اكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس مجلس ادارة شركة «دوبال» ان صناعة الالمنيوم في منطقة الخليج شهدت تطورا كبيرا خلال العقدين الماضيين. وكشف سموه عن اعتزام شركة دوبال زيادة انتاجها من الالمنيوم بحدود 30% في ضوء عمليات الاحلال والتجديد لمصاهر الالمنيوم التي مر عليها 20 عاما في العديد من دول العالم، وفي ضوء الزيادة في الطلب العالمي على الالمنيوم. وقال سموه في تصريحات للصحفيين، عقب القاء كلمته الافتتاحية للمؤتمر العربي العاشر للالمنيوم «عربال 2001»، والذي بدأ اعماله امس بفندق الجميرا بيتش بدبي، بمشاركة 250 خبيرا من 30 دولة، ان توفر الغاز الطبيعي في المنطقة مع رخص تكلفة الطاقة ساعد على نمو مصاهر الالمنيوم في الامارات والبحرين والسعودية. ودعا سموه في كلمته الافتتاحية إلى تحقيق الفرص المتوقعة وغير المحدودة في صناعة الالمنيوم في المنطقة والتي لاتزال كامنة في جعبتها، داعيا ايضا إلى المشاركة في اعداد الفصل التالي في تاريخ الصناعة العربية للالمنيوم. وقال سموه في عام 1983، كانت دبي غير معروفة فعليا خارج الشرق الاوسط، حيث كانت بنيتها الاساسية محدودة، وكانت الموارد الاخرى نادرة نسبيا. وتقريبا كانت كافة التطورات الاقتصادية القائمة في دبي آنذاك اما في، أو مدفوعة من قبل قطاع البترول والغاز. واضاف سموه انه في الوقت الحاضر وبعد اقل من 20 عاما، اصبحت دبي معروفة على المستوى الدولي كواحدة من اكثر الاماكن ديناميكية، واثارة وتقدما في العالم، وفي الوقت الحاضر، تواكب دبي رواد العالم في القطاعات التي تعمل في شتى المجالات بدءا من السياحة حتى التكنولوجيا، انها موطن اعلى مبنى فندقي في العالم، اغنى سباق فروسية في العالم، خط الطيران المفضل في العالم وثالث اكبر موقع منفرد لصهر الالمنيوم في العالم. وقال سموه: ان الناس يأتون من جميع انحاء العالم للتعرف على ارضنا وثقافتنا والاستمتاع بالاحداث الرياضية والخاصة، وربما من الناحية الاكثر اهمية لاستكشاف وتحقيق فرص الاعمال التجارية. واكد سموه ان البنية الاساسية لدبي وبشكل خاص في مجالات الاتصالات، النقل والتموين تعتبر متطورة للغاية، ولدى الامارة موارد وافرة في كثير من المجالات الرئيسية الاخرى، ومن اهم هذه الموارد هم الافراد الذين لديهم المهارة مع الرغبة والقدرة على التميز، علاوة على ذلك، فقد قامت دبي بتنويع اقتصادها بشكل ناجح في مجالات التنمية والصناعات التي تضيف قيمة إلى موارد الطاقة الطبيعية. واوضح سموه ان صهر الالمنيوم لايزال يلعب دورا هاما فيما يتعلق بهذا التنوع والقيمة المضافة، وإلى جانب كونها بين اكبر مصاهر الالمنيوم في العالم واقلها تكلفة، فان دوبال تحقق لدبي ايرادات من العملة الاجنبية اكثر من أي صناعة اخرى خارج قطاع الطاقة، ولاشك ان الشعار الصناعي لامارتنا هو ان تكون رائدة في تقديم الخدمة النوعية وخدمة العملاء اضافة إلى توظيف، تدريب وتطوير المواطنين الاماراتيين. واكد سموه ان كلا من دوبال وامارة دبي تدين بالعرفان بشكل رئيسي إلى بعد النظر والبصيرة الثاقبة التي كان يتمتع بها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي السابق، الذي كان يتطلع إلى المصهر والموانيء البحرية وناطحات سحاب بينما الآخرون يتطلعون إلى الرمال فقط. ودعا سموه المشاركين إلى اقتفاء خطوات المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وبعد نظره ولمشاهدة مستقبل مليء بالامل والامكانيات، ليس فقط بالنسبة لدبي، ولكن بالنسبة لدول مجلس التعاون والشرق الاوسط بشكل عام. واكد محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي نائب رئيس شركة دوبال في كلمته ان التطور في صناعة الالمنيوم بدول مجلس التعاون كان ظاهرة ملحوظة خلال العشرين سنة الماضية، فقد توسعت كل من «ألبا» و«دوبال» بشكل كبير خاصة في التسعينيات لزيادة طاقة الصهر الرئيسية في الخليج بصورة مضاعفة، لتصل إلى اكثر من مليون طن سنويا عام 2000، وبما يعادل حوالي 5% من اجمالي الانتاج العالمي. واضاف ان حجم مبيعات شركة دوبال تضاعف ثلاث مرات حيث بلغ حوالي 550 الف طن خلال التسعينيات، كما قامت قبل عشرة اعوام بتوريد 10 منتجات فردية إلى 10 زبائن معظمهم من التجار في حين اصبحت تتعامل الآن مع زبائن الالمنيوم الرئيسيين في 22 دولة. واوضح العبار ان «دوبال» التي كانت تورد 70 منتجا إلى حوالي 250 زبونا والقليل منهم من التجار وذلك في 44 دولة لمختلف انحاء العالم، كما تقوم دوبال تقريباً بتوريد نفس الكمية من المعدن الى اليابان التي أصبحت لاتمثل الان سوى 20% من اجمالي مبيعات المصهر، حيث تصدر كميات أكبر الى أوروبا على الرغم من وجود المعوقات غير العادلة مثل الرسم الجمركي 6%. وأضاف ان (ألبا) البحرينية تعتبر أيضا واحدة من أقل المنتجين تكلفة في العالم بالرغم من حقيقة ان كلا من «ألبا» و«دوبال» يرفعان أسعار الطاقة بمعدل أكثر بكثير مما هو موجود في باقي أنحاء العالم نظراً لأن كلا المصهرين الموجودين في دول مجلس التعاون توسعا بشكل سريع لتلبية الطلب العالمي المتزايد. ودعا العبار الى مضاعفة الفرص المتاحة في صناعة الالمنيوم لتنويع مصادر الدخل واضافة قيمة وتحقيق ثروة وخلق فرص أعمال تجارية في جميع ارجاء المنطقة. ومن جانبه أكد محمد علي النقي الأمين العام لسكرتارية «عربال» في كلمته على أن الطاقة الانتاجية لصناعة الالمنيوم الأولي في المنطقة تضاعفت وباتت تتجاوز نسبة 6% من حجم الانتاج العالمي، كما ان ما نسبته 40% من حجم انتاج المنطقة ويستخدم في صناعة تحتية محلية وهذه الصناعات تواكب احتياجات الأسواق المحلية والطلب المتزايد عليها في الاسواق العالمية. وأضاف ان المنطقة مازالت مؤهلة لاستيعاب العديد من المشاريع الصناعية، ولعل أهم هذه المشاريع المستقبلية هو انشاء مصفاة للألمومينا في المنطقة لتلبية احتياجات المصهرين القائمين في دبي والبحرين، وقد يكون الموقع الأنسب لهذا المشروع هو جزيرة بوبيان في الكويت لعدة اعتبارات مهمة، وكذلك انشاء مصاهر جديدة أو التوسع في المصهرين الحاليين لتلبية احتياجات الأسواق العالمية. وقال ان المنطقة مؤهلة ايضاً للتوسع في انشاء المشاريع الصناعية الاخرى التي تعتمد على الالمنيوم الأولي تخفيضاً لكلفة الانتاج وتوفيراً على المستهلك في ظل العولمة التي يستعد لها الجميع في النظام الاقتصادي العالمي الموحد. مشيراً الى ان فرص التعاون متاحة من اوسع أبوابها بين المهتمين بهذه الصناعات في المنطقة وبين مالكي التكنولوجيا والمستثمرين. ومن جانبه قال محمد الغيلاني مدير إدارة الصناعة والتقنية بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، ان دول مجلس التعاون تعتمد على النفط والغاز وتصديرهما بكميات تجارية كمصدر رئيسي للدخل. مشيراً الى ان تعرض أسعار النفط للتذبذب خلال العقود القليلة الماضية، دفع حكومات دول المجلس لوضع خطط تهدف الى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الايرادات النفطية. وأكد ان صناعة الالمنيوم خطت خطوات جبارة في دول مجلس التعاون خلال السنوات القليلة الماضية، مشيراً الى ان أهمية صناعة الالمنيوم تأتي من كونها مادة خام اساسية ومحور ارتكاز للعديد من الصناعات التي يستخدم فيها الالمنيوم كأحد أهم مدخلاتها. وبالاضافة الى ان صناعة الالمنيوم والصناعات الاخرى المرتبطة بها بشكل مباشر أو غير مباشر سوف تكون داعماً رئيسياً لخلق المزيد من فرص العمل الشريف للالاف من المواطنين الداخلين الى سوق العمل مستقبلاً. واوضح ان اقتصادات دول مجلس التعاون شهدت خلال السنوات القليلة الماضية اصلاحات هيكلية وتوجهات عملية نحو اعطاء دور متزايد للقطاع الخاص المحلي والاجنبي حيث صدرت في دول المجلس تشريعات متعددة تهدف الى تحسين بيئة الاستثمار بما في ذلك معاملة المُستثمر الاجنبي معاملة الوطني في المزايا والحوافز وضرائب الدخل والأرباح في معظم دول المجلس. ودعا الغيلاني القطاع الصناعي الى اعطاء اهتمام للبحث والتطوير لتعزيز قدرته التنافسية وتطوير طرق انتاجه واضافة منتجات جديدة، ولتحقيق ذلك وبهدف توطين التقنية الصناعية وتطويرها في دول المجلس فلابد من انشاء مراكز للبحث والتطوير ودعمها وتمويلها بشكل بالتعاون بين القطاعين العام والخاص. وحول الميزة التنافسية في صناعة الالمنيوم في الخليج تحدث محمد بن علي المسلم، الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية وأكد ان دول الخليج تمتلك مزايا تنافسية في صناعة الالمنيوم عالميا حيث يعد انخفاضا تكلفة الطاقة لانتاج طن واحد من الالمنيوم احد مؤشرات انخفاض تكلفة الانتاج وتشكل تكلفة الطاقة ما بين 10 ـ 50% من اجمالي تكلفة انتاج المصهر ويقدر متوسط التكلفة في العالم 20 ـ 30% بينما تبلغ في مصاهر دول الخليج مابين 12 ـ 15% مما يجعل صناعة الالمنيوم في الخليج في وضع تنافس ممتاز مقارنة بإقامتها في اي منطقة اخرى. واوضح ان تكلفة الطاقة المرتفعة اضطرت العديد من المصاهر مؤخراً في كل من الولايات المتحدة والبرازيل والهند الى اجراء تخفيضات في طاقاها، نتيجة الزيادة في تعرفة الكهرباء، ومن المتوقع ان تزداد معدلات التخفيض في الطاقات الانتاجية، خاصة في ظل ظروف تباطؤ الاقتصاد العالمي، وان يبلغ حجم تخفيض طاقات المصاهر في الدول الغربية بنهاية عام 2001 حوالي 1.6 مليون طن من اجمالي انتاجها البالغ 19 مليون طن، اي بنسبة تخفيض تبلغ 8%. وقال ان دول الخليج تظل في وضع تميز من حيث توفر الغاز الطبيعي بتكلفة منخفضة حيث يمكنها توفير الكهرباء للمصاهر بتكلفة تقدر بحوالي سنت امريكي ونصف/ كيلو واط/ ساعة، اي اقل بنسبة 50% قياسا بالتكلفة في شمال غرب الولايات المتحدة، حيث لا تقل تكلفة انتاج الطاقة الكهربائية للمصاهر عن 3 سنتات امريكية. واضاف ان خفض تكلفة الانتاج يعد من عوامل البقاء الرئيسية في السوق، حيث يقدر هذا المتوسط العالمي لتكلفة انتاج الالمنيوم الأولى حوالي 1100 دولار للطن، وعند المقارنة يتضح ان متوسط تكلفة الانتاج في مصاهر دول المجلس تتراوح ما بين 750 الى 800 دولار للطن، وهي التكلفة الاقل لانتاج الالمنيوم في العالم وقد انخفض في الاسابيع الماضية وبشكل كبير. واوضح المسلم ان الطاقة الانتاجية لكل من «دوبال» و«آلبا» تصل الى اكثر من مليون طن سنويا، واشار إلى وجود اقتراح يرفع طاقة المصهرين لتصل الى مليوني طن، في ضوء تنبؤات السوق اكثر التي تتوقع عجزا في العرض العالمي من الالمنيوم، ومن هنا يمكن تبرير انشاء مصاهر المنيوم جديدة في منطقة الخليج. تغطية: عبدالرحمن اسماعيل
حمدان بن راشد في افتتاح مؤتمر «عربال 2001»، «دوبال» تعتزم زيادة حجم انتاجها في ضوء الطلب العالمي، دبي قامت بتنويع اقتصادها بشكل ناجح في مجالات التنمية والصناعات
