أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ان ما شهده الاقتصاد العالمي في الفترة الأخيرة من تطورات متسارعة في كافة مجالاته وانشطته وتفاعلاته هو محل دراسة مستفيضة في دولة الامارات وفي بقية دول المنطقة. وقال سموه في كلمة له بافتتاح المؤتمر الدولي الثاني لمعهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية الذي بدأ اعماله صباح امس بفندق انتركونتننتال ابوظبي ويستمر يومين ان هذه التطورات تدعونا لان نكون اكثر يقظة واستعداداً للتفاعل الايجابي مع هذه المستجدات والانخراط بقوة وفاعلية في النظام العالمي الجديد. واضاف سموه في الكلمة التي القاها نيابة عنه سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي عضو المجلس التنفيذي ان دولة الامارات تحرص على ان يواكب قطاعها المالي والمصرفي هذه المستجدات وان يبذل جهودا متواصلة من اجل تطوير امكانياته وتحديث خدماته باستخدام التقنيات العالمية المتطورة حتى يتمكن من الاستمرار في اداء دوره كقاعدة اساسية يرتكز عليها اقتصادنا الوطني في ظل التنمية الشاملة التي ارسى دعائمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والدعم اللا محدود الذي يقدمه اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات. واعرب سموه عن الثقة بأن الجهود المشتركة التي تبذلها دولة الامارات مع اشقائها في دول مجلس التعاون والدول العربية الأخرى بهدف تحديث اساليبها ونظمها المصرفية والمالية سوف تتضاعف خلال المرحلة المقبلة وسوف تمكننا من وضع اقدامنا على الطريق الصحيح لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة مشيرا سموه الى ان تضافر الجهود وتبادل الخبرات بين الدول العربية ودول العالم المتقدم تمثل ضمانة حقيقية للنجاح في هذه المواجهة. وقال سموه ان تنظيم هذا المؤتمر مع مطلع القرن الجديد بما يحمله من تحولات في طبيعة النظام الدولي ومقوماته الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والثقافية يتطلب من الجميع مناقشة القضايا الاقتصادية من خلال رؤى مختلفة وبعد استراتيجي جديد يتلاءم مع مقتضيات العصر ومستجداته ويلبي تطلعات شعوبنا نحو الغد الأفضل. واضاف انه ثبت بما لا يدع مجالا للشك انه ليس بمقدور اية دولة منفردة مهما بلغ شأنها، ومهما بلغت مواردها، ان تواجه بنجاح تحديات العصر الحديث، وافرازاته المتسارعة في مجال تقنيات المعلومات، التي ادت الى ظهور ما يسمى بالاقتصاد الجديد، الذي الغى القيود والمسافات، ووحد الاهداف والتوجهات، والذي حول مجتمعاتنا الى عالم واحد، ينظر باستنارة للانفتاح الاقتصادي والبناء الاجتماعي، والازدهار العلمي والثقافي. وتوقع سموه ان تشهد المرحلة المقبلة سيطرة التجارة الالكترونية على التبادل التجاري العالمي، مما سيؤدي بالضرورة الى احداث تغييرات جذرية في كافة المعاملات الاقتصادية، وعلى رأسها المالية والنقدية. نظام الكتروني جديد وقد اعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان المصرف المركزي تعاقد مع شركة تقنية معلومات عالمية لتركيب نظام جديد متطور قريبا لربط شبكات البنوك العاملة بالدولة لتأدية خدمة المعاملات المصرفية الالكترونية عن طريق الكمبيوتر الشخصي من المكتب او البيت مما سيمكن من دفع الفواتير المختلفة وفواتير الخدمات مثل الحكومات الالكترونية وتقديم خدمة التمويل الالكتروني عن طريق طرفيات البيع في المحلات وربط اجهزة الصرف الآلى واستبدال النظام الحالي بنظام متطور جداً. واوضح في كلمة له بالجلسة الافتتاحية بالمؤتمر ان هذا التعاقد الجديد يأتي الى جانب مقسم الامارات الالكتروني الذي يربط أجهزة الصرف الآلي لحوالي 39 بنكاً في دولة الامارات والمقاسم الالكترونية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وحول دور البنوك المركزية بوجه عام قال محافظ المصرف المركزي ان هدف البنوك المركزية الاساسي يتركز في اتباع سياسة نقدية متزنة وذلك من اجل المحافظة على قيم الموجودات والعملة الوطنية الذي يؤدي بالتالي إلى المحافظة على نمو اقتصادي متوازن مع مستوى عال من توظيف العمالة. مشيراً إلى ان هذا سهل القول ولكنه صعب التحقيق. وذكر ان احسن اسلوب للتعامل مع هذا الهدف هو ان يترك للمنشآت المالية وخصوصاً البنوك، حرية التنافس وتطوير اعمالها ضمن اطار مرن من التشريعات الرقابية وضمن سوق حرة، مشيراً إلى ان ذلك مهم جداً لضمان قيام البنوك والمنشآت المالية الاخرى بدور اساسي في الاقتصاد وبتطوير اعمالها بالشكل الصحيح والتأقلم مع المتطلبات الجديدة في المستقبل. مما سيمكن المنشآت المالية من تقديم الخدمات المالية التي تستهوي العملاء. وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي انه من الطبيعي ان تتغير اذواق ومتطلبات عملاء البنوك، والبنوك اذا كانت تعمل ضمن اقتصاد حر، ستتأثر وستدفع بواسطة المنافسة لتقديم الخدمات البنكية الجديدة او تغيير طريقة تقديم الخدمات المصرفية الحالية، إلى ما يتناسب مع اذواق واحتياجات العملاء. مشيراً إلى انه كنتيجة لذلك ستتغير ميكانيكيات الرقابة والتفتيش التي تتبعها البنوك المركزية لتقيم المخاطر بصورة افضل. واضاف انه وبما ان مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي يعي هذه الامور وقادر على التكيف مع المتطلبات الجديدة، فما على البنوك والمنشآت المالية العاملة في دولة الامارات الا ان تسعى لتقديم الخدمات المناسبة في المستقبل. الاستثمار الالكتروني وذكر ان الاستثمار الالكتروني سيكون من جوانب الخدمات البنكية الذي سيفرضه تطور الاستثمار الفردي عن طريق الانترنت، حيث ان البنوك ستجد نفسها امام تحد كبير لتقديم خدمات استثمارية جديدة او خدمات استثمارية افضل مع ضرورة تطوير انظمتها لهذا الغرض مما سيحتم الاستثمار في اجهزة وانظمة الكمبيوتر كوسط لتقديم هذه الخدمات. من جانبه اكد معالي فاضل سعيد الدرمكي رئيس مجلس ادارة معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية ان القطاع المصرفي بالدولة يعد من دعائم اقتصادنا الوطني وذلك لما ساهم به من دور فعال في التنمية بالامارات من خلال اسهاماته المتعددة في التمويل والدراسة الاقتصادية والاستثمار ودعم المشروعات المختلفة وغيرها من الخدمات التي ساهمت في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدولة. واشار إلى ان المصارف العاملة بالدولة حققت في السنوات الماضية ارقاماً متنامية في موجوداتها واصولها وارباحها وحظيت باحترام وتقدير واعتراف اقليمي ودولي لما تتمتع به من بيئة تنظيمية وادارية وتكنولوجيا عالية. واكد ان كل هذه الانجازات تحققت من خلال دعم المصرف المركزي والجهات الحكومية في الدولة مشيرا إلى ان الاقتصاد الوطني حقق معدلات نمو مرتفعة حيث بلغ حجم الاستثمار في عام 2000 حوالي 57.5 مليار درهم في حين وصلت الايرادات إلى 76.8 مليار درهم وبذلك بلغت حصة الفرد من الناتج المحلي حوالي 77.18 الف درهم. احداث سبتمبر اما الدكتور اندرو كيمبال مدير عام شركة موديز لادارة خدمات المخاطر بالولايات المتحدة الامريكية «المتحدث الرئيسي» فقد اكد في كلمته بالجلسة الافتتاحية ان احداث 11 سبتمبر الماضي اربكت النظام المالي الامريكي بشكل لم يسبق له مثيل خصوصا مع اغلاق بورصة نيويورك لمدة اربعة ايام. واوضح كيمبال ان المخاطر الاساسية نجمت عن مخاوف من نقص السيولة مما دفع الادارة الامريكية إلى ضخ سيولة جديدة في المصارف وصل حجمها إلى حوالي 70 مليار دولار خلال الاسبوعين التاليين لوقوع الاحداث مشيرا إلى ان البنوك المركزية في اوروبا واليابان لجأت إلى خطوات مماثلة. وذكر ان الاقتصاد الامريكي كان يتعرض لحالة ركود قبل وقوع احداث سبتمبر التي جاءت لتزيد من وتيرة التباطؤ في الاقتصاد الامريكي مشيرا إلى ان موقف عدد كبير من البنوك اصبح حرجا للغاية بسبب تراجع ثقة العملاء بها نتيجة الخسائر التي لحقت باستثماراتها في قطاعات الطيران والسياحة والعقارات والتأمين. واضاف كيمبال ان الاسواق الناشئة عانت بعض الشيء وستزداد معاناتها اذا استمرت الاحداث السياسية العالمية لفترة اطول معربا عن اعتقاده بان البنوك العالمية ستصبح الاقل رغبة في الاقراض مؤكدا ان المستقبل في القطاع المصرفي العالمي سيكون على موعد مع قرارات حساسة ذات صلة بالتكنولوجيا الحديثة حيث ستشكل الانترنت مركز التغيير في المؤسسات المالية لكنها لن تلغي دور البنوك بالنسبة للعملاء. وخلال جلسة العمل الاولى بالمؤتمر قدم احمد ابوالعطا رئيس مجموعة تكنولوجيا المعلومات بمجموعة كرديت سويس زيوريخ بسويسرا ورقة عمل حول الخدمات المصرفية عن بعد، الجيل الثالث من التقنيات. واشار خلالها إلى ان التكنولوجيا توفر خدمات جديدة بطرق مبتكرة وتتيح امكانيات متزايدة لنقل البيانات فضلا عما تدخله من تحسينات جوهرية من الجودة. وقدم ديفيد كلاود مدير تطوير الاعمال بالانظمة المالية بزيوريخ بسويسرا ورقة عمل حول منهجيات التطبيقات المصرفية المستقبلية تناول خلالها الاتجاهات والاساليب الجديدة للاعمال التجارية والاستراتيجيات الجديدة والحالية لتلبية الطلب وعدم حجب المعلومات
