أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي على ان موضوع الجودة يحتل موقع الصدارة في دولة الامارات لكونه أصبح واجباً على القطاعات الحكومية والخاصة على حد سواء، كما انها تعتبر منهجاً اساسياً في سبيل الرقي والتطور الحضاري على مستوى العالم في ظل تحديات القرن الجديد. وقال سموه في كلمته بافتتاح المؤتمر الدولي الأول لمراقبة وضبط جودة المواد الانشائية أمس والذي تنظمه بلدية دبي بغرفة تجارة وصناعة الشارقة والقاها نيابة عن سموه قاسم سلطان مدير عام البلدية ـ قال ان انعقاد مثل هذا المؤتمر يعتبر خطوة جديدة نحو التنمية الشاملة وارساء معايير الجودة بشتى وسائلها وان التطلع نحو المستقبل يحتم علينا التركيز والاهتمام بالجودة في كافة مؤسساتنا. انجازات الامارات واشار سموه الى ان الانجازات التي تحققت في دولة الامارات وفي امارة دبي كثيرة ومتنوعة وفي شتى الميادين والقطاعات، وقد احتل قطاع البناء والانشاءات مساحة كبيرة في هذه الانجازات حيث ازدهرت الحركة العمرانية في دولة الامارات لتكون أحد الشواهد على النهضة التي تعيشها الدولة ضمن خطة التنمية الشاملة التي أرسى معالمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء. وقال سموه: ان امارة دبي حققت نتائج متميزة من خلال الاهتمام بالجودة في القطاع الحكومي وبالذات في قطاع الانشاءات ومواد البناء واساليب مراقبتها وذلك بفضل التشريعات المناسبة التي نظمت نشاطات هذا القطاع حيث كان لمختبر دبي المركزي أثر واضح في دعم عمليات ارساء معايير الجودة. وأكد على ان انعقاد هذا المؤتمر يكتسب أهمية كبيرة لكونه مناسبة تجتمع فيها للمرة الأولى هذه النخبة من ذوي الخبرة والاختصاص لتبادل الاراء والخبرات وتقديم المقترحات والحلول في مجال مراقبة الجودة لمواد البناء والانشاءات وهذا بلاشك يضع القواعد والأسس لتطبيقها تطبيقاً شاملاً ونتمنى ان تستفيد منه الجهات المعنية في تطوير وتحسين اساليب عملها. جوائز دبي للجودة وبعد ذلك القى علي حمد الشامسي وكيل وزارة الاشغال العامة والاسكان كلمة، اشار فيها الى ان هذا المؤتمر يأتي متسقاً مع الجهود التي تبذلها دولة الامارات عامة وحكومة دبي بشكل خاص لوضع دولة الامارات في مصاف الدول الأكثر تقدماً ونمواً ومن خلال الحرص على التميز والتشجيع على الالتزام بمتطلبات الجودة والذي تمثل بأفضل صورة في جوائز دبي للجودة مشيراً الى ان رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لهذا المؤتمر سيدعم تحقيق المؤتمر لاهدافه المرجوة. وقال الشامسي ان الجميع متفقون على ان تطبيق انظمة الجودة في صناعة الانشاءات يعد من أصعب التطبيقات، وذلك بالنظر الى تعدد الاطراف المشاركة في هذا القطاع فهناك الملاك والمكاتب الاستشارية والمقاولون ومقاولو الباطن والموردون والمصنعون اضافة الى القطاعات الحكومية التي تمثل المجتمع، ولكل طرف من هذه الاطراف مفهومه الخاص للجودة ومتطلباته ومصالحه الخاصة، لذا فهي تشمل المواد والمنتجات والقياسات واساليب التنفيذ والتصميم ونظم التعاقد ونظم إدارة المشروع. وأوضح انه من خلال ذلك فان الاتفاق على مفهوم موحد للجودة أمر على درجة من الصعوبة فهي قد تكون على سبيل المثال القيمة الفنية للمواد والمنتجات، وقد تعرف بأنها اتقان العمل بالنسبة للعمالة والتصميم الا انه قد يكون أفضل تعريف للجودة في مجال الانشاءات هو الصلاحية للوظيفة ومن هذا المنطلق فان مفهوم الجودة يصبح نسبياً، والحكم على الجودة يجب ان يتم من خلال مواصفات المنتج وعلاقته باحتياجات وطبيعة الاستخدام. سياسات ضبط الجودة واشار الى انه لتحقيق ذلك أصبح من الضروري وضع سياسات لضبط وتأكيد الجودة لكل مشروع على حده بحيث يلبي المتطلبات الخاصة بمشروع بعينه وفي جميع مراحل البناء من دراسات وتصميم وتعاقد وتنفيذ وصيانة وذلك من خلال عدة نقاط منها التخطيط المسبق لجميع الانشطة والافعال للتأكد من ان المنتج النهائي سوف يؤدي الوظيفة المطلوبة، اما الثاني فهو وضع خطط الجودة وبرامج تنفيذها مع تحديد مسئوليات جميع الاطراف المؤثرة في جودة المشروع، وثالثا تحديد الخواص الطبيعية والكيميائية لجميع المواد والمنتجات المرتبطة بالمشروع وتعريف الانظمة المتعلقة بطرق القياس والضبط بأسلوب كمي محدد ودقيق. جودة المواد الانشائية وذكر وكيل وزارة الاشغال ان جودة أي منشأ مرتبطة واساساً بجودة المواد الانشائية الداخلة في تكوينه والتي يمكن تحقيقها عن طريق وضع المواصفات القياسية لمواد البناء بحيث تتناسب مع طبيعة المنشأ والظروف والمناخية المؤثرة عليه خاصة بالنسبة للمناطق ذات الظروف المناخية القاسية مثل السائدة في منطقة الخليج العربي التي تتميز بارتفاع كبير وتباين في درجات الحرارة والرطوبة، اضافة الى تشبع الهواء والماء والاملاح مع مراعاة خواص المواد المتاحة والمتوفرة محلياً خاصة بالنسبة للمواد الأولية اللازمة لانتاج الخرسانة المسلحة من ناحية خواصها الفيزيائية والكيميائية وتأثيرها على ديمومة الخرسانة على المدى البعيد مع وضع أسس متينة للقبول وتحديد الاختبارات الواجب اجراؤها بالنسبة لكل منتج أو مادة، والتشدد في الالتزام بهذه المواصفات من خلال التفتيش الفني والفحص الدوري على المواد للتأكد من تحقيق الاشتراطات المطلوبة وضمان الصلاحية والملاءمة واستيفاء شروط التوريد والانتاج وانتظام الجودة مع سن القوانين والتشريعات الملزمة للتقيد بهذه المواصفات خاصة بالنسبة للمواد المستوردة. كما أكد الشامسي على ضرورة اعتبار الديمومة عنصرا رئيسيا في اعداد التصاميم وهذا يتطلب تحديد اسس التصميم مثل الكودات المستعملة ومعايير التصميم والتحقق من ملاءمة المواد واساليب الانشاء للظروف الخاصة بالمنطقة، وهنا يجب التركيز بشكل خاص على المواصفات العامة للتنفيذ بحيث تتضمن جميع التفاصيل والتعليمات اللازمة لحسن تنفيذ المشروع، وضرورة وضع نظم واساليب متطورة في اجراءات التعاقد بحيث يتم من خلالها ضمانات كفاءة وكفاية الجهاز المشرف والمنفذ للمشروع مشيرا إلى ضرورة مراعاة نوعية وكفاءة الايدي العاملة حيث ان وضع النظم المتطورة في التصميم والتنفيذ يستدعى توفر عمالة على درجة عالية من الكفاءة والمهارة لتحقيق متطلبات الجودة. 10 مليارات درهم استثمارات واوضح الشامسي ان قطاع البناء والتشييد يعد ثاني اهم قطاع استثماري في الامارات وتفوق الاستثمارات فيه العشرة مليارات درهم سنويا مما يتطلب توجيه جل الاهتمام به بهدف تطويره وحماية منجزاته، واقترح بعض النقاط التي يمكن من خلالها تحسين عمل المنشآت في دولة الامارات وهي: ـ العمل على وضع المواصفات القياسية وتوحيد المواصفات العامة للتنفيذ والاشتراطات الخاصة بالبناء في دولة الامارات وتكثيف الجهود في هذا المجال والعمل على الاستفادة من مختلف الخبرات والتجارب المتوفرة في الدولة، وتبادل المعارف والخبرات مع مختلف دول المنطقة نظرا لتشابه الظروف المناخية والبيئية. ـ اعطاء مجال الدراسات والبحوث المتعلقة بمواد الانشاء الاهتمام الاكبر ووضع الآليات المناسبة لذلك مع توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لانشاء مراكز البحوث لتطوير صناعة الانشاءات بحيث تراعى الظروف الخاصة بالمنطقة والتطورات السريعة والتي تمر بها. ـ تدعيم القطاع الخاص الوطني وتشجيع المواطنين على الانخراط فيه وتهيئة البيئة المناسبة لنموه وتوفير سبل الحماية اللازمة من خلال التشريعات والانظمة المنظمة له مع العمل على تأهيل ورفع كفاءة الايدي العاملة من خلال مراكز التعليم والتدريب. تطور دبي العمراني وتحدث بعد ذلك الدكتور مفيد السامرائي مدير المختبرات المركزية بجامعة الشارقة نيابة عن المتحدثين بالمؤتمر فأكد ان التطور الحضاري والعمراني الذي شهدته وتشهده دبي والذي قلما نلمس نظيرا له في الكثير من الدول انما يعود للدور الريادي لبلدية دبي والتي يرأسها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم منوها بالاطقم الفنية الوطنية المخلصة. وقال ان اختيار موضوع السيطرة النوعية وتوكيد النوعية للمواد الانشائية للمؤتمر يدل على نظرة مستقبلية لاهم المحاور التنفيذية والبحثية التي سوف تشغل وتستحوذ على اهتمام المهندسين والباحثين الاداريين لسنوات مقبلة متطرقا إلى موضوع فشل الخرسانة مشيرا إلى ان 70% من اسباب الاضرار بالمنشآت الخرسانية هو بسبب المكونات والانتاج و30% فقط بسبب خطأ في التصميم أو الاهمال الزائد والطارئة كالزلازل والحرائق واننا ضمن الجودة الشاملة يجب ان نركز على ضبط صناعة الخرسانة. وقال السامرائي ان الثروة الانشائية تمثل 50% من الثروة القومية لمعظم الدول الاوروبية، وان 50% من المصروف على قطاع التشييد هو للترميم والصيانة واعادة التأهيل، كما تقدر المبالغ التي تصرف على اعادة تأهيل المباني بحدود 100 مليار دولار وذلك يعطي مؤشرا واضحا لضخامة الثروة القومية التي يمكن ان توفر في حالة الاهتمام وتقليل فقدان الخرسانة لديمومتها قبل العمر المحدد لها. جلسات العمل تناولت جلسات العمل للمؤتمر في يومه الأول ثلاثة معايير رئيسية وهي: أسس ضبط ومراقبة جودة المواد الإنشائية، ضبط ومراقبة جودة الطرق والجسور ومنشآت الطرق الأخرى، وآثار مواصفات ومقاييس المواد الإنشائية على عملية ضبط ومراقبة الجودة. وأدار جلسة العمل الأولى المهندس حسين ناصر لوتاه مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة، ألقى فيها الدكتور عز الدين كاتخودا مدير المركز العربي للدراسات الهندسية بالأردن الكلمة الرئيسية في جلسة العمل حول المعيار الأول «أسس ضبط ومراقبة جودة المواد الإنشائية» حيث ذكر في كلمته أن جودة الإنشاءات كانت مفهوما راسخا منذ العصور الاولى لتاريخ الإنسانية وأصبحت الآن عملية ضبط ورقابة الجودة في هذا المجال سببا رئيسيا لنجاح أية مؤسسة. وتطرق الدكتور عز الدين إلى تاريخ المنظمة العالمية للمقاييس ودورها في مجال ضبط الجودة ودور الجوائز الدولية. كما تطرق إلى آثار عملية ضبط الجودة على ديمومة الأرصفة والمنشآت الخرسانية، وعملية ضبط الجودة في مجال إنتاج الخرسانة، وأهمية استحداث عملية ضبط الجودة في جميع محطات انتاج الخرسانة والمختبرات المعنية بفحصها، ومسلسل الأعمال لضبط الجودة لمشروع البناء. وشارك في جلسة العمل حول المعيار الأول كل من الدكتور علي عليان رئيس قسم مختبر المواد الهندسية بإدارة مختبر دبي المركزي ببلدية دبي الذي قدم ورقة عمل حول دور مختبر دبي المركزي في القيام بضبط ومراقبة الجودة لبلدية دبي، والدكتور عبد الله الجعيب رئيس مركز تطوير الأنظمة الهندسية بالمملكة العربية السعودية الذي قدم ورقة عمل حول ضبط جودة الأعمال المدنية في مشاريع المرافق العامة، والدكتور خالد الحمدي أستاذ مساعد لإدارة الهندسة بجامعة عين شمس المصرية الذي قدم ورقة عمل حول تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة في شركة العقارات، والدكتور ماركوس هيميل مدير قسم ابتكار المنتجات بمختبر كرييون الألمانية ومايكل جونسون رئيس قسم تقنية عملية التجارة بمجموعة ماريترونيكس بدولة الإمارات العربية المتحدة اللذان قدما ورقة عمل حول الممارسات الآلية الجيدة لضبط ومراقبة جودة المواد الإنشائية، وسيباستيان فرجيس من شركة هايدر للإستشارات - الشرق الأوسط بدولة الإمارات العربية المتحدة الذي قدم ورقة عمل حول مراقبة صناعة الخرسانة بإمارة أبوظبي - دراسة في ضبط الجودة، ومحمد عبد العزيز نجم رئيس محطة معالجة مياه الصرف الصحي ببلدية دبي الذي قدم ورقة عمل حول التأكد من جودة تصميم وإشراف وتنفيذ عملية حماية محطة الصرف الصحي من التآكل، وتوماس بيل رايت رئيس شركة توماس بيل رايت الدولية للاستشاريين الهندسيين بدولة الإمارات العربية المتحدة. تغطية: مصطفى عويضة
بدء فعاليات المؤتمر الدولي الأول لمراقبة وضبط جودة المواد الانشائية، حمدان بن راشد: الجودة تحتل الصدارة بالامارات، دبي تحقق نتائج متميزة في قطاع الإنشاءات ومواد البناء
