عقب احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة فرضت قضية اعادة النظر في اجراءات الأمن والسلامة على الطائرات نفسها خصوصا على خبراء وصناع الطائرات والسلطات الامنية في المطارات بعدما اصبحت حياة الملايين مهددة يوميا عند استخدام الطائرات كوسيلة نقل كانت في السابق من اكثر الوسائل أمنا. وأكد رؤساء ومدراء الشركات المصنعة للطائرات ان كافة الشركات تدرس حاليا اعادة النظر في وسائل الأمن والسلامة المتبعة حاليا وان هناك نقاشا دائرا حاليا بين الشركات المصنعة الكبرى مثل بوينج وايرباص من جانب وهيئة الامان العالمية، ومكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية بشأن الطرق والوسائل الجديدة التي يتعين على الشركات المصنعة وشركات الطيران اتخاذها لفرض الحماية على الطائرات. من جانب آخر قال مسئولون في كل من بوينج وايرباص انهم رصدوا مبالغ وميزانيات لاجراءات الأمن والسلامة الجديدة غير انهم رفضوا الافصاح عن حجمها وأكدوا انهم سيتحملون الجزء الاكبر من تكلفة الامن والامان لكنهم دعوا في المقابل السلطات المسئولة في المطارات الى القيام بدور رئيسي وحيوي في اتخاذ اجراءات امنية جديدة وجيدة في التفتيش والمراقبة عند صعود الركاب للطائرات. وهنا السؤال: كيف تنظر الشركات المصنعة الى الطرق والوسائل التي يتعين عليها اتخاذها لضمان السلامة والامان؟ وهل تعيد الاجراءات الجديدة الثقة المفقودة في قطاع النقل الجوي عقب احداث 11 سبتمبر؟ وما هي اشكال وطرق السلامة التي يجري ماقشتها الآن؟ مقترحات لتعزيز الأمن في البداية يكشف دوجلاس جروسكلوس نائب رئيس شركة بوينج للمبيعات الدولية عن قيام الشركة عقب احداث 11 سبتمبر بتعيين مسئول خاص للأمن والسلامة يختص ببحث الطرق والسبل والوسائل التي من شأنها تعزيز اجراءات السلامة في طائرات بوينج لتفادي وقوع احداث الاختطاف والتفجيرات. ويضيف أن بوينج تعكف حاليا على دراسة عدد من المقترحات بشأن الأمن والسلامة سواء تلك الواردة من شركات الطيران او من المسئولين المعنيين، ومن ابرز المقترحات وضع سبائك معدنية على الباب المؤدي الى قمرة القيادة او تصنيعه من مادة مضادة للرصاص بحيث يتعذر على أي شخص دخوله او اقتحامه. كما تبحث الشركة ايضا في تحسين وسائل الاتصالات بين اطقم القيادة والمضيفين، ووضع كاميرات في الطائرات لمراقبة كل ما يجري داخلها بحيث يتعرف طاقم القيادة واطقم الأمن على كل ما يجرى بحيث يتم اتخاذ قرارات سريعة للتعامل مع اية محاولات لاختطاف الطائرة او بث الرعب في نفوس الركاب. ويؤكد دوجلاس ان ميزانيات كبيرة سوف ترصدها بوينج لاجراءات السلامة والأمن الجديدة بعد اقرارها حيث ستتحمل بوينج النصيب الأكبر من التكلفة وتتحمل شركات الطيران الجزء الاخر لكن الاهم هنا هو سلامة الركاب على اعتبار ان السلامة تعد من اولوياتنا قبل التكلفة ولهذا السبب ومنذ احداث 11 سبتمبر نحاول الوصول مع شركات الطيران الى افضل الاجراءات التي من شأنها تعزيز الامن دون النظر الى التكاليف التي سنتكبدها. أمن المطارات وحاليا ليس هناك جديد بشأن الطائرات التي يجرى تسليمها والتي تم الاتفاق عليها قبل احداث التفجيرات لكن اذا ما طلبت منا أية شركة طيران ادخال تعديلات او طرق حمائية جديدة سوف نبادر على الفور بتنفيذها. ويضيف ان الاحساس بضرورة تعزيز اجراءات الأمن والسلامة عل الطائرات تزايد عقب الاحداث الاخيرة الأمر الذي يجعلنا ندرس كافة الاقتراحات المقدمة في هذا الصدد لاعادة الثقة الى الناس حيث تضررت كافة قطاعات النقل الجوي كثيرا، واعادة الثقة ستستغرق وقتا طويلا. والمؤكد ان اجراءات السلامة لا تتوقف فقط على الشركات المصنعة وشركات الطيران بل لابد وان تقوم المطارات المحلية بدور رئيسي ومحوري في هذا الشأن على اعتبار ان دور أجهزة الأمن في المطارات مكمل لدور اطقم الامن واجهزة الحماية على الطائرات ومن هذا المنطلق يتعين ايضا على السلطات الأمنية في كافة المطارات اعادة النظر في اجراءات التفتيش والأمن المتبعة عند دخول الركاب للمطار واثناء المرور للصعود الى الطائرات. وهذا هو ما يؤكده لنا احد المسئولين الامنيين في احد المطارات الخليجية المجاورة ـ رفض ذكر اسمه ـ خلال زيارته امس لمعرض دبي للطيران ويضيف: أن غالبية مطارات المنطقة خصوصا في دول الخليج ادخلت على الفور عقب احداث 11 سبتمبر تغييرات جذرية في اجراءات السلامة والأمن المتبعة في المطارات حيث جرى استيراد احدث اجهزة التفتيش والكشف الالكتروني والتشديد على اطقم الأمن والتفتيش بالانتباه واخذ الحيطة عند التعامل مع الامتعة والركاب. كما ان بعض المطارات قامت بإعادة تدريب اطقم الأمن والتفتيش الجمركي ووضع كاميرات عديدة في كافة ارجاء المطارات لرصد اية محاولات غريبة لادخال متفجرات او اسلحة الى الطائرات. اعلى مستويات الأمن ويؤكد ان الاجراءات الامنية المتبعة في كافة مطارات دول الخليج على اعلى المستويات خصوصا وان المطارات الخليجية مجهزة بأحدث اجهزة التفتيش والمراقبة التي من شأنها ضبط أية محاولات لتسريب متفجرات او اسلحة او حتى سكاكين مع الركاب الى الطائرة. ولاشك ان الاحداث الاخيرة جعلنا نغالي كثيرا في اجراءات الأمن والسلامة المتبعة لكن هذا شيء ضروري لحماية الركاب خصوصا في ظل الحالة النفسية التي تسيطر على الناس من السفر بالطائرات عقب الاحداث التي وقعت مؤخراً في الولايات المتحدة. ويطالب المسئول الخليجي بضرورة عقد لقاءات دورية او اجتماع لمسئولي المطارات في دول مجلس التعاون الخليجي لبحث اجراءات الأمن والسلامة المتبعة بعد الاحداث الاخيرة. كما ان من المهم ايضا تبادل المعلومات بين اجهزة أمن المطارات الخليجية وعقد دورات تدريبية للموظفين المكلفين بالمراقبة والأمن في المطارات. ويضيف ان زيادة الحركة في عدد من مطارات منطقة الخليج يستدعي بالفعل تشديد اجراءات الأمن والسلامة لكن دون لفت انتباه بأن هناك اجراءات امنية مشددة وهي معادلة صعبة بالفعل لكن لابد ان يتفهم الراكب ان زيادة اجراءات الامن والسلامة هي في المقام الأول لمصلحته الشخصية وليس لمصلحة المطار فقط، وهنا يأتي دور توعية افراد الأمن والمراقبة والتفتيش. لكن في رأيي ان اجراءات السلامة في المطارات تحتاج الى اعادة نظر في ضوء المستوى العالي الذي وصل اليه الاشخاص الذين يقومون بعمليات اختطاف او تفجير للطائرات، ولابد ان تتواكب الاجراءات الجديدة مع التطورات المتسارعة التي يستخدمها الخاطفون حيث باتوا يحوزون على احدث التقنيات والوسائل التي تمكنهم من خداع اجهزة الأمن والرقابة في المطارات والصعود الى الطائرات بأسلحة او متفجرات، وفي المقابل يتعين ايضا على شركات الطيران تعزيز اجراءات الحماية على متن طائراتها فهناك شركات طيران عديدة لا تتخذ الحد الادنى من طرق وأجهزة الحماية عل طائراتها ما يسهل مهمة الخاطفين او الاشخاص الذين يقومون بعملية ارهابية. لن تهمنا التكاليف ويؤكد حبيب فقيه نائب رئيس شركة ايرباص للمشاريع المشتركة ان ايرباص اجرت اتصالات عقب احداث 11 سبتمبر مع كل من هيئة الأمان العالمية وشركة بوينج الأمريكية و«FBI» لتحديد اعلى مستويات الأمن والسلامة التي يتعين الأخذ بها من قبل الشركات المصنعة للطائرات. والحقيقة اننا ندرس الآن وسائل عديدة في هذا المجال منها منع الدخول الى مركز القيادة، ووضع كاميرات مراقبة في الكابينة وفي انحاء مختلفة من الطائرات لمراقبة ما يجري داخلها ويضيف فقيه ان «ايرباص» لا تزال على اتصال مع شركات الطيران المتعاملة معها لمعرفة متطلباتها بشأن اجراءات الأمن والسلامة، وفي خلال الشهور المقبلة سوف تكون لدينا مقترحات عملية ترد لنا من قبل الشركات ومن الحكومات وهيئات الطيران المدني وهيئات الأمن والسلامة وعندما يتم الاتفاق على اجراءات محددة سوف تقوم بتنفيذها على الطائرات الجديدة حيث تقوم سنويا بتسليم حوالي 360 طائرة. والمؤكد ان اجراءات الأمن والسلامة الجديدة ستكون مكلفة لكن بالنسبة لنا في شركة ايرباص لن تهمنا التكاليف بقدر ما يهمنا سلامة الركاب واطقم قيادة الطائرات لذلك فإن الحديث عن ميزانيات مخصصة لتعزيز الأمن والسلامة لايقاس في اهميته بأهمية التفكير سويا سواء منا كمصنعين او من الحكومات او من شركات الطيران في الاتفاق على احدث وانجح وسائل الأمن والسلامة دون النظر الى التكلفة لأن التقنية اصبحت قضية حماية وادخال وسائل أمان كافية على متن الطائرات. ويضيف فقيه أنه لا أحد حتى الآن سواء في الشركات المصنعة للطيران او في شركات الطيران التجارية يعرف الطرق والوسائل الجديدة لتعزيز الأمن والسلامة، فمنذ احداث 11 سبتمبر هناك نقاش دائر في كل مكان حول طرق الحماية لكن لم يتوصل احد بعد الى هذه الطرق لأن الأمر يقتصر علينا فقط بل يشتمل اطراف عديدة لها مصلحة في الاجراءات الجديدة. تدابير خاصة ل«البريطانية» من جانبها تعكف شركة الخطوط الجوية البريطانية حاليا على دراسة تحسينات محتملة لاجراءات الامن والسلامة. ومن بين هذه التحسينات الاعتماد على برنامج متطور يعمل على تشكيل «قائمة سوداء»، بالاضافة الى تجهيز طائراتها بكاميرات تلفزيونية خاصة. ويتم حاليا تطوير برامج خاصة للتعرف على الركاب المشتبه بهم، او الاشخاص الذين يسافرون باستخدام اسماء مستعارة من خلال تشكيل «قائمة سوداء» الكترونية تعمل في جميع انحاء العالم. ويتم تجربة نظام الكاميرات التلفزيونية ذات الدائرة المغلقة على طائرة من طائرات الشركة. وتمكن الكاميرات الخاصة طاقم الخدمة من متابعة ما يجري في مقصورة الطائرة، خاصة الكبيرة منها للتعامل مع مثيري الشغب. كما تدرس شركة الخطوط الجوية البريطانية خيار تعزيز وتقوية الابواب المؤدية الى مقصورة القيادة. تحقيق: عبدالرحمن اسماعيل