أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ان دولة الامارات حققت عبر السنوات الماضية، بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، نموا اقتصاديا قويا وغير مسبوق، مرجعا ذلك إلى سياسات الاقتصاد الكلي الحكيمة والمناخ الجاذب للاستثمار وتطوير البنية التحتية بالدولة بشكل مستمر، بالاضافة للاستقرار السياسي والاجتماعي وشفافية الهيكل التنظيمي والقانوني. وقال معاليه في كلمة له بالمؤتمر الاول المشترك لمجالس الاعمال الاقتصادية في دولة الامارات الذي عقد الليلة قبل الماضية بفندق انتركونتيننتال أبوظبي، ان دولة الامارات منذ قيامها تبنت قواعد الاقتصاد الحر واعتمدت على ان تلعب آلية السوق الدور الرئيسي لتوزيع الموارد وتنويع الاقتصاد وزيادة صادرات القطاع غير النفطي، مشيرا إلى عدم وجود قيود على التجارة الصادرة والواردة للدولة من سلع وخدمات، كما ان هناك حرية لرأس المال وثباتا في سعر الصرف الذي يرتبط بسعر الدولار مما يوفر مناخا استثماريا جيدا. وذكر معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش، في الكلمة التي القاها نيابة عنه خالد البستاني وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الموارد والميزانية، ان دولة الامارات تصنف كثاني دولة عربية من حيث التحرر الاقتصادي وتأتي في الترتيب الثالث عشر على مستوى العالم في هذا المجال. تنوع الاقتصاد الاماراتي واضاف على الرغم من اعتماد الامارات على النفط في اقتصادها باحتياطي نفطي يساوي 10% من الاحتياطي العالمي وانتاج لمدة 120 سنة بمعدل الاستخراج الحالي مؤكدا ان النجاح في تنويع الاقتصاد بالدولة ادى إلى انخفاض للاهمية النسبية لقطاع النفط وتذبذب مساهمة النفط في الناتج المحلي الاجمالي ما بين 22 - 34% اعتمادا على اسعار النفط في السوق العالمي. وقال انه في هذا الاطار فان سياسة الامارات الاقتصادية التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط لعبت دورا هاما في تقليل تأثر التذبذب في اسعار النفط والتوجه الذي يهدف إلى تنويع قاعدة الاقتصاد بتشجيع النشاطات الاخرى مشيرا إلى ان للبلاد قاعدة جيدة في مجال البتروكيماويات والالمنيوم والتصنيع والسياحة والتجارة والبنوك والتمويل، مشيرا إلى ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي للدولة ارتفع من 133.2 مليار درهم في 1993 إلى 241.9 مليار درهم في 2000، وارتفع بذلك الناتج المحلي الاجمالي بمتوسط سنوي 5.8% وازدادت الانشطة غير النفطية بمتوسط سنوي 8%، وكان متوسط النمو الحقيقي للقطاعات الاقتصادية المختلفة خلال هذه الفترة كما يلي: 12.1% في القطاع الصناعي، 12.7% في قطاع الفنادق والمطاعم، و11% بقطاع المؤسسات المالية، و9.1% بقطاع المواصلات والاتصالات، و4% بقطاع الانشاءات. واوضح انه على الرغم من زيادة مساهمة القطاع الخاص على مر السنوات الا ان القطاع العام حافظ على دوره الرائد في النمو الاقتصادي وعملية التنمية، المصروفات الحكومية كانت هي المحرك المتزايد للنمو. أولوية البنية التحتية وأشار الى ان حكومة الامارات أعطت أولوية عظمى لتنمية البنية التحتية للدولة كما استثمرت 25% من انتاجها المحلي الاجمالي سنوياً في السنوات الحالية لبناء النظام الحديث الموجود حالياً في الموانيء البحرية والمطارات والطرق والاتصالات والمستشفيات والجامعات والمدارس وستستمر في تنمية وتطوير البنية التحتية مستقبلاً. وقال انه بالرغم من الهبوط الحاد في أسعار النفط في منتصف الثمانينيات فإن الحكومة اختارت ترشيد النفقات لتقليل تأثير انخفاض عائدات النفط على الاقتصاد وهكذا نجحت السياسة المالية في ضمان مستوى مقبول للانفاق وتستخدم العائدات الحكومية من الاستثمارات لتغطية عجز الميزانية مشيراً الى انه من خلال السنوات الماضية ازدادت النفقات العامة في الحساب المالي الحكومي الموحد من 54.9 مليار درهم في 1994 الى 80.8 مليار درهم في 2000، بينما زادت العائدات من 37.5 مليار درهم الى 73.9 مليار درهم مما أدى الى انخفاض العجز من 17.5 مليار درهم (12% من الناتج المحلي الاجمالي) الى 6.9 مليارات درهم (2.8% من الناتج المحلي الاجمالي) لضمان مستوى نفقات يتناسب مع نمو متوازن. وأكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش في كلمته ان وزارة المالية والصناعة تعتمد حالياً ادخال اصلاحات شاملة لإدارة النفقات العامة خلال ميزانية تعتمد على اداء جيد. كما أن الوزارة كان لها السبق في المبادرة بإدخال مواصفات الجودة في الحكومة الاتحادية ونظام الدرهم الالكتروني لتحصيل الايرادات وتطبيق الحكومة الالكترونية وانشاء الهيئة العامة للمعاشات والمصرف العقاري ومؤسسة الامارات للخدمات ومؤسسة الامارات العقارية وهذه المبادرات ستحقق الكفاءة والفعالية في استخدام التمويل الحكومي. وأوضح ان السياسة النقدية للامارات تهدف لتوفير السيولة المطلوبة لنمو واستقرار الاقتصاد في هذا المجال استخدمت السياسة النقدية الأدوات المتاحة خاصة سعر الصرف وسياسة التمويل ومعدل الاحتياطي المطلوب وشهادات الايداع وعمليات المقايضة بالاضافة الى القوانين التي تهدف لتعميق دور القطاع المصرفي والمؤسسات المالية الاخرى، وعهد الى المصرف المركزي تحقيق الرسوخ في النظام المصرفي، كفاءة المهنة المصرفية بالاضافة الى الدور الاشرافي واصدر المصرف المركزي مجموعة من القوانين المنظمة والتعميمات والقرارات للتأكد من التزام المصارف بمجموعة القواعد والمعايير الدولية للمهنة المصرفية. وأشار الى انه من أهم القواعد المنظمة التي طبقتها المصارف نسبة كفاية رأس المال والسقوف الائتمانية والحد الأقصى للقروض الشخصية ونسبة القروض للموارد المقيمة واحتياطات القروض غير مقدمة الدفع لذلك طبقت المصارف المعايير الدولية للمحاسبة منذ عام 1999، وخاصة في إعداد البيانات المالية السنوية موضحاً ان مجلس الوزراء وافق في شهر أكتوبر الماضي على قوانين مكافحة عمليات غسل الأموال المحصلة من النشاط غير القانوني ووضع مشروع القانون تعريفات شاملة وعقوبات واجراءات لملاحقة النشاطات التي يشتبه في أنها عمليات غسيل أموال ووفقاً لمشروع القانون فإن كل المؤسسات المالية والتجارية والاقتصادية التي تعمل داخل الامارات مسئولة عن التبليغ عن أية عمليات مشبوهة للوحدة المالية الذكية التي سيتم انشاؤها في المصرف المركزي. واوضح ان مشروع القانون معروض على المجلس الأعلى للاتحاد تمهيداً لإصداره قريباً. دراسة تقييمية وأعلن ان دولة الامارات طلبت خلال العام الجاري من صندوق النقد الدولي بالتعاون مع البنك الدولي اعداد دراسة لتقييم برنامج القطاع المالي وسيتم تسليم التقرير في شهر مايو المقبل مؤكدا ان النظام المالي بالدولة راسخ وفي يد مصارف عريقة وبإشراف فعال واعتبر ان الاشراف المصرفي يدار ويوظف بأيدي متخصصين اكفاء. وقال انه كنتيجة للسياسات النقدية الراسخة والنمو الاقتصادي ازدادت موجودات المصارف من 80.9 مليار درهم في 1994 الى 277.2 مليار درهم في 2000 والى 285.6 مليار درهم في يونيو 2001. وذكر انه بالنسبة لتنمية استراتيجية تنويع وتحرير الاقتصاد لعبت المناطق الحرة دوراً هاماً في تشجيع النشاطات الاقتصادية والصادرات غير النفطية وغير التقليدية حيث تم انشاء المناطق الحرة لتعزيز التجارة العالمية وجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة (FDI) وجذب العملات الاجنبية وتسهيل انتقال التكنولوجيا والمهارات الادارية والمعرفة وخلق فرص العمل. واضاف انه يوجد حاليا هناك حوالي عشر مناطق حرة في الامارات والشركات المنشأة في هذه المناطق (اغلبها من آسيا والشرق الأوسط أوروبا وامريكا وهي عبارة عن آليات للعمليات التحويلية من تصنيع واعداد للتجارة والخدمات والتخزين والتوصيل والانتاج وإعادة توزيع السلع مشيراً الى انه لدخول الاقتصاد الرقمي انشأت الامارات مدينة دبي للانترنت ومدينة المعلومات كأول منطقة حرة لمشاريع التجارة الالكترونية والمعلومات في العالم ونجحت المناطق الحرة في جذب اعداد كثيرة من الشركات والاستثمارات الأجنبية المباشرة بالاضافة الى زيادة صافي الصادرات غير النفطية، حاليا تعمل اكثر من 300 شركة في هذه المناطق تستثمر اكثر من 4 مليارات دولار وازدادت مساهمة صادرات المناطق الحرة في اجمالي الصادرات غير النفطية من 22% في 1999 الى 57% السنة الماضية، كما زاد صافي صادرات المناطق الحرة على مرور الوقت ووصل الى 1.4 مليار دولار العام 2000م، بالاضافة الى ان خدمات الموانيء اصبحت مصدر مهم من العائد الاجنبي للبلاد بينما استفادت الانشطة خارج المناطق الحرة من النمو السريع في الطلب على الخدمات في شركات المناطق الحرة. مناخ جاذب للاستثمار وقال ان الامارات نجحت في انشاء مناخ جاذب للاستثمار حين وفرت العديد من العوامل الجاذبة منها السياسات الاقتصادية الراسخة والاستقرار السياسي واجراءات ادارية سريعة سهلة والموقع الجغرافي الاستراتيجي وتوفير بنية تحتية ونظام اتصالات حديث ودقيق. وذكر ان الهجوم الارهابي المأساوي على الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر عرض الاقتصاد العالمي لمشاكل كبيرة وتقلبات عديدة مشيرا الى انه قبيل الهجوم في سبتمبر فإن مراقبة الاقتصاد العالمي اظهرت ميولا لبطء الحركة في كثير من الأسواق الصناعية والتنموية الناشئة في كثير من البلدان. إلا ان هذا البطء ازداد بفعل الهجمات، فقد اوضحت تقارير صندوق النقد الدولي ان سرعة نمو الاقتصاد العالمي ستتضاءل الى 1.4% في العام 2001م، إلا ان هذا لن يستمر طويلا مع الارتفاع في سرعة النمو حيث يبدأ العالم في 2002م بزيادة في النمو الاقتصادي قد تصل الى 2% وقال انه نتيجة لضعف الاقتصاد العالمي يجب ان تتبنى كل الاقطار سياسات اقتصاد كلي وسياسات مالية تضمن النمو الاقتصادي والاستقرار المالي. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر: