اكدت البارونة سايمونز أوف فيرنهام ديم وزيرة الدولة البريطانية لشئون مشتريات الدفاع اهمية الدورة السابعة لمعرض دبي الدولي للطيران (دبي 2001). وقالت ان بريطانيا تشارك بقوة في هذا المعرض الذي يحتل مكانة عالمية مرموقة ويخدم شركات صناعة الدفاع الجوي البريطانية لاقامة علاقات راسخة مع دول المنطقة. واوضحت البارونة سايمونز في حوار خاص لـ «البيان»: ان بريطانيا ملتزمة بدعم نجاح معرض دبي الدولي للطيران من منطلق العلاقات الثنائية الدفاعية القوية التي تربط بين دولة الامارات والمملكة المتحدة. وفيما يلي نص الحوار: ـ ماهو حجم المشاركة البريطانية في الدورة السابعة لمعرض دبي للطيران؟ ـ تشارك بريطانيا بفاعلية كبيرة في الدورة الحالية لمعرض دبي للطيران 2001 ولن يكون هناك استثناء عن مشاركتنا مثل الاعوام الماضية فنحن دائما متواجدين في هذا المعرض الهام الذي يعد واحدا من اهم المعارض الجوية في العالم، ان فريق الالعاب البهلوانية التابع للقوات الجوية الملكية البريطانية وفريق السهام الحمراء سوف يقدمان عروضا جوية في سماء دبي خلال فترة انعقاد المعرض تلبية لدعوة من دائرة الطيران المدني بدبي كما مقاتلتين من طراز (هاريير) سوف تشاركان في العروض الجوية اليومية للمعرض. وانا اعتبر ان هذه المشاركة البريطانية الكبيرة في معرض دبي للطيران ليس فقط من اجل الترويج للصناعات الجوية والدفاعية البريطانية واظهار قدراتهاالدفاعية وانما هي دليل على التزام بريطانيا القوي بدعم معرض دبي للطيران والعمل على انجاحه وتعكس ايضا متانة العلاقات الثنائية التي تربط بين بريطانيا ودولة الامارات العربية المتحدة، وسوف يشارك الامير اندرو دوق يورك في حفل الافتتاح الرسمي للمعرض ويحضر كذلك نائب المارشال جوي فيليب سترولي مساعد قائد القوات الجوية الملكية البريطانية والادميرال جون تولهورست نائب مدير هيئة خدمات الصادرات الدفاعية، كما يحضر المعرض عدد من كبار ضباط القوات المسلحة البريطانية والخبراء العسكريين وممثلي حوالي 45 شركة عارضة في دبي للطيران واتوقع ان تسفر هذه المشاركة للوفد البريطاني عن تطوير في علاقات الصداقة والتعاون مع دولة الامارات العربية المتحدة ودول اخرى صديقة في المنطقة وكذلك توسيع مجال الخبرات والمعارف بين الجانبين. ـ ماهي اهمية معرض دبي للطيران بالنسبة للصناعات الجوية الاقليمية والدولية؟ ـ خلال السنوات الخمس الماضية تمكن قطاع الصناعات الجوية من الوفاء بنسبة 60% من حجم طلبات الشراء الخارجية لمنتجات قطاع الصناعات الجوية البريطانية وسوف يستمر في نفس الاتجاه طوال السنوات الخمس المقبلة على الاقل وهذا دليل على ان حجم الانتاج محجوز بالكامل في المستقبل، ان التنبؤات الدولية حول افضل عشر منتجات لهذا القطاع خلال الفترة من 2001 الى 2005 تفيد بسيطرة قطاع الصناعات الجوية والانظمة الخاصة بالدفاع الجوي ومن المحتمل ان يظل قطاع صناعة المقاتلات الحربية هو الاكثر اهمية على المدى الطويل، وهناك تطورات ايجابية لقطاع الموصلات والمشبهات والحوامات (الهليوكبترز) والمعدات الحربية وانظمة الدفع ومقاتلات التدريب. لقد تغيرت طبيعة اسواق التصدير بسبب الاندماجات والتحالفات الجديدة بين عمالقة الشركات الدفاعية في امريكا واوروبا، كما ان العولمة اسفرت عن ادخال تغييرات جذرية في طبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية واذابت الهويات الوطنية او غيبتها. وبقي امر اخر على قدر كبير من الاهمية وهو ان سوق الصادرات الدفاعية اصبح خاضعا للمنافسة الصعبة بين عدد من الدول المنتجة للسلاح والمعدات الدفاعية الامر الذي يحتم على هؤلاء المنتجين العمل بشكل اكثر صعوبة للفوز بعقود جديدة في المرحلة المقبلة. ودعني اقول بصراحة انه ليس كافيا ان تكون المعدات العسكرية ممتازة وذات كفاءة عالية لكي تفوز بالعقود، انه سوق مشترين وزبائن محنكين إلى حد كبير، على اية حال تظل هناك فرص ممتازة امام الشركات الدفاعية التي جهزت نفسها للتعامل مع المتغيرات الكثيرة التي طرأت على الاسواق واصبح لديها خبرة في بناء علاقات قوية مع الزبائن «الدول المستوردة للاسلحة». وانا اعتبر ان معرض دبي الدولي للطيران 2001 يعطي الشركات البريطانية المتخصصة في هذا المجال الفرصة المثالية للتعرف عن قرب على احتياجات دول المنطقة من المعدات والانظمة واقامة علاقات صداقة دائمة ايضا، كما يعطيها الفرصة لاستكشاف المدى الاوسع للاحتياجيات الاقليمية في قطاع سلاح الجو والدفاع الجوي. ونحن من جانبنا نحرص على تقديم الحلول لدول المنطقة وليس فقط بيعها طائرات او معدات عسكرية عملياتية ونؤكد لاصدقائنا في المنطقة اننا لن نتردد في تلبية كافة احتياجاتهم ومتطلباتهم الدفاعية وتمكينهم من تجهيز خططهم الوطنية للدفاع. ـ ولكن ماهو تقييمكم لاهمية معرض دبي للطيران بالنسبة للصناعات الدفاعية البريطانية؟ ـ ان معرض دبي للطيران 2001 يمثل فرصة رائعة للصناعات العسكرية البريطانية والمعدات وخدمات الامداد بهدف اظهار قدراتها العالية واعتقد انه لايمكننا القيام بمهمة كهذه الا في المعارض المتميزة والمعروفة عالميا باقصى درجات الامان والخبرة الكبيرة في الاعداد والتنظيم مثل معرض دبي الجوي وبصراحة اقول ان هذا المعرض ومن واقع الخبرة بات اهم مقصد تجاري لنا في المنطقة للوصول إلى الزبائن المحتملين والالتقاء بالاشخاص من ذوي الخبرة والعلم من مختلف انحاء العالم، إن اقامة هذا المعرض تمثل فرصة هائلة لممولي المعدات والخدمات البريطانية لتعزيز مقدراتهم. وتساعد الدورات المتخصصة من دبي للطيران، المملكة المتحدة لتعرض منتجاتها بأمان، لعلمها أن زائري المعرض يتفقون معهم في الرؤى والأفكار ويقدرون جهودهم. وأدرك أن هذه التأثيرات الايجابية الناجمة عن تفاعل الزائرين من كافة أنحاء العالم تؤدي الى تحسين الفرص التجارية وتحفز المبادرات والقنوات الجديدة للاستثمار. ـ ماهي اخر التطورات على صعيد العلاقات الدفاعية على المستوى بين دولة الامارات وبريطانيا وعلى المستوى الجماعي بين بلادكم ودول مجلس التعاون الخليجي؟ ـ أشعر بالسعادة ازاء تواصل العلاقات الدفاعية الحميمة مع دولة الامارات التي تقوم على اساس الارتباطات التاريخية الوثيقة والمصالح المشتركة، وبصفة خاصة الاستقرار في منطقة الخليج، والمملكة المتحدة ملتزمة بتطوير وتنمية هذه العلاقات مع دولة الامارات، ويضع اتفاق التعاون الدفاعي الاماراتي-البريطاني الإطار للتعاون العسكري الوثيق، ولدينا فرصة رائعة للبناء على هذه القاعدة في المستقبل. وسنهدف خلال بناء هذه العلاقات الى التركيز على فرص التدريب العسكري الثنائي الذي يعود بالفائدة على البلدين فيما يتعلق بتطوير مقدرات وامكانيات قواتنا وتحسين قدرتها على العمل معاً. ولدينا عدد من المبادرات التي نخطط لها مستقبلا، وسنواصل البحث عن فرص جديدة. وغني عن القول، اننا نحتفظ بعلاقات جيدة مع كافة دول مجلس التعاون الخليجي في المجالات المدنية والعسكرية على حد سواء، ونثمن كثيراً هذه الشراكات، وفي الجانب العسكري نحن على اتصال منتظم بدول مجلس التعاون الخليجي على أعلى المستويات، ونعمل بتوافق وانسجام تام مع الدول كل على حدة، لتطوير مقدراتها ومقدرات قواتنا ايضاً. ولدينا سلسلة من برامج التدريب والمساعدات المقدمة لها، كما نخطط لعدد من التمارين المشتركة. ونحن دائماً آذان صاغية للأفكار الخاصة بتعزيز التعاون العملياتي فيما بيننا والمقدرة على العمل معاً. حصة بريطانيا ـ في ظل التطورات الرامية إلى تحديث واعادة هيكلة الصناعات الدفاعية في بريطانيا، حصة المملكة المتحدة في سوق السلاح والدفاع العالمي؟ وفقاً لتقديرات منظمة خدمات الصادرات الدفاعية، حققت المملكة المتحدة معدل حصة سنوية في السوق العالمية بأكثر من 20% خلال السنوات الخمس الماضية. ويضعنا ذلك في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدةرمباشرة،وبالتالي نحن نتفوق على منافساتنا من الدول الاوروبية. ـ تشير بعض التقارير إلى ان الصناعات الدفاعية في بريطانيا تواجه العديد من التحديات منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، فكيف يمكنكم التغلب على هذه التحديات وماهي اخطرها من وجهة نظركم؟ ـ انطباعي هو ان المتغيرات الجذرية التي ادخلت على البيئة ساهمت في مساندة ودعم الصناعات الدفاعية البريطانية، اولا: هناك نفوذ متزايد للقطاع المدني في القاعدة الصناعية الدفاعية وتوجد في الوقت نفسه تطورات في دفع قطاع صناعة الاسلحة نحو التكنولوجيات التجارية اكثر فأكثر مثل الاتصالات الرقمية والالكترونيات الدقيقة. ثانيا: ادى الانهيار في الاسواق المحلية على المستوى الاوروبي إلى الاندماج بين الشركات الدفاعية. لقد اسفرت عملية اعادة الهيكلة لكبريات الشركات الدفاعية في اوروبا عن نشوء تكتلات صناعية عملاقة في مجال التقنيات الدفاعية المتطورة والالكترونيات ومن ابرزهاBAE SYSTEMS, EADS. AND THALES. ثالثاً: هناك ايضا ثورة المعلومات التي عملت على ازالة الحدود والتقريب بين الدول واكسبت الصناعات العسكرية بعدا جديدا ليس له صلة بالفوارق الاقليمية لان الحدود القومية قد زالت بفعل العولمة وثورة المعلومات. لقد اسهم اعلان المبادئ بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية واتفاقية اطار العمل مع شركائنا الرئيسيين في اوروبا في تجاوب الحكومات للعمل معا على ابعاد شبح الصراعات بين الجانبين على الاسواق واصبح الهدف المشترك الان هو ازالة العقبات التي تعترض طريق تطوير التعاون في مجال انتاج وتصنيع المعدات العسكرية عبر الحدود الوطنية، واعتقد ان هذا الاتفاق كان ضروريا للمساعدة في اعادة هيكلة الشركات الدفاعية وتحديثها كما انه يتسم بالعقلانية ويعمل على زيادة الصادرات إلى السوق العالمية. بقى ان تأخذ بعض الشركات البريطانية على عاتقها مسئولية التطوير والتحديث الذي يلبي احتياجات العصر ونحن من جانبنا ملتزمون بدعم الشركات وتمكينها على مواجهة المصاعب الراهنة كجزء من التزامنا بالحفاظ على الصناعات الدفاعية البريطانية قوية وقاردة على الوفاء بالدور المنوط منها في كل الاوقات. ويمكنني القول بان السوق الدفاعي البريطاني هو الاكثر انفتاحا في اوروبا والشركات الدفاعية البريطانية استفادت اكثر من هذا الانفتاح لانه جعلها اكثر قدرة على المنافسة ومكنها ايضا من ادخال التحديث المطلوب في زمن قياسي لتحتل موقعها التنافسي الملائم في السوق وتحافظ عليه باستمرار. حوار : جمال المجايدة