اكد تقرير عربي حديث ان تطبيق الادارة الالكترونية اصبح ضرورة حتمية لضمان استمرارية نجاح اي عمل، سواء أكان تجاريا او غير تجاري. وذكر التقرير، الذي ورد بالعدد الجديد من نشرة التجارة العربية البينية التي يصدرها برنامج تمويل التجارة العربية، ان تأثير ثورة المعلومات لم يقتصر على قطاعي التجارة والأعمال فحسب بل تعداهما الى قطاعات كثيرة مختلفة، حيث ظهرت حاليا تعريفات ومصطلحات جديدة ما كانت لتظهر لولا تطور الاتصالات والتقنيات الرقمية وانتشار الانترنت، التي لعبت دوراً اساسيا وساهمت الى حد كبير في العولمة. واشار الى انه مع مواكبة بعض قطاعات الاعمال للتقنيات الرقمية واتخاذها وخصوصا «الانترنت» كأحدى البنى التحتية الرئيسة في جميع انشطتها برزت الحاجة الى ضرورة اعتماد اساليب حديثة ومعايير جديدة لادارة تلك الاعمال بطريقة مختلفة عن الطريقة التقليدية المتبعة. تغيرات اكثر تعقيداً واوضح التقرير انه إلى حد خمس سنوات مضت، تركزت جهود مدراء الشركات وقطاعات الاعمال التقليدية على كيفية توجيه اعمالهم وضمان استمراريتها بالصورة المطلوبة، وقد كان عليهم التعامل مع المتغيرات الطفيفة التي كانت تطرأ على قطاعاتهم بشكل عام، والتي في العادة كان من الممكن التنبؤ بها، كضرورة تخفيض التكاليف، وسبل زيادة الربحية، والتعامل مع السوق الواحد وتطوراته كالاندماج والاستحواذ والتنافس وما غير ذلك، اما اليوم فلم تعد المتغيرات سريعة بصورة مذهلة فقط بل اكثر تعقيدا، فالشركات والمؤسسات التقليدية لم تعد تعرف ما ينافسها وما يتمتع به منافسوها من مهارات أو امكانيات أو خطط لاستقطاب السوق، الامر الذي غير حياة المدراء وفرض عليهم تنفيذ استراتيجيات جديدة وآليات متطورة كليا للتمكن من التعامل مع تلك المتغيرات. الانترنت والكهرباء واضاف التقرير ان ما حدث بالانترنت يشبه ما حدث عند اختراع الكهرباء، حيث لم يكن متوقعا ماذا سيحدثه هذا الاختراع من انقلاب على جميع المستويات في العالم، ومن جهة اخرى، فان التغيير الذي احدثته «الانترنت» بالامور المتصلة باهتمامات ادارة الشركات والمؤسسات وحياة المدراء عموما يكمن في انخفاض تكلفة اداء العمل نفسه اذا ما قورن مع الاسلوب التقليدي، وخصوصا ما يتعلق منه بمجال المعلومات بشتى انواعها، ويشمل ذلك تجميع أو تخزين أو بث المعلومات إلى المستفيدين منها، وبالتالي فان تكلفة الاستثمار في الاجهزة والبرمجيات المطلوبة لشركة ما تعتبر زهيدة بالمقارنة مع ما ستعطي هذه الاجهزة وتلك البرمجيات من نتيجة أو توفير، الا ان التحول إلى الاساليب الالكترونية في تأدية الاعمال من خلال الانترنت ليس بالامر السهل حيث انه لا يشتمل على استصدار قرار من الادارة العليا للمؤسسة، بل هناك اعتبارات كثيرة اخرى يجب الالتفات اليها، ويرى احد خبراء ادارة نظم المعلومات بان تكلفة شراء الاجهزة والبرمجيات لا يشكل الا عشر تكلفة استثمار المؤسسة في نظم المعلومات، بشكل عام، والنسبة الاكبر تذهب إلى كيفية اداء الاعمال بطريقة تلائم المكننة، وتدريب الموظفين والموارد البشرية، وهذا ما يطلق عليه بعض الشركات لفظ مصروفات وليس استثمارا كون الشركات والمؤسسات التقليدية «خصوصا في الدول النامية» لا تعتبر الاستثمار استثمارا الا اذا كان متعلقا بسلع ملموسة يمكن ان يطبق عليها قانون الرسملة والشطب مما يظهر الحاجة إلى التعمق في مفاهيم الادارة الالكترونية الحديثة لمؤسسات القرن الواحد والعشرين التي ستجبر يوما ما على اتخاذ الانترنت كبنية تحتية لادارة اعمالها. واكد التقرير ان نجاح استراتيجية اتخاذ الانترنت كبنية تحتية لمؤسسة ما، يعتمد على اسلوب عمل المؤسسة نفسها ولا يجوز تقليد الآخرين والا ستواجه الفشل كما حدث في الآونة الاخيرة في عالم ومؤسسات الـ Dot.coms، فالمؤسسة بالدرجة الاولى تحتاج إلى موظفين اذكياء يتمتعون بمهارات خاصة، وان يكونوا Motivated ولديهم انفتاحا ثقافيا يدعم التغيير والتطوير، بالاضافة إلى ارادة قوية للتجربة وتراسل داخلي جيد بين دوائر المؤسسة الواحدة، والاهم من ذلك التزام مطلق من جانب الادارة العليا بالاستراتيجية الجديدة للمؤسسة، حيث ان التغيير يكون مستحيلا دون اصرار القيادة العليا على تطبيق الهيكلية الجديدة، فالمؤسسة التي لا يعبأ مدراؤها بصندوق بريدهم الالكتروني سوف لن ترى النجاح في العالم الجديد. رؤية حديثة وذكر التقرير انه في الاعمال الالكترونية يمكن إدارة العلاقة مع الزبائن بشكل الكتروني وإقامة ندوات وحلقات تدريب ومحاضرات فنية وغيرها عن بعد، فضلا عن تغيير نظام البيع والشراء «بما في ذلك السلع والخدمات» والسلسلة التقليدية للتوريد Supply Chain بالاضافة الى اختلاف الحدود الجغرافية ومجال الاعمال فيها والمنافسون.. الخ. كل ذلك يتطلب رؤية حديثة وبعداً جديداً للإدارة بشكل عام. ولاحظ انه في الآونة الأخيرة ومن خلال تجارب كبرى الشركات العالمية التي تحولت الى العالم الالكتروني ان الانترنت تضع الإدارة في الواجهة وان السرية الادارية قد تتضاءل، فكل شيء عن المدير وأسلوبه في الإدارة يصبح معروفاً ومتداولاً ليس فقط فيما بين الموظفين بل فيما بين الزبائن ايضاً، واذا تم نسيان الرد على رسالة بالبريد الالكتروني، لم يعد بالامكان التذرع بأن «السكرتيرة لم توصل الرسالة»، كما ان استراتيجية التسعير والأسعار عامة أصبحت مكشوفة وتتطلب سياسة إدارية جديدة بالاضافة الى ان الموظفين انفسهم سيعرفون مدخول الوظائف المماثلة بالشركات المنافسة. واوضح ان الانترنت فرضت معايير محددة، حيث ليس بالامكان تبادل معلومات الكترونية مع شركة اخرى دون استخدام المعايير المعتمدة حديثا لتبادل المعلومات كالـ XML مثلاً خصوصا اذا كانت الشركة تستخدم أنواع اجهزة مغايرة لأجهزة الشركة التي يتم الاتصال معها. ولا ينطبق ذلك على الاجهزة والبرمجيات فحسب بل يتعداه ليصل الى كيفية تعامل المدراء مع الزبائن ومع الموظفين ومع مدراء الدوائر، بالاضافة الى تعامل الموظفين مع بعضهم البعض وأخيراً الشكل الجديد بالكامل الذي ستكون عليه الشركة بعد تحولها الكترونياً والذي ينعكس بشكل مباشر على كيفية ادارتها. وأضاف التقرير انه حالياً، هناك الكثير من الكتب التي تتناول موضوع إدارة الاعمال الالكترونية ومواصفات المدير الحديث، الا ان أي مدير جيد وناجح في الميدان التقليدي يمكن ان يكون مديراً ناجحاً في إدارة الاعمال الالكترونية الحديثة التي تحكمها شبكات الاتصالات والتقنيات الرقمية والمنافسة في سوق عالمي واحدة مشيراً الى انه من المواصفات الهامة التي يستحسن توافرها لدى المدير الحديث السرعة والموارد البشرية والانفتاح ومهارات التعاون. أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر:
تقرير عربي يؤكد ضرورة الإدارة الإلكترونية لنجاح أي عمل، شبكة «الإنترنت» تحدث انقلاباً في نظم التفكير وإدارة الأعمال
