اذا كان النفط ثروة ناضبة فإن ترشيد استهلاك الطاقة في صناعة التكرير أمر حتمي خصوصا في دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد اقتصاداتها بشكل أساسي على عوائد تصدير البترول ومنتجاته علما بأن صناعة التكرير العربية تعتبر مستهلكاً كبيراً للطاقة، وأن الوقت حان لتعظيم العائد الاقتصادي من تلك الثروة العربية الناضبة وحول هذه القضية يقول الدكتور حسين شارب خبير التكرير بادارة الشئون الفنية بمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (الأوابك) ان الدول العربية تمتلك امكانية ترشيد استهلاك الطاقة في مصافي البترول التي تمتلكها وعددها 64 مصفاة يصل اجمالي طاقتها نحو 288 مليون طن سنويا إلا أنها تستهلك بنفسها حوالي 13.3 مليون طن مكافئ نفط من الطاقة اللازمة لتشغيل الوحدات المختلفة منها 10.6 ملايين طن مكافئ نفط من الوقود السائل والغازي ونحو 2.7 مليون طن مكافئ نفط من الطاقة الكهربائية علما بأن استهلاك النفط الخام العالمي يمثل 52.7% من اجمالي حجم الاستهلاك العالمي من الطاقة الأولية بعدما كانت 59.6% عام 1974 نتيجة الارتفاع في أسعار النفط، والاجراءات المتخذة للحفاظ على الطاقة. ويضيف شارب قائلا ان مصافي النفط في الدول العربية تختلف من دولة الى أخرى ومن مصفاة الى أخرى تبعا لنوع وحجم عمليات التكرير الموجودة في كل منها علاوة على عمر المعدات، ونوع التقنيات المستخدمة وبالتالي يختلف حجم استهلاكها من الطاقة. تشير «الأوابك» الى فرص ترشيد استهلاك الطاقة في المصافي العربية على ضوء نتائج حالة دراسية نفذها جهاز تخطيط الطاقة المصري على مجموعة من مصافي النفط في مصر بهدف تحسين كفاءة استخدام الطاقة وحماية البيئة في خمس مصافي لتكرير النفط تضم العامرية، والاسكندرية، والسويس، والنصر، والقاهرة استغرق العمل فيها نحو 42 شهرا على مرحلتين. ويخلص شارب الى أن نتائج هذه القياسات بينت فرص الترشيد في كل مصفاة وأوصت بامكانية تنفيذ بعض المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية وتؤدي الى تحسن كبير في كفاءة استخدام الطاقة، وخفض معدلات الانبعاثات الكربونية الناتجة عن حرق المزيد من الوقود، فضلا عن خفض معدلات التلوث البيئي. ويذكر خبير التكرير العربي أن النتائج النهائية التي أمكن الحصول عليها تدل على امكانية تحقيق وفر سنوي في الطاقة المستهلكة قدره 98 ألف طن مكافئ نفط وهو ما يمثل حوالي 9.8% من اجمالي استهلاك الطاقة قبل عمليات الترشيد بقيمة مالية قدرها حوالي 13 مليون جنيه مصري سنويا وتقدر الاستثمارات اللازمة للتنفيذ حوالي 11 مليون جنيه، وفترة استرداد رأس المال بأقل من عام مشيرا الى أنه توجد حالات دراسية أخرى في عدد من مصافي النفط في الدول العربية مثل الكويت، والسعودية. ويفترض شارب تنفيذ مشروعات مماثلة في كافة مصافي النفط العربية تحقق وفراً سنوياً في الطاقة المستهلكة داخل كل مصفاة مع الأخذ في الاعتبار أن الوفر الذي يمكن تحقيقه سيختلف من مصفاة الى أخرى تبعا لنوعية العمليات الموجودة والتقنيات المستخدمة ونوع الوقود المستخدم الى آخر ذلك من العوامل المؤثرة في استهلاك الطاقة داخل كل مصفاة. وبالنسبة لوسائل ترشيد استهلاك الطاقة في مصافي النفط حددت الأوابك امكانية ذلك في خفض الفاقد في الطاقة المستخدمة في تشغيل الوحدات المختلفة الى أقل قدر ممكن مع الحفاظ على انتاجية تلك الوحدات، ويتم تحقيق ذلك عن طريق المتابعة الدورية لأعمال الصيانة في المعدات المختلفة مثل نظم توليد البخار لمنع التسربات، وضمان تشغيل مصائد البخار بكفاءة عالية، واجراء النظافة الدورية لأنابيب كل من المبادلات الحرارية، والمبردات، والمكثفات لزيادة كفاءة التبادل الحراري، وضمان سلامة العزل الحراري لكل من المبادلات الحرارية، والمبردات، والمكثفات لزيادة كفاءة التبادل الحراري، وضمان سلامة العزل الحراري لكل من أنابيب نقل المنتجات الساخنة وبخار الماء، وصهاريج التخزين، والأفران علاوة على تحسين كفاءة تشغيل الغلايات، والأفران عن طريق ضبط نسبة الهواء الى الوقود المستخدم، ورفع اداء محارق الوقود علما بأن ذلك لا يحتاج في تنفيذه إلى استثمارات اضافية. ويشير شارب الى ان مواقع الفاقد في الطاقة داخل المصفاة والتي تشمل المبردات المائية، والهوائية للمنتجات المختلفة أكبر المواقع من حيث حجم الفقد في الطاقة داخل المصفاة بنسبة تتراوح بين 48 الى 58% من اجمالي الطاقة المستخدمة في المصفاة موضحا أن الطاقة المفقودة في المبردات تتوزع تبعا لدرجات حرارة المنتجات المختلفة حيث يمثل الفاقد الناتج عن تبريد المنتجات ذات درجات الحرارة الأكبر من 120 درجة مئوية حوالي 40% من اجمالي حجم الفاقد في الطاقة داخل المبردات بينما يمثل الفاقد في تبريد المنتجات ذات درجات الحرارة من 90 الى 120 درجة مئوية حوالي 35%، والفقد في تبريد المنتجات ذات درجات الحرارة التي تقل عن 90 درجة مئوية حوالي 25%. أما الفقد الحراري المصاحب لخروج الغازات الساخنة الناتجة عن حرق الوقود من مداخن أفران الوحدات المختلفة الى الجو يمثل حسبما تقدر الأوابك حوالي 20% من اجمالي الطاقة المستخدمة في المصفاة، واجمالي الفقد الحراري الناتج عن كل من نفث الحرارة من صهاريج تخزين المنتجات الى الجو، والتسربات التي تحدث خلال نقل، وتخزين هذه المنتجات، وحرق الغازات الناتجة من المصفاة في الشعلة فيمثل بين 5 الى 10% من اجمالي استهلاك الطاقة داخل المصفاة فضلا عن أن الفواقد الأخرى من الطاقة الكهربائية والحرارية تمثل نحو 17% من اجمالي استهلاك الطاقة داخل المصفاة علما بأن نسب الفقد في الطاقة طبقا لما سبق تختلف من مصفاة الى أخرى حسب قدم الوحدات العاملة، ودرجة تعقيد المصفاة وظروف التشغيل، ونوع الوقود المستخدم. ويربط شارب بين التغير في أسعار الطاقة على كلفة تشغيل المصافي وبالتالي على ربحيتها الأمر الذي يبرز أهمية ترشيد استهلاك الطاقة في صناعة التكرير العربية لافتا أن ارتفاع أسعار النفط بعد عام 1973 أدى الى زيادة حصلة كلفة الطاقة (الوقود والكهرباء) اللازمة لتشغيل الوحدات داخل مصافي النفط حيث كانت تمثل في عام 1972 نحو 21% من اجمالي كلفة التشغيل قفزت عام 1980 الى 42% ذلك العام الذي وصلت فيه أسعار النفط الى أكثر من 40 دولارا للبرميل بينما انخفضت حصة كل من كلفة العمالة من 28% الى 20% في نفس الفترة، وكلفة استهلاك المعدات من 20% الى 9% وكلفة بنود التشغيل الأخرى (وتشمل الكيماويات، والصيانة، والعوامل الحفازة) من 31 الى 29%. وتؤكد الأوابك أهمية طرق ترشيد استهلاك الطاقة في صناعة التكرير باعتبارها احدى الصناعات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة خصوصا أن صناعة التكرير في فرنسا كانت في عام 1973 (أي قبل ارتفاع أسعار النفط) ثالث أكبر مستهلك للطاقة بعد صناعة الحديد والصلب، والصناعة الكيماوية واستحوذت على حصة قدرها 13% من اجمالي حجم استهلاك الطاقة في كافة الصناعات. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: