شهد السوق المحلي مؤخراً ظاهرة جديدة من نوعها، وهي انتشار شركات أجنبية تروج لاقتناء العملات الذهبية والمتاجرة فيها. وبحسب المعلومات، التي حصلت عليها «البيان» فقد نجحت هذه الشركات في اقناع ما يزيد عن 12 ألف شخص في السوق المحلي بشراء عملات ذهبية بقيمة 800 دولار للعملة الواحدة. وتأتي أهمية هذه العملات تبعاً لما تروجه هذه الشركات، بأنها تقوم بإصدار عدد محدود من هذه العملات بحيث لايتجاوز العشرة آلاف عملة، مما يجعل أسعارها مرشحة للارتفاع في المستقبل. مجازفة كبرى ويقول معاذ بركات، المدير الاقليمي للشرق الأوسط لمجلس الذهب العالمي، ان سعر العملة الذهبية التي تزن أونصة هو 280 دولاراً، بحسب التسعيرة الدولية للأونصة. وأضاف انه يمكن لبائعي العملات اضافة ما نسبته 2 ـ 3%، اي ما يعادل ستة الى تسعة دولارات كأجور تصنيع. ويرى بركات انه لايمكن بيع الأونصة في حال الرغبة ببيعها بعد شرائها، الا وفقاً لتسعيرة الذهب العالمية البالغة 280 دولاراً، تبعاً لأسعار يوم أمس. ويقول ان قرار شراء أونصة بمبلغ 800 دولار، مع ان قيمتها الفعلية لاتتجاوز 300 دولار هو قرار شخصي يرجع للمشتري نفسه. ومن وجهة نظره، فإن مسألة ارتفاع اسعار هذه العملات، بسبب اختفائها من السوق بعد فترة يعتبر مجازفة، ولايمكن ضمان نتائجها فقد ترتفع وقد تنخفض. خطط مثيرة الا ان المثير بالمسألة ليس اقناع العملاء بشراء عملات بأسعار تزيد بكثير عن قيمتها الحقيقية، وانما نظام التسويق الذي تقوم به هذه الشركات. وبموجب هذا النظام الفريد، فإنه يمكن لأي عميل يقوم بشراء عملة اقناع عميلين اخرين من اصدقائه بشراء هذه العملات، ومن ثم يقوم اصدقاؤه باقناع آخرين بالشراء، فيما يوصف بإنه رسم بياني، حيث يحصل العميل على مبلغ 400 دولار، بعد قيام عشرة أشخاص بشراء هذه العملات الذهبية. وترتفع هذه العمولة الى مبلغ 800 دولار، بعد قيام عشرين شخصا بشراء هذه العملات عن طريق العميل، و1200 دولار بعد شراء ثلاثين شخصا، وصولاً الى 2000 دولار، وبحد أقصى 25 ألف دولار خلال الاسبوع. وقد أعزت هذه العمولات النقدية التي تمنح بشيكات على مصرف أمريكي، وبالدولار الأمريكي وليس بالعملة المحلية، العديد من الأشخاص للعمل كمندوبين لهذه الشركات، دون ان تربطهم صلة مباشرة، فكل ما هو مطلوب منهم اقناع الآخرين بالشراء، وذكر كل منهم لاسمه، ورقم تعريفه الشخصي، الذي تقوم الشركة بمنحه اياه، وبذلك يضاف الى رصيده نقاط ويبدأ بتلقي الشيكات. حوافز تشجيعية وتقوم بعض الشركات باعطاء حوافز مادية أكثر تشجيعاً، وذلك بعدم مطالبتها العميل بدفع كامل القيمة للبدء بـ «اللعبة»، وانما دفع نصف القيمة، وعدم الحصول على العملة الذهبية والبدء بعملية التسويق ليخصم الرصيد الباقي من عمولة أول عملية تسويق له، والتي تتضمن عشرة أشخاص. واللافت ان هذه الشركات، على الرغم من وجود مكاتب تمثيلية لها في الدولة، الا انها لاتقوم ببيع العملات الذهبية مباشرة من مكاتبها، وانما ترسل الطلبات عن طريق البريد الى الشركة الأم في الشرق الاقصى. وتطالب الشركات العملاء بدفع رسوم الشحن، البالغة 60 دولاراً، ودفع قيمة المبلغ 800 دولار مقدماً، علماً بأن مدة الشحن تستغرق فترة زمنية قد تصل الى ستة اسابيع. السوق الرئيسي وعلمت «البيان» ان هذه الشركات متعددة الجنسيات، وهي تعمل بشكل واسع في دول الشرق الاقصى، التي تعتبر أسواقها الرئيسية، وبخاصة هونج كونج وسنغافورة والفلبين وماليزيا وتايلاند والهند. وعلى الرغم من المصاعب المالية الكبيرة، التي تواجهها بعض الدول الاسيوية، مثل ماليزيا واندونيسيا، الا انها تعتبر اسواقا رائجة لهذه المنتجات، حيث يعمد المواطنون الى تسويق العملات، سعيا وراء العمولات، ولكن دون اي ضمانات تذكر. الاستفادة بالتكنولوجيا وتستثمر هذه الشركات مبالغ طائلة في انظمة التكنولوجيا التابعة لها، لان الوسيلة الاولى بالنسبة لها هي عن طريق الانترنت. وتعطي هذه الشركات كل شخص يتعامل معها رقم تعريف شخصي، يمكن الدخول به الى نظام الشركة عن طريق الانترنت، ومعرفة رصيده من النقاط. وتذهب الشركات الى ابعد من ذلك بتنظيمها دورات تدريبية للاشخاص، الذين يتعاملون معها، لتزويدهم باساليب الاقناع للآخرين، والمعلومات التي يجب ذكرها عند التسويق، والمعلومات التي يجب حجبها، وذلك للسيطرة على المعلومات التي تتداول عن الشركات، ولضمان اقناع اكبر عدد من الاشخاص. وتحث هذه الشركات العملاء على استخدام معارضهم الشخصية، اينما وجدوا، فمع الانترنت لا يوجد حواجز، ويمكن بيع هذه العملات في اي مكان من العالم، والمواصلة في جمع النقاط وتحصيل العمولات النقدية. وتبعا لارقام هذه الشركات، فان هناك حاليا نحو 200 الف شخص حول العالم قد قاموا بشراء هذه العملات الذهبية. اما كيفية بيع هذه العملات، فإن ذلك يتم ايضا عن طريق شبكة الانترنت، عبر موقع خاص للمضاربة، حيث يعرف كل شخص مالديه من عملات بهدف الحصول على مشتر. ان ما تقوم به هذه الشركات هو بيع عملات مصنعة من الذهب الخالص، الذي يزن 24 قيراطا، الا انه من المؤكد ان سعر البيع يفوق بكثير سعر العملة الحقيقي.. وهي مسألة تحمل مجازفة كبيرة لان مستقبل هذه العملات ليس معروفا. كتبت سلام الشوا: