برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع انطلقت امس فعاليات ندوة ومعرض «فرص الاستثمار الصناعي.. في امارة دبي» والتي تنظمها دائرة التنمية الاقتصادية بدبي من 5 حتى 7 نوفمبر الجاري في مقر غرفة تجارة وصناعة دبي. وشارك في الندوة عدد كبير من ابرز المسئولين ومدراء الدوائر والمؤسسات الحكومية في الامارة مثل: محمد علي العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وقاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي وعبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، وأحمد محمد بخيت خلفان نائب المدير العام في مصرف الامارات الصناعي. وأكد محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي في كلمته ان التوجه نحو تطوير القطاع الصناعي في دبي ينبغي ان يقوم على ثلاثة أسس رئيسية وهي: ضرورة استغلال حركة دبي التجارية وتجارتها التي تراكمت عبر عقود في تنمية القطاع الصناعي، وذلك من خلال تصنيع السلع التي يعاد تصديرها الى دول المنطقة وبقية دول العالم، كما ان زيادة القيمة المضافة للسلع عن طريق التصنيع يؤدي الى زيادة الناتج المحلي الاجمالي وتسريع التنمية الاقتصادية للامارة، سيما وان قطاع الصناعة يتميز (بالديناميكية) وامكانية تحقيق التنمية المستدامة، ومن ثم فإنه يعد بذلك من أكثر القطاعات تأهيلاً لتعويض الدخل من النفط على المدى البعيد. وقال العبار: «يتمتع قطاع الصناعة في دبي بمجموعة من العوامل الايجابية تؤهله للانطلاق وهي: التزام الحكومة بدعم التنمية الصناعية من خلال تقديم حزمة متكاملة من الحوافز والتسهيلات، الى جانب توفر رأس المال والمستثمرين الاكفاء على حد سواء وتوفر قاعدة صناعية جيدة يمكن استغلالها في ادخال انشطة صناعية ديناميكية ذات بعد عالمي وذلك في ظل التشجيع الحكومي المتواصل، ناهيك عن مساعي وجهود الامارة بجميع القائمين والمسئولين فيها على توفير بيئة استثمارية مواتية للتوسع الصناعي تتمثل في بنيتها التحتية المتطورة، واستقرارها السياسي، واطارها القانوني الشفاف الذي يحث على ممارسة الاعمال». واوضح ان دبي تبنت خلال العقود الماضية سياسة اقتصادية مبنية على مبدأ المنافسة الحرة وميكانيكية السوق لترسخ بذلك الميزة النسبية لاقتصادها حتى خلال الفترة السابقة لظهور النفط، واكتسبت التنمية بعد دخول النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد بعداً آخر بحيث انتقلت دبي الى مرحلة أكثر تطوراً ومتماشية في الوقت نفسه مع المتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية انطلاقاً من تجربتها الاقتصادية. وتمكنت دبي بفضل انتهاجها لسياسة تنويع مصادر الدخل من تقليص اعتمادها على النفط كمصدر وحيد واساسي، وتجلى ذلك من خلال انخفاض مساهمة النفط في اجمالي الناتج المحلي الاجمالي للامارة الى نحو 10% في العام 2000، بعد ان كان يمثل ما يقارب 46% من اجمالي الناتج المحلي في العام 1975، وفي المقابل ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية من 54% الى 90% في الفترة ذاتها، وقد حقق قطاع التجارة أعلى مساهمة في الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي للامارة في العام الماضي، بحيث بلغت نسبته 19%، ويليه قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 18% الأمر الذي يبرهن على ميزة دبي النسبية في مجال الصناعة. واستعرض مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي منهجية وأسس الدراسة التي تشكل موضوع هذه الندوة وأهم نتائجها، بحيث أجريت الدراسة على اربع مراحل متسلسلة تسلسلاً منطقيا يضمن بناء فرص الاستثمار على مقومات الاقتصاد وميزاته النسبية فبعد ان تم اجراء مسح صناعي ميداني شامل لتحديد حجم وطبيعة المنشآت الصناعية والمؤشرات الرئيسية للقطاع الصناعي وإعداد قاعدة بيانات صناعية واقعية، بدأت مرحلة تقييم الموارد الطبيعية لتحديد توفر عوامل النجاح الهامة لقطاع الصناعة واستنباط خطط استراتيجية للصناعة وتحديد القطاعات التي يجب التركيز عليها. وحدد أفضل 18 مشروعا من بين 50 فكرة مشروع بحيث تشترك جميعها في امكانية انشاء تجمعات لصناعات تربطها علاقات بيع وشراء وعلاقات تقنية وخدمات مما يعزز اقتصاديات المشاريع ويحقق التكامل بينها بالاضافة الى التركيز على صناعات جديدة ذات قيمة مضافة عالية وتقنية متقدمة وامكانية جيدة لتعزيز الترابط الصناعي، وتعد صناعات مساعدة تشكل أهمية بالنسبة للسوق المحلية. وقد اوصت الدراسة بتطوير القطاعات الصناعية التالية: الالكترونيات والصناعات الهندسية والصناعات الكيماوية خصوصاً مع توفر الموارد الطبيعية في الامارة والمنطقة المحيطة، كما توجد نواة جيدة للصناعات الكيماوية يمكن التوسع فيها لسد متطلبات قطاع الانشاءات والصناعة الالكترونية، الى جانب امكانية التوسع في الصناعات البتروكيماوية الامامية. وكشف من جهته قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي النقاب عن الخطة المستقبلية للتنمية الصناعية من خلال رؤية البلدية والتي تتجسد في دعم الدور الاقليمي لدبي كمركز للمال والاعمال والتجارة والسياحة، الى جانب دعم وتعزيز دورها كمركز مالي من خلال دعم الدور الاقتصادي وتطوير خدمات البلدية للمجتمع بكفاءة عالية. وذكر ان اجمالي مساحة الاراضي المطلوب من البلدية تزويدها بالمرافق والخدمات يبلغ 4500 هكتار خلال الفترة من 2001 ولغاية 2015 بتكلفة 1.3 مليار درهم، اجمالي تكاليف الاراضي الصناعية حتى عام 2010، والخاصة بالطرق والصرف الصحي. اما بالنسبة لوضع المناطق الصناعية حتى عام 2000 فقد بلغت نسبة المساحة المخصصة من المساحة الاجمالية 65%، وتبلغ نسبة المساحة المنماة من المساحة الاجمالية 58%، في حين تصل نسبة المساحة المنماة من المساحة المخصصة 90%. وحول الرقابة البيئية للمنشآت الصناعية بين مدير عام بلدية دبي ان تفتيش المنشآت الصناعية القائمة يصب في اطار هذه الرقابة الفعالة الى جانب رقابة وضبط الممارسات المتعلقة بتصريف النفايات الى الهواء والتربة والماء ورقابة وضبط الممارسات المتصلة بالسلامة والصحة المهنية، واصدار اشعارات المخالفة وغرامات للمخالفين ممن يتسببون بالحاق الاذى بالبيئة من حولنا. من جانبه قال عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ان التجارب الاقتصادية في معظم دول العالم اثبتت ان (آفة) الاستثمار الصناعي تبدأ دائماً من خلال تأسيس مشروعات غير مجدية اقتصادياً أو غير مربحة، بحيث لاتتناسب مع السياسة الصناعية أو الاقتصادية العامة للدول المؤسسة فيها، الأمر الذي يمثل خطورة متزايدة سيما في الدول النامية، وقد عانت منه الامارات كثيراً في بداية عهدها بالتصنيع، بحيث ادى قيام المشروعات العشوائية التي لاتعتمد على دراسات جدوى دقيقة الى انتشار أنماط استثمارية تعتمد على تقليد المشروعات أو الطاقة الاستيعابية للسوق المحلية أو أسواق التصدير الممكن التوجه لها، ولم تكن المشروعات المقامة على أساس التقليد الخاسرة الوحيدة، بل ان الاقتصاد المحلي خسر كذلك، سواء من جراء هذه الاستثمارات التي تبددت دونما تحقق اضافة تذكر للناتج المحلي، كذلك من جراء التأثير السلبي والانطباع الذي تركته لدى بعض المستثمرين. وتطرق أحمد بخيت نائب المدير العام في مصرف الامارات الصناعي الى الهدف الذي يسعى اليه المصرف والمتمثل في الاسهام في انماء اقتصاد الدولة وتنويع هيكله الانتاجي عن طريق انشاء الصناعات الجديدة وتدعيم الصناعة القائمة من جهة ثانية. وكخطوة ايجابية في سبيل تطوير وزيادة المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية والصناعية في الدولة، تم في بداية العام الجاري اتخاذ قرار بزيادة رأسمال المصرف خلال الست سنوات المقبلة ليصل الى مليار درهم. كتبت لولوة ثاني:
