اختتم امس في ابوظبي اعمال مؤتمر الشرق الاوسط الثاني للخصخصة وتمويل المشاريع. وقد تم خلال جلسات العمل امس مناقشة اوراق مقدمة من الخبراء والمسئولين حول تجارب بعض الدول في تمويل مشاريع الطاقة والماء والكهرباء، وسير برنامج الخصخصة واستعراض المعوقات التي تواجه القطاع الخاص والتي طالب خلالها الخبراء بضرورة عمل الحكومات على ازالة المعوقات الادارية والتشريعية في هذه المجالات وفتح المجال امام القطاع الخاص للاستثمار فيها، كما اوصوا بالسعي لايجاد موارد بديلة للنفط للمساهمة في مشروعات البنية الاساسية. وحول الاستثمار في مجال المياه والطاقة اكد ليون اويربونس رئيس شركة ليدنج ايرج تكنولوجي ليمتد ان توفير المياه والطاقة في منطقة الشرق الاوسط ليس تحديا اقليميا فحسب انما تحدي عالمي ايضا وقال ان العالم واصبح قرية صغيرة وعليه ان يجد حلولا لمشكلات اصبحت عالمية مثل التلوث وتنمية الموارد المائية والطاقة. وسوف يعتمد مستقبل تكنولوجيا تحلية المياه بدرجة كبيرة على خفض تكلفة الطاقة المستخدمة في هذه العملية وعلى الاجهزة والمعدات والانظمة المستخدمة ايضا، واشار إلى ان انشطة تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية شهدت نموا كبيرا في منطقة الشرق الاوسط وبصفة خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي حيث اظهرت مدى اهمية التكامل «الكامل بين دول التعاون في تحقيق الامن المائي والكهربائي، وتعتمد دول التعاون على تحلية المياه بدرجة كبيرة وتعتبر اكبر مستخدم لتكنولوجيا تحلية المياه على مستوى العالم وتبلغ طاقة تحلية المياه في منطقة الخليج ما يزيد عن 50% من اجمالي الطاقة العالمية في هذا المجال، وتبذل دولة الامارات العربية المتحدة جهودا كبيرة لزيادة طاقة مشروعات تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية، وقامت أبوظبي باعطاء دفعة قوية لبرنامج استثماري طموح في هذا المجال وقد اثبت اول مشروع مستقل للمياه والطاقة الكهربائية TWPP في أبوظبي في هذا المجال يمكن ان يؤدي إلى زيادة كبيرة في القدرات التنافسية لمثل هذه المشروعات على مستوى منطقة الشرق الاوسط بأكملها وخاصة في ظل الزيادة الكبيرة في الطلب على المياه وخاصة في دول مجلس التعاون حيث تبلغ هذه الزيادة حوالي 10% سنويا وهي اكثر من مثيلتها بالنسبة للطاقة الكهربائية. من ناحية اخرى كشف برنارد دوكومبيريه نائب رئيس الهيئة التنفيذية لمجموعة توتال فيينا الف عن دخول الشركة في مشاريع جديدة للغاز والطاقة في الشرق الاوسط ومنطقة الخليج على وجه الخصوص تزيد تكلفتها الاجمالية عن 12 مليار دولار، وتتركز في الامارات والسعودية واليمن وايران ومنطقة بحر قزوين وامريكا اللاتينية. وتوقع في مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر الشرق الاوسط الثاني للخصخصة وتمويل مشاريع الطاقة ان تكون انعكاسات الاحداث بعد 11 سبتمبر مؤقتة على النمو الاقتصادي العالمي وتراجع الطلب على النفط. وتجدر الاشارة إلى ان اسعار النفط قد فقدت ثلث قيمتها بعد الفترة التي تلت احداث سبتمبر. واكد دوكومبريه ان تلك الاحداث لن يكون لها تأثير على خطط الاستثمار والاستكشاف في الشركة على المدى الطويل. واشار إلى ان هذه الاحداث سوف تترك تأثيرات قصيرة المدى على الاقتصاد العالمي حيث ستنعكس في تراجع الطلب على النفط عام 2002 وعلى اسعار النفط لكنه اوضح ان النمو في الطلب العالمي مستقبلا سيكون في حدود التوقعات السابقة قبل 11 سبتمبر. وذكر ان الشركة ماضية في تنفيذ خطط وبرامج عديدة تشمل بناء منصتين لانتاج الغاز في حقل الشمال بقيمة 2.4 مليار دولار وانشاء انبوب لنقل الغاز من حقل الشمال إلى الطويلة وجبل علي بطول 380 كيلو مترا قطره 48 بوصة بكلفة 1.1 مليار دولار. وسوف يوفر المشروع حوالي ملياري قدم مكعب من الغاز يوميا لأبوظبي ودبي وترتفع الى حوالي ثلاثة مليارات يوميا في المرحلة الثانية، وتساهم «توتال فيينا الف» بنسبة 24.5% من أسهم دولفين. وقال نائب رئيس الهيئة التنفيذية للمجموعة ان الشركة فازت بعقد شراكة مع هيئة الكهرباء والماء في ابوظبي لانشاء مشروع الطويلة «أي أ». وذكر ان المشروع الذي تبلغ تكلفته 1.5 مليار دولار سيتم تمويله بنسبة 30% من الشركاء و70% من خلال مجموعة بنوك محلية وعالمية ويتضمن المشروع تحديث التوربينات القديمة وانشاء خمسة توربينات جديدة وخمسة غلايات و14 وحدة لتحلية المياه وتوليد 1370 ميجاواط كهرباء وسيبدأ المشروع الانتاج عام 2003. وقال دوكومبريه ان «توتال فيينا الف» بدأت الاعداد مع شركائها في مشروع تطوير حقل «الشيبة» بالسعودية لتنفيذ المشروع الذي سينتهي عام 2006 بتكلفة خمسة مليارات دولار. ويتضمن المشروع انتاج الغاز والبتروكيماويات وتحلية المياه والطاقة ومد خطوط انابيب. وكشف عن فوز الشركة بمشروع لتسييل الغاز في اليمن بمنطقة مأرب بكلفة ملياري دولار التي تحتوي على احتياطيات من الغاز بحدود 250 مليار قدم مكعب، لكنه اشار الى ان البدء في تنفيذ المشروع ينتظر الحصول على مشتر استراتيجي للغاز المسال في هذا المشروع الضخم. واشار الى ان الشركة ابدت رغبتها بالمساهمة في تطوير حقل «ساوس بارس» في ايران لانتاج وتسييل الغاز وتسويقه في آسيا، واوضح ان الشركة لم تواجه أي اعتراض أمريكي لتطوير هذا الحقل. كما اشار الى ان الشركة مهتمة بنفط بحر قزوين الواعدة. ورداً على اسئلة صحفية ذكر دوكومبريه ان ميزانية الاستكشاف في توتال للعام الحالي بلغت حوالي 750 مليار دولار. وأكد ان الشركة على استعداد لزيادة حصتها في مشروع دولفين اذا طلب منها ذلك في اعقاب انسحاب الشركة الأمريكية لكنه ابدى عدم رغبته في الحديث عن نسبة الزيادة التي تستطيع توتال امتلاكها. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: