وقعت دولة الامارات العربية المتحدة والعراق اتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة فيما بينهما تقضي بازالة الرسوم الجمركية والاجراءات الادارية الحالية على ان يتم العمل بهذه الاتفاقية خلال الشهرين المقبلين حيث يتم فيها استكمال الاجراءات الدستورية في كلا البلدين. وقد جرى التوقيع على هذه الاتفاقية صباح أمس بمقر وزارة التجارة العراقية حيث وقعها عن الجانب الاماراتي معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة وعن الجانب العراقي الدكتور محمد مهدي صالح وزير التجارة. وأكد وزيرا الاقتصاد والتجارة في البلدين ان هذه الاتفاقية قد جاءت بتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والرئيس العراقي صدام حسين وذلك لتعزيز مسيرة التعاون التجاري والاقتصادي ودفعه للامام، وسوف يصبح البلدان بمقتضى هذه الاتفاقية سوقا واحدة تنتقل خلاله البضائع والمنتجات دون أية رسوم جمركية أو عوائق ادارية. كما ستفتح هذه الاتفاقية الباب أمام توقيع اتفاقيات اخرى بين البلدين قريبا لحرية انتقال رؤوس الاموال والافراد. حضر التوقيع سلطان أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانيء والجمارك والمنطقة الحرة بدبي وأحمد عبدالله بن سعيد القائم باعمال سفارة الامارات في بغداد ومحمد علي بن زايد الوكيل المساعد بوزارة المالية والصناعة لشئون الصناعة وسيف خلفان بن سعيد وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد لشئون الشركات والرقابة واعضاء الوفد. وخلال مؤتمر صحفي عقده الوزيران عقب توقيع الاتفاقية أكد خلاله معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي ان شعب الامارات وقيادته الحكيمة برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يكن كل التقدير والمحبة لاشقائه في العراق وان توقيع هذه الاتفاقية قد جاء بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة، كما اعطى سموه توجيهات اخرى برفع مستوى وعدد اعضاء الوفد الحكومي ممثلي القطاع الخاص المرافق في هذه الزيارة للمشاركة في حضور افتتاح معرض بغداد الدولي وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مشيراً الى انه يعد أكبر وفد حكومي وخاص يسافر الى الخارج للمشاركة في الأحداث المماثلة وانه يضم كبار رجال الاعمال والمستثمرين في كافة القطاعات الاقتصادية بدولة الامارات حيث وصل الى 72 شخصية بالاضافة لممثلي 56 شركة اماراتية مشاركة في معرض بغداد الدولي. ومن جانبه أكد الدكتور محمد مهدي صالح ان الرئيس صدام حسين قد اعطى توجيهاته منذ عام 1995 بتدعيم التعاون التجاري مع الامارات والتي انطلقت منذ زمن بعيد وان تكون للشركات الاماراتية الاولوية في السوق العراقي والعلاقات الثنائية بين دول العالم وليس الدول العربية فحسب. وأكد ان العراق حكومة وشعبا يكن كل تقدير واحترام للمواقف النبيلة للشعب الاماراتي وقيادته الحكيمة برئاسة صاحب السمو رئيس الدولة على مواقفه النبيلة تجاه العراق ومطالبة سموه برفع الحصار المفروض على العراق وكذلك مواقف سموه النبيلة تجاه القضايا العربية. وأضاف ان توجيهات قيادتي البلدين اسفرت عن حدوث نمو كبير في المبادلات التجارية بين البلدين بلغت 2.5 مليار دولار في اطار «برنامج النفط مقابل الغذاء» بالاضافة الى رقم مماثل تحققه التعاملات والشراكات التجارية بين رجال الاعمال والتجار في البلدين. وقال ان الامارات تحتل بالفعل حاليا أولوية كبرى في التجارة مع العراق. وقال ان توقيع اتفاقية التجارة الحرة خطوة مهمة وتتعلق بانتقال السلع والبضائع مؤكدا حرص العراق على تكامل السوقين من خلال اتفاقيات اخرى لتحرير انتقال رؤوس الاموال والافراد وهي جزء من السوق العربية المشتركة التي يجب ان تسعى الدول العربية جميعا الى تسريع خطوات انجازها. وأضاف انه بموجب هذه الاتفاقية ستلغى كافة الحواجز الجمركية المتعلقة باجازة الاستيراد وأية قيود اخرى بحيث يصبح البلدان سوقا واحدة ومنطقة تجارة حرة واحدة تتدفق فيها السلع والبضائع. وأكد حرص الرئيس صدام حسين على الاسراع في استكمال الاجراءات الدستورية للاتفاقية والتصديق عليها لبدء تفنيذها خلال مدة لاتتجاوز شهرين وستضاعف هذه الاتفاقية حجم التبادل التجاري القائم بين البلدين حاليا. وأكد على الامكانات الضخمة المتوافرة في السوق الاماراتي والدور الذي تقوم به الامارات كحلقة وصل لواردات العراق من السلع والبضائع مشيراً الى ان هذا الحجم يمثل 10% فقط في الوقت الحالي من احتياجات الشعب العراقي وفي نفس الوقت أكد على الحجم الكبير الذي يمثله السوق العراقي مشيراً الى انه يعد ثاني دولة في العالم للمخزون النفطي بعد المملكة العربية السعودية. واكد معالي الشيخ فاهم القاسمي على حجم السوق الاماراتي بمنتجاته وصناعاته المحلية وضخامة حجم الاسواق التي يتعامل معها مما جعل من الدولة مركزا مهما لاعادة التصدير لدول العالم، واكد على سياسة الانفتاح الاقتصادي في الدولة وحرية انتقال رؤوس الاموال وقال ان النظام المصرفي والمالي في الدولة يتمتع بالقوة التي تجعل من الدولة مؤهلة لعقد اتفاقيات مستقبلية مع الدول العربية ومع العراق خاصة بشأن تسهيل انتقال رؤوس الاموال بينها وبين تلك الدول وان الامارات ليس لديها مشكلة في دراسة هذا الموضوع. وقال ان الاتفاقية مع العراق سيتم تنفيذها بمجرد استكمال الاجراءات الدستورية عليها بالامارات وسيتم هذا خلال فترة وجيزة لن تستغرق شهرين مشيراً الى ميزة وايجابية ان يتم تنفيذ اتفاقية من هذا النوع في زمن قصير للغاية وان هذا يجيء تقديرا لشعب العراق الشقيق واعرب عن استعداد الجهات المختصة في الامارات تلقي اية شكاوى بشأن صعوبة انتقال البضائع مع العراق والعمل على ازالتها. كما اعلن محمد مهدي صالح انه بمجرد تنفيذ الاتفاقية ستزيد وسائط نقل البضائع بين البلدين تلقائيا مؤكدا ان الامارات تعد حاليا نقطة وصل مهمة لتجارة العراق وحركة المسافرين. اهتمام بجناح الامارات من جهة اخرى حظى جناح الامارات المشارك في معرض بغداد الدولي باهتمام حكومي عراقي كبير حيث قام بزيارته في ساعة مبكرة صباح امس الجمعة طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية العراقي يرافقه وزير التجارة الدكتور محمد مهدي صالح وعدد اخر من المسئولين العراقيين وكان جناح الامارات هو اول جناح دولي يقوم المسئول العراقي بزيارته وكان في استقباله في جناح الامارات معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة وجميع اعضاء الوفد الرسمي المصاحب له والمكون من 72 شخصية من المسئولين بالدولة وكبار رجال الاعمال ومستثمرين. وقد تفقد طه ياسين رمضان كافة منصات العرض للشركات المشاركة وابدى اعجابه الشديد بما وصلت اليه الصناعة الوطنية الاماراتية ودعا الشركات الاماراتية على الاستمرار في المشاركة بمعرض بغداد الدولي وزيادة مشاركاتها. واكد نائب رئيس الجمهورية العراقي خلال تفقده للمنتجات الوطنية ان الشركات الاماراتية وبتوجيهات من الرئيس صدام حسين ـ لها الأولوية في السوق العراقي وفتح آفاق واسعة للتبادل التجاري معها. وكان الفريق عبده حميد سكرتير الرئيس صدام حسين قد قام بزيارة اخرى لجناح الامارات الوطني مساء امس الأول عقب الافتتاح الرسمي لمعرض بغداد الدولي حيث زار جميع الاجنحة المشاركة واثنى على التطور الذي شهدته الصناعة الاماراتية وابدى اعجابه الشديد بها. بغداد ـ وجيه عبدالعاطي: