تسعى حكومة دبي حاليا الى الترويج لمشاريع صناعية جديدة في اطار سياستها الهادفة الى زيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل كي لا يعتمد على النفط باعتباره مادة ناضبة بعد ان نجحت في تخفيض معدل مساهمته في الدخل القومي الى اقل من 10 بالمئة عام 2000 من نحو 46% في منتصف السبعينيات. وقال محمد علي العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي لرويترز ان حكومة دبي طرحت ولاول مرة على مجتمع رجال الاعمال في دبي ورجال الاعمال الاجانب مجموعة من المشروعات الاستثمارية الواعدة في قطاع الصناعة تم اعدادها بواسطة شركة استشارية متخصصة بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية والتي جرت دراستها انطلاقا من الميزة التنافسية والاستراتيجية لدبي. واشار الى ان هذه المشاريع التي تم طرحها خلال ندوة عقدت في دبي بحضور عدد كبير من رجال الاعمال هذا الاسبوع تضمنت 18 مشروعا صناعيا يبلغ حجم استثماراتها نحو 1.9 مليار درهم ويمكن ان تخلق فرص عمل تزيد عن 2400 فرصة ويتراوح معدل العائد الداخلي لهذه المشاريع بين 16 و38%. وقال ان هذه المشاريع تتركز في صناعة الالكترونيات والصناعات البتروكيماوية والهندسية. واوضح ان قطاع الصناعات الالكترونية يشهد نموا على مستوى العالم بلغ 9% مع توقعات باستمرار النمو في السنوات المقبلة «وهناك امكانية البدء بانشطة التجميع والاختبار للاجهزة الالكترونية ومن ثم التوسع خلفيا في الانشطة ذات القيمة المضافة الاعلى بالتدريج مع التطور في استيعاب التقنية». وقال «تتوفر المواد الطبيعية في دبي والمنطقة المحيطة كما توجد نواة جديدة للصناعات الكيماوية يمكن ان تتوسع لسد احتياجات قطاع الانشاءات والصناعة الالكترونية كما ان هناك امكانية التوسع في الصناعات البتروكيماوية الامامية والصناعات الهندسية التي تدعم قطاع صناعة الالكترونيات وتشجع على نمو الصناعات الصغيرة التي توفر مستلزمات ومدخلات الانتاج». واضاف «يأتي هذا التوجه في اطار الاهداف الاستراتيجية لحكومة دبي المتمثلة في تشجيع المبادرات في اطار سياسة اقتصاد السوق وزيادة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط». واشار العبار الى ان الحكومة قامت بدور كبير في تهيئة البيئة الاستثمارية والبنية التحتية بتوفير حزمة من الحوافز التشجيعية وتطوير القوانين والاجراءات وبناء المناطق الصناعية الحديثة والموانيء والمطارات وغيرها من المرافق دعما لسياسة التنويع الاقتصادي. وقال «بعد ان كان النفط يمثل نحو 46% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي للامارة في عام 1975 انخفضت مساهمته الى نحو 10% عام 2000. وفي المقابل ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية من 54 بالمئة الى 90% في نفس الفترة وقد حقق قطاع التجارة اعلى مساهمة في الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي للامارة في عام 2000 حيث بلغت نسبته 19% تلاه قطاع الصناعة التحويلية 18% مما يؤكد ميزة دبي النسبية في مجال الصناعة ويشير الى ان هذا القطاع يوفر امكانية جيدة للتنويع الاقتصادي». واوضح ان الاسس الاستراتيجية التي تتبعها الحكومة لتطوير الصناعة تقوم على ثلاثة ركائز رئيسية وهي ان قطاع الصناعة يتميز بالديناميكية وامكانية تحقيق التنمية المستديمة ومن ثم فهو اكثر القطاعات تأهيلا لتعويض الدخل من النفط على المدى الطويل حيث ان زيادة القيمة المضافة للسلع عن طريق التصنيع تؤدي الى زيادة الناتج المحلي الاجمالي وتسريع التنمية الاقتصادية. وقال «يجب استغلال حركة دبي التجارية وتجارتها التي تراكمت عبر عقود في تنمية القطاع الصناعي وذلك بتصنيع السلع التي يعاد تصديرها الى دول المنطقة وخارجها». واشار العبار الى ان العوامل الايجابية للتنمية الصناعية في دبي «تكمن في ان هذا القطاع يتمتع بدعم الحكومة من خلال تقديم حزمة متكاملة من الحوافز توفر راس المال والمستثمرين الاكفاء وتوفر قاعدة صناعية جيدة يمكن استغلالها في ادخال انشطة صناعية ديناميكية ذات بعد عالمي في ظل التشجيع الحكومي.». رويترز