق العالمية. ودعا كورتيس إلى ضرورة ان يكون هناك أسواق وايجاد اسواق جديدة وان تستفيد المؤسسات المصرفية الدولية من المتغيرات الحالية، واشار في هذا الصدد إلى امكانية تحقيق الدول الاسيوية إلى نمو جديد وان يتغير اقتصادها للافضل في ظل القواعد الجديدة للاقتصاد العالمي، وحول الاتجاه الثالث الذي يتحكم في ايقاع الاقتصاد العالمي، قال كورتيس ان التغير الديموغرافي يلعب دورا رئيسا في الاقتصاد، فالبلدان المتقدمة تريد تسيير اللعبة على نظامها وان تفوز بنصيب كبير من الكعكة التجارية على مستوى العالم، واوضح كورتيس إلى ان هناك تغيرات اخرى في سوق العمالة التي تتوسع حاليا في منطقة آسيا والشرق الاوسط، مما يعني تغير الوضع الاقتصادي في هذه المناطق التي يتوقع ان تشهد نموا اقتصاديا كبيرا في السنوات المقبلة، واعرب كورتيس عن تفاؤله بالخروج من دوامة الركود التي يعاني منها الاقتصاد العالمي في المرحلة الحالية، وذلك باحداث نوع من التنمية المستديمة في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء وهذا قد يحدث خلال الربع الاول من العام المقبل. واوضح كورتيس ان كلمة السر لتفوق البلدان تكمن من اقتناء اكبر عدد من المواهب والكفاءات وكيفية الاستفادة من الفرص المتاحة والجمع بين الكفاءات والمهارات المختلفة لتحقيق التقدم والنمو، فالمجتمعات التي تجمع المواهب هي التي ستحتل الصدارة. مرحلة مهمة من جانبه اكد داني رودريك استاذ الاقتصاد السياسي بجامعة هارفارد الامريكية ان المرحلة الحالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي هي مرحلة مهمة للغاية يتم خلالها بلورة استراتيجيات تتبع في هذا المجال، مشيرا إلى ما يجب التوصل إليه خلال مؤتمر منظمة التجارة العالمية المنعقد حاليا بالدوحة من قرارات تساعد على تقليل الفجوة بين الشمال والجنوب والوصول إلى صياغة مناسبة ترضي جميع الاطراف، فالمحادثات الجارية حاليا بقدر صعوبتها والجدل المثار حولها إلا انها لن ترقى إلى الحد الذي سوف يفشل المؤتمر حيث تتفهم جميع الاطراف وجهة النظر الاخرى وان الدول المتقدمة استوعبت درس سياتل جيدا مشيرا إلى ان مؤتمر الدوحة لابد له ان ينجح لأن الفشل سوف يكون وخيما على جميع الاطراف وتكلفة الفشل ستزيد من الضغوط على اوروبا وامريكا حيث لم يعد بمقدورهما لوي اعناق الناس للموافقة على الاتفاقات، مشيرا إلى ان هذه الجولة الجديدة لا يجب ابدا ان تمثل تحديا كبيرا امامنا لان نظام منظمة التجارة العالمية يجب ان يستغل جيدا رغم ان البعض يقول ان النظام يعاني من شرعيته فالصراع دائر بين الشمال والجنوب، فالشمال يرى ان التجارة هي اهم شيء بالنسبة له وتقضي على ما عداها مما يثير غضب المهتمين من جماعات البيئة والهيئات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الاهلية وجماعات اخرى. بينما يرى الجنوب ان الدول الكبرى تستغل العمليات التجارية والاتحاد ضدها مشيرا إلى ان دول الجنوب ترى كذلك ان هذه التشريعات تمثل تميزا بين الدول النامية والمتقدمة وتقلل من الفرص التنافسية مما يثير القلق عند الالتزام بشروط وقواعد المنظمة. التكامل الاقليمي وحول عمليات التكامل الاقليمي التي تتشكل بين دول الاقليم الواحد، قال داني ان ذلك عادة ما يكون جيدا ولا يمكن النظر اليه بأنه غير مرغوب فيه حيث ان هناك بعض الاعتبارات الاخرى يجب الاخذ بها مشيرا في هذا الصدد ان هذه التجمعات لا تعني الانغلاق على نفسها ولكنها تتعامل مع كيانات اخرى بعيدة عنها وان الاقتصاد العالمي لم يعد معزولا أو منفصلا والاقتصادات الصغرى لديها الفرصة للدخول للسوق العالمي. احداث 11 سبتمبر وحول تأثير احداث الحادي عشر من سبتمبر على الاقتصاد الامريكي وبالتالي الاقتصاد العالمي، قال داني ان الاقتصاد العالمي قبل نهاية اغسطس الماضي قد بدأ يتخذ شكلا جديدا، حيث تسارع النمو الاقتصادي بعد تراجع لكن ما حدث في الولايات المتحدة لا يمكن ان يعتبر نقطة تحول اقتصادي على المدى البعيد، وذلك لاسباب عديدة منها البعد السياسي الذي أوجد ردة فعل تلك الاحداث حيث بدأت العلاقات الدولية مرحلة لاعادة التشكل والصياغة حيث تغيرت السياسات الدولية بشكل سريع وكذلك الاوضاع الاقتصادية التي صاحبها خفض مستمر لمعدلات الفائدة، وارتفاع نسب البطالة في الولايات المتحدة من 5.4% إلى 6% الشهر الماضي مشيرا إلي ان هذا التغيير في الاقتصاد بأخذ شكل U الذي يبدأ مرتفعا ثم يتراجع ويرتفع مرة اخرى. معتبرا ان الاحداث لم تغير سيناريو الاقتصاد العالمي بقدر ما غيرت السيناريو السياسي، وعقب الانتهاء من القاء الكلمات تم فتح المجال امام الاسئلة حيث تم توجيه سؤال يتعلق فيما كانت العولمة هي شكل اخر من الاستعمار الجديد للدول النامية، قال رودريك في اجابته ان العولمة قد تشكل أو ترسم صورة للاستعمار الحديث، حيث ان الدول المتقدمة تود فتح اسواق جديدة لها. وفي نهاية مداخلته قال رودريك ان الامارات لديها جوانب ايجابية ولديها اقتصاد قوي ولكن عليها ان تعرف كيف تستخدم الفوائض التي لديها، ويجب ان يكون لديها استراتيجية لتوجيه الاستثمار، وكذلك خدمات الادارة وحركة الاسهم. وقال انه يجب ان تعمل دبي على تعزيز دورها في اتجاهين، اقليميا وعالميا للاستفادة قدر المستطاع على المستويين الاقليمي والعالمي.