قالت مصادر خليجية ان الحكومة المصرية رفضت ضمنيا الدخول في مفاوضات مع دول مجلس التعاون الخليجي بشكل جماعي لاقامة منطقة تجارة حرة بينهما واصرت على ابرام اتفاق اطاري شامل بين الجانبين يكون تحرير التجارة احد محاوره ويمتد ليشمل تجارة الخدمات والاستثمار والعمالة والتكنولوجيا. وابلغت هذه المصادر البيان ان وزير الاقتصاد والتجارة المصري قد افاد الامانة العامة لمجلس التعاون انه في حالة ملاءمة الاقتراح المصري بابرام اتفاق اطاري فان الجانب المصري سيكون مستعدا لترتيب اجتماع يضم كافة الجهات المعنية بهذا الموضوع من كلا الجانبين لتبادل الاراء والتشاور والخروج بتوصيات محددة فيما يتعلق بالتوصل لصيغة نهائية للاتفاق الاطاري الشامل. وكان وزراء المال بدول مجلس التعاون قد استعرضوا في اجتماعهم بالرياض مؤخرا موضوع الحوار مع جمهورية مصر العربية ضمن مذكرة اعدتها الامانة العامة للمجلس عن المفاوضات والعلاقات الاقتصادية بين دول المجلس والدول والمجموعات الاقتصادية الدولية. ووفقا للمذكرة فان الامين العام لمجلس التعاون جميل الحجيلان قد ارسل خطابات الى وزراء خارجية دول المجل بشأن الرد المصري وان الامانة تلقت ردين من وزير الخارجية السعودي والوزير المسئول عن الشئون الخارجية في سلطنة عمان يؤكدان فيهما على رغبة دول المجلس باقامة منطقة تجارة حرة بين الجانبين كخطوة اولى من ثم النظر في باقي الخطوات في الاقتراح المصري في ابرام اتفاق اطاري شالم وتنتظر الامانة تلقي ردود باقي الدول الاعضاء على المقترح المصري لعرض الموضوع على المجلس الوزاري. وحسب المذكرة فان الامانة العامة لمجلس التعاون قد اوضحت بان ما جاء في خطاب وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المصري يتضمن مواضيع يصعب مناقشتها في الوقت الحاضر وانه من الافضل التفاوض لاقامة منطقة للتجارة الحرة يتم بموجبها تبادل الاعفاءات لجميع السلع والغاء القيود الجمركية وغير الجمركية والضرائب ذات الاثر المماثل. ومن جانب آخر توقعت الامانة العامة لمجلس التعاون عقد جولة جديد ضمن المفاوضات بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي نهاية العام الحالي بعد ان تتم دراسة التفويض الجديد من قبل دول المجلس. وقالت «مصادرها» ان اجتماعا «غير رسمي» قد عقد مؤخراً بمقر الامانة بين وفد من الامانة العامة برئاسة المنسق العام للمفاوضات ووفد من المفوضية الاوروبية برئاسة مدير ادارة التجارة في المفوضية الأوروبية اللذين اكدا على عمق العلاقات بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي، وضرورة عملهما على تسريع المفاوضات، الجارية للوصول الى اتفاقية للتجارة الحرة بينهما، واعرب عن تطلعهما الى استئناف هذه المفاوضات قريبا، خاصة بعد تقديم الاتحاد الأوروبي لتفويضه الجديد وقد استعرض وفد المفوضية الأوروبية التفويض الأوروبي الجديد الذي اقره المجلس الأوروبي في يوليو 2001م، موضحا الاسباب التي ادت الى هذه التعديلات، المتمثلة في التطورات الاقتصادية العالمية الجديدة، وليتماشى مع متطلبات منطقة التجارة العالمية، كما يأخذ في الاعتبار السياسات الأوروبية الحالية بتضمن أية اتفاقية يكون الاتحاد الأوروبي طرفا فيها مباديء لمراعاة الديمقراطية، وحقوق الانسان وسياسة منع الهجرة غير الشرعية. وأوضح ان التفويض الجديد يتكون من ثلاثة اقسام تتناول طبيعة الاتفاق، وتضمن ذلك اشارة الى ان الاتحاد الأوروبي سيستمر في المفاوضات مع دول المجلس للوصول الى اتفاقية التجارة الحرة بينهما، الا انه لن يوقع عليها ولن تدخل حيز التنفيذ حتى يتم التوقيع على اتفاقيات الاتحاد الجمركي لدول المجلس ويدخل حيز التنفيذ. كذلك يتناول التفويض الجديد في قسمه الثاني ترتيبات التجارة في المنتجات الصناعية والزراعية التحويلية والمنتجات السمكية مواضع اخرى ذات العلاقة بالتجارة. اما القسم الثالث فقد اشتمل على احكام عامة وتأسيسية. ومن المواضيع الجديدة التي تضمنها التفويض الجديد: المشتريات الحكومية، والتجارة في الخدمات، وقد أكد معالي المنسق العام للمفاوضات لدول التعاون صعوبة اضافة هذين الموضوعين لاتفاقية التجارة الحرة. وفيما يتعلق بتحرير السلع، اوضح معاليه أهمية تحرير سلع دول المجلس الرئيسية مباشرة عند بدء تطبيق الاتفاقية، واذا لم يتم ذلك فان الاتفاقية لا معنى لها بالنسبة لدول المجلس. اما بالنسبة للسلع الحساسة لدول المجلس فقد اشار الى ان دول المجلس لا تفرض ضرائب، وايراداتها تعتمد بشكل كبير على دخلها من النفط الخام والرسوم الجمركية، وهي بحاجة الى فترة لا تقل عن ست سنوات للبدء بتحرير هذه السلع بشكل تدريجي الى ان تصل الى صفر في نهاية الفترة الانتقالية وذلك لايجاد بديل لهذه الرسوم. وبمزيد من التفاصيل قد استعرض رئيس وفد المفوضية الأوروبية التفويض الأوروبي الجديد حيث اشار القسم الاول الى وجوب تضمين الاتفاقية اشارة إلى مراعاة مباديء الديمقراطية، وحقوق الانسان. وتضمين مقدمة الاتفاقية اشارة إلى الاهمية الايجابية لهذه الاتفاقية على النمو الاقتصادي وتعزيز التنمية والاعتبارات البيئية. والالتزام بالحقوق والواجبات في اطار منظمة التجارة العالمية. واكد استمرار الجماعة الاوروبية في المفاوضات للوصول إلى الاتفاقية، الا انها لن توقع عليها حتى توقع دول المجلس على كافة الاتفاقيات اللازمة لاقامة الاتحاد الجمركي فيما بينها. واوضح ان الاتفاقية ستستكمل بين الجماعة الاوروبية من جانب ومجلس التعاون او جميع دول مجلس التعاون من جانب آخر، وتدخل حيز التنفيذ عند دخول الاتحاد الجمركي لدول المجلس حيز التنفيذ. وستقوم المفوضية الاوروبية باعداد الصيغة للمفاوضات بشأن منع الهجرة غير الشرعية التي اقرها المجلس الاوروبي، آخذاً في الاعتبار الوضع الخاص للمملكة المتحدة وايرلندا والدانمارك. اما القسم الثاني الخاص بالترتيبات للتجارة فقد اشتمل هذا القسم على 12 فقرة هي: حرية انتقال السلع، وتضمنت هذه الفقرة عدداً من المواضيع منها: التجارة في المنتجات الصناعية والتجارة في الزراعة والمنتجات الزراعية التحويلية والمنتجات السمكية والمدفوعات الجارية وانتقال رأس المال وتحرير التجارة في الخدمات والقيود وفض المنازعات والمجلس المشترك وتنظيم المفاوضات. وقد تحدث معالي المنسق العام للمفاوضات حيث اشار إلى توجيهات المجلس الوزاري المشترك في اجتماعه الاخير الذي عقد في دولة البحرين في ابريل 2001م، حيث ناشد المتفاوضين بضرورة تكثيف المفاوضات بعد تقديم الاتحاد الاوروبي تفويضه الجديد، واضعين في اعتبارهم الانتهاء من تلك المفاوضات في اسرع وقت ممكن. كذلك اشار إلى ما سبق التحدث عنه في اجتماعات سابقة بضرورة الاخذ في الاعتبار اختلاف مستويات التنمية بين دول المجلس والاتحاد الاوروبي. واشار معاليه إلى ان دول المجلس لم تطلع على التفويض بصيغته الجديدة وهي بحاجة إلى وقت لدراسته ومن ثم مناقشته. وبالنسبة للمواضيع الجديدة التي اضيفت واستعرضها رئيس وفد المفوضية، أوضح معاليه بأنه جرى التأكيد مراراً من قبل دول المجلس بعدم اضافة مواضيع جديدة تؤدي الى تعطيل أو تأخير المفاوضات، وبشكل مفصل أوضح الآتي: المشتريات الحكومية لم يتفق عليها في اطار منظمة التجارة العالمية بعد، وعدد الدول التي وافقت على الاتفاقية الخاصة بذلك صغيرة جداً مقارنة بعدد الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية (20 دولة من أكثر من 140 دولة)، لذا فمن الصعب على دول المجلس الموافقة عليها، حيث انها دول نامية لم تصل بعد الى المستوى الذي يمكنها من فتح هذا القطاع، علماً بأن هذه الدول رفضت التوقيع على هذه الاتفاقية في اطار منظمة التجارة العالمية والتي تعتبر من الاتفاقيات غير الملزمة للدول الاعضاء. التجارة في الخدمات هذا القطاع من القطاعات الحساسة ويقع في اطار ومسئولية منظمة التجارة العالمية لذلك ينبغي حذفه من هذه المفاوضات. من جانبه عقب رئيس وفد المفوضية الأوروبية بالتأكيد على أهمية هذا القطاع، وان انضمام المملكة العربية السعودية لمنظمة التجارة العالمية سيسهل من مناقشة هذا الموضوع، والتوصل الى اتفاق بشأنه. ابوظبي ـ احمد محسن: