لاتزال صناعة الغاز الطبيعي في اليابان صناعة غير ناضجة مقارنة بنظيراتها في اوروبا والولايات المتحدة مع حصتها التي تبلغ 13% من المتطلبات الاجمالية للطاقة، ونظرا لان الانتاج المحلي كان منخفضا، فانه لم يكن امام اليابان من خيار سوى الاعتماد بقوة على الغاز الطبيعي المسال المستورد الذي يتم شحنه بشكل مباشر إلى المناطق التي تحتاج إلى الطاقة، ونتيجة لذلك، فان شبكات خطوط الانابيب لايزال يجري تركيبها على نطاق محلي فقط. وبعبارة اخرى، اذا تحسنت الظروف على جانبي العرض والطلب، فان صناعة الغاز يمكنها ان تحقق قفزة كبيرة ثانية في القرن الحادي والعشرين لتصل إلى المكانة نفسها التي تم تحقيقها في كل من اوروبا والولايات المتحدة. وفي هذا المقال، سنرسم المسار المتوقع للغاز الطبيعي حتى عام 2010. وبصفتها العوامل الرئيسية التي من شأنها ان تؤثر على صناعة الغاز الطبيعي في اليابان، فسيتم بحث النقاط التالية: الاقتصاد الياباني لقد مضت عشر سنوات دون تحقيق تقدم يذكر في عملية اعادة البناء الاقتصادية اليابانية، مما يترك قطاع الاعمال والنشاطات الاقتصادية العائلية اقل ثقة حول المستقبل، ويعكس المعدلات العالية على نحو مذهل من الدعم لرئيس الوزراء المنتخب حديثاً جونشيرو كويزومي قلق الشعب ازاء الاقتصاد. ان السبب الرئيسي للانكماش الاقتصادي المطوّل هو الحلقة المفرغة من حالات الهبوط في نشاط الاعمال وسوء اداء القطاع المالي، فمن بين اجمالي القروض الخاصة البالغ 673 تريليون ين (5.5 تريليونات دولار) بدءاً من مارس 2000، تم تصنيف 48 تريليون ين «390 مليار دولار» كقروض معدومة من حيث الاداء حتى بعد ان تم شطب قروض بقيمة 70 تريليون ين خلال الاعوام العشرة الماضية، وقد تآكلت الاصول المالية الخاصة لتصل إلى 1200 تريليون ين «9.8 تريليونات دولار» بسبب الهبوط الحاد في اسعار العقارات والاسهم، وبالاضافة للقطاع الخاص، فان الديون العامة للحكومة الوطنية والمحلية قد ارتفعت إلى 130% من الناتج المحلي الاجمالي لليابان والبالغ 500 تريليون ين «4.1 تريليونات دولار» ويعتقد ان القروض سيئة الاداء في القطاع العام تصل إلى 100 تريليون ين جرى تمويلها عن طريق الاستثمار المالي وبرنامج القروض. ولقد تضررت البنية الاقتصادية بدرجة كبيرة لدرجة انه حتى مع تعهد كويزومي باعطاء الاولوية القصوى للاصلاح الهيكلي، فان الاقتصاد الياباني لا يمكن ان يعود إلى طريق النمو على الاقل في السنوات الخمس المقبلة. ان هذه التوقعات الاقتصادية السلبية ستقود إلى تباطؤ في الطلب على الطاقة ككل، فالطلب على الكهرباء على سبيل المثال، يتوقع ان ينمو بمعدل سنوي يبلغ 1.6% من عام 1999 إلى عام 2010 في مقابل 3% خلال السنوات العشر الماضية، غير انه، وعلى المستوى الاقتصادي الجزئي «المصغر»، فان اقتصادا يعاني من الركود يعزز المنافسة عوضا عن ذلك بين اشكال الطاقة وشركات الطاقة التي تصارع من اجل بقائها. وبهذا الخصوص، فان شركات الطاقة الكهربائية التي تحرق 70% من الغاز الطبيعي المسال المستورد تفضل الفحم الحجري لأسباب اقتصادية واخرى تتعلق بتأمين الامدادات، وفي غضون الاعوام العشرة المقبلة، يتوقع ان تكون الطاقة الكهربائية القائمة على الفحم الاسرع نمواً وذلك بمعدل 4.2% في السنة تليها الطاقة النووية بمعدل 3.2% ومن ثم تلك المعتمدة على الغاز الطبيعي المسال بمعدل 1.6% في السنة بينما لا تملك شركات توزيع الغاز المحلية التي تستهلك 30% من الغاز الطبيعي المسال المستورد أي خيار سوى الاستمرار بتوريد الغاز، وستواجه شركات توزيع الغاز المحلية معركة شاقة في تزويد المنازل بالكهرباء ولكنها ستحتفظ بقدرتها على المنافسة في القطاعين التجاري والصناعي لتحقيق نمو بمعدل 4% في غضون الاعوام العشرة المقبلة. رفع القيود عن الصناعة في العصر الاحتكاري الماضي، كانت شركات خدمات الكهرباء والغاز في اليابان قادرة على وضع توقعات طويلة الاجل للطلب مع هامش بسيط للخطأ، وبالتالي لم يكن من الصعب عليها ان تعقد صفقات طويلة الاجل تتراوح مدتها بين 20 إلى 25 عاما وان تقبل بالتزامات صارمة في تعاملاتها، وهكذا فان الصفقات المباشرة لاتزال تستحوذ على ما بين سبعة إلى تسعة في المئة من الصادرات الاجمالية للغاز الطبيعي المسال من قواعد في الباسيفيك والشرق الاوسط وبعضها جرى شحنها إلى اوروبا والولايات المتحدة. ومنذ التعديل الذي حصل على قانون صناعة الكهرباء للنفع العام في اليابان في مارس 2000 وعلى قانون صناعة الغاز في عام 1999، اشتدت المنافسة في فئة العقود التي تبلغ 2000 كيلوواط أو اكثر في مجال الكهرباء واكثر من مليون متر مكعب سنويا في مجال الغاز، ونتيجة لذلك، تم فتح 30% من صناعات الكهرباء والغاز امام المنافسة الحرة، ودخلت شركات توليد الكهرباء الست التي تستورد الغاز الطبيعي المسال في مجال تزويد الغاز، وقامت احدى الجهات الكبيرة المستخدمة للغاز والتي تستهلك 100 مليون متر مكعب سنويا بتغيير موردها من احدى شركات توزيع الغاز إلى احدى شركات الكهرباء، وهناك بعض الشركات الاخرى التي يفترض ان تحذو حذوها، وفي غضون ذلك، اعلنت شركات توزيع الغاز وشركات تجارية ومصنعين وشركات اتصالات دخولها مجال الطاقة الكهربائية، وبعضها قدم بالفعل مناقصات ناجحة في منافسة مع شركات تقليدية للطاقة الكهربائية. وفي هذا الوضع، لا تستطيع اية شركة للنفع العام ان تقدم التزاما كاملا بصفقات كبيرة مثبتة وطويلة الاجل كما في السابق، والعقود طويلة الاجل القائمة اصبحت نوعا من المخاطر التجارية مع الاخذ بعين الاعتبار عمليات الدخول الفعلية والمحتملة لاطراف ثالثة إلى السوق التي كانت مرخصة في يوم من الايام، وهناك احتمال كبير بحدوث فجوة آخذة بالاتساع بين النمو المحتمل في الطلب الاكبر على الغاز ككل والالتزام المحدود من قبل كل مستورد بالمفهوم المصغر، ويتعين ادخال نوع من اجراءات المراجعة لجسر الهوة بين الكبير والمصغر في الاسواق الآسيوية بهدف المحافظة على المرونة من حيث الحجم. وعلاوة على ذلك، فان المرونة في الاسعار يتعين متابعتها في هذا العصر الخالي من التجمعات المالية، فالسجلات الماضية تظهر ان اسعار الغاز الطبيعي المسال التي كانت تحدد في آسيا تعتبر الاعلى نسبيا من تلك التي تحدد في أوروبا، وهذا يمكن ان يعزى إلى حد ما، إلى الاختلاف في ظروف السوق مثل درجة تنوع مصدر العرض والقيمة السوقية للاحتياجات البيئية، غير ان هذا الفرق السعري سبب الفجوة الكبيرة في الحصة السوقية للغاز الطبيعي كما ذكرنا في البداية، ومن الضروري ان يتم تعديل اسعار الغاز الطبيعي المسال باتجاه التخفيض من اجل الحصول على حصة اكبر من سوق الطاقة في اوقات التباطؤ الاقتصادي، وفي هذا السياق، فان من الاهمية بمكان التفكير في تغيير خطة التسعير الخاصة بالغاز الطبيعي المسال من الخطة الحالية التي تقوم على الارتباط بأسعار النفط والدفع كلياً بالدولارات الامريكية إلى اسعار منفصلة عن النفط وقابلة للدفع بالين الياباني على الاقل جزئياً. لقد ابدى مصدرو الغاز الطبيعي المسال، مؤخرا، تفهما اكبر لهذا الوضع، على الاقل من حيث حجم الصفقات، وذلك بالموافقة على اجراءات مرنة مثل العقود قصيرة الاجل والحجم الاختياري وعقود التسليم على متن السفينة، ومن اجل تسهيل المرونة، يتعين تشجيع خطط مثل الصفقات الفورية وعمليات المبادلة والنقل المرجع. والنقطة التالية التي ينبغي التطرق اليها فيما يتعلق برفع القيود هي إلى أي مدى ستقدم عملية رفع القيود في مجال صناعات الكهرباء والغاز في اليابان، ولا يمكن انكار حقيقة ان مؤسسات النفع العام التي كانت قد منحت سلطة احتكارية ونظاماً للمصادقة على التعرفة الجمركية لم تكن تميل إلى ترشيد بنية النفقات إلى الحد الاقصى، مما ادى إلى ان تكون نفقات الطاقة الكهربائية في اليابان أعلى بـ 46% عن معدلها في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ان ادخال المنافسة الكاملة من خلال التسعير الرأسي المستقل لقطاعات توليد الطاقة ونقلها وتوزيعها يمكن ان يكون حلا ملائما فقط إذا تمت الاجابة بشكل مقنع على الاسئلة التالية، خاصة بعد ان لاحظنا سلسلة من حالات النقص في الطاقة الكهربائية بولاية كاليفورنيا الامريكية، هل ستقوم كل شركة منتجة للكهرباء والغاز بتزويد نفسها طوعاً بطاقة انتاجية اضافية؟ وإذا لم يحدث ذلك، هل ينبغي اعطاء التفويض بالطاقة الاضافية إلى المنتجين في السوق الحرة؟ هل هناك اي حافز لدى شركات النقل والتوزيع المسعرة بشكل منفرد للاستثمار في توسيع الشبكة وتعزيزها؟ هل سيكون مجموع الالتزامات بالغاز الطبيعي المسال مماثلا للطلب الاجمالي في المستقبل؟ وإذا لم يكن الامر كذلك، فهل سيعتبر المصرفيون مشروعات الغاز الطبيعي المسال الجديدة قابلة للتمويل بدون الالتزام الكامل من جانب المستورد؟ من هو الذي يجب ان يتولى المسئولية النهائية عن تأمين الطاقة - هل هو قوة سوقية غير مرئية أم مسئول إداري مجرد من الصلاحية؟ هذه اسئلة جدية، ولكنها لا تشكل اعذارا، وخاصة في بلدان فقيرة في موارد الطاقة مثل اليابان. الحماية البيئية يشير التقرير غير النهائي الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في مايو من عام 2001 إلى انه سيكون من الصعب في حالة النشاط الاقتصادي الاعتيادي على اليابان ان تلتزم بتعهدها القاضي باحتواء انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون إلى مستوى عام 1990 بحلول 2010 وتخفيض 6% اضافية منها بموجب آليات بروتوكول كيوتو، ويحذر من انه يتعين تطبيق اساليب اضافية بهدف ايقاف الرصيد النهائي عند خمسة ملايين طن من ثاني اكسيد الكربون. وبعد اعلان ادارة بوش حول السياسة البيئية العالمية، فان الاجراء الدولي فيما يتعلق بقضايا التسخين الارضي اصبح موضع شك اكبر، ومع ذلك، فان الاتجاه العام في العالم سيميل نحو فرض رقابة اشد على الانبعاثات الغازية بطريقة أو بأخرى. وتستطيع اليابان ان تمضي إلى ابعد من ذلك لاحتواء الخمسة ملايين طن النهائية من ثاني اكسيد الكربون من خلال الاستغلال الاضافي للغاز الطبيعي، وتشير حساباتي في هذا المجال إلى ان تحويل 18 مليون طن من الفحم الحجري إلى 8.2 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سينتج عنه تخفيضا في انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بمقدار خمسة ملايين طن وان الامر يحتاج إلى 17.7 مليون طن من الغاز الطبيعي لتحل محل 23 مليون طن أو 462 الف برميل من النفط للحصول على نفس النتيجة، وبالتالي، فان الغاز الطبيعي لوحده يستطيع، من ناحية نظرية، ان يحل مسألة كيفية الالتزام ببروتوكول كيوتو بطرق واقعية.