دعا رئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتات الى نظام سياسي عالمي جديد لاحداث توازن مع العولمة الاقتصادية التي يتسع نطاقها وذلك في اعقاب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. وقال فيرهوفشتات الذي ترأس بلاده الاتحاد الاوروبي حاليا ان الدول الغربية تتسم بالنفاق فيما يتعلق بتقديم المواعظ عن اهمية التجارة الحرة في حين تقيم عوائق امام واردات المنسوجات والسلع الزراعية من الدول الفقيرة. وقال في مؤتمر عن العولمة عقد في مدينة جينت البلجيكية «احداث 11 سبتمبر جعلت حتى اقوى انصار العولة يدركون الحاجة الى نظام سياسي عالمي». واضاف «العولة الاقتصادية تحتاج لمعادل سياسي». قائلا ان الهجمات على الولايات المتحدة اظهرت الحاجة الى مؤسسة سياسية تعكس تنامي الاعتماد العالمي المتبادل. واكد فيرهوفشتات مجددا اقتراحا قدمه الشهر الماضي بفتح مجموعة الثماني للدول الصناعية الغنية امام منظمات اقليمية مثل الاتحاد الاوروبي ورابطة دول جنوب شرق اسيا ومنظمة ميركوسير في امريكا اللاتينية. وتابع ان الدول يجب ان توحد صفوفها للمساعدة على مراقبة العولمة والقضايا المتعلقة بها مثل الفقر والبيئة. ودعا فيرهوفشتات بعد ان كتب خطابا الشهر الماضي طالب فيه «بعولمة اخلاقية» وكبح جماح اقتصاد السوق الحرة بعد اعمال شغب مناهضة للرأسمالية شهدتها سلسلة من اجتماعات القمة الدولية. وقتل متظاهر ايطالي برصاص الشرطة في اجتماع لمنظمة الثماني في جنوة في يونيو الماضي. وشجب متحدثون اخرون انتشار الرأسمالية وما وصفوه بانه فجوة هائلة بين الغنى والفقر. وقالت الكندية ناعومي كلين مؤلفة كتاب عن العلامات التجارية حقق اعلى مبيعات ان العولمة اجبرت الدول على الالتزام بالرأسمالية الخالصة التي وصفتها بانها «قاعدة ماك» لتشبيهها بسلسلة مطاعم ماكدونالدز. وقالت «لقد طالبت كل دولة باعادة تنظيم نفسها وفقا لمنطق السوق والسعي المستمر وراء الربح». وقال الاقتصادي هيرناندو دي سوتو من بيرو ان الدول الفقيرة محرومة من كل مزايا العولمة لانها تفتقر لمدخل قانوني للاتجار في اصولها وهي اساسا الاراضي. وأضاف «غالبية سكان العالم لا يمكنهم المشاركة في الاقتصاد العالمي». وقال فيرهوفشتات ان التجارة الحرة عنصر مهم للعولمة. واضاف ان جينت كانت ثاني اكبر مدينة اوروبية بعد باريس قبل 700 عام عندما كانت مركزا لتجارة الملابس. وأضاف «السبب في هذا الازدهار كان التجارة الحرة». لكنه اضاف «هناك قدر من النفاق الغربي في كل الحديث الطنان المتعلق بالتجارة الحرة لاننا حقيقة لا نفتح حدودنا امام التجارة.. ومازلنا بعيدين جدا عن فتح حدود الدول الغنية امام المنسوجات والمنتجات الزراعية من الدول الاكثر فقرا في العالم». وقال كذلك ان الهجمات على الولايات المتحدة كشفت «ثمن الفقر» مشيرا الى ان اسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة المشتبه فيه الاول في الهجمات حظي بتأييد ضخم في بعض الدول النامية. وأضاف «وقبل كل شيء فانه استخدم ثروته الشخصية في اخضاع واحدة من افقر دول العالم وهي افغانستان لرغباته تماما كما فعل من قبل مع السودان والصومال». ـ رويترز