مشاريع ضخمة وعالية التكاليف أعلنت عنها العديد من دول منطقة الخليج لتطوير مطاراتها واساطيل شركات الطيران بها لمواكبة التطورات في صناعة السياحة والسفر العالمية. ويأتي في مقدمة هذه المشاريع عمليات التطوير المستمرة في مطار دبي الدولي بمراحلها المختلفة والتي وضعته في مصاف ارقى المطارات بالعالم من حيث الخدمات والتسهيلات والمرافق، كما يأتي في المقدمة كذلك عمليات التطوير المستمرة والرائعة في طيران الامارات التي تعد طلبيتها الأخيرة من شركة ايرباص أحد أكبر الصفقات في تاريخ صانع الطائرات الاوروبي العملاق. ورغم ان العديد من هذه المشاريع تم الاعلان عنها قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية وما تلاها من تطورات عالية مؤسفة، الا ان العديد أيضاً من هذه الجهات أكدت استمرارها في تنفيذ هذه المشاريع وأعمال التطوير بالرغم من الأحداث، وأكدت هذه الجهة ان تأثير الاحداث مؤقت في حين ان هذه المشاريع مبنية على دراسات جدوى اقتصادية وبناءً على خطط طويلة المدى. ماذا يقول الخبراء وأقطاب صناعة الطيران العالمية في البنية التحتية للصناعة بمنطقة الخليج والشرق الأوسط عامة؟ وماذا يقول هؤلاء الخبراء في مشاريع التوسع والتحديث العملاقة سواء في مطار دبي الدولي أو طيران الامارات بشكل خاص؟ وهل ستؤدي الاحداث والتطورات العالمية الاخيرة الى عرقلة هذه المشاريع أو تؤثر على جدواها الاقتصادية؟ حركة السياحة في البداية يقول راندولف باسلر نائب رئيس شركة بوينج الأمريكية العالمية لصناعة الطائرات ان البنية التحتية في مطارات المنطقة متطورة جداً وممتازة بالمقاييس العالمية، ولاشك ان دبي ومطارها الدولي تعد بوابة رئيسية ومتميزة للمنطقة كلها. اما بالنسبة لمشاريع التطوير والتوسع الكبيرة فيقول باسلر ان هذه المشاريع تلبي بشكل كبير تطورات حركة السياحة والسفر في العالم بشكل عام وفي منطقة الشرق الاوسط بشكل خاص. كما ان هذه المشاريع قائمة على دراسات جدوى اقتصادية سليمة. وستحقق هذه المشاريع معدلات نمو كبيرة سواء للمطارات او شركات الطيران. وحول تأثير احداث سبتمبر الاخيرة في الولايات المتحدة الامريكية على هذه المشاريع يقول راندولف باسلر ان هذه الاحداث لن يمتد تأثيرها إلى الابد في حين ان هذه المشاريع مبنية على خطط طويلة المدى بعضها لن ينتهي تنفيذه قبل مرور سنوات. وسيكون اثر هذه الاحداث قد تلاشى تماماً. ان هذه المشاريع في غاية الاهمية بالنسبة لصناعة الطيران حبيب فقيه نائب رئيس ايرباص الاوروبية العالمية وهي القطب الثاني لصناعة الطائرات بالعالم يقول ان دبي تبني للمستقبل ومشاريع تطوير مطار دبي الدولي هي مشاريع لتطوير صناعة السياحة وصناعة الطيران. وهذه التوسعات تتمشى مع نظرة دبي للمستقبل وخططها بعيدة المدى. وحول الازمة الراهنة وتأثيرها على هذه المشاريع يقول فقيه ان الاوضاع الدولية الراهنة ليست سوى ظرف طاريء. ولن يستمر اثر هذه الاحداث طويلاً واتوقع ان تعود الامور إلى طبيعتها في عام 2003. لقد سبق هذه الازمة العديد من الازمات الدولية وفي كل مرة كان الناس يعتقدون ان الانهيار سيحدث وان الحياة ستتوقف ولم يحدث هذا ابداً. حدث ذلك في عام 73 وفي الازمة التجارية في الثمانينات وفي حرب الخليج سواء الاولى او الثانية. ورغم هذا لم تتوقف الحياة ولم تلغ المشاريع او الخطط بل العكس هو الذي حدث ان التوسعات استمرت وحدث نمو بمعدلات كبيرة. وحول مشاريع البنية الاساسية في مطار دبي الدولي وصفها فقيه بانها بنية عالمية وان التوسعات التي تم الاعلان عنها هي مشاريع للمستقبل وستعود بالفائدة على صناعة السياحة والسفر بالمنطقة. وحول صفقة طيران الامارات الاخيرة مع ايرباص والتي تم التوقيع عليها في معرض الطيران 2001 قال حبيب فقيه نائب رئيس ايرباص انها صفقة القرن وان ايرباص مطمئنة تماماً للمستقبل الزاهر للصناعة رغم هذه الامور الراهنة حيث ان الظرف الراهن لن يستمر لاكثر من عام او عام ونصف حتى تعود الامور إلى طبيعتها. اما حول ما اذا كانت هذه الصفقة مناسبة للظروف الراهنة فيقول فقيه ان الصفقة مضمونة 100% لان طيران الامارات لم تأخذ قراراً ارتجالياً انما بناء دراسات عميقة للسوق العالمي ولمستقبل حركة السفر والسياحة. ولا شك ان طيران الامارات تحقق نموا سنويا بمعدل يفوق 15% ولو اخذنا هذا في الاعتبار ولو بنسبة 10% فإن هذه الصفقة ستكون ضرورية لان الطائرات الحالية لن تكون كافية للوفاء بالحمولة المطلوبة بعد سنوات من الآن في ظل هذه المعدلات الكبيرة من النمو. واكد فقيه ان معدلات النمو في منطقة الشرق الاوسط اعلى من المعدلات العالمية بكثير حيث ان عدد الطائرات إلى عدد السكان مازال اقل من المعدل العالمي. وهذه فرصة كبيرة لشركة رائدة مثل طيران الامارات لكي تحقق هذه القفزة. من جانبه يقول المهندس عبدالعزيز عبدالله الصقير الرئيس التنفيذي لشركة الالكترونيات المتقدمة المتخصصة في الانظمة الالكترونية المتطورة ان البنية الاساسية في منطقة الخليج تعد ممتازة بكل المقاييس العالمية، ولاشك ان مشروعات التوسع والتطورات في مطار دبي الدولي تجتذب الشركات العالمية إلى المنطقة كلها، كما انها تسهم في زيادة حركة السفر والسياحة إلى المنطقة كلها وليس دبي فقط. واوضح ان شركة الالكترونيات المتقدمة وهي شركة عالمية تنطلق من السعودية تقوم بتصنيع الاجهزة والانظمة المدنية سواء العسكرية أو المدنية وان البنية الاساسية المتطورة في المنطقة كانت احد اهم دعائم نجاح الشركة، كما ان هذه البنية هي الاساس إلى الانطلاق في المرحلة المقبلة. وقال ان الشركة تحقق مبيعات سنوية تقدر بنحو 550 مليون ريال سعودي وتنمو هذه المبيعات حول العالم بمبيعات كبيرة سنويا ولدينا عقود مع شركات عالمية سواء في قطاع الطيران أو الالكترونيات أو غيرها من القطاعات سواء مدنية أو عسكرية ولولا البنية التحتية الرائدة في المنطقة ما امكن تحقيق هذه النجاحات. واكد ان دبي اصبحت الان محطة عالمية رائدة في مجالات عديدة منها السياحة والسفر والطيران وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من القطاعات الرائدة. من جهته قال صالح بن حمد الحركان الرئيس التنفيذي لشركة السلام للطائرات ان دبي تستقطب اقطاب الصناعة العالمية في كافة المجالات وهو الامر الذي يوفر فرصا هائلة تعزز النمو في هذه المجالات المختلفة. ولاشك ان فعاليات ضخمة مثل معرض الطيران الذي تقيمه دبي رغم هذه الظروف الدولية الصعبة يعزز النمو في المنطقة كلها ويؤكد هذا الحضور القوي من جانب اقطاب صناعة الطيران في العالم. تحقيق: عبدالفتاح فايد