في الرابع من ابريل من العام الماضي وبمبادرة جريئة والتزام شخصي من الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع اعلن عن بدء العمل لتحويل حكومة دبي إلى حكومة الكترونية، وفي التاسع والعشرين من اكتوبر الجاري وبعد نحو 18 شهرا من الاعلان تم تدشين اول حكومة الكترونية بالمنطقة لتباشر تقديم خدماتها فعليا للجمهور، فماذا حدث في هذه الفترة الوجيزة؟ وما هي الجهات التي اسهمت في تحقيق هذا الانجاز؟، وماذا يقول الفريق التنفيذي الذي عينه سمو ولي عهد دبي بعد نجاحه في المهمة بشكل جعل سموه يؤكد سعادته وفخره بابناء الوطن واستيعابهم لاحدث التقنيات في العالم؟ في البداية فان النجاح كان ثمرة طبيعية للتعاون والتنسيق والجهد المشترك من جانب كافة دوائر دبي الحكومية والفريق التنفيذي للحكومة الالكترونية ومدينة دبي للانترنت التي استضافت اجهزة الحكومة الالكترونية ومؤسسة اتصالات. وقد شهدت فترة الـ 18 شهرا التي حددها سمو ولي عهد دبي كجدول زمني لتنفيذ المشروع جهودا مضنية في اعادة هندسة الاجراءات والخدمات وتأسيس شبكة المعلومات الحكومية «الجن» التي تربط كافة الدوائر الحكومية وكذلك انشاء البوابة الموحدة للحكومة الالكترونية إلى جانب عمليات تدريب مستمرة وتأهيل للكوادر البشرية، وذلك من خلال ادوات عديدة كان من بينها الدورات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات التي كان ابرزها المؤتمر العالمي للحكومة الالكترونية والذي شارك فيه عدد من كبار الخبراء والمسئولين عن تنفيذ مشاريع للحكومة الالكترونية في عدد من الدول المتقدمة منها امريكا وبريطانيا وفرنسا وكندا وسنغافورة وماليزيا وغيرها. الفلسفة العامة وبهذه المناسبة الخاصة وحول المعاني العميقة للفكرة العملاقة، قالت الشيخة لبنى القاسمي ـ رئيسة الفريق التنفيذي لحكومة دبي الالكترونية: ان الفلسفة العامة لهذا الجهاز تقوم على تولي الاشراف على عمليات اتمتة خدمات الدوائر الحكومية في دبي، وصولا بها نحو التطبيق الشامل لفكرة الحكومة. اضافة الى تبني اكثر السياسات الادارية تقدما في العالم لتحقيق افضل صيغ التواصل الاقتصادي والتكنولوجي مع العالم من اوسع ابوابه. وذلك دفعا بالمزيد من النجاحات الاقتصادية لدبي من خلال المداخل الصحيحة للتواصل العالمي، بكفاءة وزمن منافسين ايضا. والمحت القاسمي ـ الى ان الفريق التنفيذي للحكومة الالكترونية هو بمثابة (هيئة استشارية تمثل كافة الاتجاهات الفنية والادارية التي تحتاجها عملية اقامة مثل هذا المشروع الضخم) مشيرة الى قيام الفريق بانجاز عمل ضخم في زمن قياسي يتمثل في الانتهاء من الدراسات الاستشارية والفنية اللازمة للتعرف على المتطلبات الحقيقية للعميل من دوائره ومؤسساته المختلفة. وكذلك التعرف بشكل معمق على طبيعة الاجراءات الحكومية ودراساتها دراسة حثيثة، وانتخاب افضل الصيغ لتنفيذها الكترونيا ضمن افضل الانظمة والمواصفات التقنية والفنية. واضافت ان التعريف البسيط للمشروع، يكمن بكونه مبادرة شجاعة تهدف لزيادة دور الفرد في قراره المجتمعي ومحاولة جادة لايجاد آفاق ومعان جديدة للحياة ولدور الجهاز الحكومي وفعاليته في الحياة العامة. واكدت بالقول ان المبادرة الطموحة التي اطلقها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، تهدف بشكل رئيسي (تيسير تعاملات الجمهور ومجتمع الاعمال مع الحكومة، والمساهمة في جعل دبي مركزا اقتصاديا رياديا) وذلك من خلال الاصرار على تقديم الخدمات الحكومية للعملاء بأفضل صورة وابسط واسرع صيغة، ضمن وسائل ابداعية وقنوات مبتكرة، تؤكد على بناء روح التعاون وتحفيز المبادرة والالتزام. جهد الدوائر واشادت القاسمي بالجهد الكبير الذي بذلته كافة دوائر دبي لضمان المشاركة في هذا المشروع، والاهتمام الكبير الذي حفلت به الفكرة من كافة المؤسسات والدوائر العاملة في دبي. مشيرة ان ذلك يعتبر بحد ذاته تجربة خاصة تستحق التوقف والاشاد. وتابعت رئيسة الفريق: لقد كان هناك تفاوت في الاستعداد التكنولوجي بين الدوائر المختلفة، وهذه مسألة طبيعية، وهناك العديديون بدأوا بتقديم بعض الخدمات الكترونيا مبكرا، فيما يستعد البعض الآخر للمباشرة. وقد كان لهذه التجارب الفضل الكبير في اختصار الكثير من الوقت والنفقات والجهد، فلقد اعانتنا على تلمس تجربتنا، والبدء من حيث انتهوا. اما فيما يتعلق بربطها الكترونيا بعد ذلك بالشبكة الحكومية، اشارت إلى ان الامر يتطلب بعض التعديلات الاجرائية الفنية وذلك للتوافق مع النظام الجديد الذي ستتدفق عبره الخدمات الالكترونية. وذلك بناء على اجراءات تنفيذية تضمن استيعاب الاجراءات التي تمت. واكدت القاسمي على المرحلة الكبيرة التي قطعتها العديد من الدوائر التي باشرت بتقديم بعض الخدمات الكترونيا، مما ساهم كثيرا في عملية تهيئة الجمهور، والتعرف على الخدمة، وهو ما سيوفر الكثير من الجهد والوقت، على كافة الخدمات الالكترونية بعد ذلك. بصمة ابداع اما سالم الشاعر ـ مدير الخدمات الالكترونية ـ فقد وصف هذا اليوم بأنه احد اهم ايام بلدنا العزيز ومنعطفا اساسيا مستقبليا سينبثق عنه تغييرات جذرية على طبيعة حياة مدينة وحكومة دبي. وقال: دبي كانت دوما متفردة في طموحاتها، ولها بصمة ابداع على انسانها عبر التاريخ، وقد عرفت بارتيادها للصعاب، ومحاولتها الدائمة للحاق بالمستقبل. ولقد عودنا سموه دوما على الريادة، وعلى اجتراح الآفاق واستشراف المستقبل. واشار الى ان الخطوة الحالية المتمثلة بمشروع الحكومة الالكترونية ليست بجديدة على سموه، بل سبقها افاق وطموحات عملاقة قام سموه بادخالها على البنية الادارية والمهنية لدبي. واضاف الشاعر: لقد كان لسموه فضل تمهيد المدينة والنظام الحكومي ككل لمثل هذه التغير من خلال مجموعة من الممارسات والبرامج السابقة مثل جائزة دبي للجودة، مبادرة توحيد نظم الموارد الحكومية وغيرها. كما كان له الفضل الكبير في اجتذاب المشروعات التكنولوجية العملاقة، والمبدعين في عالم الاقتصاد الرقمي مبكرا مما أهل المدينة لنوع من الثقافة الخاصة التي تؤهلها لاستيعاب تبعات وتفاصيل المشروع الجديد. واشاد الشاعر بالرؤية الثاقبة لسموه، الذي ارتأى ان تكون السمة الاقتصادية هي الهوية المميزة لدبي، والتي تنبثق من ماضيها التجاري والاقتصادي، لاسيما وان سموه قد ذكرنا بذلك يوم الاعلان حين قال (اريد لدبي ان تتميز تجارتها واقتصادها في العصر الرقمي تاريخيا على ايدي تجارنا الذين فاقت شهرتهم الآفاق). وتابع الشاعر بالقول ان سموه اراد تحقيق جملة من الأهداف، لضمان الانعكاسات الايجابية على الوضع الاقتصادي لدبي، مثل تسهيل تعاملات رجال الأعمال مع الحكومة بالاضافة الى توفير خدمات اخرى مساعدة، تجذب رؤوس الاموال الاجنبية التي دائما تبحث عن المناخ المناسب لتلك الاستثمارات خاصة فيما يتعلق بمستويات تعاملات الحكومة مع تلك الاستثمارات وأصحابها. اضافة الى تيسير سبل حياة جميع المتعاملين اثناء اجراء معاملاتهم الحكومية والغاء الطوابير والخطوط الحمراء والكثير من البيروقراطية والروتين في الدوائر الحكومية. وشدد على ان فكرة المشروع تقوم أساسا ليس فقط على تقديم الخدمات الالكترونية الحكومية كما يتبادر للكثير من الناس، بل تتعدى ذلك الى اعادة ايجاد الحكومة الالكترونية وتبني طريقة ونهج حياة مختلف للأفراد والمؤسسات والجهات الحكومية على حد سواء، مع تحولها الى مركز تجاري يأخذ صدارة عالمية. أيام خاصة وقال الشاعر: اليوم أستذكر ويستذكر زملائي عاما ونصف من العمل والبحث المتواصل والانشغال بأدق التفاصيل وصولا الى أرقى وارفع المعايير. ثمانية عشر شهرا بالضبط كانت خاصة جدا في عمر كل واحد منا، وفي عمر المدينة، ودوائر دبي، وفي عمر جميع اهالي دبي، الذين انتظروا هذا اليوم بالكثير من الشوق والاستعداد والمثابرة. وأضاف لقد وضع سموه قواعد صلبة أمامنا تمثلت بأن تكون أهم أولويات المشروع ـ الوصول الى كافة قطاعات الجمهور من جميع الفئات والاعمار ـ وذلك للاستفادة من المعاني التي يطرحها المفهوم الجديد للعمل الحكومي. وكذلك البدء بتطبيق الخدمات الالكترونية التي ستقدم تباعا ضمن بوابة الحكومة الالكترونية. وأكد الشاعر على انه سيباشر منذ اليوم بتقديم بعض من الخدمات الحكومية التي تعد المرحلة الأولى وسيتوالى تقديم الخدمات تباعا وصولا الى التطبيق الشامل للخدمات الحكومية مستقبلا. ووصف الشاعر ما ستبشر به الأيام المقبلة بالقول: نحن نتطلع الى مشروع تتغير معه الكثير من العادات الراسخة في علاقات الناس بحكوماتهم ومؤسساتهم، نتطلع الى ارساء قواعد جديدة من التعاون والتشارك في الرأي والفكرة والقرار. نتطلع الى مشروع حكومة جديدة يملكها الناس. وبالتالي فهذا يعني اننا نتطلع الى أفق جديد، وأسلوب جديد للحياة، يقضي من خلاله الأفراد حاجاتهم وأعمالهم بسهولة ويسر وسرعة وعدالة. هذه الصيغة الجديدة لمفاهيم مستقرة في اداء الاعمال الحكومية تستوجب الكثير من العمل، ولابد من انجاز خطوات كثيرة على الصعيد الانساني والمهني والتقني. وقال ان لدى الجهاز خطط التوفير كافة البدائل المقبولة للجمهور. فليس بالضرورة ان تكون العملية الكترونية بالكامل من الألف الى الياء بالنسبة لكل شخص. ويمكن القول ان هناك ربع الكتروني ونصف الكتروني والكترونيا كاملا وهكذا، وذلك حسب نوع الخدمة وحسب متطلبات العميل واستعداده. وافاد مدير الخدمات الالكترونية: بأن هذا سيُمكن أي شخص من طلب الخدمة ودفع الرسوم «أون لاين» أي الكترونيا وهو جالس في مكانه. بينما يمكن لشخص آخر ان يستعلم عن الخدمات التي تقدمها دائرة معينة ويقدم طلب الخدمة مثلا ثم يذهب بعد ذلك بنفسه الى الدائرة لدفع الرسوم واستلام المعاملة. وهكذا يكون قد اختصر نصف الطريق. وحتى لو اكتفى أحد الأشخاص بمجرد الاستعلام فإنه يكون قد اختصر بعض الشيء الذي كان عليه عمله. وأكد الشاعر: على ان الحكومة الالكترونية شرعت ببناء أسس حماية زمن المعلومات المؤسسية بصورة مثالية، من خلال تثقيف مستخدمي الانظمة في الدوائر الحكومية، بمعايير اساسية يجب ان يتم تطبيقها من حيث حماية وأمن المعلومات، وحماية الشبكة من المخربين والقرصنة، والعبث بمحتوياتها، حيث سيتم توفير التدريب الكامل لاعضاء الكادر الحكومي، لتعزيز قدراته في مجال الحماية الالكترونية. الأمن والسلامة وحول قضية الحماية وسرية المعلومات امام مستخدمي البوابة، هي من أكثر القضايا التي تثير التساؤل والجدل، أكد عادل الشيراوي ـ عضو الفريق التنفيذي للحكومة الالكترونية ـ على كونها قضية في غاية الأهمية وانه قد تم تأمين عمليات على درجة عالية جداً من الدقة بحيث لاتسمح بأي تلاعب. وأشار الى ان كل شخص سيتعامل مع حكومة دبي للحصول على خدمات معينة من ذلك النوع الذي يحتاج الى تأكيد قانوني واثبات هوية لابد ان يأتي الى موظفي الحكومة ويقدم المستندات التي تثبت شخصيته. وأضاف الشيراوي ان هذا العمل سيحدث لمرة واحدة فقط اذ سيتم ادخال هذه البيانات الكترونيا ثم يعطى الشخص كلمة سر واسما من اختياره بحيث لايعرفهما غيره. وفي كل مرة بعد ذلك يرغب في الحصول على خدمات الحكومة عليه ان يدخل اسم المستخدم وكلمة السر التي اتفق عليها مع موظف الحكومة عند اثبات هويته في أول مرة، وبدون ذلك لن يسمح له بالحصول على الخدمة. مشيراً الى ان بقية ابواب الموقع والتي تقدم المعلومات فهذه يمكن لأي شخص ان يتصفحها وان يتجول في أبوابها المختلفة ولكن عندما يريد الحصول على خدمة معينة فلابد ان يقدم من البيانات ما يثبت شخصيته أولاً.
حكومة دبي الالكترونية .. قصة نجاح تستحق الثناء، بناء الشبكة الموحدة واعادة هندسة الاجراءات وتدريب الكوادر البشرية أهم الانجازات
