لم تكن احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي اسوأ حادث تفجير شهدته الولايات المتحدة فحسب بل واحداً من اسوأ حوادث الاختطاف التي شهدتها صناعة الطيران في العالم فقد تسبب هذا الحادث في توجيه ضربة قاسية لجميع شركات الطيران العالمية وبخاصة الشركات الأمريكية. تداعيات الحادي عشر من سبتمبر مازالت مستمرة فقد تركت آثاراً سلبية واضحة للدرجة التي دفعت بها بعض شركات الطيران العالمية للانهيار كما حدث مع سويس اير فيما اضطرت معظم شركات الطيران العالمية التي تسير رحلات عبر الاطلسي الى تسريح عدد غير قليل من موظفيها والغاء عدد من وجهاتها وتقليص عدد رحلاتها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل الازمة التي تمر بها شركات الطيران هي ازمة مؤقتة أم ان التداعيات مستمرة. وما هي التوقعات الخاصة بسوق السفر العالمي في اعقاب المتغيرات التي استجدت على صناعة الطيران. «البيان» استطلعت آراء عملاقي صناعة الطيران في العالم وهما بوينج الأمريكية وايرباص الفرنسية الى جانب عدد من الخبراء في صناعة الطيران. وبحسب آراء الخبراء فان الازمة التي تمر بها صناعة الطيران في العالم في الوقت الراهن هي أزمة مؤقتة ترتبط بحالة الذعر والهلع التي اصابت المسافرين وبخاصة في سوق السفر الأمريكي الذي يعتبر أكبر سوق في العالم، ويأمل الخبراء ان تعود معدلات حركة المسافرين الى مستوياتها قبل الازمة في غضون عام أو عامين على أكثر تقدير. وبالنسبة لشركة بوينج الأمريكية التي تعرضت بشكل مباشر لهذه الازمة فان تداعياتها قد تظل واضحة حتى العام 2004 بسبب قيام العديد من شركات الطيران العالمية بالغاء طلبات الشراء أو القيام بتأجيلها مما حدا بالشركة بخفض الطائرات التي سيتم تسليمها من 538 الى 500 في العام الحالي والى 400 مقارنة بـ 520 وهو الرقم المستهدف للعام المقبل. توقعات الايرباص أما شركة الايرباص فهي ترى ان الازمة مؤقتة حيث ستتمكن شركات الطيران من التغلب على الآثار السلبية للأزمة وتجاوزها في وقت زمني قصير. وأكد نويل فورجار رئيس شركة ايرباص في تصريح خاص ادلى به لـ «البيان» ان حركة سوق السفر العالمي سوف تحافظ على نسبة نموها السنوية وهي 5% برغم تلك الاحداث. وأضاف يقول ان شركة ايرباص لم تتلق اي الغاء لطلبيات الشراء وانما قيام بعض شركات الطيران العالمية في تأجيل بعض طلبيات الشراء. وعلق رئيس ايرباص أهمية خاصة على صفقة طيران الامارات التي تعتبر أكبر طلبية بالنسبة لطائرات الايرباص العملاقة أ380 حيث أصبحت طيران الامارات أكبر عميل لها في العالم. وقال ان صفقة طيران الامارات التي بلغت قيمتها 8.4 مليارات دولار أمريكي تعتبر مؤشراً جيداً على ان صناعة الطيران ستعود الى اوضاعها الطبيعية قريباً. وأضاف ان حجم كبر الصفقة يعكس الخطط المستقبلية للناقلة ويعزز الثقة بعودة معدلات السفر الى نموها الطبيعي وكشف فورجار عن تلقي ايرباص لطلبيات شراء اخرى من شركات طيران عالمية الا انه رفض الافصاح عن هوية هذه الشركات. وجدد المسئول الفرنسي ثقته بأن الازمة التي تمر بها صناعة الطيران هي ازمة مؤقتة ستزول آثارها قريباً. توقعات شركة بوينج وفيما تبدو توقعات الايرباص متفائلة فان توقعات البوينج تبدو أكثر تحفظاً لكن العامل الرئيسي المشترك هو ان الازمة مؤقتة وستزول اثارها قريباً. ويقول راندولف باسلر نائب رئيس شركة بوينج لتسويق الطائرات التجارية ان تاريخ صناعة الطيران يؤكد بأن الازمات مؤقتة معيداً الى الاذهان ازمة الخليج عام 1990 والازمة التي أصابت الاسواق الآسيوية. وبحسب باسلر فان نسبة النمو المتوقعة لمنطقة الشرق الأوسط هي 4.2% سنويا وذلك خلال العشرين سنة المقبلة. ويرى مسئول بوينج ان ناقلات الشرق الأوسط بحاجة لاستثمار 63 مليار دولار لشراء 650 طائرة خلال الفترة ذاتها، اما التوقعات العالمية فهي 23.5 الف طائرة جديدة بقيمة 1.7 تريليون دولار. واعرب عن توقعاته الا تؤثر احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي على توقعات شركة بوينج للمنطقة. ويعتقد باسلر ان طائرة «سونيك كروزر» وهي احدث طائرة تعمل شركة بوينج على تطويرها حالياً ستعمل على تغيير مفاهيم السفر وتنشيط سوقه بسبب اختصارها للوقت وتسييرها لرحلات طويلة بدون توقف. زيادة طائرات رجال الاعمال ومن ابرز آثار احداث سبتمبر الماضي هو الاقبال الكبير على طائرات رجال الاعمال حيث يشعر معظم رجال الاعمال وبخاصة في الولايات المتحدة بأمان أكبر بالسفر على متن طائرات رجال الاعمال باعتبار ان الاشخاص الذين يطيرون على هذه الرحلات معروفون بالنسبة لهم. واعلنت شركة لومباردييه الفرنسية خلال معرض دبي للطيران عن قيامها ببيع خمس طائرات رجال اعمال من فئة جلوبال 5000 وذلك بقيمة 150 مليون دولار حيث تبلغ قيمة الطائرة الواحدة نحو 32.9 مليون دولار. ويبلغ عدد طائرات رجال الاعمال في العالم 12.800 طائرة فيما يبلغ عدد طائرات رجال الاعمال في منطقة الشرق الأوسط نحو 280 طائرة. كتبت سلام الشوا: