مثلما تعرضت شركات الطيران في كافة دول العالم إلى ضربة قاصمة نتيجة لاحداث 11 سبتمبر دخلت شركات البريد والشحن السريع هي الاخرى في مرحلة من المعاناة التي زادت مع انتشار مرض «الجمرة الخبيثة» الذي اثار حالة من الهلع والذعر في كافة مكاتب وهيئات البريد وشركات شحن البريد في العالم. وحسب منظمة الاياتا فإن شركات الشحن السريع في اوروبا والشرق الاقصى شهدت تراجعاً في ادائها بنسبة 12% في حين تعرضت الشركات الامريكية لاعلى معدل انخفاض عقب احداث 11 سبتمبر. وتقول احصائيات الاياتا عن شهر سبتمبر انه شهد تراجعاً بنسبة 17% في حركة الركاب و7% في عرض المقاعد المتاحة للركاب على الطائرات مقارنة بزيادة 2% في الفترة من يناير حتى سبتمبر الماضي الامر الذي يعطي مؤشراً على ان شركات الشحن تتعرض هي الاخرى إلى ظروف قاسية خصوصاً بعد مرض الجمرة الخبيثة ويؤكد خبراء الشحن ان قطاع الشحن في دبي لم يشهد تراجعاً حاداً مثلما يحدث في الدول المجاورة غير انهم يرون ان صناعة الشحن ربما تتعرض إلى صعوبات او انهيارات اذا ما استمر الوضع لفترات طويلة. ويجمع الخبراء على ان سرعة حكومة دبي في التعامل مع الازمة وتأكيدها على ان اقتصاد الامارات قوي ولن يتأثر بالاحداث شجع شركات الشحن والبريد السريع على عدم اتخاذ اجراءات جانبية سواء في خططها المستقبلية او في رحلاتها إلى الخارج. والسؤال الآن: كيف تتعامل شركات الشحن والبريد السريع مع ازمة 11 سبتمبر ومرض الجمرة الخبيثة؟ هل اخذت الازمة والجمرة معا بالقطاع الحيوي السريع؟ وما هي رؤية خبراءالشحن السريع للتطورات المستقبلية في صناعة الشحن؟ أسباب الانخفاض يرى حمدي عثمان نائب رئيس شركة فيديكس لمنطقة الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية وشبه الصحراء الافريقية ان الشحن السريع تأثر عالمياً لمدة يومين او ثلاثة ايام بعد احداث 11 سبتمبر مباشرة لأن كافة رحلات الطيران توقفت، وتوقفاً بالتالي حركة الاستيراد والتصدير الامر الذي احدث انكماشاً في السوق من دبي لم يتأثر بنفس الحجم الذي تأثرت به الدول المجاورة مثل السعودية ومصر والهند وبنجلاديش. ويرجع التأثير الذي حدث لعدة عوامل ابرزها انخفاض نسبة رحلات شركات الطيران في المنطقة الامر الذي ادى إلى تأثر حركة الشحن في بعض المناطق بنسبة 15% وفي بعض المناطق وصلت نسبة التأثر إلى 30% ورغم ان معظم الخطوط العالمية خفضت رحلاتها الا ان شركة فيديكس تعد الشركة الامريكية الوحيدة التي لم توقف رحلاتها إلى دبي ولم يطرأ اي تعديل على جدول رحلاتنا حيث تنظم ومازلنا رحلتين يوميا بمعدل 10 رحلات اسبوعيا من اوروبا إلى الشرق الاوسط ومن آسيا إلى الهند. ويضيف ان قطاع الطيران باكمله تأثر عقب احداث 11 سبتمبر ووصل تراجع قطاع الشحن والركاب في امريكا 30% واوروبا واسيا 13% والشرق الاوسط 17% ومعظم الانخفاض الذي حدث تم في الشحن الوارد من امريكا واوروبا إلى المنطقة. رفع الأسعار .. مؤقت ويؤكد عثمان ان مرض الجمرة الخبيثة لم يحدث تأثيراً سلبياً لشركات الشحن السريع بقدر التأثير الذي حدث لقطاع الطيران من جراء احداث 11 سبتمبر لكن نحن في شركة فيديكس ارسلنا خطابات إلى عملائنا طالبناهم باتخاذ الطرق والوسائل التي يتعين عليهم اتباعها في حال ورود طرد بريدي من احد لا يعرفه العميل او ان الطرد مبتل بالماء او يحدث اصواتاً، وحتى الآن لم تصلنا اي بلاغات عن طرود مشكوك فيها او مشبوهة. وفي رأيي ان صناعة الشحن السريع سوف تتعرض إلى تأثير كبير في حال استمر وقع الحرب والتوتر السائد الآن في العالم بل ربما تخرج الشركات الصغيرة العاملة في المجال من السوق مثلما حدث لشركات «الدوت كوم» في حين ستعمد الشركات الكبيرة وحسب عثمان فإن اللجنة الوطنية لوكلاء الشحن والتخليص في دبي ناقشت الوضع الذي تتعرض له شركات الشحن العاملة في دبي من جراء الاحداث الجارية واقرت وضع سعر اضافي مؤقت يزال بعد انتهاء الازمة واشترطت اللجنة ان تلجأ الشركات إلى تطبيق الزيادة السعرية في حالات الطواريء فقط مثل حدوث زيادات في الاسعار نتيجة لعوامل خارجية لكن في تقديري لو اعادت شركات الطيران رحلاتها إلى طبيعتها وعادت الامور إلى مجراها الطبيعي لن تلجأ شركات الشحن إلى تطبيق زيادات سعرية على اسعارها. والمؤكد ان وضع شركات الشحن السريع العاملة في دبي في وضعية افضل من دول مجاورة لأن الحكومة تعاملت مع الازمة بطريقة سليمة تماما واكدت منذ اليوم الاول ان النشاط الاقتصادي مستمر دون توقف وان اجندة المعارض والمشاريع لن تتوقف الامر الذي شجعنا كشركات عالمية على عدم اتخاذ اي قرارات لها تأثيرات جانبية بل ان القليل من الشركات العالمية التي سارعت بنقل موظفيها عقب الاحداث مباشرة إلى خارج دبي عادت واحست بعدم سلامة موقفها لأن دبي بالفعل اثبتت انها لم تتأثر على الاطلاق بما جرى ويجرى حالياً. لا تغيير في الخطط المستقبلية ويستبعد نائب رئيس شركة فيديكس حدوث اي تعديلات على خطط شركات الشحن السريع العالمية العاملة في دبي من جراء الاحداث ويضيف ان الشركات الناجحة عندما تضع ميزانيتها وخططها المستقبلية تضع في حسابها حالات الطواريء، وعلى سبيل المثال نحن في فيديكس لدينا خطط خمسية وعشرية تتوافق مع الظروف والمتغيرات الطارئة وفي مثل هذه الظروف التي تمر بها صناعة الشحن حاليا نحاول قدر الامكان التقليل من النفقات غير الضرورية ولذلك لم نتضرر من الازمة مثلما تضررت الشركات التي وضعت او ضخت استثماراتها في عام واحد. النقطة الثانية ان الشركات العالمية عادة مثل فيديكس لا تستغني عن موظفيها في حالات الطواريء لذلك نحن في الامارات لم نقم على الاطلاق بترحيل والاستغناء عن اي موظف من اجمالي 300 موظف لدى الشركة ذلك ان فلسفتنا تقوم على ثلاثة اهداف رئيسية الموظفين ثم الخدمة ثم الارباح ولهذا نخضع موظفينا في مثل هذه الحالات لدورات تدريبية مكثفة لاعطائهم دافعاً لمزيد من الانتاجية. ويؤكد عثمان ان قطاع الشحن السريع قادر على تجاوز الازمة دون حدوث خسائر او معاناة تذكر، وفي اعتقادي ان العامين المقبلين سوف يكونان من افضل السنوات التي يمر بها الاقتصاد العالمي ذلك ان حادث 11 سبتمبر قلب الموازين تماما وسوف يستدعي من الدول عندما تنتهي الأزمة ضخ المزيد من الاستمثارات تعويضا عن حالة الحرب وسوف تقوم الشركات بزيادة عملياتها بالبيع والشراء، وهذا يعني ان الاقتصاد عادة بعد الحروب سوف يكون مقبلا على فترة من الازدهار، ومن هنا يجب النظر الى المستقبل والتخطيط له بشكل دقيق وسليم. تراجع في الشحن إلى الخارج ويرى فادي غندور الرئيس التنفيذي لشركة أرامكس ان شركات البريد السريع لم تتأثر في اعقاب احداث 11 سبتمبر مثلما تأثرت شركات الطيران خصوصا في منطقة الشرق الاوسط حيث بقي مستوى الشحن داخل المنطقة على مستواه. لكن في المقابل هناك تراجع في شحن البريد من منطقة الشرق الاوسط الى كل من اوروبا وامريكا، ويتراوح حجم هذا التراجع بين 10 ـ 15% وفي تقديري فإن وضع قطاع الشحن السريع لم يتعرض لصعوبات او خسائر كبيرة من جراء الازمة العالمية، وكل ما حدث هو تشديد الاجراءات الامنية التي تطبقها الشركات، وتكاليف التأمين الجديدة التي ينتج عنها تأثير رئيسي على عمل مؤسسات البريد السريع. ولا يرى غندور اية تأثيرات للجمرة الخبيثة على قطاع البريد ويضيف ان مرض الجمرة الخبيثة أجبر فقط الشركات على اعادة النظر في جميع الاجراءات الأمنية المعمول بها، حيث اصبحت هذه الاجراءات اكثر تشددا في المنطقة مقارنة بما كان معمول به قبل احداث 11 سبتمبر والجمرة الخبيثة، وبالنسبة لنا في شركة ارامكس فقد تم اتباع خطوات واجراءات مشددة في التعامل مع الارساليات بشكل عام خصوصا المرسلة من شاحنين وعملاء غير معروفين لدينا. ويضيف ان الوضع بالنسبة لشركة الشحن السريع ليس بالشكل المأساوي الذي تتعرض له شركات الطيران لذلك لا اظن أن الاحداث التي تمر بها الصناعة حاليا سوف تتسبب في تراجع استثمارات شركات الشحن او تضطر الى تجميد مشاريعها التي كانت مجدولة أصلا ضمن خططها للتطور المستقبلي. مرحلة الركود وفي تصوري ان الوضع الوحيد الذي يمكن ان يحدث تأثيرا حادا على صناعة الشحن والبريد السريع هو ان يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة من مراحل الركود الاقتصادي الحادة، وفي هذه الحالة سوف نشهد انعكاسات سلبية على القطاع اما عدا ذلك فإن شركات الشحن مستمرة في مشاريعها. ويؤكد غندور ان قطاع الشحن والبريد السريع في المنطقة قادر على تخطي هذه الازمة التي هي في جانبها الاساسي نفسية ناهيك عن ان المنطقة بعيدة الى حد ما عن الاحداث الجارية ولهذا السبب ندرك ان قطاع الشحن والبريد السريع في منطقة الشرق الاوسط بشكل عام لم يتضرر من الاحداث الجارية مثلما تضررت شركات الطيران. وعلى الرغم من ان ديفيد وايلد مدير عام شركة دي اتش إل الامارات رفض الافصاح عن الوضع الذي تمر به شركته حاليا في ضوء الظروف الجارية إلا انه اكد ان دي اتش إل تتعاون مع الهيئات الحكومية المعنية في الامارات واوروبا والولايات المتحدة للاطلاع على احدث التطورات المتعلقة بالتهديدات وتطبيق الاجراءات واستخدام الموارد التي تكفل سلامة موظفي الشركة ويضيف ان شركة «دي اتش إل» الامارات طبقت نظام «مركز مراقبة الشحنات» يشرف عليه موظفون متخصصون للمساعدة في تحديد الشحنات المشبوهة، كما تلقت الشركة من المقر الرئيسي التعليمات الواجب اتباعها في حال العثور على مثل هذه الشحنات والتي تضاف الى الاجراءات الامنية التي اعتادت الشركة تطبيقها في عملياتها اليومية الروتينية. وحسب وايلد فإن «دي اتش إل» تتخذ كل الاجراءات الممكنة بتوفير سلامة عملائها وشحناتهم، وتضع في اعلى سلم اولوياتها سلامة موظفيها وعملائها وأمن الشحنات والطرود التي تتعامل بها كما انها تتخذ كل اجراء ممكن لضمان سلامة الجميع. تحقيق: عبدالرحمن اسماعيل